سباق الانتخابات في إثيوبيا: المشهد الراهن والسيناريوهات المحتملة

أحمد عسكر | 27 مايو 2021

­­تعيش إثيوبيا حالة من الترقب بعد قرار المجلس الوطني للانتخابات في 16 مايو الجاري تأجيل الانتخابات العامة في البلاد، والتي كان مقرراً إجراؤها في 5 يونيو المقبل، لمدة ثلاثة أسابيع. وهذه هي المرة الثانية التي يؤجل فيها هذا الاستحقاق بعد قرار الحكومة الإثيوبية في أغسطس 2020 إرجاءه بسبب تفشي جائحة كوفيد-19. وتستمد هذه الانتخابات أهميتها من كونها تأتي بعد التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد في عام 2018، وهي أول انتخابات منذ حل الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية في 2019، والتي هيمنت على السلطة طيلة العقود الثلاثة الأخيرة، وقيام حزب الازدهار على أنقاضها، كما أنها تعدّ الانتخابات السادسة في تاريخ البلاد منذ الانتقال إلى الحكم المدني عقب الإطاحة بنظام مانجستو العسكري في عام 1991، بالإضافة إلى كونها قد تُحدّد مستقبل النظام الفيدرالي، وحدود فرص توطيد سلطة آبي أحمد وحزبه الحاكم في البلاد.

تُلقي هذه الورقة الضوء على طبيعة السياق السياسي-الأمني الراهن في الداخل الإثيوبي قُبيل الانتخابات، وتفاعلات المشهد الانتخابي وتوازنات القوى السياسية، والسيناريوهات المحتملة لنتائج الانتخابات.

السياق السياسي-الأمني وملامح المشهد الانتخابي

أرجأت السلطات الإثيوبية إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في يونيو المقبل لعدة أسباب، منها: صعوبة إنجاز كافة الإجراءات اللوجستية اللازمة للعملية الانتخابية، وضعف التعاون بين الحكومة المركزية وبعض الولايات الإقليمية الذي ترتب عليه صعوبة تسجيل عدد كبير من الناخبين في بعض الدوائر الانتخابية، وغياب القدرات البشرية المؤهلة لتشغيل عدد كبير من مراكز الاقتراع، بالإضافة إلى السياق الأمني المضطرب في مناطق عدة من البلاد الذي قد يُعيق إجراء العملية الانتخابية المقبلة.

وربما يكون هذا التأجيل بمثابة فرصة للنظام الحاكم لترتيب أوراقه مجدداً في ظل مشهد داخلي مُضطرب بفعل سلسلة من الأزمات التي تمثل ضغطاً وعبئاً على حكومة آبي أحمد، مثل التوترات العرقية والسياسية والحدودية في عدد من الولايات الإقليمية، وتصاعد أعمال العنف في أنحاء واسعة من البلاد، واستمرار الحرب في تيغراي، وتآكل اتفاقات السلام بين الحكومة الإثيوبية وبعض الأحزاب المعارضة التي كانت في الأصل حركات مسلحة معارضة، مما يزيد من مخاطر عدم الاستقرار في أنحاء البلاد، وينتقص بشكل واضح من شعبية آبي أحمد. وعلى الرغم من حالة التفاؤل التي صاحبت الإجراءات الإصلاحية التي أجراها آبي أحمد عقب وصوله للسلطة في 2018، إلا أنها سرعان ما ولَّدت عدداً من المخاوف لدى النخبة السياسية في ظل سياسات آبي المثيرة للجدل، والتي عدَّها البعض "انقلاباً" على حلفائه بهدف إقصائهم من المشهد السياسي والتحالف مع قومية أمهرة في سبيل تحقيق طموحاتهما السياسية، والتي سيكون فوزه في الانتخابات المقبلة بمثابة الخطوة الأولى نحو تنفيذها.

وتَدفَعُ الانقسامات والتوترات العرقية، واستمرار القتال في إقليم تيغراي الذي لن يشهد إجراء انتخابات فيه، والخلافات الحدودية بين بعض الولايات الإقليمية مثل إقليمي عفار والصومالي الإثيوبي، وتزايد أعمال العنف في بعض المناطق مثل غرب إقليم أوروميا، وشرق إقليم أمهرة، نحو تقويض الاستقرار في البلاد، مما قد يُعطِّل سير العملية الانتخابية بشكل سلمي. وتزداد المخاوف الأمنية مع تنامي دور بعض المجموعات المتمردة المسلحة في عدد من المناطق الإثيوبية مثل بني شنقول-غوموز، والمنطقة الصومالية، وأوروميا الغربية والجنوبية، وأمهرة الشمالية الغربية، وجنوب عفار؛ فهناك نشاط للجناح المتشدد في جبهة تحرير مورو الإسلامية الذي تورط في شنّ بعض الهجمات بمناطق متفرقة من البلاد[1]. ومن المرجح أن تشهد البلاد مزيداً من العنف المرتبط بانسحاب بعض الأحزاب السياسية العرقية القومية من العملية الانتخابية المقبلة، بما يؤدي إلى أزمة شرعية قد تتسبب في تأزُّم الأوضاع الأمنية.

ويُضفي العديد من التفاعلات سمة التعقيد على المشهد الانتخابي في إثيوبيا، خاصة بعد قرار تأجيل الانتخابات للمرة الثانية، ما قد يثير شكوك المعارضة حول نوايا السلطة الحاكمة إزاء نزاهة الانتخابات، ومدى جاهزية مؤسسات الدولة لإجراء الانتخابات، في ظل عدم استكمال كشوف تسجيل الناخبين في الدوائر الانتخابية بفعل التعاون المحدود بين السلطة المركزية والحكومات الإقليمية، حيث تعذَّر تسجيل الناخبين في أربع مناطق هي كليم ويليجا، وهورو جودورو، وشرق وغرب ويليجا. في الوقت الذي يطلق المجلس الوطني للانتخابات مواد تثقيفية للمواطنين بشأن الانتخابات عبر وسائل الإعلام والاتصال المختلفة بخمس لغات مختلفة.

كما تنعقد الاستحقاقات التشريعية في سياق صحي متأزم وسط استمرار تفشي جائحة كوفيد-19 التي تسببت في تأجيلها في العام الماضي، وسياق أمني شبه منعدم في عدد من المراكز الانتخابية، وهو ما يبرر قلق المجلس الوطني للانتخابات إزاء غياب التأمين لنحو 98 دائرة انتخابية من أصل 673 دائرة انتخابية على مستوى البلاد[2]، وذلك بالرغم من تشكيل آبي أحمد للجنة أمنية لضمان انتخابات سلمية ونزيهة تتألف من عناصر من الشرطة الاتحادية والنائب العام وجهاز الاستخبارات ووزارة الدفاع الإثيوبية[3].

وتثير سياسات النظام الحاكم خلال الفترة الأخيرة مخاوف المراقبين في ضوء حملات التضييق على المعارضة السياسية، وتأخير صرف التمويلات الخاصة بالحملات الانتخابية للأحزاب الصغيرة. فقد قامت السلطات الإثيوبية باعتقال قادة بعض أحزاب المعارضة مثل مؤتمر الأورومو الفيدرالي، وجبهة تحرير أورومو، وبالديراس من أجل ديمقراطية حقيقية، وعدد كبير من مناصريها، من أبرزهم جوار محمد وبيكيلي غربا، وإسكندر نيغا، وحمزة بورينا، واستر سيوم، وديغينا تافا، وشمس الدين طه، ومحمد رغاسا. وذلك بالرغم من توقيع نحو 107 أحزاب في البلاد، من بينها الحزب الحاكم، على مدونة قواعد سلوك في مارس 2019 تتعهد فيها بالامتناع عن العنف والتخويف في فترة ما قبل الانتخابات، ومع ذلك وجَّه بعض الأحزاب مثل حزب "المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية" المعارض اتهامات للحزب الحاكم في البلاد بمحاولة التورط في اغتيال اثنين من أعضائه[4].

وعليه، فقد تباينت مواقف بعض أحزاب المعارضة من المشاركة في الانتخابات المقبلة، إذ أعلن بعضها مثل مؤتمر الأورومو الفيدرالي برئاسة ميريرا غودينا وداود إبسا، وجبهة تحرير أورومو، أنهما لن يشاركا في الانتخابات المقبلة. في حين يرى بعض الأحزاب الأخرى مثل بالديراس من أجل ديمقراطية حقيقية، والحركة الوطنية في أمهرة، أن هذه الانتخابات تُمثِّل فرصة لإسقاط حزب الازدهار الحاكم، وتداول السلطة بشكل سلمي[5].

وفي شكل عام، تواجه أحزاب المعارضة بعض التحديات التي تضفي عليها مزيداً من الضعف مثل التحديات المالية والتنظيمية التي تجعل انتشارها على نطاق جغرافي ضيق على عكس الحزب الحاكم، إضافة إلى فقدان روابط قوية مع الكتل التصويتية في معظم الدوائر الانتخابية، مما يدفع بعضها إلى استخدام الدعاية العرقية لكسب المجموعات العرقية التي تمثلها. لذلك، يشكل إجراء الانتخابات العامة في إثيوبيا اختباراً لقدرة الدولة على تعزيز الاستقرار والأمن، وتجنُّب الصراعات الدائرة في بعض المناطق، وتعزيز مؤسساتها الديمقراطية، وتخطي كل العقبات التي تواجهها وسط موجات من الاضطرابات السياسية والأمنية المتزايدة.

طبيعة النظام الانتخابي في إثيوبيا

من المقرر أن تحدد الانتخابات المقبلة أعضاء السلطة التشريعية بغرفتيها، بما في ذلك رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية. وتتألف السلطة التشريعية الاتحادية في إثيوبيا من مجلس نواب الشعب الإثيوبي The House of Peoples’ Representatives (HOPR) الذي يضم 547 مقعداً، بواقع 525 مقعداً منتخباً، و22 مقعداً للأقليات، والمجلس الاتحادي/الفيدرالي The House of Federation (HOF) الذي يضم 153 مقعداً موزعين على 10 مناطق إثيوبية، بما فيها إقليم سيداما الحديث نسبيّاً، ويتم انتخابهم بشكل غير مباشر من قبل المجالس الإقليمية[6].

ومن المُقرر أن تجرى الانتخابات في 673 دائرة انتخابية على مستوى البلاد، وبواقع 49407 مركز اقتراع، و99 مكتب تنسيق للمناطق. ويضطلع نحو 134109 مراقب بمهمة رصد ومراقبة الانتخابات وتسجيل الناخبين[7]، كما تم تسجيل نحو 200 مراقب دولي للانتخابات من جهات دولية متعددة، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة قبل انسحاب الاتحاد الأوروبي في 3 مايو الجاري بسبب الخلاف حول المعايير الرئيسة لبعثة الاتحاد[8].

وتشير إحصاءات المجلس الوطني للانتخابات إلى تسجيل حوالي 9000 مرشح في الانتخابات، يمثلون 49 حزباً سياسياً، و125 مرشحاً مستقلاً. ومن بين تلك الأحزاب التي تم تسجيلها سوف يترشح 32 حزباً فقط لمقاعد المجلس الإقليمي، في حين سيتنافس 17 حزباً على مجلسي النواب والاتحادي[9]. ويتصدر حزب الازدهار الحاكم قائمة المرشحين للانتخابات المقبلة بواقع 2432 مرشحاً موزعين على كافة الدوائر الانتخابية في البلاد، فيما يحتل حزب "المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية (EZEMA)" المرتبة الثانية في قائمة المرشحين بنحو 1385 مرشحاً، وسجَّل حزب ENAT حوالي 573 مرشحاً، كما يشارك حزب الحركة الوطنية في أمهرة (NAMA) بنحو 491 مرشحاً[10].

الأطراف الفاعلة في السباق الانتخابي

تبدو فرص فوز حزب الازدهار الحاكم بالانتخابات المقبلة واعدةً، كونه الحزب المسيطر على الساحة السياسية الإثيوبية، ونظراً لتوافر الإمكانيات المادية والتنظيمية التي وسعت نطاق عضويته وجغرافية انتشاره، مما مكَّنه من الترشح في كل الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحزب الازدهار هو حزب حديث نسبياً ظهر في نوفمبر 2019 بعد تفكك الائتلاف الحاكم السابق، وتأسس في البداية من قبل ثلاثة أحزاب كانوا أعضاء في الائتلاف الذي حكم إثيوبيا لفترة طويلة، وسرعان ما انضم إليه حوالي ثمانية أحزاب إقليمية[11]

ويَبرز بعض أحزاب المعارضة على الساحة السياسية مثل حزب المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية (EZEMA)، وهو حزب حديث نسبياً تأسس في عام 2019 عقب اندماج خمسة أحزاب قديمة، ويعد أكبر ائتلاف معارض بقيادة برهانو نيقا، زعيم حركة قنبوت سبات. ويُخطط لتقديم مرشحين له في 435 دائرة انتخابية على مستوى البلاد[12]

وقد لوحظ غياب تحالفات قوية من جانب أحزاب المعارضة في المشهد الانتخابي الإثيوبي؛ فلم يُعلَن عن أي تكتلات حزبية تضم أكبر عدد من الأحزاب المعارضة لخوض الانتخابات المقبلة في مواجهة حزب الازدهار الحاكم، وربما يعود ذلك إلى طبيعة معظم الأحزاب السياسية في إثيوبيا التي تقوم على أساس عرقي، وإن أشارت تقارير إلى قيام حزبي بالديراس من أجل ديمقراطية حقيقية، والحركة الوطنية في أمهرة، بتشكيل ائتلاف قد يضم مستقبلاً حزب الوحدة لعموم إثيوبيا (AEUP) من أجل المنافسة في العاصمة أديس أبابا، واحتمال تشكيل تحالف حزبي صغير قد يشكل قوة كبيرة نسبياً في مواجهة آبي أحمد، ويضم أحزاب جبهة تحرير أوجادين الوطنية، وجبهة تحرير أورومو، وحزب شعب عفار[13]. وفي الوقت ذاته، يبرز بعض التحالفات الفاشلة مثل مؤتمر الأورومو الفيدرالي، وجبهة تحرير أورومو، وحزب أورومو القومي بعد حالة الانقسام والتفكك التي طالت الجبهة، الأمر الذي يشكل تحدّياً ويقلِّص فرص فوز أحزاب المعارضة بأغلبية أعضاء البرلمان الإثيوبي خلال الانتخابات المقبلة[14].

السيناريوهات المحتملة للانتخابات ونتائجها

يُمكِن تلمُّس ثلاثة سيناريوهات محتملة للانتخابات الإثيوبية ونتائجها في ظل الاتجاهات السياسية والأمنية الحالية، وهي:

السيناريو الأول: فوز حزب الازدهار الحاكم بأغلبية ساحقة في الانتخابات الإثيوبية. ويعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً، بسبب قدرات الحزب التنظيمية والبشرية التي تمكنه من التواصل الواسع عبر الولايات الإقليمية العشرة في البلاد، وقد تُمكِّنه من الحصول على 274 مقعد لتشكيل الحكومة، أو 255 مقعد لو أزيلت مقاعد إقليم تيغراي الـ 38، فضلاً عن قدراته المالية الكبيرة، وسيطرة نظام آبي أحمد على وسائل الإعلام للتسويق بشكل جيد للحزب الحاكم، وهو ما تعجز عنه أحزاب المعارضة في ظل ضعف إمكانياتها المالية، فضلاً عن التضييق على وسائل الإعلام المعارضة وغلق بعضها مثل شبكة أوروميا الإعلامية. كما أن إشراف الحكومة الإثيوبية على إدارة العملية الانتخابية يعزز بشكل كبير من فرص فوز الحزب الحاكم في تلك الانتخابات.

وقد يُفضي هذا السيناريو حال تحققه إلى مساريْن محتمليْن، أولهما: نشوب أزمة شرعية في البلاد نتيجة رفض المعارضة لنتائج الانتخابات، الأمر الذي قد يؤدي إلى مواجهة حتمية بين آبي أحمد والمعارضة السياسية من شأنها تعميق الانقسامات السياسية، وتُفاقِم الأزمات الأمنية على الساحة الإثيوبية، لا سيما في حال لجأ بعض أحزاب المعارضة (وكثير منها جماعات متمردة سابقة) إلى العنف مجدداً. وثانيهما: نجاح آبي أحمد في السيطرة على الأوضاع الداخلية استناداً إلى الشرعية الانتخابية التي اكتسبها؛ مما يقوي موقفه تجاه خصومه السياسيين داخلياً، ويُعزز مكانته إقليمياً، الأمر الذي سينعكس على مواقف إثيوبيا تجاه بعض الملفات والتحديات الإقليمية الراهنة.

السيناريو الثاني: فوز قوى المعارضة السياسية بالانتخابات الإثيوبية. ويعد هذا السيناريو الأقل ترجيحاً، نظراً لضعف المعارضة السياسية في البلاد وتشرذمها، ومحدودية قدراتها التنظيمية والمالية في مقابل التفوق النوعي لحزب الازدهار الحاكم، فضلاً عن محدودية انتشار المعارضة في كل الدوائر الانتخابية، والصعوبة في الوصول إلى الرأي العام الإثيوبي بسبب التضييق الأمني والإعلامي من جانب السلطات الإثيوبية خلال المرحلة الماضية؛ وهي عوامل قد تؤدي في النتيجة إلى تفتيت الكتلة التصويتية المؤيدة للمعارضة الإثيوبية، على نحوٍ يصب في صالح الحزب الحاكم.

السيناريو الثالث: الاتجاه نحو تأجيل الانتخابات للمرة الثالثة. وهو سيناريو مُمكِن، وما يُعزز فرص تحقُّقه استمرار الإجراءات اللوجستية لخوض العملية الانتخابية، وتصاعد الأزمات الأمنية في البلاد بما يحول دون إجراء الانتخابات في بعض المناطق، وتعذُّر وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع الانتخابية، فضلاً عن استمرار تفشي جائحة كوفيد-19 التي قد تزيد من تخوف الناخبين من التوجه للتصويت، علاوة على عدم ثقة قطاع عريض من المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية، وإعلان بعض الأحزاب السياسية المعارضة مقاطعتها للانتخابات، وربما تظهر دعوات لعقد حوار وطني شامل ومفاوضات سياسية مباشرة حول مستقبل البلاد، وإعلان العفو السياسي عن قادة المعارضة المعتقلين في السجون الإثيوبية. 

خلاصة واستنتاجات

  • تعيش إثيوبيا حالةً من الترقب بعد قرار المجلس الوطني للانتخابات في 16 مايو 2021 تأجيل الانتخابات العامة في البلاد، والتي كان مقرراً إجراؤها في 5 يونيو المقبل. ويُرجَّح أن يكون هذا التأجيل بمثابة فرصة للنظام الحاكم لترتيب أوراقه مجدداً في ظل مشهد داخلي مُضطرب نتيجة سلسلة من الأزمات السياسية والأمنية التي تمثل ضغطاً وعبئاً على حكومة آبي أحمد.
  • لوحظ غياب تحالفات قوية من جانب أحزاب المعارضة في المشهد الانتخابي الإثيوبي؛ فلم يُعلَن عن أي تكتلات حزبية تضم أكبر عدد من الأحزاب المعارضة لخوض الانتخابات المقبلة في مواجهة حزب الازدهار الحاكم، وربما يعود ذلك إلى طبيعة معظم الأحزاب السياسية في إثيوبيا التي تقوم على أساس عرقي.
  • تواجه أحزاب المعارضة الإثيوبية تحديات عديدة تضفي عليها مزيداً من الضعف وقلة الفعالية، من قبيل التحديات المالية والتنظيمية التي تجعل انتشارها الجغرافي أضيق نطاقاً على عكس الحزب الحاكم، وفقدانها لروابط قوية مع الكتل التصويتية في معظم الدوائر الانتخابية، وهو ما يدفع بعضها إلى استخدام الدعاية العرقية لكسب المجموعات الإثنية والقبلية التي تمثلها.
  • من المُرجَّح أن يفوز حزب الازدهار الحاكم برئاسة آبي أحمد بأغلبية ساحقة في الانتخابات الإثيوبية المقبلة، بسبب قدرات الحزب التنظيمية والبشرية والمالية والإعلامية الكبيرة. وقد يُفضي هذا السيناريو حال تحقُّقه إلى مساريْن محتمليْن: أولهما، نشوب أزمة شرعية في البلاد نتيجة رفض المعارضة لنتائج الانتخابات. وثانيهما، نجاح آبي أحمد في السيطرة على الأوضاع الداخلية استناداً إلى الشرعية الانتخابية التي اكتسبها؛ مما يقوي موقفه داخلياً، ويُعزز مكانته إقليمياً.

الهوامش والمراجع

[1] Brook Abdu, Challenges to the upcoming general elections, The Reporter, Ethiopia, 3 April 2021, available at: https://bit.ly/3bELHwD

[2] Ethiopia Country Report, Crisis 24, available at: https://bit.ly/344f2Ms

[3] Ethiopia forms security committee to ensure peaceful, legitimate election: PM office, Xinhua, 17 April 2021, available at: https://bit.ly/3wfySAs

[4] Girmachew Alemu, Ethiopia’s next poll could be more competitive. But big challenges remain, The Conversation, 8 February 2021, available at: https://bit.ly/340OJqA

[5] Martina Schwikowski, Ethiopian election expected to deepen rifts, DW, 11 May 2021, available at: https://bit.ly/3hDLoG7

[6] Iri-NDI virtual pre-election assessment delegation for 2021 ethiopian elections, International election assessment, Washington, 2021, PP.1-22.

[7] Ibid.

[8] Nike Ching, Ethiopia Must Set Right Environment for Election, US Says, Voice of America, 11 May 2021, available at: https://bit.ly/3f4G5xE

[9] Loza Seleshie, Ethiopia: As election nears, parties seek unity of varying identities, The Africa Report, 7 April 2021, available at: https://bit.ly/3yyXuqb

[10] Iri-NDI virtual pre-election assessment delegation for 2021 ethiopian elections. Op. Cit.

[11]  هذه الأحزاب هي: Oromo Democratic Party (ODP), Southern Ethiopian People's Democratic Movement (SEPDM), Amhara Democratic Party (ADP), Hareri National League (HNL), the Ethiopian Somali People's Democratic Party (ESPDP), Afar National Democratic Party (ANDP), Gambela People's Democratic Movement (GPDM), Benishangul Gumuz People's Democratic Unity Front (BGPDUF).

[12] تضم هذه الأحزاب: المجلس الانتقالي الوطني، وحركة الشعوب الإثيوبية، وحزب الفصح الإثيوبي الديمقراطي "توسا"، واتحاد شعوب أوما الديمقراطي، وحركة نجوم جنوب إثيوبيا الخضراء الديمقراطية.

[13] Fassil Hailu, Election 2021: Ethiopia’s transition from a dominant coalition to a dominant party, Ethiopian Insight, 5 February 2021, available at: https://bit.ly/3wjza9F

[14] Loza Seleshi, Ethiopia: As election nears, parties seek unity of varying identities, The Africa Report, 7 April 2021, available at: https://bit.ly/3bI97kz

 

سيناريوهات