خلاف السليمانية وأربيل: سيناريوهات الانقسام في كردستان العراق

مركز الإمارات للسياسات | 21 مارس 2021

يُواجِه إقليم كردستان العراق تحدياً حقيقياً في الاحتفاظ بمكتسباته الوجودية التي نالها بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في أبريل 2003، والتي أصبح الإقليم بموجبها أحد أقطاب النظام السياسي الحاكم في العراق. فمشاكل الإقليم ليست هذه المرة عبارة عن خلاف مع الحكومة المركزية في بغداد كما في السابق، وإنما خلاف بين شريكي المنظومة الحاكمة في كردستان، وهما "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني، و "الاتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة عائلة الرئيس الراحل جلال طالباني. وهذه الورقة ستناقش أسباب النزاع الحقيقي بين الحزبين وإمكانية الانقسام الإداري من عدمه في سلطة الإقليم.

مُمَهِّدات الانقسام الكردي-الكردي

نشطت الخلافات الفعلية بين الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان خلال العملية السياسية بعد العام 2003، حينما تراجع موقف "الاتحاد الوطني الكردستاني" جراء انشقاق قيادات عنه (وهذا الانشقاق تمخَّض عن تشكيل حركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى، في أبريل 2009)، وانشغال الحزب فيما بعد بانقساماته الداخلية التي عزَّزتها وفاة أمينه العام جلال الطالباني في 3 أكتوبر 2017، ما أدَّى إلى تراجع مقاعده النيابية في البرلمانين المحلي والاتحادي. في حين أخذ "الحزب الديمقراطي الكردستاني" يُعزز حضوره السياسي في المركز والإقليم.

وكانت التوازنات السابقة بين الحزبين إزاء توزيع المناصب الاتحادية والمحلية تتمثل في إسناد رئاسة الجمهورية لمرشحي "الاتحاد الوطني" مقابل رئاسة إقليم كردستان لمرشحي "الديمقراطي الكردستاني"، فضلاً عن تقاسُم الوزارات، وتناوب مرشحي الحزبين على رئاسة حكومة الإقليم، خلال دورتها الكاملة لـ 4 سنوات، أي لكل حزب سنتين في رئاسة الحكومة. 

وكانت كتلة "التحالف الكردستاني" في البرلمان العراقي تتكون من 45 نائباً قبيل الانتخابات التشريعية الاتحادية في عام 2010، تتقارب أعدادها مناصفةً بين الحزبين الكرديين، مع حضور نيابي طفيف للتيار الإسلامي بشقيه الإخواني والسلفي (خمسة مقاعد للاتحاد الإسلامي الكردستاني، وثلاثة مقاعد للجماعة الإسلامية الكردستانية). وكذلك في برلمان الإقليم كانت مقاعد "الاتحاد الوطني" تزيد عن 30 مقعداً، و"الديمقراطي الكردستاني" تصل مقاعده لـ 45 مقعداً. فقد حافظ الأخير على نسبته النيابية، فيما فقد الأول ذلك حينما ابتلعت "حركة التغيير" نحو 11 مقعداً من رصيده النيابي في الموسمين الانتخابيين الأخيرين، لتصبح كتلة "الاتحاد الوطني" في برلمان بغداد 19 مقعداً، وفي برلمان أربيل 21 مقعداً. 

هذا التراجُع للحزب الحاكم في السليمانية دفَعَ حليفه الحزب الحاكم في أربيل إلى إعادة صياغة المعادلة وآلية توزيع المناصب في الإقليم والمركز، وذلك في اتفاق أُبرِمَ في 5 فبراير 2019، حيث يتولى "الاتحاد الوطني" منصب رئاسة الجمهورية في العراق، ورئاسة البرلمان الكردستاني، ونيابة رئيس حكومة الإقليم، فضلاً عن منصب محافظ كركوك. في حين يستحوذ "الديمقراطي الكردستاني" على منصب رئيس إقليم كردستان (تولاه نجيرفان بارزاني نجل شقيق مسعود بارزاني زعيم الحزب)، ومنصب رئاسة حكومة الإقليم، من دون تناوب عليها كما حصل في السابق (المنصب ذهب لمسرور بارزاني نجل زعيم الحزب)، والاستحواذ على غالبية وزارات المكون الكردي في الحكومة المركزية ببغداد. وتوافق الطرفان على هذه الصيغة الجديدة، لكنهما واصلا اختلافهما الدائم في توحيد قوات البيشمركة (الجناحان المسلحان للحزبين الكرديين) تحت قيادة موحدة فعلياً، فقد ظل جناح السليمانية يسيطر على المدينة، وجناح أربيل ودهوك يسيطر على مدينتيه أيضاً (توجد في حكومة إقليم كردستان وزارة للبيشمركة، لكنها لا تمثل سلطة عسكرية على الجناحين المسلحين، بقدر ما تعمل على تنظيم أمورهما المالية والإدارية في الموازنة)، فضلاً عن تقاسُم عسكري طفيف في محافظة كركوك التي تخضع سياسياً وعسكرياً لهيمنة "الاتحاد الوطني الكردستاني".

هذه المعادلة الجديدة لم ترق كثيراً "للاتحاد الوطني"، خصوصاً بعد رصده محاولات حليفه لاستنقاص سلطته في الإقليم؛ فـ "الديمقراطي الكردستاني" لم يعد ينظر لـ "للاتحاد الوطني" بوصفه شريكاً يتساوى معه في المعادلة، بل راح ينظر له بوصفه شريكاً صغيراً. وقامَ "الديمقراطي الكردستاني" بعدة سلوكيات أشعرت الطرف الآخر بأن "حزب البارزاني" بات يتحول من حزب حليف إلى حزب متحكم، لذا أخذ "الاتحاد الوطني" في التصعيد الإعلامي ضده. ومن أبرز هذه السلوكيات:

  • التحرك في المناطق الخاضعة عسكرياً "للاتحاد الوطني" كما فعل في منطقة "زيني ورتي" القريبة من جبال قنديل، التي تعد مركز حزب "العمال الكردستاني التركي". واستفزاز الأخير من قبل "الديمقراطي الكردستاني" الحليف للسلطات التركية بدفع المتمردين الأتراك إلى قيام بعمليات عسكرية يقابلها قصف حربي من الجانب التركي على مقراتهم الموجودة ضمن مناطق نفوذ "الاتحاد الوطني".
  • تصعيد الخلافات مع الحكومة الاتحادية في بغداد، بشأن موارد كردستان المالية، من دون التوصل لنتائج فعلية تنهي أزمة رواتب موظفي الإقليم البالغ عددهم مليوني موظف لم يستلموا مرتباتهم منذ فبراير 2020. فالجانب الكردي المفاوض مع بغداد لا يبدي أية مرونة حيال حل المشاكل الاقتصادية بين الإقليم والمركز، فالمركز يطالب الإقليم بتسليمه إيرادات النفط المصدر من كردستان، وبالكميات التي تحددها شركة تسويق النفط العراقية (سومو) حصراً، مع إيرادات المنافذ الحدودية، ومن دون ذلك لن تدفع الحكومة المركزية مرتبات موظفي الإقليم. ولأول مرة تقف قيادة "الاتحاد الوطني" إعلامياً إلى جانب بغداد ضد "الديمقراطي الكردستاني" الذي اتهم المركز بتهميش حق الشعب الكردي من الموازنة، ليصف الرئيس المشترك "للاتحاد الوطني" لاهور شيخ جنكي، خطاب نظيره بأنه "دغدغة للمشاعر القومية"، وهذا ما يشي بانقسام الرؤية حول التفاوض بين الإقليم والمركز.
  • اتخاذ قرار رئاسي حكومي مُنفرِد بتخفيض رواتب الموظفين، واستقطاع نسبة 21% منها تحت يافطة الادخار، في ظل الظروف الاقتصادية العاصفة بالإقليم، وهو قرار عارضه "الاتحاد الوطني" والقوى الكردية الأخرى بقوة؛ لأن ذلك يؤدي إلى اندلاع احتجاجات في مدينتي السليمانية وحلبجة ذواتي المناخ المدني، مما يُسبب انتكاسة للحزب الحاكم هناك. بينما نظيره الحاكم في أربيل ودهوك مطمئن على وضعهِ في تلك المدينتين لكونهما خاضعتين للأعراف العشائرية والدينية، وهي جزء من ثقافة الحزب العشائري المحض.
  • عقد حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" وحزب "الاتحاد الإسلامي الكردستاني" مع بعض الأحزاب الكردية في السليمانية مؤتمرات تطالب باللامركزية والانفصال الإداري عن أربيل، كان آخرها ربيع العام الماضي.

ويحاول حزب "الاتحاد الوطني" وقف هيمنة واحتكار "الديمقراطي الكردستاني" للسلطة، رغم أنه شريكه فيها، ولكنها شراكة تراجعت عمَّا كانت عليه في اتخاذ القرارات الكردية الخارجية والداخلية بالتشاور والاتفاق. وتكمن أولى المحاولات في طرح شعار "اللامركزية" لتكون هوية النظام السياسي في إقليم كردستان، ومعالجة حقيقية للهيمنة المركزية التي يمارسها "الديمقراطي الكردستاني" على سلطته الفاعلة داخل الحكومة الشرعية في الإقليم.

لكن محاولات السليمانية للانفصال الإداري عن أربيل، وربما تشكيل إقليم مستقل يضم محافظتي السيلمانية وحلبجة، قد تندرج في إطار رؤية حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" لمستقبله السياسي في ظل التراجع النسبي الحاصل في شعبيته داخل المحافظة وإقليم كردستان عموماً، فقد خسر بعض المقاعد البرلمانية لصالح الأحزاب الكردية التي تنافسه مباشرة في السليمانية وحلبجة وكركوك، إضافةً إلى أن قانون الانتخابات الجديد الذي نص على الانتخاب الفردي المباشر والدوائر المتعددة قد يؤدي إلى تراجع أكبر في نتائجه في الانتخابات المبكرة والمقرر عقدها في شهر أكتوبر المقبل، ذلك أن الانتخابات من المتوقع أن تسهم في فوز الكثير من المستقلين والأحزاب الصغيرة، وبالتالي قد لا يجد "الاتحاد الوطني" نفسه شريكاً رئيساً لحزب بارزاني في أربيل أو في بغداد كما جرت العادة، وإنما مشاركاً يحصل على بعض المنافع والحصص الحكومية الصغيرة في الإقليم والمركز، والعكس في حال استقلت السليمانية فإنه سيبقى المسيطر في مناطقه ويفاوض بغداد منفرداً حول حصصه من الموازنة ونفط كركوك.

سيناريوهات الانقسام بين السليمانية وأربيل

السيناريو الأول: اتِّجاه "الاتحاد الوطني" والقوى المعارِضة لسطوة "الديمقراطي الكردستاني" إلى التصعيد والعمل على مشروع الإدارة اللامركزية في إقليم كردستان؛ لأن تغيير الهوية الإدارية لمنظومة الحكم الكردي تعود بالنفع الاقتصادي العام والحزبي الخاص للقوى المناهضة للسلطة، ويمكن تلخيص ذلك في الآتي:

  1. معالجة انسداد أفق الحلول السياسية التقليدية بين القوى المتصدية للسلطة منذ العام 2003 وإلى اليوم؛ فالنظام المركزي في إقليم كردستان أصبح يدور في حلقة مفرغة، ولا يستطيع إيجاد الحلول الناجعة لمشاكله، نتيجة لجوء أبرز صنّاع القرار فيه إلى التشنج والتصلب في الحوار مع النظام المركزي في بغداد، وهذا ما يعود دائماً بالضرر على الإقليم. فالحزب "الديمقراطي الكردستاني"، وإن كان حزباً سياسياً "عريقاً"، فهو يبقى ذا ثقافة عشائرية ولا يجيد المرونة السياسية في التعامل مع الداخل القومي وخارجه، وهذا ما عانت منه القوى الكردية نفسها يوم تصلَّب بمشروع الاستفتاء على استقلال كردستان الذي انتهى بالفشل عام 2017.
  2. صيانة العملية السياسية الكردية عبر إعادة توزيع القوة من جديد في ظل النظام اللامركزي للإقليم، أمر تراه الأحزاب المناوئة لـ"الديمقراطي الكردستاني" فرصة سانحة لإعادة تأهيل نفسها مجدداً وإمكانية إقناع الشارع الكردي بخطابها وسلوكها الجديد، ومن أبرز المستفيدين "الاتحاد الوطني" الذي يخشى عودة الاحتجاجات في مناطق نفوذه، وخصوصاً في مدينة السليمانية التي شهدت في الثاني من ديسمبر الماضي تظاهرات عارمة احتجاجاً على تأخر صرف رواتب الموظفين، وانتهت بمقتل 10 متظاهرين وإصابة 120 آخرين، فضلاً عن حرْق 150 مبنىً حكومياً وحزبياً، على رأسها مقر الحزب "الديمقراطي الكردستاني" الذي له وجود حزبي داخل معقل "الاتحاد الوطني". وكانت عملية الحرْق أولى الإشارات إلى تحميل المسؤولية للحزب القائد للسلطة وحلفائه الآخرين.
  3. تعطي اللامركزية الإدارية مرونة في التعاطي ما بين بغداد ومحافظات إقليم كردستان، فيصبح بإمكان "الاتحاد الوطني" التفاوض مع الجانب المركزي بشأن حصته الاقتصادية للمدن التي يسيطر عليها وهي محافظات السليمانية وحلبجة ومناطق شرق كردستان، من دون الحاجة إلى التوافق مع نظيره "الديمقراطي الكردستاني" الذي دائماً ما يفشل في حواراته مع بغداد بشأن حصة الإقليم في الموازنة الاتحادية.
  4. السياق الجديد للنظام الكردستاني من الممكن أن يعطي لـ "الاتحاد الوطني" مساحة لإعادة تموضعه ثانية، وتشكيل جبهة سياسية من قوى مدنية مقرّبة فكرياً منه أمثال "حركة التغيير" و"الحزب الشيوعي الكردستاني" و "الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني" وقوى أقلياتية، فضلاً عن استثمار العلاقات الإيجابية التي يفقدها "الديمقراطي الكردستاني" مع قوى الإسلام السياسي في الإقليم، لتكوين قاعدة نيابية واسعة في برلمان كردستان.
  5. التأثير الإقليمي في كردستان من طرفي إيران وتركيا من أبرز العوامل التي تدفع نحو الانقسام الكردي الداخلي، وكلما تصاعدت حدة الخلافات ترى كلا الدولتين مصلحة في إضعاف تجربة "الحكم الذاتي" لأكراد العراق، والاستمرار في مواجهة التمرد الكردي في بلديهما.
  6. سيحظى المقترح بدعم سياسي مركزي من قبل الكتل الشيعية التي تقترب دائماً من "حزب طالباني" على حساب غريمه "البارزاني"، لكون الأخير يمارس خطاباً قومياً متعصباً وإن كان على حساب شراكة الحكم المركزي مع قوى الإسلام السياسي الشيعي. بينما يمارس الطالبانيون سلوكاً سياسياً مرناً جعل الكتل الشيعية تنتصر لهم لدى تنافس مرشحي الحزبين "برهم صالح" و"فؤاد حسين" على منصب رئاسة الجمهورية، في الثاني من أكتوبر 2018، ليأتي بعدها اتفاق الحزبين الجديد في الخامس من فبراير 2019 حول إعادة توزيع المناصب الاتحادية والمحلية بينهما.  

السيناريو الثاني: استمرار وحدة النظام المركزي في إقليم كردستان مع منح صلاحيات إدارية لمحافظات الإقليم، كإجراء وقائي من مشروع "اللامركزية" الذي يدفع "الاتحاد الوطني الكردستاني" باتجاهه، بهدف إرجاع "الحزب الديمقراطي الكردستاني" إلى خانة الشراكة السياسية في إدارة كردستان. ومُمكِنات البقاء على المركزية الحالية للإقليم تتمثَّل في الآتي:

  1. تقديم "الحزب الديمقراطي الكردستاني" تنازلات لحليفه المتذمِّر داخل السلطة، وإقناعه بالتخلي عن مشروع "اللامركزية" مقابل العودة إلى الاتفاقات التحاصصية السابقة التي تعزز الحضور السياسي لـ "الاتحاد الوطني" آنياً ومستقبلاً.
  2. اتفاق الحزبين على اتِّباع سياسة الدبلوماسية الناعمة مع السلطة المركزية في بغداد، للخروج باتفاقات دائمة ومجدية تضمن الحقوق المالية للإقليم، والاستمرار في دفع مرتبات الموظفين للوقاية السياسية من الاحتجاجات من قبل هذه الشريحة.
  3. فتْح المجال لقوى المعارضة بشقيها العلماني والإسلامي لتبوُّء بعض المواقع التنفيذية، من أجل تنفيس الاختناق السياسي الحاد في إقليم كردستان، وسحب فتيل أي أزمة سياسية مرجحة في المستقبل.
  4. وضْع خارطة طريق جديدة لتقسيم الموارد الداخلية، بشكل تتساوى فيه محافظات كردستان، بعيداً عن أي تفاوت نسبي يخضع لدوافع السياسية، واعتماد مبدأ الشفافية العملية بين قوى الإقليم ذاتها، وبين الإقليم والمركز أيضاً.
  5. يخشى "الديمقراطي الكردستاني" من مشروع "اللامركزية" في استثماره ضمن قانون الانتخابات الجديد الذي قسَّم المحافظة الواحدة إلى عدة دوائر انتخابية، وهذا ربما يعود بالنفع على الخصم السياسي انتخابياً في مناطق الصراع الحزبي في داخل الإقليم وخارجه.
  6. الدور الأمريكي الداعم للتجربة الكردية في العراق قد يدفع "الحزب الديمقراطي الكردستاني" إلى تقديم تلك التنازلات من أجل الحفاظ على التجربة من الانقسام، وإدامة العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن والإقليم. فالحزب المتحكم بالسلطة لن يعود إلى حالة التمرد على المطالب الأمريكية، كما فعل في موضوع الاستفتاء، لأن لخسارة أربيل واشنطن ضريبة كبيرة لا يريد الحزب تكرارها لاحقاً.

خلاصة واستنتاجات

  • يُواجه إقليم كردستان العراق تحدياً حقيقياً على صعيد الاحتفاظ بمكتسباته المهمة التي نالها بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بوصفه أحد أقطاب النظام السياسي الحاكم في العراق، ويكمُن هذا التحدي في الخلاف العميق بين شريكي المنظومة الحاكمة في كردستان، وهما "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني، و "الاتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة عائلة الرئيس الراحل جلال طالباني.
  • ويحاول حزب "الاتحاد الوطني" وقف هيمنة واحتكار "الديمقراطي الكردستاني" للسلطة، برغم أنه شريكه فيها، ولكنها شراكة تراجعت عما كانت عليه في اتخاذ القرارات الكردية الخارجية والداخلية بالتشاور والاتفاق. وتكمُن أولى المحاولات في طرح شعار "اللامركزية" لتكون هوية النظام السياسي في إقليم كردستان، ومعالجة حقيقية للهيمنة المركزية التي يمارسها "الحزب الديمقراطي الكردستاني" على سلطته الفاعلة داخل الحكومة الشرعية في الإقليم.
  • وهناك سيناريوهان لمستقبل توازن القوى المحلي في إقليم كردستان: الأول، وهو المرجَّح حتى الآن، أن يَتَّجِه "الاتحاد الوطني" والقوى المعارِضة لسطوة "الديمقراطي الكردستاني" إلى التصعيد والعمل على مشروع الإدارة اللامركزية في إقليم كردستان؛ لأن تغيير الهوية الإدارية لمنظومة الحكم الكردي تعود بالنفع الاقتصادي العام والحزبي الخاص للقوى المناهضة للسلطة. بينما يتمثل السيناريو الثاني في استمرار وحدة النظام المركزي في إقليم كردستان مع منح صلاحيات إدارية لمحافظات الإقليم، كإجراء وقائي من مشروع "اللامركزية" الذي يدفع "الاتحاد الوطني الكردستاني" باتجاهه.

سيناريوهات

­­أفغانستان والتحديات أمام حُكم "طالبان"

مركز الإمارات للسياسات | 18 أكتوبر 2021