ماذا بعد اعتذار محمد علاوي عن عدم تشكيل الحكومة العراقية؟

مركز الإمارات للسياسات | 09 مارس 2020

عادت مشاورات تشكيل الحكومة العراقية إلى المربع الأول، بعدما أعلن رئيس الوزراء المكلَّف محمد توفيق علاوي اعتذاره عن عدم تأليف الحكومة في الأول من مارس الجاري، بسبب تعنّت الكتل السياسية التي الْتقت مصالحها الذاتية في عدم السماح بتمرير كابينته الوزارية من خلال تعطيل النِّصاب القانوني لجلسة منح الثقة لحكومته. وعقب يوم واحد من إعلان علاوي الاعتذار هدد رئيسُ حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي بلجوئه إلى "الغياب الطوعي" ليزيد الأزمة تعقيداً، فيما لا تزال الكتل السياسية غيرة متفقة على مرشح يمكن أن يملأ الفراغ السياسي الحاصل ويُرضي الشارع الغاضب.

أسباب فشل محمد علاوي

يبدو أن مهمة تشكيل الحكومة الانتقالية كانت أكبر من محمد توفيق علاوي، الذي فشل في التعامل مع تعقيدات المشهد السياسي العرق-طائفي، وصُنْع ثغرة في جدار التضامن السياسي للأحزاب وآليات عملها المستمرة منذ 16 عاماً والتي تستمد ديناميتها من أعراف المحاصصة السياسية، إلى جانب عجزه عن كسب ود المتظاهرين واستثمار حراكهم الذي دخل شهره السادس في الضغط على مراكز القوى ودفعها إلى تقديم تنازلات تتناسب مع خطورة المرحلة، لا بل ساهمت ادعاءاته المتكررة بكونه مرشحَ ساحات الاعتصام إلى سخطهم وبعثت بإشارات غير مطمئنة عن نزاهته السياسية، واستعداده للكذب والمراوغة من أجل الحفاظ على منصبه، فضلاً عن تنامي مجموعة من الأسباب الأخرى، أبرزها:

  1. مصالح القوى السياسية: ليس هناك من يشك بأن رفض كابينة علاوي، لم يكن نابعاً من اعتبارات عدم احتوائها على وزراء مستقلين، أو اختيار وزراء غير مؤهلين أو تحوم حولهم شبهات فساد، أو تجاهلها لمطالب المتظاهرين كما ادعت الكتل "السُّنية" و"الكردية" وبعض الأحزاب "الشيعية"، وإنما بسبب اعتياد هذه القوى على نمط معين لتقاسم السلطة في العراق لا تستطيع التخلي عنه، في الوقت الذي كان فيه علاوي يُناقِض نفسه بالحديث عن محدودية وظيفته المؤقتة، وطرح برنامج حكومي طموح يتطلب وجود حكومة دائمة وكاملة الصلاحيات؛ الأمر الذي أثار توجس الكتل السياسية من وجود مخطط لإبعادها عن مركز صنع القرار، لصالح جهة حزبية واحدة هي تحالف "سائرون"، ومن خلفها التيار الصدري الذي لم يتوقف زعيمه مقتدى الصدر عن التصرف بصفته المرجعية السياسية للرئيس المكلَّف، والضابط لتحركاته السرية، والمانع أمام تواصله مع بقية القوى السياسية.
  2. اختلالات التشكيلة الوزارية: الكابينة الوزارية الأولى التي قدمها علاوي كانت مُفاجِئةً للرأي العام، لأنها لم تكن مستقلة كما روَّج لها فحسب، وإنما ضمَّت عدداً من الشخصيات المعروفة بقربها من بعض الأحزاب، وشخصيات غير مؤهلة لإدارة الوزارات التي رُشحت لحمل حقائبها، فضلاً عن معدل الأعمار المرتفع لمعظم المرشحين. وزادت التعديلاتُ التي أجراها على قائمته لاحقاً الأمرَ تعقيداً، بعد أن ظهرت خاليةً من الوزارات المخصصة للمكونين "السني" و"الكردي"، ما أكد المعلومات بخضوعه بشكل أو آخر لمطالب القوى السياسية، التي اعتبرتها استجابةً متأخرة ولا تحقق مصالحها على المدى الطويل، لاسيما أن الوزارات ليست إلا جزءاً صغيراً من المناصب القيادية التي يُفترض أن يتم تقاسمها في مختلف مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
  3. إهمال المتظاهرين: مع افتقار علاوي إلى كتل سياسية داعمة داخل البرلمان، كان المتظاهرون يمثلون القوة الوحيدة القادرة على حمايته من مناورات الفرقاء السياسيين، إلا أنه لم يحاول بشكل جدي استقطابهم كظهير له ولحكومته، واكتفى بالتواصل مع بعض الناشطين المدنيين والمدونين الذين اعتادوا الدوران في فلك رؤساء الوزراء السابقين، وهو ما ظهر في خلو قائمة حكومته من شخصيات شابة مستقلة من داخل الأوساط المتظاهرة، فضلاً عن استمرار القمع والعنف والخطف والتعذيب بحقهم من قبل القوات الأمنية.
  4. استقطابات البيت الشيعي: رغم أن تسمية علاوي كانت بنداً واحداً من بنود توافقات مقتدى الصدر-العامري، التي عُقدت بمباركة إيران وترحيب الفصائل الولائية، في إطار رص الصفوف للرد على عملية اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، إلا أن مخاوف تحالف "الفتح" والفصائل المرتبطة به والمتحالفة معه في كتلة "البناء"، وفي مقدمتها ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، من استخدام زعيم التيار الصدري حكومةَ علاوي لفرض أبويته على المشهد السياسي العراقي بشكل عام والشيعي بشكل خاص، الذي تجلى في أوضح صوره في مقابلته التلفزيونية مع قناة "الشرقية" الفضائية في 24 فبراير الماضي، التي تحدث خلالها بتسلط مستفز وكأنه الماسك الوحيد بزمام كل الأمور ويستطيع تمرير أي شخصية يعتقد أنها مناسبة؛ ما أدى إلى نقض بعض مكونات تحالف "الفتح" التوافقَ المبدئي مع الصدر، الذي اعتُبر وقت عقده مخرجاً آنياً من أزمة الاحتجاجات الشعبية وملاذاً آمناً نسبياً من التهديدات الأمريكية. وضمانة لعدم فقدان "الإسلاميين الشيعة" لمنصب رئاسة الوزراء لصالح قوى سياسة أخرى.
  5. موقف المرجعية الدينية: مثَّل موقفُ المرجع "الشيعي" الأعلى السيد علي السيستاني المبهم إنْ لم نقل الفاتر من تكليف محمد توفيق علاوي، الذي لم يحقق أهم الشروط التي وردت في خطبة الجمعة من كربلاء، وهو أن يكون شخصاً غير جدلي، عنصراً سلبياً أضعف كثيراً موقف الرئيس المكلف في مواجهة القوى "الشيعية"، وتركه مكشوفاً دون غطاء مرجعي أو شعبي.
  6. انشغال إيران بأزماتها الداخلية، لاسيما بعد مقتل قائد فيلق "القدس" الإيراني قاسم سليماني بداية العام الجاري، وعدم قدرتها على إيجاد بديل مناسب لإدارة الملف العراقي بالطريقة الحاسمة التي كان يستخدمها سليماني.

استمرار عبد المهدي والجدل القانوني

ما إنْ طُوي ملفُّ علاوي بعد اعتذاره لرئيس الجمهورية برهم صالح عن المهمة مطلع الشهر الجاري، حتى جاء الدورُ لرئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي الذي بعث برسالة إلى رئيسَي الجمهورية والبرلمان تضمنت تهديداً باللجوء إلى "الغياب الطوعي" إنْ لم تتمكن القوى السياسية من إيجاد بديل له. ويتفق خبراء في القانون العراقي على عدم وجود مصطلح "الغياب الطوعي" لا في القانون ولا في الدستور ولا حتى في النظام الداخلي لمجلس الوزراء، لكنْ ثمة اختلاف بين القوى السياسية بشأن الموقف من بقاء عبد المهدي بالسلطة، كالآتي:

  1. الفريق المعارض: يَعتبر بقاء رئيس الوزراء المستقيل في المنصب أكثر من 60 يوماً على استقالته خرقاً للدستور، ومن هذا الفريق كتل "النصر" و"الحكمة" و"دولة القانون"، وبعض أعضاء "اتحاد القوى العراقية".
  2. الفريق المؤيد: يؤيد إمكانية الإبقاء على عبد المهدي في حكومة تصريف الأعمال أو أحد نائبيه، وهما وزير المالية فؤاد حسين أو وزير النفط ثامر الغضبان لإدارة جلسات مجلس الوزراء. وفي حال غياب الثلاثة فلابد من أن يقوم رئيس الجمهورية بتولي مهام رئاسة مجلس الوزراء. ومن أبرز كتل هذا الفريق "الفتح"، و"القرار العراقي"، و"الحزب الديمقراطي الكردستاني".

ونتيجة لذلك فإن العراق يشهد فوضىً سياسية وقانونية، حيث لا يوجد نص في الدستور العراقي يشير إلى كيفية التعاطي مع مثل هذه الأزمة، لأن المادة (76) الفقرة الخامسة من الدستور تشير إلى أن "يتولى رئيس الجمهورية تكليفَ مرشح آخر بتشكيل الوزارة، خلال خمسة عشر يوماً"، غير أن هذا الأمر يعتمد على استمرار عادل عبد المهدي في رئاسة حكومة تصريف الأعمال، أما إذا تخلى عن المنصب فإن الدستور يشير إلى العودة إلى المادة (81) التي تنص على أن "يقوم رئيس الجمهورية مقامَ رئيس مجلس الوزراء، عند خلو المنصب لأي سببٍ كان"؛ ما يعني أن رئيس الجمهورية يمكنه شغل منصب رئيس الوزراء في مدة لا تتجاوز الـ 45 يوماً، وأن هذه المادة تعتبر الملاذ الأخير إن لم يتمكن رئيس الجمهورية من تكليف مرشح خلالها.

الأسماء المرشحة لخلافة عبد المهدي

أسفرت اللقاءات والمشاورات التي يُجريها قادة الكتل السياسية برعاية رئيس الجمهورية برهم صالح منذ عدة أيام، عن تقدم في ملف الاتفاق على شكل الحكومة الانتقالية (لمدة عام واحد)، بحيث يكون لها صلاحية إجراء الانتخابات المبكرة وتمرير الموازنة المالية لعام 2020 التي لاتزال قيد الإعداد، فضلاً عن إيجاد آلية للتفاوض مع المتظاهرين، والاستجابة لعدد من مطالبهم الآنية.

لكنْ لا تزال الخلافات قائمة على صعيد الأسماء؛ إذ تدور في الأروقة السياسية مجموعة أسماء من بينها المستشار السياسي لزعيم التيار الصدري علي الشكري، والنائب عن ائتلاف "النصر" محافظ النجف السابق عدنان الزرفي، ورئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، ومحافظ البصرة أسعد العيداني المحسوب على "المؤتمر الوطني العراقي"، ووزير التعليم قصي السهيل عن ائتلاف "دولة القانون". وإلى جانب هذه الأسماء كان السياسي العراقي والخبير الاقتصادي مازن عبد المهدي الأشيقر قد أعلن عن تقدمه بطلب لرئيس الجمهورية لتكليفه للمرحلة القادمة باعتباره سياسياً مستقلاً ويلبي الشروط المطلوبة.

ويبدو أن ثمة دفع باتجاه رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، وهو مستقل لا ينتمي لحزب أو تكتل سياسي، ويمتلك علاقات جيدة بمعظم القوى السياسية، فضلاً عن كونه الوحيد الذي لم ترفضه ساحات التظاهر لغاية الآن. كما أن الصدر ليس لديه أي اعتراض على ترشيح الكاظمي، بل كان مؤيداً لذلك حتى قبل اختيار علاوي، لكن تحفظات القوى السياسية الشيعية الأخرى حالَت دون ذلك، والملاحظ أن الكاظمي يمتلك علاقات جيدة بالقوى "السنية" و"الكردية"، الأمر الذي يمكنه من الحصول على ثقة البرلمان إذا ما تم تكليفه، لكن على الجانب الآخر تتحفظ الأحزاب الموالية لإيران في تحالف "الفتح" عليه، لاسيما أنه يمتلك معلومات وافية عن تحركات ميليشياتها، وهو ما أثار هجمةً منظمةً ضده، فقد هددت كتائب "حزب الله" بإحراق ما تبقى من أمن العراق إذا ما تم ترشيحه، مُتهمةً إياه بمساعدة "العدو الأمريكي لتنفيذ جريمة اغتيال قادة النصر". وعلى الجانب الآخر يُبدي ائتلاف "دولة القانون" حماسةً باتجاه تسمية محافظ البصرة أسعد العيداني، الأمر الذي تحدث عنه علناً النائب عن الائتلاف كاظم الصيادي، قائلاً "إن المرحلة تحتاج رئيسَ وزراء قوياً يمكنه المرور عبر البرلمان، وهذا ما ينطبق على العيداني".

والمثير في الأمر أن أسعد العيداني كان أحد المرشحين الفائزين في البرلمان العراقي خلال العام 2018 على قائمة تحالف "النصر" بقيادة حيدر العبادي قبل أن ينشق عنه ويُعلن التحاقَه بالتحالف المقرب من طهران، ويرفض تأدية اليمين الدستورية كنائب لرغبته في الاستمرار في مهام محافظ البصرة، مستفيداً من عدم وجود نص يلزم النائب بتأدية القسم الدستوري، وسبق أن تم طرح اسمه من قبل تحالف "البناء" غير أن رئيس الجمهورية آنذاك رفض تكليفه.

السيناريوهات المحتملة بشأن المرشَّح المستقبلي لرئاسة الحكومة

السيناريو الأول: اختيار شخصية لا تخرج عن التوافقات الحزبية. ويفترض هذا السيناريو أن يتم التوافق بين الكتل السياسية على اختيار شخصية (شيعية) تضمن مصالح الأحزاب السياسية الأخرى، مقابل تقديم كابينة حكومية من شخصيات تبدو وكأنها مستقلة في سبيل التمويه على الرأي العام. وثمة عدة أسباب تدعم هذا السيناريو، أبرزها:

  1. الموقفان "الكردي" و"السني" الرافضان لأي حكومة لا تراعي مصالحهما الخاصة، الأمر الذي أكده السياسي الكردي كفاح محمود بقوله "الوفد الكردي يبحث عن مرشح يلبي رغبة الجمهور الشيعي المنتفض في ببغداد والوسط والجنوب، ويحترم خصوصية إقليم كردستان الدستورية وكيانه السياسي ولا يهمش المكون السني لأنه فاعل جداً في العملية السياسية". وفشل كتلتي "سائرون" و"الفتح"، اللتين تمتلكان 101 نائب إلى جانب جبهة "الإنقاذ" التي يتزعمها أسامة النجيفي، في جمع النصاب لعقد جلسة منح الثقة (فقد حضر الجلسة 108 نواب من أصل 329 نائباً في ظل غياب الكتل الكردية والسنية وائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي وائتلاف النصر بزعامة العبادي عن الجلسة)، توضح الصورة داخل البرلمان العراقي ومستوى حجم تلكما الكتلتين الحقيقي وفقدانهما الأبوية على المشهد السياسي، وأن لا مفر من الاتفاق مع الكتل الأخرى لتمرير رئيس الحكومة.
  2. الضغط الذي يمارسه رئيس الجمهورية للتوصل إلى اتفاق، لاسيما أن الوقت ضيق ولا يوجد أمامهم أكثر من 45 يوماً للانتهاء من المهمة، وإلا سيكون العراق أمام فراغ قانوني.
  3. التوصل إلى اتفاق يقضي بأن تكون مدة الحكومة سنة واحدة لغاية إجراء الانتخابات، يمكن أن يكون عاملاً إيجابياً في تمرير كابينة وزارية، مادامت أنها بصلاحيات منقوصة ولن يكون لها فرصة لإحداث تغييرات هيكلة في العملية السياسية.
  4. أزمة فيروس كورونا التي تهدد البلاد بوباء حقيقي، في ظل انهيار المؤسسات الصحية وغياب الإجراءات الوقائية، مع احتمال وقوع عدد ضخم من الإصابات بما يهدد عمال شركات النفط الأجنبية العاملة في العراق، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية المتوقعة نتيجة انخفاض واردات النفط بسبب تراجع الطلب العالمي للسبب ذاته.

السيناريو الثاني: استمرار الفراغ الدستوري فترة طويلة. يفترض هذا السيناريو أن تفشل القوى السياسية في التوصل إلى اتفاق على مرشح يُرضي الأطراف كافة، وبالتالي لا يبقى أمامهم سوى الذهاب إلى الخيار الدستوري في المادة (81) الذي يقضي بأن يُدير رئيس الجمهورية الحكومة لمدة 30 يوماً، وخلال هذه الفترة يمكن أن يتمكن الفرقاء من التوصل إلى خيار توافقي بين الكتل "الشيعية" و"السنية" و"الكردية"، مع احتمال أن لا تتمكن من تشكيل حكومة وفق السياقات الدستورية لنفس الأسباب التي افشلت تمرير حكومة علاوي، فضلاً عن أن تشكيلها يتعارض مع إجراء انتخابات مبكرة كما تريدها المرجعية الدينية في النجف والمتظاهرين، لأن الانتهاء منها لن يتحقق في أحسن الأحوال قبل نهاية الشهر الجاري؛ ما يعني صعوبة إجراء انتخابات قبل نهاية عام 2020 بسبب ضيق الوقت والمدة الزمنية المطلوبة لتقديم مشروع الموازنة، إلى جانب التفاصيل الفنية فيما يتعلق بموضوع الانتخابات. فضلاً عن احتمالية حدوث اضطرابات أمنية، من قبيل اغتيال شخصية مهمة أو تفشي مرض فيروس كورونا، والذهاب إلى تشكيل حكومة توافق وطني كالتي اعتاد العراق عليها منذ عام 2005، أو حصول تدخل خارجي يودي إلى تشكيل حكومة "إنقاذ وطني".

السيناريو الثالث: الإبقاء على رئيس الوزراء المستقيل أو إعادة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة وفق الاستحقاق الانتخابي إلى حين إجراء انتخابات برلمانية. ويفترض هذا السيناريو أن يتم الابقاء على عادل عبد المهدي في منصبة مع إيجاد تكييف قانوني لتمرير الموازنة السنوية، وتهيئة الأجواء لانتخابات مبكرة. ويدعم هذا الفرض عدة اعتبارات، أبرزها:

  1. سيعتبر هذا السيناريو بمنزلة "واقع حال" إذا ما فشلت القوى السياسية في التوافق على الخروج من المأزق السياسي الذي يمر به البلد، وإصرار القوى الحزبية على أن الوقت قصير للتوافق على شخصية بديلة.
  2. توفر البيئة السياسية، وتحديداً "الكردية" و"السنية"، للإبقاء عليه، فضلاً عن الفصائل الولائية ومن خلفها إيران، الأمر الذي أكده القيادي في حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" محمود خوشناو بقوله "لا مانع لدينا في إعادة تكليف رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي."
  3. من الناحية القانونية لا يحتاج عبدالمهدي إلى إعادة تكليف من جديد وإنما تمديد مدة توليه، شريطة أن يصوت البرلمان بأغلبية النصف زائد واحد، ويجد قرار التمديد شرعيته في نص المادة (82) الفقرة الثانية من الدستور التي "تتيح التمديد لرئيس الحكومة في حالات الطوارئ إلى حين التصويت على شخص آخر".
  4. أزمة فيروس كورونا التي باتت تشكل ضغوطاً على استمرار الحركة الاحتجاجية، مما يعني إمكانية الإبقاء على عبد المهدي دون الخوف من انفجار الغضب الشعبي وتطوره إلى أعمال عنف خطيرة، فضلاً عن وجود استعداد نفسي لدى الأغلبية الصامتة المرتعبة من انتشار الفيروس لدعم هذا المخرج، باعتباره أمراً لا مفر منه في ظل التهديد الوبائي.

غير أن هذا الخيار يمكن أن يتعارض مع رغبة المرجعية، التي أوصت البرلمان بإعادة النظر في خيارته في إشارة مبطنة إلى تشكيل حكومة جديدة، فضلاً عن المتظاهرين الذين أكدوا مسبقاً بأنهم سوف يصعّدون الموقف في حال الإبقاء على المتهم الأول في قتلهم، مع احتمال دخول زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على الخط لاستعادة نفوذه الشعبي الذي تآكل بشدة منذ اصطفافه إلى جانب طهران بعد مقتل قاسم سليماني، ومحاولته فرض ترشيح محمد توفيق علاوي على المتظاهرين بالعنف؛ ما يفتح الباب أمام انزلاق البلاد إلى حرب أهلية.

 

سيناريوهات