الانقسامات الداخلية في الحزب الديمقراطي الأمريكي وتداعياتها على مستقبلِه

مركز الإمارات للسياسات | 04 فبراير 2021

الّتَفَّ الديمقراطيون على مدى أربع سنوات حول مهمة هزيمة الرئيس ترمب. ومع اقتراب نهاية شهر يناير من عام 2021، تمثلت الأخبار السارة في أن مهمة جعل ترمب في عداد التاريخ قد تحققت. لكنَّ الأخبار السارة بالنسبة للديمقراطيين تتوقف هنا، لأنهم يعلمون أن عليهم حكم البلاد بوجود أغلبية ضئيلة في الكونجرس، وأنهم يواجهون أزمة مستفحلة تتمثل بجائحة كورونا وإخراج اقتصاد البلاد من حالة الركود، فضلاً عن التحدي المتمثل بالانقسامات داخل الحزب الديمقراطي نفسه.

تتناول هذه الورقة الانقسامات الداخلية في الحزب الديمقراطي وتداعياتها على مستقبل الحزب والحركة التقدمية في الولايات المتحدة.

الانقسام داخل الحزب الديمقراطي

صحيح أن الرئيس جو بايدن حصل على رقم قياسي من أصوات الناخبين الأمريكيين على مدى أكثر من 244 عاماً من تاريخ الولايات المتحدة، غير أن الديمقراطيين الآن يمتلكون أغلبيةً ضعيفة في مجلس النواب، دون امتلاك الكثير من المساحة للمناورة في مجلس الشيوخ أيضاً. ويبدو أن الناخبين الأمريكيين لم يشعروا بالارتياح لمنح الديمقراطيين كل أدوات القوة.

ولعل ما يزيد الطين بلة الشعور بأن الحزب منقسمٌ بين العديد من المعسكرات. ولم يفعل الفوز اللافت لبايدن الكثيرَ لحل المسائل المُلِحَّة حول المستقبل السياسي للحزب والانقسامات الداخلية الخطيرة.

يضم أحد المعسكرات داخل الحزب الديمقراطي التقدميين المتشددين، الذين يُعدون ديمقراطيين ليبراليين للغاية في قضايا الاقتصاد والهوية/الثقافة، حيث يرون أنفسهم عادةً على أنهم مناهضون للمؤسسة. ويُعَدُّ بيرني ساندرز وإليزابيث وارن وأتباعهما في مجلس النواب، مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وإلهان عمر ومارك بوكان وأيانا بريسلي ورشيدة طليب، من أعضاء هذا المعسكر. ويُفضل هذا المعسكر إدخال تغييرات هيكلية ونظامية في الحزب، ويمتلكون خططاً تُدرج كافة الأمريكيين ضمن نظام تأمين صحي على غرار نظام الرعاية الصحية للجميع، إلى جانب الدعوة إلى تبني خطوات جريئة للمساواة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وفرض ضرائب أعلى، وتوفير فرص تعليمية للجميع. وتُعَدُّ قضية التغير المناخي وانبعاث الغازات الدفيئة أحدَ القضايا الرئيسة التي تشكل المحرك للاستراتيجية الكبرى لهذا المعسكر، إلى جانب قضايا الهوية التي تراوح بين المساواة العرقية والجنسوية وحقوق المثليين. وباختصار، يشعر هذا المعسكر المتشدد بالقلق بأن هناك انسجاماً بين الحزب الديمقراطي وقطاع الشركات الكبرى الأمريكية، وأن الحزب لا يتبنى أجندة إصلاح كافية حول قضايا الهوية والعرق والبيئة والضرائب.

ويتمثل المعسكر الثاني في الحزب الديمقراطي بالتيار المعتدل أو الوسطي ضمن التقدميين الليبراليين، وهؤلاء أقل تشدداً نسبياً حول قضايا الاقتصاد والهوية. ويتمحور اهتمام هذا المعسكر بشكل أساسي حول قدرة مرشحي الحزب على الفوز في الانتخابات، وجاذبية الأفكار البراغماتية لدى الوسط السياسي. وبرز هذا الجناح في الحزب الديمقراطي في أعقاب انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة، حيث يضم في صفوفه القيادية كلاًّ من جو بايدن وستيسي أبرامز وكوري بوكر وبيت بوتيجيج وجوليان كاسترو وكمالا هاريس وجيه إنسلي وبيتو أورورك. ولا يتجاهل هذا المعسكر، البراغماتي والأكثر وسطية، الناشطينَ الشباب الذين يدفعون باتجاه التوصل إلى اتفاقية جديدة في مجال التغير المناخي، غير أنه يرغب أيضاً في جذب الناخبين في أوساط البيض والطبقة العاملة في مناطق الغرب الأوسط، والولايات المتأرجحة التي تشهد منافسة قوية مع الجمهوريين. وفي حين أن هذا المعسكر لا يزال يهتم كثيراً بالطبقات الاجتماعية، غير أن المعسكر السابق الأكثر تشدداً يؤمن بضرورة تعبئة الجيل الجديد من الشباب برمته، لذلك فإن جزءاً من الانقسام داخل الحزب الديمقراطي يتعلق بالطبقات الاجتماعية مقابل الفئات العمرية.

وتتمثل المفارقة في أن ساندرز الذي يبلغ 79 عاماً، والذي يطرح نفسه على أنه "اشتراكي ديمقراطي"، أصبح يُشَكِّل رمزاً لتشدد جيل الشباب. وهنا تكمُن قوة ساندرز الذين يستطيع أن يردم الهوة بين الطبقات الاجتماعية واختلافات الهوية والأجيال داخل الحزب الديمقراطي. ويُحَمِّلُ ساندرز شارعَ المال "وول ستريت" والأثرياء في الولايات المتحدة مسؤوليةَ الفوضى المالية في الاقتصاد الأمريكي. ومثله إليزابيث وارن التي تضرب على وتر حساس عندما تنادي بالحاجة إلى التخفيف من عبء الديون على الطبقة الوسطى.

التوتر داخل الحزب في أعقاب الانتخابات

أدى إخفاق الحزب الديمقراطي بالفوز في مزيد من المقاعد في مجلسَي النواب والشيوخ إلى تعميق التوتر في صفوف الحزب، وانهاء الهدنة الهشة التي استمرت حتى يوم الانتخابات في 3 نوفمبر 2020، والتي كانت تهدف إلى إظهار واجهة موحدة للحزب. وحمَّل أعضاءُ الحزب المعتدلين اليسارَ المتشدد في الحزب مسؤوليةَ خسارة مقاعد في الكونجرس. ويتعلق جزءٌ من المشكلة بنظام الانتخاب الأمريكي، إذ إن الكثافة السكانية نادراً مع تعمل على تشكيل أغلبية، وذلك بسبب نظام المجمع الانتخابي وتخصيص مقعدين في مجلس الشيوخ لكل ولاية بطريقة بغض النظر عن الكثافة السكانية.

ويرى المعتدلون في الحزب الديمقراطي أن نجاح بايدن، الذي تضمن استعادة المقاعد الأربعة في الولايات التي شهدت تراجعاً صناعياً وفاز بها ترمب عام 2016 – وهي وسكنسن ومشيجان وأوهايو وبنسلفانيا – إضافة إلى أن توسيع خارطة سيطرة الديمقراطيين إلى الولايات الواقعة جنوب الولايات المتحدة وجنوب غربيها مثل جورجيا وأريزونا، يُعَدُّ دليلاً على أن المعتدلين الذين رفضوا مناشدات الجناح اليساري المتشدد كانوا في وضع أفضل لبناء تحالف قادر على الفوز. وخَلُص تحليل في أعقاب الانتخابات إلى أن الجمهوريين تمكّنوا بنجاح من حشد أفكار، مثل تقليص تمويل الشرطة والرعاية الصحية للجميع، واستخدامها ضد الديمقراطيين في الدوائر الانتخابية التي شهدت منافسات حادة، بالرغم من عدم دعم الديمقراطيين المعتدلين المرشحين في هذه الدوائر لمثل هذه السياسات.

ومع ذلك فإن التقدميين اليساريين ليسوا مقتنعين على الإطلاق بأن الضربة التي تلقاها الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونجرس جاءت بسبب أفكارهم المتشددة نسبياً، بل على العكس ألْقى هؤلاء في سلسلة من المقابلات والمقالات والرسائل المفتوحة باللائمة على ما أسموه "وسطية الوضع القائم"، التي أخفقت في كسب عقول الناخبين. كما حمَّلوا الجناحَ المعتدل في الحزب مسؤوليةَ عدم التواصل مع الشباب، والإخفاق في تطوير استراتيجيات رقمية قوية للصمود في وجه الهجمات الحتمية. وتصدَّى ساندرز مرة أخرى لمهمة الدفاع عن معسكره في مقال في صحيفة "يو أس أيه توديه"، قال فيه إن من يُلقون باللائمة على التقدميين مُخطئين تماماً، مشيراً إلى أن كل مرشح تبنّى قضية التغير المناخي تم إعادة انتخابه في العديد من الدوائر الانتخابية التي شهدت منافسات حادة. وأضاف ساندرز إن الدرس لا يكمُن في التخلي عن السياسات التي تحظى بالشعبية، مثل الرعاية الصحية للجميع والتغير المناخي ووظائف الحد الأدنى من الأجور وإصلاح نظام العدالة الجنائية وتوفير الرعاية لجميع الأطفال، بل في تفعيل أجندة تتعامل مع اليأس الاقتصادي الذي تشعر به الطبقة العاملة؛ سواء من البيض أو السود أو من أصول لاتينية أو آسيوية أو الأمريكيين الأصليين.

إذن، أيُّ الفريقين على حق؟ كما هو الحال في كثير من الأحيان، من الصعب التوصّل إلى توافق واضح في الآراء. نحن نعلم أن بايدن فاز في الانتخابات التمهيدية بعد رفْضه الانتقال إلى اليسار، ولكن بصفته مُرشّحَ الحزب فقد تبنّى أيضاً رؤية اقتصادية شاملة أدّت إلى مقارنات مع مجموعة البرامج الاقتصادية التي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق، روزفلت، والتي تُعرف بــــ "الصفقة الجديدة"، لا سيما من خلال الدفاع عن السياسات الإصلاحية العميقة بشأن تغيّر المناخ والتوسّع المالي. وقد قال بايدن في تصريحاته بعد الانتخابات، إن فوزه المُدوّي منحه "تفويضاً قوياً للعمل بشأن الاقتصاد والوباء والمناخ وعدم المساواة العرقية". لكن من الواضح أيضاً أن وجهات نظره الأكثر اعتدالاً مقارنةً بـساندرز وأتباعه اليساريين ساعدته في تقدّمه الكاسح مع المُستقلّين والمُحافظين المُعتدلين في الضواحي المُحيطة بالمناطق الحضرية سريعة النمو، مثل فينيكس في ولاية أريزونا وأتلانتا في ولاية جورجيا، ما ساعده على الفوز في الولايتين اللتين تُعدان - بشكل رسمي- مَعقلين جمهوريين قويّين.

دلالات اتجاهات تشكيلة حكومة بايدن

في أعقاب النصر الرئاسي، تحوّلت المعركة إلى جبهة تشكيل حكومة بايدن والأجندة التشريعية للإدارة الجديدة. إن حقيقة فوز الديمقراطيين بمقعدي مجلس الشيوخ في جورجيا لم يضع حداً للجدل حول المدى الذي يجب أن يعمل به بايدن مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ، نظراً لوجود توازن ضعيف الآن في المجلس بين الحزبين (نسبة 50 مُقابل 50)، مع أفضلية كسر التعادل لصالح الديمقراطيين في ظل وجود صوت نائبة الرئيس، كاميلا هاريس. ومن المُتوقّع أن يُجادل الراديكاليون بأنه لا ينبغي على بايدن السماح للجمهوريين في مجلس الشيوخ باستخدام حق النقض (الفيتو) بشأن كيفية تشكيل إدارته، وقد ناشدوه أيضاً أن يتبنّى التكتيكات القاسية نفسها التي اُستخدمت ضده في السنوات الثماني التي كان فيها نائباً للرئيس باراك أوباما. لكن بايدن ليس استقطابياً، أي أنه شخصية سياسية مؤسّسية، وهو مُلتزم بالحكم باعتباره "رئيس جميع الأمريكيين". ومع ذلك، فإن الواقع هو أن المُجتمع الأمريكي بحد ذاته مُستقطبٌ جداً، إذ يرفض غالبية الناخبين الجمهوريين حقيقةَ أن بايدن فاز بالانتخابات بشكل عادل؛ لذا يُجادل التقدميون الراديكاليون بحق بأنه لا ينبغي على بايدن تضييع وقته في مناشدة الجمهوريين، وبدلاً من ذلك يجب عليه أن ينخرط مع قاعدته الشعبية.

عندما يدخل الرؤساء الجُدد إلى البيت الأبيض، فإنهم عادةً يضخّون دماءً وشخصيات جديدة في الحكومة. ومع ذلك، ولغاية الآن، يبدو أن غالبية الذين اختارهم بايدن هم من الموظفين السابقين في إدارة أوباما، وبعضهم تولّى المنصب نفسه، مثل توم فيلساك، الذي كان وزيراً للزراعة طوال إدارة أوباما ولمدة ثماني سنوات. وحصل بعضهم الآخر على ترقية مثل أليخاندرو مايوركاس، الذي كان نائباً لوزير الأمن الداخلي في ظل إدارة أوباما، وقد تم اختياره الآن وزيراً للأمن الداخلي.

ونظراً لأن بايدن يرث بلداً يواجه تحدّيات غير عادية في مجالات الاقتصاد والسياسة الخارجية والصحة العامة، فإن الخبرة ومعرفة كيفية التعامل مع البيروقراطية ليست بالضرورة أمراً سيئاً. ويكمُن الخطر في أن ينتهي بك الأمر مع الأفكار القديمة نفسها، بدلاً من تبنّي عقيدة جديدة في الإدارة والحكم، وهذا هو الفارق بين المُعتدلين والراديكاليين داخل الحزب الديمقراطي الآن.

من ناحية أخرى، وللدفاع عن فريق بايدن الحكومي، يُشير المؤيّدون المُعتدلون للرئيس إلى أن هذا الفريق هو الأكثر تنوعاً في التاريخ الأمريكي؛ فما لا يقل عن 10 من اختيارات بايدن في مناصب رفيعة حتى الآن هم من النساء و11 شخصاً من الملوّنين. وفي حال تم تأكيد ذلك، فإن أعضاء حكومته سيشملون، على سبيل المثال لا الحصر، أول وزيرة للخزانة (جانيت يلين)، وأول عضو مثْلي وافق عليه مجلس الشيوخ بشكل علني (بيت بوتيجيج)، وأول مهاجر لاتيني وأول مهاجر يترأس وزارة الأمن الداخلي (أليخاندرو مايوركاس)، وأول عضو في الحكومة من سكّان أمريكا الأصليين (ديب هالاند) وزيراً للداخلية.

في الوقت نفسه، أشعلت وعودُ بايدن بعضَ المعارك الشرسة داخل حزبه؛ فعندما اختار بايدن لويد أوستن لمنصب وزير الدفاع - والذي يُحتمل أن يكون أول رجل أسود يُدير البنتاغون - شعر بعض الموظفات في دائرة الأمن القومي بالضيق من تجاوز ميشيل فلورنوي. وكان المُشرّعون من أصل لاتيني يضغطون من أجل تعيين على الأقل اثنتين من الموظفات ذات الأصول اللاتينية في مناصب حاسمة، كما ضغطت كتلة آسيا والمحيط الهادي الأمريكية في الكونغرس من أجل تحقيق تمثيل أكبر لها في الإدارة الجديدة. وبينما حثّت جماعات الحقوق المدنية الرئيسَ بايدن على اختيار مُدَّعٍ عامٍ أسود له سجل حافل في قضايا مثل العدالة الجنائية وحقوق التصويت، إلاّ أن الرئيس اختار ميريك جارلاند، وهو رجل أبيض.

من الواضح أن بايدن يُعطي أهمية كبيرة للولاء الشخصي، ويجعل العلاقات الشخصية مركزية في أسلوب حكمه؛ فقد عمل رئيس مكتبه ومدير موظفيه، رون كلاين، لأول مرة معه منذ أكثر من ثلاثة عقود، منذ أن كان مُساعداً له في الكونغرس. وظل أنتوني بلينكن، الذي تم اختياره لمنصب وزير الخارجية، إلى جانبه منذ ما يقرب من 20 عاماً. وما يُمكننا أن نستنتجه هو أن بايدن لا يُشكّل فريقاً من المُتنافسين كما زعم أوباما، بل فريقاً من الأصدقاء. وعلى سبيل المثال، بينما اختار أوباما هيلاري كلينتون، والتي كانت أكبر مُنافس له في الحزب الديمقراطي، لمنصب وزيرة الخارجية، تخطى بايدن إليزابيث وارين وبيرني ساندرز، خصميه الكبيرين في المعسكر التقدّمي، في تعيينات وزارتَي الخزانة والعمل.

الاستنتاجات

يظهر مما سبق أن جو بايدن أراد في الغالب تشكيل حكومة موحدّة تتحدّى الصورة النمطية للحزب السياسي المُنقسم الذي يشهد صراعات مُستمرة بين أجنحته المُعتدلة والراديكالية. وسينخرط الرئيس في إجراء موازنة عند الضرورة، وسيستسلم لدعم القضايا التقدّمية؛ مثل تغيّر المناخ، ورفع الحد الأدنى للأجور، والضرائب التصاعدية، وسيَقبل بمناهضة التقدميين لبعض التعيينات. وعلى سبيل المثال، كان للجناح التقدّمي في الحزب نفوذٌ كافٍ لمنع بايدن من اختيار بعض الأشخاص الذين يعارضونهم بشدة مثل رام إيمانويل. وفي نهاية المطاف، يُعتبر بايدن سياسياً مؤسَّسياً ومؤمناً قوياً بإرساء توافق في الآراء. ولسوء الحظ، هذه هي الصفات نفسها التي ستضمن الاستقطاب والاستياء داخل الحزب، حينما ينتهي الأمر بشعور التقدّميين الراديكاليين بأنهم مُستبعَدون وغير مرغوب فيهم.

ومن المتوقع أن يسود الجناح المُعتدل في الحزب الديمقراطي وسيشعر الراديكاليون بالتهميش المُتزايد. ويُدرك الديمقراطيون المُعتدلون جيداً أنه يتعيّن عليهم القيام بالمزيد من الجهد لجذب الناخبين البيض من الطبقة المتوسّطة الدُنيا وغير الحاصلين على تعليم جامعي، وبخاصةٍ في المناطق الريفية في البلاد. وهم يعرفون أيضاً –على نحو مفاجئ- أن الحزب لم يستقطب كما كان مُتوقّعاً الناخبين الأمريكيين من أصل أفريقي ولاتيني في ولايتي فلوريدا وتكساس، ويبعث ذلك برسالة إلى الديمقراطيين المُعتدلين مفادُها أنه لمجرّد أن الولايات المتحدة أصبحت "أقل بياضاً" و "أكثر تلوناً"، فإن ذلك لا يعني فوز حزبهم في الانتخابات. وقد يدفع الديمقراطيون ثمنَ هوسهم بسياسات الهوية والبيئة، إذ إن المزيد من التركيز على الاقتصاد والفقر سيُساعدهم أيضاً. ومع ذلك، ليس هناك من يُنكر أن الانقسام القوي داخل المعسكر الديمُقراطي بين الراديكاليين التقدميّين والمُعتدلين الوسطيين سيستمر.

سيناريوهات