جائحة "كورونا" ومستقبل بريطانيا الغامِض ما بعد الاتحاد الأوروبي

محمد قواص | 29 أبريل 2020

كشفت السنوات التي تلت الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي عن قدرة "النادي الأوروبي"، رغم ضربة البريكست الموجِعَة، على الصمود ومواجهة السابقة البريطانية بحنكة، وسلطت الضوء على أسئلة داهمة داخل بريطانيا حول مستقبل ووحدة واستقرار وطبيعة الدولة التي تطمح بريطانيا أن تكونها. وقد جاءت جائحة كورونا لترفع التحدي إلى مستويات قاسية هزَّت سُمعة بريطانيا، من حيث ادعاءها القدرة على المقاومة وحدها، ودون أوروبا، لتحقيق طموحات كانت عضويتها في الاتحاد الأوروبي تمنعها عنها.

والواضح أن العديد من الحجج بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي استندت إلى سوء فهم - ربما متعمَّد - للعولمة نفسها. قاد بوريس جونسون، منذ ما قبل تبوئه سدة رئاسة الحكومة في بلاده، توجهاً يُبشِّر بالقدرة على أن يكون مستقبل بريطانيا أكثر انفتاحاً على العالم، لا سيما أن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان مغرياً في التلويح بعلاقات اقتصادية أمريكية-بريطانية قد تساهم في التخفيف من وقع خسارة لندن للسوق الأوروبي في حال تعذر إبرام اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي، بيد أن بريطانيا واجهت خلال السنوات القليلة الأخيرة واقعاً مُعقداً وصعباً حوَّل "حلم" البريكست إلى معضلة بنيوية لراهن المملكة المتحدة ومستقبلها.

انتهازية المُقارَبة البريطانية وتحدياتها

لا ريب أن مقاربة بريطانيا للمشروع الأوروبي شابتها انتهازية لا لبس فيها. كانت البلاد تعاني من أزمة اقتصادية في ستينيات القرن الماضي مقارنة بجيرانها الأوروبيين، ورأت في الانضمام للمشروع الأوروبي الفتي ملاذاً ينقذها من ضائقتها. في ذلك الوقت، وقف الرئيس الفرنسي شارل ديغول نداً ضد انضمام بريطانيا مُشكِّكاً في أوروبيتها، وآخِذاً عليها ميولها الأطلسية صوب الولايات المتحدة. ولم تستطع بريطانيا أن تلتحق بالنادي الأوروبي (عام 1973) إلا بعد سنوات من مغادرة ديغول الرئاسة والسياسة في بلاده.

وقد عملت العلاقات الوثيقة مع أوروبا على تعزيز الاقتصاد البريطاني ورفع معدلات نموه. ففي عام 1992 وقَّعت المملكة المتحدة معاهدة ماستريخت التي عجلت التكامل الاقتصادي الأوروبي من خلال تسليم المزيد من السلطات إلى بروكسل، بما في ذلك توسيع التعاون في مجال العدالة الجنائية والسياسة الخارجية، ووضع الأساس لإنشاء اليورو. وهكذا انتقلت بريطانيا من واقع الضائقة إلى واقع البحبوحة الاقتصادية مُستفيدة من عضويتها الأوروبية، بيد أن تياراً أيديولوجياً، على خطٍ موازٍ، تضخَّم في بريطانيا وانتقل من هوامش الشعبوية إلى متن السياسة من خلال حزب عريق هو حزب المحافظين. وبدا أن بريطانيا التي أتخمتها العلاقة مع أوروبا باتت تمتلك ترف الاستغناء عن الاتحاد الأوروبي.

ومع هذا، أمكن ملاحظة أن ما تحقق في بريطانيا على المستوى الكلي لم يجد له مرآة متكافئة داخل كافة نواحي البلد. فقد ازدهرت لندن كما المدن الرئيسة الأخرى، لكن ذلك لم ينسحب على المناطق الصناعية والبلدات الساحلية المتعبة. وبقيت مداخل الأسر البريطانية أقل بكثير عن مستواها قبل الأزمة المالية لعام 2008. واستفاد أصحاب المنازل في المناطق المرغوبة من ازدهار طويل الأمد على حساب تفاوت مع بقية المناطق؛ فخلال عام 2010، مثلاً، ارتفعت أسعار المنازل في لندن مرتين عن مستوياتها في بقية أنحاء بريطانيا.

والمفارقة أن الداعين للخروج من الاتحاد الأوروبي عززوا وضعهم السياسي بالاستفادة من ماكينة الأصوات الانتخابية في مناطق التخلف التنموي، ما جعل مدناً ومقاطعات محسوبة على اليسار تسقط طوعاً في أحضان اليمين، بحيث بات بوريس جونسون، زعيم حزب المحافظين، يرأس ائتلافاً يجمع سكان المدن والضواحي المحافظة تقليدياً، الأكبر سناً والأكثر ثراءً، مع مناطق ومدن عمالية لطالما كانت تندرج ضمن الإرث التقليدي لحزب العمال.

ويُعد الحفاظ على هذه الخلطة المرتجلة أحد التحديات السياسية الأصعب التي يواجهها جونسون، ناهيك عن أنه سيكون صعباً إيجاد أجوبة على الأسئلة التي طرحها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي كشفت بسرعة إخفاق النموذج الاقتصادي البريطاني في إظهار مواجهة متميزة لوباء كورونا تختلف عن نموذج أوروبا التي اختارت بريطانيا مغادرتها.

الأخذ بـ"الخيارُ الكندي": توجُّه بريطاني لمواصلة الاستفادة من مزايا العولمة الأوروبية

ومن المهم الإشارة إلى خطأ شائع يميل إلى تصوير العولمة على أنها عملية موحدة تخضع جميع الدول بموجبها إلى قواعد واحدة. بيد أنه في الحقيقة، فإن كل دولة تتعولم بطريقتها الخاصة، حيث تقوم الصناعات ذات المزايا التنافسية بالبروز على المسرح العالمي. وقد ساعدت هذه العملية بريطانيا على أن تصبح ثاني أكبر مصدر للخدمات في العالم خلف الولايات المتحدة. وبرز في هذا السياق مركز لندن كمركز مالي أوروبي وعالمي. كما ازدهرت أيضا الشركات البريطانية في مجال الخدمات التجارية، مثل الاستشارات الإعلانية والإدارية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأعمال. وتذكر شركة الاستشارات الدولية "ماكينزي"، أن صادرات الخدمات البريطانية باتت تساوي ضعف ما تضاهيه صادرات البلاد من السلع.

وساعدت العولمة بعض الشركات المصنعة البريطانية على التعافي من "صدمات تاتشر"؛ ففيما انخفض نصيب التصنيع في المملكة المتحدة من حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من عُشره حالياً، فإن الصناعات المتقدمة انتعشت خلال التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لا سيما في مجالات مثل صناعة السيارات، بحيث قامت شركات مثل هوندا ونيسان ببناء مصانع ضخمة لتصدير السيارات إلى أوروبا. وحققت قطع غيار الطائرات والمستحضرات الصيدلانية أداء جيداً أيضاً، بحيث أصبحت بريطانيا قاعدة يمكن للمستثمرين الدوليين من خلالها الوصول إلى السوق الموحدة دون الاحتكاك بالاتحاد الأوروبي.

يدرك بوريس جونسون مقدار ما حملَته العولمة الأوروبية من ثراء لبلاده، ولئن تأمَّن له إكمال خروجها القانوني من الاتحاد الأوروبي، فقد بات يبحث عن صيغة تكون فيها بريطانيا "متحررة" من قيود أوروبا ومحتفظة بمميزاتها في الوقت نفسه. ويَعِد جونسون البريطانيين بأنه سيحافظ على المؤشرات الجيدة لاقتصاد بلادهم من خلال اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي قد يكون شبيهاً بذلك المُبرَم بين أوروبا وكندا. ويعتبر جونسون أن اتفاقاً كهذا سيؤكد اختلاف بلاده عن الاتحاد من حيث سيادة بريطانيا على قواعدها ومعاييرها في مجالات العمل والبيئة.

وفيما راج جدل بريطاني حول الاختيار بين العلاقة التجارية "الناعمة" أو "الصعبة" مع الاتحاد الأوروبي، فإن الأخذ بـ"الخَيار الكندي" في تنظيم العلاقة بين بريطانيا وأوروبا يعد خياراً صعباً، ذلك أن الاتفاق مع كندا استغرق 7 أعوام، فيما ما زال جونسون وفريقه يبشرون بإمكانياته قبل نهاية العام. ولا يعتبر الاتفاق وفق النموذج مع كندا واعداً بالنسبة لبريطانيا، ذلك أن المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية ومقره لندن، يرى أن "الخيار الكندي" سيجعل الاقتصاد البريطاني أصغر بنسبة 3.5 في المائة خلال عقد من الزمن، وهو انخفاض يبلغ 90 مليار دولار، أو حوالي 1100 دولار للفرد سنوياً إلى الأبد.

ويرى الباحث الاقتصادي مارتن ساندبو "أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (...) من شأنه مفاقمة الخصائص الاستقطابية للنموذج الاقتصادي الحالي في المملكة المتحدة، ووزيادة حدة التوترات الاجتماعية التي نشأت عنها". وعلى سبيل المثال، فإن الأمر سيسبب ضرراً كبيراً لشركات مُصنِّعة تعتمد على سلاسل التوريد الأوروبية، مثل نيسان أو جاكوار لاند روفر، والتي تعتمد على إرسال الأجزاء والأدوات المصغرة ذهاباً وإياباً عبر حدود أوروبا. وبحسب ماكينزي، فإن السلع الوسيطة التي يتم تداولها مع أوروبا وحدها تشكل الآن ما يقرب من ربع واردات بريطانيا وصادراتها.

وسيشكل الأمر كارثةً للصناعات الثقيلة بصفة خاصة؛ فيمكن لشركة Apple شحن إلكترونيات خفيفة الوزن من المصانع في الصين، ولكن في الصناعات الثقيلة مثل السيارات والطيران، يميل الإنتاج إلى أن يكون إقليمياً، على سبيل المثال في أمريكا الشمالية أو شرق آسيا، وليس عالمياً. وعليه سيكون عسيراً أن تستبدل شركات التصنيع الصناعي البريطانية عقودها المفقودة مع فرنسا وألمانيا بأخرى مع تايلند وكوريا الشمالية مثلاً.

وسيؤثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على التجارة في الخدمات أيضاً، أو على الأقل تلك التي يستفيد وجودها من علاقاتها مع أوروبا. وعليه ستفقِد مدينة لندن ما يسمى بحقوق "جواز السفر" التي تسمح للبنوك ببيع الخدمات في السوق الموحدة دون الحاجة إلى المزيد التراخيص؛ فالمراكز المالية العالمية تنمو من خلال خدمة الأسواق الإقليمية أساساً، مثلما تفعل نيويورك بالنسبة للولايات المتحدة أو هونج كونغ للصين، لذلك ستعاني لندن لأنها تنأى بنفسها عن قاعدتها الأوروبية، حيث تُحوِّل البنوك والسمسرة الأقسام إلى فرانكفورت أو دبلن.

ومع ذلك، من المرجح أن تكون الخدمات أكثر مرونة من التصنيع؛ فلا تزال التجارة في الخدمات تنمو بقوة حول العالم، على النقيض من تبادل السلع. وإذا ما تمكنت بريطانيا من التوقيع على صفقات تجارية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي مع دول مثل الولايات المتحدة واليابان، فمن المرجح أن تبحث عن ظروف مواتية لصناعات الخدمات. كما أن تجارة الخدمات أقل عرضة لمشاكل المسافات، مما يعني أن البنوك أو المستشارين البريطانيين أقدَر من الشركات المصنعة على استبدال العقود الأوروبية مع أخرى في مكان آخر من العالم، من قبيل آسيا مثلاً.

البحث عن "صفقة جيدة" برغم تحدي الجائحة

إن موقف بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي ليس بائساً؛ فلم تتحقق توقعات تحدثت عن أن المملكة المتحدة ستغرق في الركود (حتى لو تسبب الوباء في حدوث ذلك على أي حال). وحري التذكير أن معدل نمو بريطانيا كان أعلى بكثير من ألمانيا وفرنسا خلال السنوات الأخيرة، وعليه فمن المرجح أن تظل المملكة المتحدة واحدةً من أكبر 10 اقتصادات في العالم وأكثرها تنافسية لعدة عقود.

والظاهر أن بريطانيا قد تستفيد من مأزق العولمة نفسها والذي كشف عن نفسه بمناسبة جائحة كورونا. يتحدث الاقتصادي في جامعة هارفارد، داني رودريك، عن "المأزق السياسي" للعولمة، والذي لا يتماشى فيه التكامل العالمي العميق مع كل من السيادة الوطنية والمساءلة الديمقراطية، ويقترح أن تختار الأمم أمرين من هذه الأشياء الثلاثة. وقد قررت بريطانيا وضع قواعدها الخاصة وإدارة مؤسساتها الخاصة، ولكن على حساب التخلي عن الفوائد الاقتصادية التي تجلبها العولمة المفرطة في كثير من الأحيان.

وفق ذلك يدور جدل أيديولوجي ما يزال خجولاً في بريطانيا يتلمس معالم مستقبل البلد ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، فيما العالم يحاول تلمس طريقه واستشراف مآلات وضعه في مرحلة ما بعد جائحة كورونا. فما زال بوريس جونسون يرى أن بريطانيا يمكن أن تصبح أكثر انفتاحاً اقتصادياً وأكثر سيطرة على مصيرها، فيما يرى أنصار خروج بريطانيا الأكثر حذراً أن مغادرة الاتحاد الأوروبي قد تخلق بريطانيا جديدة تنمو ببطء أكثر ولكنها أكثر ديمقراطية وأكثر مساواة.

ولا ريب أن تجربة التعامل مع تحدي فيروس كورونا أربكت أجندة المفاوضات البريطانية الأوروبية، وهي قد تُمعِن في رفع مستويات التوتر في علاقات الطرفين وسط ميل لندن والأوروبيين إلى التمسك بالثوابت في مبادئ العناوين الأساسية لهذه العلاقة.

وعلى المدى الطويل، فإن هناك العديد من الطرق التي يمكن أن يُصبح بها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي صفقةً جيدةً. فقد يزدهر الاتحاد الأوروبي كمؤسسة خلال العقد المقبل، لكن إن لم يحدث ذلك فإن قرار بريطانيا الخروج قد يصبح بالمصادفة أمراً مفيداً وخياراً معقولاً، ذلك أن بريطانيا تمتلك مساحة اقتصادية وسياسية تتيح لها القدرة على اكتشاف سبل جديدة للازدهار، على منوال ما حققته كوريا الجنوبية وسنغافورة؛ فالبلد يمتلك مقومات الريادة في أنواع الصناعات التي ستدعم النمو العالمي في المستقبل، من الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي إلى التعليم عبر الإنترنت.

ولا يجب التقليل من مخاطر الإدعاء بامتلاك ترياق ضد العولمة وفق طموحات لندن، ذلك أن تجربة العالم مع جائحة كورونا، وعلى الرغم من سياقاتها المربكة، أبرزت، وعلى عكس ما يبشر به الناعون للعولمة، حاجة العالم إلى التعدد والمزيد من الانفتاح والتعاون، بحيث بات يقيناً أن العولمة العلمية، على سبيل المثال، هي السبيل الوحيد لمكافحة خطر يهدد البشرية جمعاء.

خلاصة واستنتاجات

  • على الرغم من ارتباك الاتحاد الأوروبي في اجتراح طرق متقدمة للحفاظ على التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء، فإنه بقي قادراً على التعبير عن متانةٍ في بنيانه وعن أنه المصدر الوحيد لتقديم العون البيني الداخلي، وعلى إعادة التأكيد أن التضامن ليس "فعلاً خيرياً" بل يخضع لقواعد المصالح وعقلانيتها، فيما لم تُظهِر بريطانيا قدرة على التميُّز لوحدها، سواء في مواجهة جائحة كورونا أو كبح تداعياتها الاقتصادية.
  • أثبتت تجربة جائحة كورونا أن العولمة ما زالت حاجة دولية على نحو جعل من الدعوات الانكفائية السابقة خجولة، بما في ذلك التي كانت تتردد في الولايات المتحدة وإيطاليا، وأسكتت الشوفينية البريطانية التي واكبت حملات البريكست، بعد أن أصيبت بريطانيا بنكسة كبرى جراء تفاقم إصابتها بفيروس كورونا الذي طال العائلة المالكة والحكومة (لاسيما رئيسها)، ما عطّل أي وجاهة تُروِّج لنموذج بريطاني رائد ومتميز وما فوق أوروبي.
  • عززت الأشهر الماضية حالة عدم اليقين في بريطانيا في مقاربتها المقبلة للمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً أن منطق الأشياء بات يُملي استحالة إبرام اتفاق قبل نهاية العام وهُرَاء ذهاب حكومة جونسون إلى خيار الخروج الخشن مهما كان الثمن آخر هذا العام. كما قللت الأشهر الماضية من قوة البدائل الدولية المتاحة فوراً أمام بريطانيا للاستغناء عن شراكتها مع أوروبا.
  • ألقت أحداث الأسابيع الأخيرة الضوء على طبيعة العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة مع بريطانيا، لاسيما أن "الأنانية" التي ظهرت في الأداء الأمريكي في بادئ الأمر لم تُطمئِن لندن بإمكانية الاستسهال في الابتعاد عن الاتحاد الأوروبي بالاقتراب من الولايات المتحدة بوصفها حليفاً عضوياً متيناً ويمكن الاعتماد عليه بشكل أكيد.
  • تطرح تحولات المجتمع السياسي البريطاني تساؤلات حول مستقبل التباين بين اليمين واليسار بعد انتقال كتل ناخبة يسارية كثيفة للتصويت لصالح بوريس جونسون وحزب المحافظين، وبعد اتخاذ حكومة جونسون في إطار إدارتها لمواجهة الجائحة قرارات وتدابير اعتبرت يسارية تكاد تقترب من حاجز التأميم على نحو يُبعِدها عن النهج اليميني المُعتَاد لحكومة المحافظين.
  • أثبتت تجربة الخروج المبدئي لبريطانيا من أوروبا، أن الأولى تمتلك دينامية اقتصادية مكَّنتها من دحض التوقعات بحصول انهيار اقتصادي داهم. غير أن تلك الدينامية ما زالت تستفيد من واقع أن بريطانيا لم تخرج عملياً من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن القطيعة الاقتصادية الحقيقية لم تحصل بعد حتى يمكن قياس نتائجها على أداء الاقتصاد وحيويته في البلاد.
  • سيفتح استحقاق ما بعد جائحة كورونا الجدل الحقيقي حول طبيعة الدور الذي ستلعبه بريطانيا في أوروبا والعالم، خصوصاً أن أداءها خلال أزمة كورونا كان متواضعاً ومرتبكاً، مقارنة بطموحاتها كدولة كبرى أرادت استعادت سيادتها وقرارها وطموحاتها من خلال البريكست.

 

سيناريوهات