أسواق النفط: تأرجُح الأسعار، وسيناريوهات المستقبل

شريف أبو الفضل | 09 مايو 2021

أقر المنتجون في تحالف "أوبك بلس" في الاجتماع الوزاري الـ 15 للمجموعة الذي عُقد مطلع أبريل الماضي، العودة إلى زيادة الإنتاج، والتخفيف التدريجي للقيود على الإمدادات النفطية، للشهور مايو ويونيو ويوليو بواقع 350، و350، و450 ألف برميل يومياً على التوالي. وبموجب الاتفاق تصبح تخفيضات "أوبك بلس" المطبقة أعلى قليلاً من 6.5 مليون برميل يومياً بدءاً من مايو الجاري. وكانت التخفيضات قبل ذلك نحو سبعة ملايين برميل يومياً، إضافة إلى مليون برميل آخر تطوعت السعودية بتقليصها من إنتاجها.

وقفزت أسعار النفط في أعقاب ذلك القرار بمقدار 3%، إذ بلغ سعر خام برنت القياسي 64.68 دولاراً للبرميل، بزيادة قدرها 1.94 دولار، وارتفع سعر الخام الأمريكي إلى 61.26 دولاراً للبرميل، بزيادة قدرها 2.10 دولار.

وفي إطار ذلك، ترى الرياض إمكانية التخلص التدريجي من الخفض الطوعي البالغ نحو مليون برميل يومياً، بمقدار 250، و350، و450 ألف برميل يومياً للأشهر مايو ويونيو ويوليو على التوالي في ضوء العوامل الدافعة نحو التعافي النسبي لمستويات الطلب والأسعار. ومع تأرجح أسعار النفط خلال شهر أبريل الماضي بين 62 دولاراً و67 دولاراً للبرميل، في صورة إجمالية تعبر عن تحسُّن في الأسعار نتيجة لتعافي الطلب، فإن ذلك يعكس أيضاً مدى التذبذب في العوامل التي تقود حركة الأسعار وتمنحها الصفة "البندولية"، صعوداً وهبوطاً.

العوامل الدافعة لتحسُّن الأسعار

يمكن إجمالها في عدد من العوامل، أبرزها الآتي:

1. التزام دول "أوبك بلس" بالخفوضات النفطية: تُشير التقديرات إلى أن نسبة التزام دول "أوبك بلس" للامتثال للتخفيضات المقررة يُقدر بـ 113%، ويعود ذلك إلى إدراك المنتجين حجم التحديات التي تواجه سوق النفط، لذا اختاروا التمسُّك بالحذر في التعامل مع الوضع الهشّ للسوق، ولم ينجروا وراء الارتفاع النسبي للأسعار، وهو أمر كان سيدفع إلى تقليص غير مدروس للقيود على الإمدادات، إذ لا يزال الهدف المتمثل في الوصول بمخزونات النفط إلى مستوى الخمس سنوات الأخيرة (2015- 2019)، لضمان استقرار أسواق النفط، ماثلاً أمام دول المجموعة. وحرصت دول تحالف "أوبك بلس" على المسعى الذي بدأته منذ بداية الجائحة بتخفيض الإنتاج النفطي منذ العام الماضي بمقدار 9.7 مليون برميل يومياً، وتلا ذلك بعض المحاولات لتخفيف قيود الإنتاج وصلت في مارس الماضي إلى 7.125 مليون برميل يومياً، بما يعادل نحو 7% من الطلب العالمي. بالإضافة للخفض الطوعي من المملكة العربية السعودية بمقدار مليون برميل، ليصبح إجمالي الخفض 8.125 مليون برميل يومياً. وجاءت التخفيفات استجابة للاستهلاك المحلي المتزايد لدى بعض الدول مثل روسيا وكازاخستان، وكذلك استجابة لمعطيات السوق والزيادة النسبية للطلب على النفط.

2. تحسُّن مستويات الطلب: تُشير التقديرات إلى تعافٍ نسبي متوقع في مستويات الطلب بمقدار 5 إلى 5.5 مليون برميل يومياً خلال الفترة المقبلة، وأن مخزونات النفط العالمية ستعود إلى معدلاتها الطبيعية خلال شهرين أو ثلاثة. كما يُتوقَّع أن يشهد فيصل الصيف تزايداً في الطلب على النفط، وبما يتطلب زيادة بمليوني برميل يومياً إضافيين لإنتاج "أوبك بلس" من يوليو إلى أكتوبر المقبلين. ويُعزا ذلك التحسُّن إلى ما أظهرته توقعات وكالة الطاقة الدولية من ارتفاع استهلاك الهند من النفط، وزيادة في مستويات الطلب هناك إلى 25% مقارنة بالأعوام الماضية.

وقد نمت صادرات الصين بوتيرة قوية في مارس لتعطي دفعة أخرى لتعافي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وسجلت الواردات أعلى مستوى في أربع سنوات. وقفزت واردات النفط الخام إلى الصين 21% على أساس سنوي في مارس مع قيام شركات التكرير بزيادة العمليات، بحسب تقرير الوكالة. وأظهرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، زيادة إمدادات البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، في مؤشر على زيادة الاستهلاك من الوقود، إلى 8.9 مليون برميل يومياً، مُسجلة أعلى مستوياتها منذ أغسطس، بالإضافة إلى الآمال المتعلقة بعودة حركة السفر بالطيران التي سجلت بالفعل أعلى مستوى لها في عام في الولايات المتحدة في مارس الماضي.

وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن النفط التجاري المخزن لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقلص للشهر السابع على التوالي في فبراير الماضي، ما يشير إلى زيادة في الطلب وارتفاع للواردات في المستقبل القريب، وحذرت من أن الدول الأقل تقدماً تواجه صعوبة أكبر في تجاوز انهيار الطلب الناجم عن "كوفيد-19"، إذ تصبح الفروق بين الدول القادرة على الحصول سريعاً على اللقاحات والدول غير القادرة على ذلك أكثر وضوحاً.

3. ارتفاع وتيرة توزيع اللقاحات لدى بعض كبار المستهلكين للنفط: فقد ارتفعت وتيرة تطعيمات فيروس كورونا على المستوى العالمي، لا سيما لدى بعض كبار المستهلكين للنفط وعلى رأسهم الولايات المتحدة، واستتبع ذلك الشروع في فتح الأجواء وفك الحظر المفروض بسبب تفشي الجائحة، وهي أمور دفعت لزيادة معدلات الطلب والنشاط الاقتصادي بشكل عام، ومن ثمّ تعافي الأسعار، إلا أن هذا الأمر ما زال مشكوكاً في جدواه، بالنظر إلى أن بعض الدول، وخاصة في أوروبا، شهدت ارتفاعات جديدة في الإصابات مع الموجة الثالثة لانتشار الفيروس.

4. التعطيل المؤقت لحركة الملاحة في قناة السويس: تُشير التقديرات إلى أن حوالي 9% من حجم التجارة النفطية المحملة بحراً (والتي تشتمل على النفط الخام والمنتجات المكررة) تمر عبر قناة السويس. كما أن القناة يمر بها ما لا يقل عن 20% من إمدادات الغاز، وكذلك 20% من إمدادات النفط الخام العابرة من الخليج إلى أوروبا. وأدى إغلاق السفينة في أواخر مارس الماضي، ولمدة أسبوع، بعد جنوح أحد السفينة في عرض القناة، إلى تعطيل حوالي 50 سفينة تمر يومياً خلال القناة، متجهة ذهاباً وأياباً بين أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وتسبب هذا الحادث الظرفي إلى ارتفاع أسعار النفط بمقدار 3%، مستدركاً الهبوط الذي شهده الأسبوع الذي سبق ذلك الحادث.

5. الاضطرابات في الشرق الأوسط: تدفع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، باتجاه صعودي لأسعار النفط، وتتمثل أبرز تلك التوترات في الاستهداف المتكرر للمنشآت النفطية السعودية بشكل مباشر من قبل جماعة الحوثي في اليمن. ورغم قدرة السعودية الواسعة على تأمين منشأتها وضمان استقرارها وأمن الإمدادات النفطية والتغلب سريعاً على تدعيات تلك الحوادث، إلا أنها ذات تأثيرات مباشرة في استقرار سوق النفط الخام. وهناك أيضاً الاضطرابات في ليبيا، التي أدت إلى توقف عمليات إنتاج وتصدير شحنات النفط الخام عبر ميناء الحريقة النفطي، بسبب الخلاف بين المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، على خلفية رفض الأخير تسييل ميزانية قطاع النفط منذ أشهر.

العوامل الدافعة لانخفاض الأسعار

ويمكن إجمالها في عدد من العوامل، أبرزها الآتي:

1. عودة الإغلاقات في أوروبا والهند بسبب تفشي الجائحة: أدى ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في بعض الدول الرئيسة المستهلكة للنفط، وعلى رأسها الدول الأوروبية والهند وبعض الأسواق الناشئة في آسيا والبرازيل وغير ذلك، إلى هشاشة تعافي مستويات الطلب، ومن ثمّ أسعار النفط، حيث تعرضت فرنسا لإغلاقات إضافية، وتعتزم الحكومة في باريس تطبيق إجراءات أشد، وكذلك الحال في ألمانيا التي فرضت إغلاقات مشددة. وكان الوضع أشد في إيطاليا، التي شهدت إغلاقاً كاملاً بسبب ارتفاع عدد الإصابات، ولم يختلف الوضع في بولندا عن هذه الدول. علاوة على تعليق التطعيم بلقاح أسترازينيكا في أكثر من عشرة بلدان أوروبية، ما أدى إلى تدهور الثقة في تعافي الطلب على النفط في أوروبا في ظل الاضطراب الذي أصاب عملية التطعيم في أكثر من بلد. وتدفع هذه الظروف باتجاه كبح أي انتعاش في حركة السفر العالمية، والحدّ من تعافي الأسعار رغم العوامل التي قد تدفع باتجاه تحسُّنها.

2. الطاقة الفائضة من أوبك وخارجها: أشارت الوكالة الطاقة الدولية، إلى أنه بالرغم من المؤشرات التي تشير إلى أن نقصاً في المعروض النفطي يلوح في الأفق، إلا أن البيانات والتقديرات تُشير إلى عكس ذلك. وأوضحت أنه حتى فبراير الماضي كانت الطاقة الفائضة لدى أوبك - باستثناء إيران- تبلغ نحو 7.7 مليون برميل يومياً معظمها في منطقة الشرق الأوسط، أما الدول الأخرى غير الأعضاء في أوبك ولكن الشركاء في تحالف "أوبك بلس" فلديها 1.6 مليون برميل يومياً من الطاقة الإنتاجية الفائضة، أي أن لدى "أوبك بلس" وحدها 9.3 مليون برميل يومياً من الطاقة الفائضة يمكنها أن تضخّ في السوق في المدى القصير، هذا بالطبع علاوة على الطاقة الإنتاجية الفائضة خارج "أوبك بلس". وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها السنوي الذي يتضمن توقعاتها لعام 2021، إن الطلب على النفط سيستمر حتى عام 2023 قبل أن يعود لمستواه ما قبل الجائحة، أي نحو 100 مليون برميل يومياً.

3. تأثير النفط الإيراني المهرَّب على أسواق النفط: بدأ النفط الإيراني في التسرُّب إلى الصين منذ أواخر 2019 بالرغم من العقوبات الأمريكية القاسية، لكن الكميات لم تبدأ في الارتفاع إلا منذ أواخر العام الماضي بعد أن انتعش النفط واخترق سعره حاجز الستين دولاراً، ولم تعد الصين الوجهة الوحيدة للنفط الإيراني. وطبقاً لتحليلاتها، قدَّرت شركة "رفينتيف أويل ريسيرش"، أن الواصل من إيران إلى الصين في مارس الماضي يبلغ نحو 3.75 مليون طن من النفط الخام، وهو ما يعادل 27 مليون برميل، أي ما يقرب من مليون برميل يومياً، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل في يناير الماضي، والبالغ 3.37 مليون طن. ولم تعد الصين هي الوجهة الرئيسة للنفط الإيراني، فقد دخلت الهند أيضاً على خط كبرى المستوردين للنفط الإيراني، الذي يُباع بأسعار أرخص، وبأسماء وجهات مختلفة، لا سيما في ضوء حاجة تلك الدول لأسعار مخفضة، وعزم تحالف "أوبك بلس" تشديد القيود على الإمدادات، ومن ثمّ ارتفاع الأسعار. ويأتي هذا بالتوازي مع المباحثات الجارية بين إيران وأطراف الاتفاق النووي في فيينا، الأمر الذي قد يستتبعه التوصل إلى اتفاق مع إيران يخفف من العقوبات المفروضة على قطاعها النفطي، والتي تمنعها من بيعه بشكل رسمي صريح.

الاتجاهات المستقبلية المتوقعة لأسواق النفط

في ضوء المعطيات السابقة، من عوامل دافعة لتحسُّن أسعار النفط وأخرى دافعة نحو انخفاضها، يظل التفاؤل الحذر سيد الموقف حيال أسواق النفط خلال العام الجاري، ومن المتوقع أن تظل الأسعار خلال الفترة المقبلة في نفس النطاق الذي يتراوح بين 62 دولاراً و69 دولاراً للبرميل، في إطار استمرار عوامل التحسُّن وعوامل الانخفاض التي تحافظ على هذا النطاق السعري للنفط. ومن المرجح أيضاً أن ترتفع الأسعار لمستويات الـ 70 وربما الـ 75 دولاراً للبرميل خلال الربعين الثاني والثالث، إلا أن ذلك يتوقف بشكل أساسي على جهود والتزام مجموعة "أوبك بلس" بالحد من المعروض النفطي، وسياسات توزيع اللقاحات والحد من انتشار الفيروس، وعودة النشاط الاقتصادي إلى مستويات طبيعية.

وفيما يأتي عرضٌ للسيناريوهات المتوقعة بشأن الطلب على النفط، والمعروض النفطي، ومستقبل الشركات النفطية على المدى القصير (خلال عامي 2021 و2022):

1. مستقبل الطلب على النفط في المدى القصير

منذ الربع الأول من العام الماضي 2020، تقلَّص حجم الطلب العالمي على النفط إلى أقل مستوى له في 8 سنوات، إذ وصل لمستوى 90 مليون برميل يومياً، نزولاً من حوالي 100 مليون برميل يومياً، حيث تسببت تداعيات جائحة كورونا في إضعاف الاقتصاد العالمي، نتيجة للإغلاقات الاقتصادية، وتزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا. واستمر هذا الانخفاض إلى أن تحسَّن قليلاً مع نهايات العام الماضي، وبدأ العام 2021 والتعافي الطلب على النفط لا يزال بطيئاً، وتُشير التوقعات إلى استمرار هذا التباطؤ في ارتفاع معدلات الطلب على النفط خلال النصف الأول من عام 2021، على أن يصل إلى ذروته في النصف الثاني من العام نفسه، مع اتساع نطاق وصول اللقاح لأماكن متفرقة على مستوى العالم.

ومن المرجح أن يُسجِّل متوسط إجمالي الطلب على النفط حوالي 97 مليون برميل يومياً خلال عام 2021، بزيادة قدرها حوالي 7.7% عن المستويات المسجلة في عام 2020. ومن المتوقع أن يستمر تعافي الطلب على النفط خلال العام 2022، ليُسجِّل 100 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 3 مليون برميل عن العام السابق عليه. وجدير بالذكر أن مستويات الطلب خلال الفترة المقبلة، تتعلق بشكل كبير بالقدرة على الحد من تفشي الجائحة، والتغلب على التحديات المرتبطة بالعمليات اللوجيستية الخاصة بتوزيع اللقاح، واتساع نطاق انتشاره وتوزيعه عالمياً.

2. مستقبل المعروض النفطي على المدى القصير

منذ بداية العام 2020، وبعد تفشي الجائحة، سارعت الدول أعضاء تحالف "أوبك بلس" إلى فرض قيود على الإمدادات النفطية، وصلت إلى مستوى 9.5 مليون برميل يومياً، وتقلصت بعد ذلك حتى وصلت خلال هذا العام 2021 إلى مستوى أعلى قليلاً من 6.5 مليون برميل يومياً في مايو الجاري، نتيجة تخفيف القيود من قبل المجموعة مع تعافي الطلب العالمي، وربما تستمر المجموعة في التخفيف من قيود الإمدادات، مع استمرار تنامي الطلب على النفط. أما في عام 2022، فمن المتوقع حدوث ارتفاع آخر في إجمالي المعروض بحوالي 3 ملايين برميل يومياً في المتوسط، ليصل عند مستويات 100 مليون برميل يومياً، وبذلك سيكون مستوى الإنتاج أقل بنحو 500 ألف برميل يومياً فقط، مقارنة بالمستويات المُسجَّلة خلال عام 2019، قبل الجائحة.

وبالنسبة للنفط الصخري الأمريكي، فقد تعرضت صناعة النفط الصخري لضربة قاصمة جراء الجائحة، وانخفضت أعداد الحفارات العاملة حالياً في الولايات المتحدة بحوالي 40% عن مستوياتها قبل الجائحة، لأسباب عدة منها مشكلة المديونيات على تلك الشركات، والانخفاض الحاد في مستويات الطلب جراء انتشار فيروس كوفيد-19، وكذلك موجات الصقيع الذي أصاب السواحل الجنوبية الأمريكية، لا سيما في تكساس "درة صناعة النفط الصخري الأمريكي". ومن المتوقع حدوث زيادة طفيفة في المعروض من النفط الصخري، إلا أنها ستظل محدودة، حيث تقدر بـ 25 ألف برميل يومياً خلال عام 2021، وسترتفع بحوالي 145 ألف برميل يومياً خلال عام 2022.

3. مستقبل الشركات العاملة في صناعة النفط

لا شك أن شركات البترول تواجه واحدة من أعمق التحديات حرجاً في تاريخها، وقد كشفت النتائج المالية المعلنة عن الربع الثاني من عام 2020 لأداء كبرى شركات البترول الأمريكية، والتي تُصنَّف ضمن أكبر خمس شركات في العالم، عن خسائر فادحة خلال الربع الثاني. فعلى سبيل المثال، قُدِّرت خسائر شركة "إكسون موبيل" بحوالي 1.1 مليار دوار أمريكي مقارنة بأرباحٍ بلغت 3.1 مليارات دولار أمريكي للفترة نفسها خلال عام 2019، لتُمثِّل بذلك أكبر خسارة سجلتها الشركة خلال القرن الحالي. أما شركة "شيفرون" فقد قُدِّرت خسائرها بحوالي 8.1 مليارات دولار أمريكي بالمقارنة بأرباح بلغت 4.3 مليارات دولار أمريكي للفترة نفسها خلال عام 2019. كما قُدِّرت خسائر شركات "شل" الهولندية، و"توتال" الفرنسية بحوالي 18.1، و8.4 مليارات دولار أمريكي على التوالي.

وكان لتداعيات الجائحة، آثارها السلبية المباشرة في عزوف المستثمرين عن شراء أسهم شركات النفط العالمية، وتراجُع الصناعة بشكل عام على المستوى الدولي، حيث شهدت أسهم شركة "توتال" على سبيل المثال أقل مستوى تداول لها منذ ثلاثين عاماً، في حين انخفض حجم تداول أسهم شركة "أسكون موبيل" عن أقل مستوى مسجل لها منذ عام 1977، رغم كون تلك الشركات تعمل على تنويع مجالات عملها بين الحفر والنقل والتكرير، وعلى نحوٍ كان يُفترض أن يمنع تعرُّضها لضربات قاسية نتيجة للأزمات الاقتصادية.

خلاصة

يمكن القول إن المرحلة الحرجة التي مرَّت بها صناعة النفط قد تم تجاوزها، لا سيما بعد اكتشاف لقاحات للفيروس، ورغم كل ما يعتري سياسات توزيعها ونجاعتها إلا أنها تمثل بارقة أمل لعودة النشاط الاقتصادي إلى مستويات أفضل، مع أن هذا التفاؤل يجب أن يكون محفوفاً بالحذر جراء إمكانية حصول هزات غير متوقعة في المستقبل.

سيناريوهات