­­تطوُّرات أزمة ناقلة النّفط "صافر" ومساراتها المحتملة

مركز الإمارات للسياسات | 10 أغسطس 2021

تزايدت التحذيرات بشأن تصاعد احتمالات حدوث انفجار أو تسرُّب للنفط من الناقلة "صافر"، العائمة قُبالة الشاطئ الغربي لليمن، على بعد 8 كيلومترات من ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة، في ظل تزايد وتيرة تبادل الاتهامات بين الجانبين الأممي والحوثي بوضع العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق المبرم بينهما أواخر نوفمبر 2020، وعلى "وثيقة نطاق العمل" لبعثة الخبراء الأممية المفترض إرسالها لتقييم وضع الناقلة وعمل بعض الإصلاحات الضرورية، ريثما يتم التوصُّل لحل نهائي لأزمة الناقلة، وصولاً إلى إعلان الحوثيين أن جهود حل الأزمة وصلت إلى "طريق مسدود"، واتهامهم مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بـ"إضاعة الوقت، وهدر أموال المانحين المخصصة للمشروع في اجتماعات ونقاشات عقيمة، في وقتٍ بات فيه وضع خزان صافر العائم سيئاً بشكل أكبر مما كان عليه عند توقيع الاتفاق".

تُسلِّط هذه الورقة مزيداً من الضوء على أزمة الناقلة، وترصد آخر التطورات بعد الاتفاق الأممي الحوثي ومواقف الأطراف الفاعلة، وتستكشف المسارات المحتملة لهذا الاتفاق في ضوء ما تم مؤخراً.

أزمة الناقلة والاتفاق الأممي-الحوثي الأخير

منذ ما يزيد على السنتين، ساء وضع ناقلة النفط "صافر" العائمة قُبالة ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة، غربي اليمن، مُشكِّلاً مصدر قلق عالمي كبير. وتزايدت التحذيرات مع تصاعد احتمالات حدوث انفجار أو تسرب للكميات المخزنة من النفط في الناقلة، لاسيما بعد تسرُّب مياه البحر إلى غرفة المحركات فيها، في 27 مايو 2020، والذي تم احتواؤه بشكل مؤقت في حينه بواسطة غواصي شركة صافر، وكذلك إثر الكارثة التي خلفها انفجار ميناء بيروت في أغسطس من العام الماضي، ما دفع المجتمع الدَّولي إلى تكثيف تحركاته وزيادة ضغوطاته على أطراف الصراع، لاسيما جماعة الحوثي التي يقع الخزان في نطاق سيطرتها، بغية الدفع باتجاه إيجاد حل نهائي لأزمة الناقلة والتخلُّص من الخطر الذي تُشكِّله على اليمن وجواره الإقليمي وبيئة البحر الأحمر بشكل عام.

وخلال العامين الماضيين، جرت نقاشات معقدة ومكثفة بين الأمم المتحدة والحوثيين، بعدما تمكَّن هؤلاء من إبعاد حكومة الرئيس هادي من هذا الملف، وأسفرت النقاشات، أكثر من مرة، عن التوصُّل لتفاهمات واتفاقات، كان آخرها في أواخر نوفمبر من العام الماضي، حين أعلن الحوثيون والأمم المتحدة التوصل إلى اتفاق على ما سُمِّي "وثيقة نطاق عمل" بعثة الخبراء الأممية المقترحة لإجراء "تقييم شامل وبعض الإصلاحات الأولية الضرورية" للناقلة المتهالكة. لكن لم يحدث، حتى الآن، أي تقدُّم في مسألة التنفيذ، واستمر تبادُل الاتهامات بين الطرفين (الأمم المتحدة والحوثيين) بالمماطلة وعدم الجدية في التعامل مع أزمة الناقلة وتسييسها، وتحميل بعضهما بعضاً المسؤولية الكاملة عن حدوث الكارثة التي باتت تلوح في الأفق.

وحسب تقرير نشرته الأمم المتحدة عبر موقعها الإلكتروني في 30 ديسمبر2020، فإن "وثيقة نطاق العمل" التي وافقت عليها جماعة الحوثي رسمياً في أواخر نوفمبر 2020، تضمَّنت ثلاثة أهداف رئيسة وهي "تقييم وضع خزَّان صافر العائم من خلال تحليل منظوماته وهيكله؛ وإجراء ما هو ممكن من الإصلاحات الأولية التي قد تخفض من خطر حدوث التسرب ريثما يُطبَّق حل دائم؛ وأخيراً، صياغة خيارات [وتوصيات] قائمة على الأدلة بشأن الحلول التي يمكن تطبيقها لإنهاء خطر التسرب النفطي نهائياً". وقدَّرت الأمم المتحدة موعد وصول فريق البعثة إلى الموقع في منتصف شهر فبراير 2021.

ومع أنَّ الاتفاق، مثَّل حلاً معقولاً، وحظي بترحيب المجتمع الدولي، على اعتبار أنه يُعَد "خطوة إيجابية" تعيد الأمل بقرب حدوث انفراجة لأزمة الناقلة، فقد قوبل ببعض التشكيك حول جدية الحوثيين في الالتزام به، لاسيما من قبل الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها بقيادة المملكة العربية السعودية، فيما اعتبره مراقبون مكسباً جديداً للجماعة يُشجِّعها على الاستمرار في نهجها التفاوضي المتصلِّب لاستثمار ملف الناقلة سياسياً واقتصادياً. غير أنَّ موافقة الحوثيين عليه، في حينها، بدت على مضض، إذ أشاروا إلى أنها جاءت "انطلاقاً من حرصنا الشديد على منع حدوث كارثة بيئية في البحر الأحمر، برغم رفض فريق مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع الموافقة على توفير مولد النيتروجين كبديل مناسب لمنظومة الغاز الخامل ضمن المعدات التي سيتم إحضارها للقيام بعملية التقييم والصيانة العاجلة"، لافتين إلى أن تركيز فريق مكتب المشاريع الأممي "اقتصر على إجراء الصيانة التي تمنع حدوث تسرب للنفط من الخزان العائم"، الأمر الذي يعكس إصرارهم على ضرورة الصيانة الكاملة للناقلة بهدف إعادة تشغيلها لاحقاً.

التطورات بعد الاتفاق الأممي-الحوثي

برغم مُضِي أكثر من 8 أشهر على الاتفاق الأممي-الحوثي حول "وثيقة نطاق عمل" بعثة الخبراء الأممية، لم تنجح الجهود الأممية والدولية والإقليمية المبذولة في تجسير هوَّة انعدام الثقة وحلحلة القضايا العالقة، على نحوٍ يُهيئ فعلياً لعملية إرسال البعثة الأممية، ومن غير الممكن حتى الآن التَّكهُّن بإمكانية قدوم البعثة من عدمه في المدى القريب، في ظل تبادل الاتهامات بين الجانبين والذي تزايدت وتيرته مؤخراً. وإجمالاً، يمكن تلخيص التطورات ومواقف الأطراف الفاعلة بشأن أزمة الناقلة، بعد الاتفاق، على النحو الآتي:

  • في 2 فبراير 2021، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء "الدلائل" التي تشير إلى أن سلطات الحوثيين تُفكِّر في "مراجعة" موافقتها على وصول البعثة الأممية لناقلة النفط صافر. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إنَّ المسؤولين الحوثيين أوصوا الأمم المتحدة "بالتوقف عن بعض الاستعدادات في انتظار نتائج تلك المراجعة، وهو ما من شأنه أن يخلق المزيد من التأخير للبعثة". وأضاف إنَّ الحوثيين لم يردُّوا على طلبات المنظمة الأممية المتكررة لهم بتقديم "خطاب لتوفير ضمانات أمنية لتيسير استئجار سفن الخدمات المجهزة تقنياً التي تحتاجها البعثة، والذي ترتفع بدونه تكلفتها".
  • وكان الحوثيون قد استبقوا تصريحات دوجاريك، بالقول إن التأجيل المستمر يحدث من قبل الأمم المتحدة، وأكدوا على لسان نائب وزير الخارجية في حكومتهم غير المعترف بها، حسين العزي، أن الأمم المتحدة تقدَّمت إليهم بـ "طلبات إضافية خارج الاتفاق وبعيداً عن إطار العمل المتفق عليه"، مضيفاً "أبلغنا الأمم المتحدة بضرورة احترام الاتفاقات، خاصةً ومطالبهم الجديدة تتَّصل بعلاقتهم المالية مع شركات التأمين ونحن ننأى بأنفسنا عن التورط فيما لا يعنينا". وبشكلٍ ضمني أقرَّ العزي بتوجُّه جماعته لمراجعة موافقتها على الاتفاق، حيث أشار إلى "أنه وفي ظل تطورات الموقف العدائي الأمريكي تجاه الشعب اليمني، نبذل حالياً جهوداً حثيثة للتَّأكد من عدم وجود أي صلة مشبوهة تربط الفريق [الأممي] بواشنطن"، (وكالة سبأ الحوثية، 28 يناير 2021). وقد أتى تصريح العزي، في حينها، بعد أيام من إدراج واشنطن لجماعته ضمن لوائح الإرهاب، ما يُلفت إلى نزعة الحوثيين لإبقاء ملف الناقلة الحرج مفتوحاً وتوظيفه ورقة مساومة، كلما وجدوا فرصة لذلك.
  • وفي أواخر فبراير، قالت الأمم المتحدة إن الحوثيين تقدَّموا بطلبات إضافية، ولم يمنحوا الخبراء الأمميين تأشيرات الدخول. في حين أكَّد الحوثيون أنَّ ما تُصوِّره الأمم المتحدة على أنه "طلبات إضافية" هي في الحقيقة أمور متفق عليها منذ البداية ولا مبرر لفرضها من قبل المكتب الأممي لخدمات المشاريع، وتتعلق بضرورة اطلاعهم بكافة التفاصيل، ووجود فريقهم المُعيَّن للإشراف على أعمال الصيانة جنباً إلى جنب مع فريق البعثة الأممية، وأن يقوم الفريق الأممي بتصوير تلك الأعمال التي تجري تحت الماء للخزان. وبخصوص اتهام الأمم المتحدة لهم بعدم منح الخبراء تأشيرات الدخول، زعموا أنها "لم تُقدِّم القائمة النهائية للخبراء إلا في 14 فبراير، وقامت في مناسبتين بتبديل عدد منهم بآخرين جدد وقدَّمت جوازات منتهية لعدد آخر منهم". وجدَّد الحوثيون التزامهم بالاتفاق، مطالبين الأمم المتحدة بـ "إظهار الجِدية في تنفيذه والتوقُّف عن إطلاق الاتهامات والتصريحات المضلّلة".
  • وفي الـ 9 من أبريل الماضي، أعرب الطرفان الأممي والحوثي عن تفاؤلهما بعد إجرائهما "نقاشات بنّاءة" بشأن القضايا اللوجستية والترتيبات الأمنية العالقة، قبل أن يُعلن الحوثيون، في 1 يونيو، أن جهود حل أزمة الناقلة وصلت إلى "طريق مسدود"، مُرجِعِين ذلك إلى تقديم مكتب الأمم المتحدة لخدماتِ المشاريع خطة للعمل "استبعدت معظمَ أعمال الصيانة العاجلة المتفَق عليها، وأبقت فقط على أعمال التقييم، بذريعـة أن الوقت والتمويل لا يكفيان لإجراء أعمال الصيانة"، لافتين إلى أنه تم أيضاً التراجع "عن كثير من أعمال التقييم وتحويلها إلى مجرد فحوصات بصرية لا تخضع لأي معايير متعارف عليها".
  • وقد دفع إعلان جماعة الحوثي بشأن تعثر الاتفاق، مجلس الأمن الدولي، إلى عقد جلستين إحداهما مغلقة، في 3 يونيو الماضي، وهي المرة الثانية، منذ يوليو 2020، التي ينعقد فيها المجلس، لمناقشة أزمة الناقلة. وقال أعضاء المجلس في بيان لهم، عقب جلستهم المغلقة "إنَّ على الحوثيين تسهيل الوصول غير المشروط والآمن لخبراء الأمم المتحدة لإجراء تقييم شامل ونزيه ومهمة إصلاح أولية، دون مزيد من التأخير، وضمان التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة"، مُجدِّدين "تحميل الحوثيين مسؤولية وضع (صافر)"، ومُعربين عن "القلق البالغ إزاء الخطر المتزايد من تمزُّق أو انفجار الناقلة، ما سيتسبب في كارثة بيئية واقتصادية وبحرية وإنسانية لليمن والمنطقة". لكن حكومة الرئيس هادي اعتبرت بيان مجلس الأمن "خطوة دون مستوى التهديد البيئي والإنساني الخطير"، وأضافت، على لسان وزيرها للمياه والبيئة توفيق الشرجبي، أن المجلس "لم يساعد اليمن والإقليم بشكل كاف للخروج من هذه الكارثة، وعليه إصدار قرار دولي جديد مُكمِّل لقراراته بخصوص الناقلة "صافر" يتضمن آلية تطبيقية على الأرض تضمن تفريغ النفط من الناقلة فوراً".
  • وبينما كثَّفت دول أخرى على رأسها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والسويد والسعودية ومصر جهودها وتحرُّكاتها، للدَّفع باتجاه إزالة العراقيل إمام ارسال البعثة الأممية، قالت إيران إنّها مستعدة للمساهمة في "إزالة التهديد الذي تُمثّله الناقلة". وأعلن كبير مستشاري وزير الخارجية الإيراني، علي أصغر خاجي، خلال استقباله المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، [السابق]، مارتن غريفيث، في 8 يونيو الماضي، أن بلاده قدّمت "خطةً مقترحةً لرفع خطر تلوُّث البيئة، الذي سيُحدثه تسرُّب النفط من الخزان العائم صافر"، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية.
  • ومجدداً، في الـ 15 من يوليو الماضي، اتَّهم الحوثيون الجانب الأممي بـ"المماطلة والتسويف وإضاعة الوقت، وهَدْر أموال المانحين المخصَّصة للمشروع في اجتماعات ونقاشات عقيمة، في وقتٍ بات وضع خزان صافر العائم سيئاً بشكل أكبر مما كان عليه عند توقيع الاتفاق، وارتفعت معه احتمالات حدوث كارثة بيئية في البحر الأحمر"، زاعمين أنَّه، وبعد أن كان المكتب الأممي لخدمات المشاريع "تعهَّد لهم [في يونيو 2021] بتقديم خطة بديلة تتوافق مع الاتفاق"، إلَّا أنه قام بتسليمهم الخطة الجديدة، وقد "تضمَّنت نفس الخطة السابقة غير المطابقة للاتفاق مع تغيير تاريخ المستند فقط". وفيما أكدت الأمم المتحدة أنها ستواصل مساعيها لإقناع الحوثيين على الموافقة للسماح لبعثة الخبراء بالوصول إلى موقع الناقلة، مشيرة بوضوح إلى أنَّهم يركزون على الصيانة الكاملة للسفينة، وهو ما لا يمكن القيام به قبل تقييم وضعها الراهن، وصفَ نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، في 27 يوليو تلك التصريحات الحوثية بالمخيبة للآمال.
  • واتَّهم وزير خارجية الحكومة الشرعية أحمد عوض بن مبارك، في مقابلة مع وكالة (كونا) الكويتية منتصف الشهر نفسه، جماعة الحوثي بـ "استخدام الخزان للابتزاز السياسي، وكمترس وقنبلة موقوتة لتهديد الإقليم والعالم"، مُضيفاً إن جماعة الحوثي "تراهن على استئناف تصدير النفط مجدداً عبر الناقلة "صافر" رغم انتهاء العمر الافتراضي لها بعقود".

المسارات المحتملة لأزمة الناقلة

هناك ثلاثة مسارات متوقعة لأزمة ناقلة النفط "صافر"، وذلك على النحو الآتي:

  1. استمرار تعثُّر جهود الحل للأزمة، وتفاقُم وضع الناقلة؛ إذ بناءً على المعطيات الراهنة، يُرجِّح هذا المسار أن الحوثيين ليسوا بصدد تقديم ضمانات وتسهيلات حقيقية تسمح للأمم المتحدة بنشر بعثة الخبراء، على الأقل في المدى القريب. وتُظهر الجماعة بعض التحفُّظات والشُّكوك تتعلَّق بمهام البعثة، ما يُفسِّرُ إصرارها على وجود فريقها جنباً إلى جنب مع فريق الخبراء الأممي في كل صغيرة وكبيرة، وفضلاً عن كونها تعمل على استثمار نقاشاتها مع الأمم المتحدة ومخاوف المجتمع الدولي من الخطر الذي يشكله الخزان العائم، كفرصة لضمان الصيانة الكاملة للناقلة لإعادة استخدامها لاحقاً؛ فهي ترغب في استمرار استخدامها لأزمة الناقلة ورقة تفاوض ومساومة، لاسيما في حال تنامى مستقبلاً احتمال انسحاب خصومها من اتفاق ستوكهولم. وبالتالي، فإن ما سبق سيتسبَّب في المزيد من تآكل السفينة المتهالكة، وتصاعد احتمالات تسرُّب النفط منها أو حدوث حريق أو انفجار لها.
  2. التَّوصُّل إلى تفاهمات جديدة، يقتنع بموجبها الحوثيون بتسهيل وصول بعثة الخبراء الأمميين؛ فمن الممكن أن تؤدِّي بعض التطورات التي ترفع احتمالات حدوث انفجار أو تسرُّب للكميات المخزنة من النفط في الناقلة، من قبيل تكرار حادثة تسرُّب مياه البحر إلى الخزان، إلى تزايد تظافر الجهود الدولية والإقليمية وصولاً إلى بلورة تحرُّك دولي حثيث يتبنَّى موقفاً أكثر جديَّة وحزماً مع الحوثيين، ويدفعهم إلى خفض اشتراطاتهم وسقف توقعاتهم بشأن مهام فريق الخبراء الأممي، لاسيما تشديدهم على الحصول على أكبر قدر من أعمال الصيانة والتقييم والمعدات التي قد تتيح لهم إعادة تشغيل الناقلة لاحقاً. غير ذلك، يمكن لاستمرار تَمسُّك الحوثيين بمطالبهم واشتراطاتهم بشأن الناقلة، أن يُحقِّق لهم بعض المكاسب، مقابل استعدادهم للتعاون الجاد مع الأمم المتحدة لخفض خطر حدوث التسرب ريثما يُطبَّق حل دائم، لاسيما أنَّهم في موقف الطَّرف الأقوى تفاوضيّاً، إذا ما أراد المجتمع الدولي وخصوم الحوثيين تفادي الكارثة بأي ثمن.
  3. وصول الأزمة إلى نقطة اللاعودة، وبدء تسرُّب النفط من الناقة أو انفجارها؛ فقد يُؤدِّي استمرار التراخي الدولي والتَّصلُّب الحوثي إلى حدوث الكارثة في أي لحظة ودون سابق إنذار. وفي حال حدثت لن يعود من المجدي تحميل جماعة الحوثي أو أيًّا من الأطراف المسؤولية عمَّا آلت إليه الأمور، كما سيكون من الصعب جداً احتواء تداعيات الكارثة، برغم ما أعلنته الأمم المتحدة والمنظمة الإقليمية للمحافظة على البحر الأحمر وخليج عدن والمنظمة الدولية البحرية، عن الوقوف على أهبة الاستعداد والتنسيق لوضع خطط الطوارئ، في حال تسرب النفط من الناقلة.

الخلاصة والاستنتاجات

  • برغم مُضِي أكثر من 8 أشهر على الاتفاق الأممي-الحوثي حول "وثيقة نطاق عمل" بعثة الخبراء الأممية المفترض بها تقييم وعمل إصلاحات أولية ضرورية لناقلة النفط "صافر"، لم تنجح الجهود الأممية والدولية والإقليمية المبذولة في تجسير هوَّة انعدام الثقة وحلحلة القضايا العالقة بين الجانبين الأممي والحوثي، على نحوٍ يُهيئ فعلياً لبدء البعثة الأممية مهامها، ومن الصَّعب حتى الآن التَّكهُّن بإمكانية وصول البعثة من عدمه، في ظل تبادُل الاتهامات بين الجانبين والذي تزايدت وتيرته مؤخراً.
  • يظل استمرار تعثُّر جهود حل أزمة ناقلة النفط صافر، وتفاقُم وضع السفينة، هو السيناريو الأرجح حتى الآن. ومع ذلك، يَظل سيناريو التَّوصُّل إلى تفاهمات جديدة يتم بموجبها اقتناع الحوثيين وشروعهم الفعلي بتسهيل وصول البعثة الأممية وارداً رغم صعوبته البالغة. ولا يُستبعَد أن تُزوِّد إيران الحوثيين ببعض الخبراء لعمل بعض الاصلاحات الطارئة الخفيفة للناقلة، أو على الأقل تقديم بعض الوعود بذلك، بهدف تشجيعهم على إبقاء الأزمة في وضعها الحرج، وتحويلها إلى مصدر قلق إقليمي ودولي لأطول فترة ممكنة.

_____

تنويه: جميع حقوق نشر هذه المقالة محفوظة لـ"مركز الإمارات للسياسات"، ويُمنَع إعادة نشرها أو الاقتباس منها، جزئياً أو كلياً، دون أخذ إذن مُباشِر ومُسبَق من المركز، ويستثنى من ذلك الاقتباسات المحدودة المراعية لأصول البحث العلمي، لهدف تعليمي أو بحثي مُحدَّد، مع ضرورة الإشارة إلى المركز بوصفه الناشر الأصلي. 

سيناريوهات

­­أفغانستان والتحديات أمام حُكم "طالبان"

مركز الإمارات للسياسات | 18 أكتوبر 2021