تأثير البريكست ومجيء إدارة أمريكية جديدة على السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي

مركز الإمارات للسياسات | 04 مايو 2021

يتطلَّع الاتحاد الأوروبي إلى علاقات مختلفة مع الولايات المتحدة الأمريكية تحت إدارة الرئيس جو بايدن، بعد أن أدت سياسات الرئيس ترمب لتضرر العلاقات الأوروبية الأمريكية إلى حد كبير.  ومن ناحية ثانية، فإن على الاتحاد الأوروبي التعامل مع خسارة أحد أكثر أعضائه أهمية من ناحية الثقل السياسي والاقتصادي والأمني والدفاعي، المتمثل بخروج المملكة المتحدة منه. وهذه الورقة تُسلِّط الضوء على تأثير البريكست ومجيء إدارة أمريكية جديدة على السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.

السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي تجاه العلاقة مع المملكة المتحدة بعد البريكست

دخول البريكست حيز التنفيذ، وما سبقه من خلافات عميقة بين الجانبين الأوروبي والبريطاني للتوصل الى شكل اتفاقية الخروج، زاد من التعارض الجوهري في المصالح الاقتصادية والإقليمية بين الجانبين، حيث تبلور هذا التعارض بشكل أساسي خلال جائحة كورونا، فعلى سبيل المثال تجاهلت الحكومة البريطانية ثلاث مرات الانضمام للبرنامج الأوروبي لتوفير مستلزمات الحماية الطبية للعاملين في القطاع الصحي التي كانت مسألة حيوية وهامة للغاية في بريطانيا وعموم أوروبا بسبب النقص الشديد الذي عانته هذه الدول من هذه المستلزمات، كما دلت أزمة توفير اللقاحات من شركة أسترازينيكا-أوكسفورد للاتحاد الأوروبي والتهديدات التي تبادلها كلٌّ من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن فرض تشريعات مقيدة لتصدير اللقاحات من كل طرف للآخر، ورفض لندن منح سفير الاتحاد الأوروبي لامتيازات دبلوماسية كاملة، دلَّت على التباعد المتسارع لمصالح الطرفين من حالة الشراكة إلى حالة المنافسة المحتدمة.

إلا أن الاتحاد الأوروبي يدرك أن الثقل السياسي والدفاعي لبريطانيا بصفتها أكبر قوة عسكرية أوروبية في حلف الناتو ودولة نووية، يحتم عليه الإبقاء على الحد الأقصى من التعاون الاستراتيجي في الملفات الاستراتيجية المهمة، خاصة من الناحية الأمنية، مع إدراكه أن شكل هذا التعاون ودرجته سيختلفان إلى حد كبير خاصة في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية، ممَّا يزيد من فرص المخاطر على كلا الجانبين. وقد أشار قرار البرلمان الأوروبي حول تنفيذ السياسة الخارجية والأمنية المشتركة الصادر في 20 يناير 2021 إلى أولويات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي تجاه المملكة المتحدة في الفترة المقبلة والتي تتمثل في:

  • وضع أساس المصلحة الضرورية والمشتركة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة العائدة إلى تقاربهما الجغرافي والتعاون الاستراتيجي المشترك طويل الأمد بينهما كأساس للسياسة الخارجية للاتحاد تجاه بريطانيا، مع الأخذ بعين الاعتبار تعارض المصالح الاقتصادية.
  • الاتفاق على ردود مشتركة لمعالجة تحديات الأمن الخارجي وتحديات السياسات الدفاعية على أساس أن التهديدات الدولية تؤثر على كلا الطرفين بنفس الشدة.
  • وضع مواجهة الاختراق المعلوماتي والأمن السيبراني من قبل روسيا والجماعات المرتبطة بها كأولوية مشتركة للجانبين.
  • مراقبة اتجاه بريطانيا نحو توسيع شراكتها مع الصين كبديل لتعويض الفاقد من الشراكة الأوروبية، وتأثير ذلك على المصالح الأمنية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.
  • مراقبة تنفيذ بريطانيا والتزامها باتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي وخاصة فيما يتعلق بمسألة الحدود مع إيرلندا.
  • العمل على استقطاب مزيد من الاستثمارات في القطاع المصرفي للمدن الأوروبية كبديل عن لندن، مما يعني اعتبار بريطانيا المنافس الإقليمي الأول في قطاع البنوك والخدمات المصرفية.

التأثير المتوقع للعلاقة مع بريطانيا بعد البريكست على السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي

  • يتوقع أن يحتدم التنافس البريطاني الأوروبي في مجال الصناعات الدفاعية وصفقات توريد السلاح وخاصة لدول الشرق الأوسط، بسبب تحرر بريطانيا بعد البريكست من قرارات البرلمان الأوروبي ومن التزامها بالسياسة الخارجية العليا للاتحاد المتمثلة في منع أو حظر تصدير الأسلحة لهذه الدول بسبب موقف الاتحاد الأوروبي من أزمات المنطقة وملفات حقوق الانسان الناتجة عنها. وينظر صانعو القرار البريطانيين إلى مبيعات الأسلحة كمصلحة وطنية عليا لا يمكن الاستغناء عنها،  وهو ما يعني أن لندن ستواصل مساعيها لتجاوز العقبات القانونية الداخلية ضد مبيعات الأسلحة خاصة مع الأضرار الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد البريطاني إثر تداعيات جائحة وباء كورونا، وهو ما يعني بالتالي تأثر مصالح الدول الأوروبية المنافسة لبريطانيا في هذا المجال وبالذات فرنسا وإيطاليا وألمانيا، ما قد يثير حالة من عدم التزام هذه الدول وخاصة فرنسا وإيطاليا بقرارات الاتحاد الأوروبي بهذا الشأن، وينعكس بشكل أو بآخر على وحدة القرار الأوروبي.
  • يتوقع أن يؤثر  قرار بريطانيا الخروج من إطار العمل المشترك للسياسة الأمنية والخارجية مع الاتحاد الأوروبي على جهود التنسيق بين الجانبين في الملفات ذات الأهمية الاستراتيجية، مع ذلك ترسي اتفاقية خروج بريطانيا "اتفاقية الشراكة والتجارة والتعاون TCA" أسساً للتعاون في كل من الإرهاب وقضايا الأمن المعلوماتي وجهود منع التسلح والانتشار النووي والتغير المناخي، وحقوق الإنسان، إلا أن الاتحاد الأوروبي  يدرك أن بريطانيا قد تلتزم بحد أدنى من التعاون والتنسيق في المسائل الأمنية ذات البعد الدولي مثل قضايا الإرهاب والأمن السيبراني والهجرة، بينما قد تفضل التنسيق والعمل عبر مجموعات مصغرة أو علاقات ثنائية مع بعض دول الاتحاد الأوروبي كلاً على حدة وفقاً لمقتضيات آنية ومرحلية تمليها الحوادث والظروف الأمنية، بدلاً من التنسيق مع الاتحاد الأوروبي كوحدة واحدة، وهو ما سيؤثر سلباً على وحدة قرار الاتحاد الأوروبي في السياسة الخارجية والأمنية كما عبر عن ذلك المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل. إضافة إلى ذلك يعاني الاتحاد الأوروبي نفسه من ثغرات خطيرة في تبادل المعلومات الاستخبارية والأمنية بين الدول الأعضاء فيه، وهي ثغرات أدت إلى نتائج كارثية على سبيل المثال في الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها بلجيكيا وفرنسا عام 2016، ومن المتوقع أن يؤدي ضعف التنسيق الأمني مع بريطانيا إلى مزيد من الثغرات خاصة في مجال الأمن السيبراني.
  • يشكل فقدان الاتحاد الأوروبي لبريطانيا كعضو من أعضائه خسارة دبلوماسية كبيرة على صعيد المكانة السياسية الأوروبية في المحافل الدولية بصفتها دولة ذات مقعد عضوية دائم في مجلس الأمن الدولي، وهي خسارة تأتي في وقت تتركَّز فيه استراتيجية الاتحاد الأوروبي على استعادة دوره كلاعب دولي مؤثر، بينما يتوقع من بريطانيا أن تتعامل كحليف براغماتي تهمّه مصالحه بالدرجة الأولى وبالتالي يتوقع الاتحاد الأوروبي مقايضات ومساومات بريطانية لدعم مواقفه الدولية بدلاً من التوافق على أساس القيم المشتركة مثل حقوق الإنسان والديمقراطية.
  • تختلف الرؤية البريطانية لتنامي النفوذ الصيني في مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا عن الرؤية الأوروبية، ورغم توقيع اتفاقية التجارة الشاملة بين الاتحاد الأوروبي والصين إلا أنها اتفاقية تقتصر على التبادل التجاري ولا يزال تطبيقها موضع شك فيما يتعلق بتعارضها مع متطلبات حقوق الإنسان الأوروبية، بينما يتوقع أن تنتهج بريطانيا مقاربة أكثر براغماتية وأن تدخل في شراكات استثمارية طويلة المدى مع بكين في هذه المناطق، وهو ما سيؤثر على المصالح الجيوسياسية الأوروبية بطبيعة الحال.
  • يتوقع أن يكون هناك تنافس بين كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي على عقد الاتفاقيات الاستراتيجية مع كل من الهند وأستراليا وكوريا الجنوبية، وذلك بسبب رؤية الطرفين إلى أن هذه الدول تتشارك مجموعة من القيم الديمقراطية ونظام الحوكمة المشابهة لها ووجود أرضية صالحة لعقد مثل هذه الاتفاقيات.
  • يتوقع أن يشهد القطاع المصرفي وقطاع الخدمات المالية وقطاع الاستثمار الأجنبي المباشر تنافساً محتدماً بين كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لتعزيز اقتصادات الجانبين بعد جائحة كورونا، وهو ما سيؤثر على مواقف السياسة الخارجية لهما للفوز بمثل هذه المنافسة.
  • في حال بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق نظام العقوبات المتعلق بحقوق الإنسان الخاص به، فلا يتوقع أن تلتزم بريطانيا بهذه العقوبات خاصة إذا كانت ستسبب حرجاً دبلوماسياً أو تأثيراً على علاقاتها الثنائية مع بعض الدول.
  • قد تسعى بريطانيا إلى التفاوض مع دول الخليج على اتفاقية تجارة حرة كون دول الخليج تمثل ثاني أكبر شريك تجاري لبريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة، وقد تستغل بريطانيا فرصة تعثُّر عقد اتفاقية مشابهة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي بسبب عدة تعقيدات وشروط تكتنف عقد اتفاقيات التجارة الحرة من جانب الاتحاد الأوروبي.

السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي تجاه العلاقة مع الولايات المتحدة والشراكة عبر الأطلسي

اعتبر الاتحاد الأوروبي  فوز الرئيس الأمريكي جو بايدن بالانتخابات نقطة قد تمثل استعادة للشراكة الأوروبية الأمريكية التي تضررت إلى حد كبير خلال فترة الرئيس السابق دونالد ترمب، إلا أن مدى الضرر الذي أصاب الشراكة عبر الأطلسي بين الجانبين وخاصة بما يتعلق بفرض مزيد من الضرائب على صادرات استراتيجية للاتحاد الأوروبي مثل الصلب والألمنيوم، إضافة إلى تشكك الاتحاد الأوروبي من ثبات العلاقة الدفاعية والأمنية مع الولايات المتحدة والخوف من استمرار تذبذب التزام الولايات المتحدة بعالم متعدد الأطراف وفقاً لنتائج الانتخابات الرئاسية كل مرة، جعلت الاتحاد الأوروبي يصرح وبوضوح في الاجندة الاستراتيجية الخاصة بالفترة 2019-2024 وتعديلاتها خلال جائحة كورونا، بأنه سيبحث عن شراكات استراتيجية بديلة مثل الشراكة مع الهند وأستراليا، مع إدراك الاتحاد أنها لن تكون بديلاً كافياً عن الشراكة مع الولايات المتحدة من النواحي الاقتصادية والأمنية والدفاعية، خاصة في ظل وجود تهديدات يعتبرها الجانبان تهديدات مشتركة مثل تنامي النفوذ الصيني.

وأقر البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية الملامح العامة لاتجاهات السياسة الخارجية تجاه الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، والتي تتمثل في الآتي:

  • الشراكة عبر الأطلسي تمثل أهمية قصوى في السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد، على أن يتجدد إطار العمل بهذه الشراكة في المرحلة المقبلة على الأسس التالية:
  • أن تكون الشراكة مبنية على أساس الاحترام المتبادل مع رفض أي هيمنة أحادية الجانب، مع التأكيد على أن الثقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد تضررت خلال الفترة الماضية بسبب الإفراط في الإجراءات الأحادية التي أدت إلى إضعاف أطر العمل التعددية التي يشكل الاتحاد الأوروبي ودوله جزءاً منها.
  • أن تشمل الشراكة خطة عمل وإجراءات ملموسة تهدف إلى تحقيق المصالح الاقتصادية والأمنية للجانبين، وأن تقوم بداية على حل المشكلات العالقة مثل فرض الرسوم الجمركية على بعض السلع الأوروبية الاستراتيجية.
  • أن تقوم الشراكة على أساس تعزيز الحوار والتعددية وحقوق الإنسان وسيادة القانون ومواجهة تحديات المناخ والحفاظ على قواعد النظام الدولي.
  • أن تشمل الشراكة التعاون البناء للتعامل مع التحديات الخارجية والأمنية والتجارية الحالية والمستقبلية والأزمات، وبشكل خاص أزمة وباء فيروس كورونا وما نتج عنها من تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية.
    • تعترف السياسة الخارجية الأوروبية بالحاجة الماسة لإيجاد أساس جديد للتعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمواجهة النزعات التعصبية القومية والاستبدادية ونزعات الهيمنة والتوسُّع، ومواجهة التوترات في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، ولمواجهة الاستقطاب المتعدد لأصحاب المصالح الاقتصادية والذين تتزايد هيمنتهم ومواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية على جانبي الأطلسي.
    • العمل على إقناع الولايات المتحدة بمبادرة الاتحاد الأوروبي لتأسيس حوار أطلسي حول الصين، غير أن هذا التوجه قد يتعارض مع استياء الولايات المتحدة العلني من اتفاقية التجارة الشاملة التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع الصين.
    • التأكيد على أن ضعف العلاقات الغربية تُمكِّن الدول غير الليبرالية لملء فراغ القيادة على الساحة الدولية.
    • العمل على إقناع الولايات المتحدة بالعودة إلى النظام الدولي المتعدد الأطراف والمؤسسات الدولية الداعمة له وذلك بهدف التمكن من مواجهة التهديدات المختلطة.

وتضمنت الأجندة الجديدة لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة لمواجهة التحديات العالمية التي أقرها كل من البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي والمفوضية العليا للاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2020، الإطار العام لخطة العمل حول الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة والتي يسعى الاتحاد الأوروبي لتطبيقها، ومن أبرز ما تضمنه إطار العمل هذا:

  • التوصل إلى سياسة مشتركة فيما يخص الاستقرار في الشرق الأوسط وذلك من خلال التبني المشترك لسياسة خفض التصعيد في الخليج، وتوحيد الجهود الأوروبية الأمريكية لحل النزاعات الإقليمية مثل الصراع في سوريا وليبيا والانهاء الفوري للحرب في اليمن لكن عبر الأمم المتحدة دون أن هيمنة أي طرف على الدور القيادي في هذه الملفات، والعودة إلى إحياء عملية السلام عبر مسار الرباعية الدولية التي يبذل الاتحاد الأوروبي جهوداً حثيثة لإعادة تنشيطها على المستوى الدولي.
  • العمل على توحيد جهود الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة للاتفاقية بشأن برنامج إيران النووي، على النحو الذي أقره مجلس الأمن في عام 2015.
  • التوصل إلى تعاون استراتيجي في القضايا الدولية الخلافية يضمن دوراً مشتركاً فاعلاً على الساحة الدولية لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مع التشديد على رفض الاتحاد أي هيمنة أمريكية على القرار العالمي، وذلك من خلال الاتفاق على إصلاح مشترك لكل من الأمم المتحدة ومجموعة السبع ومجموعة العشرين، ومعايير تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والحقوق العمالية في العالم كأولوية مشتركة للجانبين، وأيضاً التوصل إلى اتفاق حول الخلاف في المقاربة في التعامل مع الصين كتحدي استراتيجي مع تأكيد الاتحاد أنه متمسك بنظرته للصين كشريك تعاوني ومنافس اقتصادي وخصم استراتيجي في الوقت ذاته.
  • مواجهة التهديد الذي تمثله روسيا لأمن الطاقة وضمان استقرار أسواق النفط والعمل مع الحلفاء المشتركين بين الجانبين في الشرق الأوسط على ذلك.
  • تبنِّي نهج موحد يضمن الاستقرار في شرق المتوسط، وأيضا تبني نهج موحد لتنظيم العلاقة بين تركيا من جهة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.
  • التفاوض حول الملفات الخلافية في التجارة العالمية والتجارة البينية بين الجانبين مثل التوصل لاتفاق على إصلاحات بنية وقوانين منظمة التجارة العالمية وتعيين قيادة جديدة لها، والاتفاق على معايير عالمية تضمن تكافؤ الفرص للتجارة الحرة، وإعادة النظر في التعرفات الجمركية والضرائب بين الجانبين ومواجهة الإجراءات الحمائية خاصة فيما يتعلق بسلاسل التوريد وجعلها أكثر مرونة.
  • بناء شراكة واسعة في الاقتصاد الرقمي بين الجانبين تشمل كلاً من: الأمن السيبراني، ومعايير مراقبة محتوى الانترنت من الناحية الأمنية،  والتوصل لحل الخلافات المتعلقة بإدارة البيانات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والتوصل إلى اتفاقية حول الضرائب المفروضة على شركات التكنولوجيا والمعلومات العملاقة، وعقد اتفاقية التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي والتوصل إلى آلية منظمة لإدارة الجيل الخامس من الانترنت G5، والقيادة المشتركة للحوار العالمي حول الجيل السادس G6  بحيث لا تُوجِّه الصين معايير هذه التقنية منذ البداية.

التأثير المتوقع للعلاقة مع الإدارة الامريكية الجديدة على السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي

  • من خلال تصريحات المسؤولين في الاتحاد الأوروبي وقرارات البرلمان الأوروبي والأجندة الجديدة التي قدمها الاتحاد للعلاقات مع الولايات المتحدة، يُلاحَظ حرص الاتحاد الأوروبي على إقناع الإدارة الأمريكية الجديدة بتبني نهج متعدد الأطراف في القرار الدولي مع نظرة متحفظة إلى مدى تطبيق ذلك، نظراً لما قد تواجهه إدارة بايدن من إجراء تغييرات ملموسة على المدى القصير في إرث إدارة الرئيس ترمب، الذي ورغم خسارته للانتخابات إلا أن سياساته لا تزال تحظى بتأييد كبير في الداخل الأمريكي، بينما قد يشكل التخلي الكامل والانتقال السريع عن هذه السياسات زيادة في حالة الاستقطاب والانقسام التي يشهدها الداخل الأمريكي، وهو ما قد يعني أن على الاتحاد الأوروبي الانتظار لفترة أطول لتحقيق إقناع الولايات المتحدة بالرجوع لتبني نهج متعدد الأطراف، وبالتالي قد يشكل هذا الانتظار حالة إحباط للاتحاد الأوروبي وعرقلة لمساعيه لاتخاذ دور قيادي على الساحة الدولية.
  • قد يتوصل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتنسيق فيما بينهما بما يخص نظام العقوبات في الملفات المتعلقة بحقوق الإنسان، نظراً لوجود أرضية مشتركة تدعم هذا التوجه.
  • ومن المتوقع أن تستجيب الإدارة الأمريكية الجديدة لمحاولات الاتحاد الأوروبي استعادة مكانته كوسيط دولي في عملية السلام عبر الرباعية الدولية.
  • ومن المتوقع أن يتسم التنسيق بين المواقف الدولية لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالحذر والمرونة في الوقت نفسه من قبل الاتحاد الأوروبي، أي تقديم مقايضات تدريجية لمواقف الطرفين للوصول إلى حل مشترك بعيد المدى لبعض الملفات في الشرق الأوسط على سبيل المثال، ففي مقابل التوصل إلى الإنهاء الفوري للحرب في اليمن، قد يضغط الاتحاد الأوروبي على إيران باتجاه إعادة التفاوض على شروط الاتفاق النووي بضمانات أوروبية، خاصة أن الاتحاد الأوروبي ذاته يشهد ميلاً من بعض الدول الأعضاء فيه لإعادة التفاوض.
  • ومن المتوقع أن تشكل سياسات الرئيس جو بايدن المنتظرة تجاه تركيا دفعة قوية للموقف الأوروبي تجاه أنقره، ما يجعل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه مثل اليونان وقبرص في موقف تفاوضي أقوى من منطلق هذا الدعم الدولي.
  • ويُتوقع أن تمثل العلاقة مع الصين خلافاً مركزياً لفترة طويلة بين الجانبين، وهو ما قد ينعكس على استعادة متانة العلاقة بينهما.

 

سيناريوهات