­­أنصار القذافي وآفاق التسوية السياسية في ليبيا

بلال عبد الله | 04 أغسطس 2021

مثَّل التعاملُ مع أنصار نظام القذافي أحد الإشكاليات الرئيسة لعملية التسوية السلمية للصراع الليبي، سواء بالنسبة لموقف القبائل الموالية، أو بالنسبة للشخصيات القيادية في هذا التيار، بدءاً من سيف الإسلام القذافي، نزولاً إلى قيادات الصف الثاني الذين تولوا مناصب قيادية في الدولة الليبية قبل عام 2011.

تُسلُّط هذه الورقة الضوءَ على تطور المقاربات التي شهدتها ليبيا في التعامل مع وضعية أنصار نظام القذافي، وصولاً إلى تواتر المؤشرات على قرب عودة سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي للعملية السياسية، وإشكاليات هذه العودة، وموقف أطراف الصراع منها، وأبرز المسارات المحتملة التي قد يعود من خلالها سيف الإسلام إلى واجهة المشهد السياسي الليبي مستقبلاً.

أنصار القذافي وتطور عملية التسوية

شهد موقع التيار الموالي للقذافي من عملية التسوية السياسية تطورات متباينة على مدار السنوات العشر الماضية، ففي خلال السنوات الأولى التي أعقبت الإطاحة بالعقيد معمر القذافي كان الموقف الغالب هو الإقصاء التام من المشاركة في الحياة السياسية، وهو ما تجسد في قانون رقم 13 لعام 2013 الصادر عن المؤتمر الوطني العام، والمعروف باسم قانون العزل السياسي، والذي قام مجلس النواب بإلغائه عام 2015.

كان السياق السياسي لإلغاء القانون يتميز بتصاعد حدة الصراع وفق محددات جديدة لا تتصل بديناميات الصراع السابقة ضد القذافي، حيث أصبح الصراع يدور بين الأطراف المنتصرة في 2011، وهو ما عمل على تغيُّر النظرة إلى هذا التيار، من كونه الطرف الخصم إلى التعامل معه بوصفه أحد الأطراف القادرة على تغيير التوازنات وترجيح الكفة جزئياً.

في هذا الإطار تأرجحت مواقف أنصار القذافي بين العمل على العودة للمشهد تحت مظلة التحالف مع معسكر شرق ليبيا، وبين الاحتفاظ بمسافة واحدة من مختلف الأطراف، ارتقاباً لتبلور توازنات أكثر مواتاة لتحقيق مشاركة فعّالة، ومن موقع أكثر استقلالية عن المعسكرين الرئيسيين للصراع في ذلك الوقت.

سعى المجتمع الدولي بدوره إلى توظيف هذا التيار في كسر جمود عملية التسوية بين معسكريّ الصراع، وتجلى ذلك في أوضح صوره عبر المبادرة الأممية التي بلورها المبعوث الأممي السابق غسان سلامة منذ صيف 2017، حيث كان إشراك أنصار القذافي في عملية التسوية أحد الأركان الرئيسة في التسوية المطروحة؛ وكانت رؤية سلامة تعكس الرغبة في تأسيس قطب ثالث في الصراع، بشكل يعمل على كسر الجمود القائم في عملية التسوية.

تطورت الأوضاع في اتجاه مغاير لما أراده غسان سلامة، وذلك بفعل الحسابات الحاكمة للدور الروسي، الذي بدأ في التنامي تدريجياً، وصولاً للتدخل العسكري عام 2019؛ فبوصفها الحليف الدولي الأكبر لكلٍّ من معسكر شرق ليبيا وأنصار القذافي، تمكّنت موسكو من إدخال إحدى أكبر المدن الموالية للقذافي في المنطقة الغربية، وهي مدينة ترهونة، في تحالف عسكري مع قوات حفتر؛ كما مكّنت هذه الأخيرة من حسم السيطرة على مدينة سرت، المدينة الاستراتيجية التي تمثل معقلاً لأنصار القذافي. وكان المآل الطبيعي لكل ذلك هو انسداد الأفق أمام رؤية سلامة لتسوية الصراع، الأمر الذي أفضى إلى مغادرته منصبه في مارس 2020.

عقب استقالة سلامة ألقت التوازنات الدولية بظلالها على موقع هذا التيار في عملية التسوية، ففي إطار الصراع الأمريكي-الروسي، ورفض واشنطن أي حضور عسكري لموسكو ليبيا، عملت واشنطن على فرض رؤيتها للتسوية عبر جهود الدبلوماسية الأمريكية ستيفاني ويليامز، التي تولت بالنيابة مهام المبعوث الأممي خلفاً لغسان سلامة، وتولت بدورها هندسة المباحثات التي أفضت إلى الاتفاق على خارطة الطريق.

وفق ما يظهر حتى الآن، تبدو الرؤية الأمريكية متمثلة في رفض التعامل مع أنصار القذافي بوصفهم قطباً مُستقلاً، مع القبول بمشاركتهم في العملية السياسية تحت مظلة الأطراف الأخرى للصراع، نظير قبول موسكو بالانسحاب العسكري من ليبيا؛ وتسعى واشنطن من وراء ذلك إلى كسر احتكار موسكو للتحالف مع هذا التيار، والخشية من تحوله إلى رأس حربة للدور الروسي.

في هذا الإطار قامت حكومة السراج بتعيين محمد عمر بعيو على رأس المؤسسة الوطنية للإعلام التي اُستُحدِثَت في أكتوبر 2020، حيث شغل بعيو إبان حكم القذافي منصب الناطق الرسمي باسم الحكومة الليبية؛ كما عيَّن المجلس الرئاسي الجديد حسين العائب على رأس جهاز المخابرات، وذلك في مايو 2021؛ وقد كان العائب سابقاً مدير مكتب عبد الله السنوسي، رئيس المخابرات خلال حكم القذافي.

من جانبها، تبدو موسكو غير راضية عن الطرح الأمريكي، إذ أكدت عدة مرات على لسان كبار مسؤولي السياسة الخارجية أنه لا يوجد ضمانة لنجاح التسوية السياسية من دون إشراك كل من حفتر وأنصار نظام القذافي في عملية المفاوضات؛ وآخر تلك التصريحات ما أتى على لسان وزير الخارجية سيرجي لافروف عقب لقائه مع وزير الخارجية التركي في 30 يونيو الماضي.

العودة المحتملة لسيف الإسلام

تشير التصريحات والمواقف السياسية المعلنة إلى سعي تيار القذافي وأنصاره إلى الاستفادة مما تتيحه خارطة الطريق للعودة بشكل شرعي للمشاركة في السلطة؛ فمن ناحية أولى، نقلت صحيفة "التايمز" البريطانية، في يونيو الماضي، عن سيف الإسلام القذافي نيّته في الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع إقامتها نهاية العام الجاري، وفق ما تقضي به خارطة الطريق. وفي 30 يوليو، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقابلة مطوّلة مع سيف الإسلام، أكّد خلالها عزمه على العودة للمشهد السياسي، مع نشر صورتين هما الأحدث والأوضح له منذ اختفائه، مع تميز الصورتين بوضعية دعائية كقائد سياسي منتظر.

على صعيد آخر، يعكس الخطاب الإعلامي للرموز المحسوبة على هذا التيار حرصهم على دفع أنصارهم للتسجيل في قوائم الناخبين، استعداداً للانتخابات المقبلة، ومن أبرز محطات هذا الخطاب الرسالة التي حملها خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام، إلى الشعب الليبي بمناسبة عيد الأضحى المبارك؛ الأمر الذي يؤكد التعويل الكبير لدى هذا التيار على العودة السلمية للمشهد عبر العملية الانتخابية.

وعلى الرغم من التصريحات الروسية المتكررة بشأن ضرورة إشراك أنصار القذافي في أي عملية تسوية، إلا أنه من اللافت الحماسة البادية حتى الآن لدى هذا التيار للاعتماد على البوابة الانتخابية كنافذة للعودة الرسمية للمشهد السياسي، بغضّ النظر عن إشراكهم في أي صفقات سياسية تخص عملية التسوية.

وهنا يمكن الإشارة إلى أن هذا المنحى لدى أنصار القذافي يوفر عدة مزايا؛ فمن ناحية أولى، تتيح الانتخابات إمكانية العودة للمشهد بأقل كلفة سياسية ممكنة، من دون الاضطرار إلى الدخول في صفقات سياسية مع أي من أطراف الصراع، تكون باهظة الأثمان أو تضع سقفاً على الطموح السياسي لرموز هذا التيار. ومن ناحية ثانية، فإن النافذة الانتخابية تظل أقل كلفة من المسار العسكري لحسم الصراع، والذي قد يكون أحد السيناريوهات الحاضرة لدى الحليف الروسي. ومن ناحية ثالثة، فإن عقد انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية سيكون محطة اختبار مهمة للأوزان الحقيقية لمختلف الفاعلين المحليين في الصراع، بعيداً عن لغة المال والسلاح، حيث من المرجح أن يُحقِّق أنصار القذافي حضوراً لافتاً، في ضوء الوزن السكاني الكبير للقبائل التي كانت موالية للقذافي.

على صعيد آخر، ثمة تطورين طرئا مؤخراً يجب أخذهما في الاعتبار عند النظر إلى الوضعية القانونية الخاصة بسيف الإسلام، وكونه مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية؛ التطور الأول هو تولي كريم خان، المحامي السابق لسيف الإسلام، منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، خلفاً لفاتو بنسودا، وذلك في يونيو 2021؛ ويتمثل التطور الثاني في مطالبة المجلس الأعلى للقضاء المجلس الرئاسي، منتصف يوليو 2021، بأن يقوم المجلس بمخاطبة المحكمة الجنائية الدولية، ومطالبتها بعدم التدخل في التحقيق في الانتهاكات المرتكبة في ليبيا. هذا مع العلم بأنه لم يطرأ أي تغيُّر على الموقف الرسمي للمحكمة الجنائية بشأن أمر القبض على سيف الإسلام.

مواقف أطراف الصراع

تثير احتمالات مشاركة سيف الإسلام في الانتخابات المقبلة مخاوف القوى السياسية في غرب ليبيا، فقد أعلن الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة، عبد الرحمن السويحلي، والذي يعد أحد أبرز قيادات مدينة مصراتة، عن رفض أي إمكانية لترشح سيف الإسلام في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك عقب إعلان سيف الإسلام عن نيته الترشح للانتخابات. ومن ناحية أخرى، شهد منتصف يونيو الماضي قيام رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، المنتمي لمدينة مصراتة أيضاً، بإلغاء مرسوم إنشاء المؤسسة الوطنية للإعلام، والتي كان يرأسها محمد عمر بعيو الموالي لسيف الإسلام؛ ويمكن القول بأن قرار الدبيبة يعكس موقف ميليشيات المنطقة الغربية، التي كانت قد عارضت بشدة قرار السراج في السابق، حيث يعد الخطاب الثوري المعادي بقوة لأنصار القذافي الغطاء الأيديولوجي لهذه الميليشيات.

بالنسبة لمعسكر المشير خليفة حفتر، فيمكن وصف العلاقة التي تجمعه مع أنصار القذافي بأنها تتسم بالارتباك؛ فمن حيث المبدأ، تمثل الوضعية القيادية لسيف الإسلام تهديداً لزعامة حفتر بشكل عام، وفي حالة انعقاد الانتخابات الرئاسية بشكل خاص. كما أن مشاركة حفتر سابقاً في العمليات العسكرية ضد القذافي لا تجعله المرشح الأكثر موثوقية بالنسبة للقبائل التي ظلت تقاتل دفاعاً عن القذافي حتى نهاية الحرب.

بشكل ما يُمكن القول بأن الدعم الذي يلقاه كلا الطرفين من قبل موسكو يعد الضامن الأساسي لاستمرار التحالف الهشّ بينهما، وبخلاف هذا الدعم المزدوج سيكون من الصعب استمرار هذا التحالف. كما أن استمرار العلاقة الوثيقة بين هذا تيار القذافي وبين موسكو يُعزز من مخاوف حفتر بشأن استمرار الرهان عليه، في ضوء التوترات التي تطال علاقته ببعض حلفائه المحليين بين فترة وأخرى، لاسيما أن كثيراً من المعطيات تدعم فرضية أن حفتر يُمثل خياراً مرحلياً لموسكو، التي يظل رهانها الأساسي على المدى البعيد مرتبط بالتيار الموالي لسيف الإسلام.

لعل من الوقائع ذات الدلالة في هذا الصدد ما شهدته مدينة سرت في الأسبوع الأخير من أغسطس 2020، وذلك إثر مقتل المواطن ناصر عويدات، أحد أبناء قبيلة القذاذفة، على يد عناصر تابعة لحفتر، فضلاً عن اعتقال أفراد آخرين من القبيلة، وهو ما دفع مجلس القبيلة إلى إصدار بيان حاد اللهجة، داعية أبناء القبيلة من الضباط المنخرطين في صفوف قوات حفتر إلى الانسحاب منها؛ كما شَنَّ وقتها رموز نظام القذافي المقيمين في مصر، مثل أحمد قذاف الدم وموسى إبراهيم، هجوماً إعلامياً ضد هذه الممارسات.

مسارات عودة سيف الإسلام

تَتعدد المسارات المحتملة التي يمكن أن يعود خلالها سيف الإسلام إلى واجهة المشهد السياسي الليبي؛ وتتمثل أبرز هذه المسارات في الآتي:

  1. العودة في أعقاب الحسم العسكري: وفق هذا السيناريو لن يتحقق حسم الصراع عبر التسوية السلمية بين المعسكرين الحاليين، بل عبر عودة المسار العسكري مرة أخرى، حيث تلعب القبائل الموالية لسيف الإسلام الدور الرئيس في المعسكر المدعوم من روسيا، في ضوء الثقل الذي تمثله من الناحية العددية، التي تمثل نقطة الضعف الرئيسة بالنسبة لحفتر. وفي هذا السياق سيكون لسيف الإسلام دور أكبر من الذي يقوم به حفتر في توجيه القواعد الشعبية في المنطقة الغربية، لحسم الصراع على العاصمة طرابلس. ويكتسب هذا السيناريو وجاهته في ضوء أن مسار الحسم العسكري لم يتم استبعاده من حسابات صانع القرار الروسي، كما أن تراجع موسكو عن هذا المسار عام 2020 يرجع لاعتبارات تكتيكية أكثر منه عجزاً عن استكمال الدفع نحو هذا السيناريو.
  2. العودة عبر الانتخابات الرئاسية: في هذا السيناريو ستكون عودة سيف الإسلام مُرتبطة بتنصيبه رئيساً للبلاد، بعد مشاركته في الانتخابات الرئاسية. وعلى الرغم من كونه السيناريو الأكثر تردداً في النقاشات الدائرة حول عودته في الآونة الأخيرة، إلا أنه يظل سيناريو صعب التحقُّق، في ضوء الغموض الذي يحيط بمسألة عقد الانتخابات في موعدها من ناحية، والمعارضة الشديدة التي تبديها ميليشيات غرب ليبيا لترشحه في الانتخابات من ناحية ثانية، ومن ثمَّ عدم وجود ضمانات لتوليه قيادة البلاد من دون حسم السيطرة العسكرية والأمنية على العاصمة أولاً. وتجدر الإشارة إلى تمسُّك سيف الإسلام، خلال لقائه مع صحيفة "نيويورك تايمز"، والمنشور في 30 يوليو الماضي، بالخطاب العدائي تجاه الأطراف التي شاركت في الثورة ضد حكم والده، إذ وصفهم بالمجرمين ومُروّجي المخدرات، وهو ما يعني صعوبة التفاهم مع الأطراف الأكثر تمسُّكاً بالخطاب الثوري، وهي الأطراف المسيطرة على غرب ليبيا وعلى العاصمة طرابلس تحديداً.
  3. قيادة التيار دون تولي منصب رسمي: يعد هذا السيناريو هو الأقرب للواقع، ويتمثل في العودة ضمنية لممثلي القبائل الموالية لسيف الإسلام للمشاركة في العملية السياسية، عبر الانتخابات البرلمانية والبلدية، وتولي بعض المناصب الرسمية بما يضمن تمثيلهم في السلطة، لكن ضمن صيغة جماعية للحكم، تعكس حالة التوازن القائمة بين مختلف مراكز القوى وأطراف الصراع في البلاد. وفي هذه الحالة لن يتولى سيف الإسلام منصباً رسمياً في الدولة، لكنه سيكون بمثابة القائد الرمز أو الأب الروحي القادر على لملمة شتات أبناء هذا التيار، وقيادة مشروع سياسي مستقبلي، لتقديم حلٍّ للمعضلات التنموية التي تعاني منها ليبيا، ربما وفق نسخة محدثة من مشروعه القديم المعروف باسم "ليبيا الغد". وتجدر الإشارة إلى أن سيف الإسلام، خلال حواره مع "نيويورك تايمز"، تَطرَّق بشكل تفصيلي للمشكلات التنموية التي تعاني منها ليبيا، وإلى استشراء النهب والفساد بين الطبقة السياسية التي توافدت على تولي السلطة خلال العشر سنوات الماضية.

خلاصة واستنتاجات

  • على الرغم من الرمزية التي يمثلها سيف الإسلام القذافي بالنسبة للتيار الموالي له، وحالة الزعامة التي يصعب أن ينازعه أحد بشأنها، إلا أن الأولوية لهذا التيار فيما يبدو هي العودة التدريجية للمشاركة في العملية السياسية، توطئة لحجز مكان في مفاصل السلطة. وهذه الأهداف المرحلية لا تتعارض مع إمكانية الظهور الرسمي لسيف الإسلام في مرحلة لاحقة، كما أنها تَتسِق مع طبيعة المرحلة، والتي تضطر مكونات هذا التيار إلى التحالف مع المشير حفتر، وما يقتضيه ذلك من تجنُّب التنافس على المستوى القيادي والرمزي.
  • الدَّعم الذي يلقاه كلٌّ من المشير حفتر والتيار الموالي لسيف الإسلام القذافي من قِبل روسيا يعد الضامن الأساسي لاستمرار التحالف الهش بينهما، وبخلاف هذا الدعم المزدوج سيكون من الصعب استمرار هذا التحالف. كما أن استمرار العلاقة الوثيقة بين تيار القذافي وبين موسكو يُعزز من مخاوف حفتر بشأن استمرار الرهان عليه، في ضوء التوترات التي تطال علاقته ببعض حلفائه المحليين بين فترة وأخرى، لاسيما أن كثيراً من المعطيات تدعم فرضية أن حفتر يُمثل خياراً مرحلياً لموسكو، التي يظل رهانها الأساسي على المدى البعيد مُرتبط بالتيار الموالي لسيف الإسلام.
  • تتمثل الرؤية الأمريكية في رفْض التعامل مع أنصار القذافي بوصفهم قُطباً مُستقلاً، مع القبول بمشاركتهم في العملية السياسية تحت مظلة الأطراف الأخرى للصراع، نَظير قبول روسيا بالانسحاب العسكري من ليبيا. وتسعى واشنطن من وراء ذلك إلى كسر احتكار موسكو للتحالف مع هذا التيار، والخشية من تحوله إلى رأس حربة للدور الروسي. وهذا الاقتراب يُمكن أن يُمثّل حلاً مقبولاً من وجهة النظر الأمريكية، حيث تكون عودة مكونات هذا التيار للمشاركة السياسية مسألة ضمنية، تخضع لديناميات العملية الانتخابية ومُحدداتها الأشمل، دون أن تتسبب هذه العودة في تأزيم المشهد السياسي الليبي.
  • طبيعة التوازنات الحاكمة للصراع الليبي، والنزعة الجهوية السائدة في البلاد، تجعلان من الصعب إقصاء أي طرف، بمثل ما تجعلان من الصعب إخضاع ليبيا لسيطرة زعيم سياسي واحد، مهما بلغت شعبيته، الأمر الذي يُعزز النظرة الإيجابية للمجتمع الدولي تجاه عودة تيار القذافي، من دون أن تكون المسألة متعلقة بشخص سيف الإسلام القذافي ومستقبله السياسي.

_____

تنويه: جميع حقوق نشر هذه المقالة محفوظة لـ"مركز الإمارات للسياسات"، ويُمنَع إعادة نشرها أو الاقتباس منها، جزئياً أو كلياً، دون أخذ إذن مُباشِر ومُسبَق من المركز، ويستثنى من ذلك الاقتباسات المحدودة المراعية لأصول البحث العلمي، لهدف تعليمي أو بحثي مُحدَّد، مع ضرورة الإشارة إلى المركز بوصفه الناشر الأصلي. 

أحدث المواضيع المميزة

الإدارة الأمريكية للأزمة الليبية: الحسابات والتحديات

مركز الإمارات للسياسات | 19 أكتوبر 2021

هل تنشب حرب روسية-تركية في إدلب؟

مركز الإمارات للسياسات | 12 أكتوبر 2021