اليمن في مواجهة كورونا: تحديات الوباء وتداعياته على مسار الصراع

مركز الإمارات للسياسات | 04 أبريل 2020

لم تُسجَّل في اليمن حتى الآن أي حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، لكن دخول الفيروس إلى البلاد ليس إلا مسألة وقت على الأرجح، وإذا حدَثَ ذلك فمن المتوقع أن ينتشر بصورة واسعة وكارثية. ولهذا الوباء تداعياته المتوقعة على المشهد السياسي، وهناك من يرى أنه يُقدِّم فرصة لوقف القتال في البلاد، ويبدو أن الأمم المتحدة تتحرَّك على هذا الأساس.

تُسلِّط هذه الورقة الضوء على وضع اليمن في مواجهة كورونا، وتستكشف تداعيات هذا الوباء على المشهد السياسي ومستقبل الجهود الأممية التي تحاول استغلال الفرصة التي يُقدِّمها لوقف القتال المستمر منذ أكثر من خمس سنوات.

خلفية

بالرغم من تأكيد ممثل منظمة الصحة العالمية في آخر إحاطة معلوماتية على عدم تسجيل أي إصابة بفيروس كورونا المستجد في اليمن، إلا أن خطر تفشي الفيروس في البلاد لا يزال قائماً، وقد اتخذت الحكومة الشرعية وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، وبصورة غير متماثلة، كثيراً من الإجراءات الوقائية التي اعتمدتها بقية دول العالم[1]. وفي موازاة ذلك تم تأمين التجهيزات والإمدادات الطبية، واُتُخِذ العديد من الاستعدادات لمواجهة الفيروس[2].

مع ذلك، لا يمكن القول إن الوضع بات تحت السيطرة. ووفقاً للخبراء والجهات المعنية، فما تم اتخاذه من استعدادات وإجراءات وقائية حتى الآن يظل غير كاف لمنع دخول الفيروس إلى البلاد، فضلاً عن مواجهته حال دخوله. ويتوقع هؤلاء أن ينتهي دخول الفيروس بانفجار هائل في حالات الإصابة والعدوى، ووصفت منظمة الصحة العالمية فرضية تفشي الفيروس في اليمن بالكارثة، أما الأسباب فأهمها:

  1. الانتقال السريع والصامت للفيروس.
  2. معاناة السكان من نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة.
  3. ضعف نظام الرعاية الصحية، فالقطاع الصحي لا يستطيع في وضعه الحالي تقديم خدماته والقيام بوظائفه العادية، فضلاً عن تقديم خدمات نوعية تتطلبها الوقاية من الوباء والسيطرة عليه، فهذا القطاع الذي كان ضعيفاً قبل الحرب فقد أكثر من 50% من طاقته التشغيلية بسببها، وبالإضافة إلى البنية التحتية المتهالكة والمحدودة[3]، هناك نقص في أعداد العاملين من الأطباء والكوادر التمريضية، واعتبر بيان صادر عن فريق الخبراء البارزين الدوليين بشأن اليمن والمشكَّل من الأمم المتحدة أن من المستحيل تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي والجسدي والعزل الذاتي في المرافق الصحية المكتظة أصلاً.
  4. تواضع الإمكانات المالية المتاحة أو التي يمكن تسخيرها لمواجهة الوباء.
  5. وهناك عوامل سياسية وإدارية، تتمثل في انقسام السلطة والإدارة السيئة للبلاد، وحتى الآن، مثلاً، لم يتعامل طرفا الصراع بما تقتضيه مسؤوليتهما، فعلى الرغم من أن مواجهة الوباء تستلزم العمل المشترك والتنسيق بينهما، إلا أنه، باستثناء الحماس الإعلامي الذي أبدياه في هذه القضية، ما من مؤشر حتى اللحظة على أي تنسيق. وهناك الحرب التي تهدر الإمكانات المتاحة، وتعيق أداء المرافق الصحية لوظائفها، وتسبَّبت ولا تزال في حركة نزوح كبيرة، ويُقدَّر أن 3.3 مليون يعيشون في مخيمات تتفشَّى فيها الأمراض وستكون بيئة مثالية لانتشار الفيروس.
  6. عوامل اجتماعية، مثل قلة وعي المجتمع بمخاطر الفيروس، وحالة اللامبالاة العامة، وفي اليمن يعيش معظم السكان في المناطق الريفية، ويَصْعُب توقُّع حصول التزام واسع بأي تعليمات. وفي مثال مبكر، لم تلتزم عدد من المساجد في مناطق الشرعية بقرار تعليق الصلاة فيها، ولم يلتزم عدد من مدراء مكاتب وزارة الأوقاف في المحافظات بإنفاذ هذا القرار، ما اضطر الوزير إلى إصدار قرار بإيقافهم عن العمل.

وبالإجمال، فاليمن بأوضاعه الحالية يشكل بيئة مثالية لتفشي الوباء، وهذا يتأكَّد من كونه يُعَد اليوم حاضنة لبعض الأوبئة كحمى الضنك والكوليرا التي عانت البلاد من أكبر تفشٍّ لها في العالم عام 2018، وأودت بحياة الآلاف.

التداعيات السياسية: هل يوقف "كورونا" الحرب؟

لهذا الوباء تأثيره في مسار الصراع، وهو تأثير يتأسَّس على تداعياته الناجزة والمتوقَّعة على الصعيد الدولي والإقليمي والمحلي، وعلى وجه الخصوص على تداعياته على الاقتصاد وعلى الأوضاع الإنسانية في البلاد.

فمن المتوقع أن يشهد الوضع الاقتصادي، المتدهور أصلاً بسبب الحرب، المزيد من التدهور[4]، وأن يلحق الركود والاضطراب الأسواق والحركة التجارية، وترتفع الأسعار وتنخفض قيمة العملة الوطنية، وأن تتراجع الإيرادات الحكومية. وهناك عوامل أخرى ستُفاقِم من هذه النتائج كانخفاض أسعار النفط الذي تُمثِّل مبيعاته، برغم محدوديتها، جزءاً مهماً من إيرادات الحكومة.

ويُتوقَّع أن تتفاقم الأزمة الإنسانية الطاحنة التي يعيشها اليمن، فعدا عن الأعداد الكبيرة المتوقَّعة من الإصابات بالفيروس، بدأ هذا الوباء بإعاقة العمليات الإغاثية التي يعتمد عليها جزء كبير من السكان اليوم. ولأنها تعتمد بصورة شبه كاملة على الخارج في استيراد الغذاء، هناك مخاوف من أن تشهد البلاد أزمة غذائية نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وكلفة استيراده، خصوصاً إذا مضى المصدِّرون في تقييد البيع ومضى المستوردون في شراء ما هو أكثر من احتياجاتهم. وقد بدأت الأسعار العالمية لبعض السلع الرئيسية كالأرز والسكر بالارتفاع فعلاً.

كورونا باعتباره عاملاً كابحاً/ مُؤجِّجاً للصراع

يحمل هذا الوباء بعض الفرص الكابحة للصراع، فسيناريو انتشار الفيروس في اليمن يثير كثيراً من المخاوف من حدوث كارثة صحية ومن تحوُّل البلاد إلى بؤرة خطيرة للوباء، وهو ما يُفترَض أن يضع الكثير من الضغوط على أطراف الصراع. وبنتائجه على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية فهذا الوباء يفرض أعباءً أخلاقية ومالية على هؤلاء وعلى المجتمع الدولي أيضاً. وسينتهي الأمر خصوصاً بضغوط كبيرة على موارد أطراف الصراع، وبزيادة الضغوط الدولية الواقعة عليها. وثمة فرصة نظرية أن يحد انتشار الفيروس من عدد المقاتلين في الجبهات ومن قدراتهم على الحركة والقتال.

وفي المقابل، ينطوي وباء كورونا على فرص ومحفزات مُؤجِّجة للصراع، فالحوثيون، وعلى سبيل المثال، يرون في انشغال العالم بمواجهة الوباء فرصة لتحقيق إنجازات عسكرية خاطفة على الأرض، وهذا واضح في تنفيذ قواتهم زحوفات واسعة خلال الأيام الماضية وفي تكرار هجماتهم الصاروخية على مارب والمملكة العربية السعودية. وعدا ذلك فهذا الوباء يعطيهم فرصة لابتزاز المنظمات الإنسانية والإغاثية وتقييد أنشطتها، والحصول بالتالي على مزيد من الموارد. ويُلاحَظ أيضاً أن الحوثيين يحاولون، وإن بصورة خجولة، استغلال مخاوف الشارع لاستقطاب المزيد من المقاتلين بحجة أن الجبهات هي المكان الأكثر أمناً لتجنُّب الإصابة بالفيروس، كما يقومون بِحَثِّ الناس على الالتحاق بجبهات القتال بحجة أن الموت فيها أشرف من الموت في المنازل بسبب الفيروس، والأهم بحجة أن كورونا حرب بيولوجية أمريكية ينبغي مواجهتها.

ويرى الكثيرون أن ظهور كورونا ومخاوف انتشاره في البلاد يعطي فرصة مثالية لوقف القتال والدخول في هدنة، ولحلحلة بعض الملفات المهمة المرتبطة بالصراع، إذ يُفترَض بالخطر الذي يُمثِّله هذا الوباء أن يدفع الحكومة والحوثيين - خصوصاً أنهما، كما يَفترِض هؤلاء، قد أصبحا مُرھَقین من الحرب - باتجاه التعاون الذي سيكون خطوة أولى باتجاه بناء الثقة ستُشجِّع بدورها على خطوات أخرى تنتهي بخدمة مسار السلام.

لكن، وبالرغم من كل شيء، لا يبدو أن طرفي الصراع يتشاركان الوعي بخطورة هذا الوباء على البلاد ومستقبلها، ولا يدركان أهمية الفرص التي يُقدِّمها لإنهاء الصراع وإحلال السلام، وهذا يظهر في تعاملهما المسيَّس مع هذه القضية وفي موقفهما المتردِّد من إطلاق الأسرى والمعتقلين، والأهم في موقفهما الملتبس والمراوغ من الجهود الأممية لوقف القتال. 

التعامل المُسيَّس

هناك تسييس واضح في تعامل طرفي الصراع مع الأزمة. فالحوثيون استنسخوا خطاب إيران ومحورها، واعتبروا فيروس كورونا صناعة ومؤامرة أمريكية. جاء ذلك على لسان زعيم الجماعة الذي أضاف أن دخول كورونا إلى البلاد سيتم التعامل معه "كعمل عدائي". وحمَّل مهدي المشاط، رئيس سلطة الأمر الواقع الحوثية في صنعاء، ما أسماها "دول العدوان وعلى رأسها أمريكا" المسؤولية عن أن أيِّ تسلُّل محتمل للفيروس إلى اليمن، واتَّهم التحالف بعرقلة الإجراءات التي اتخذوها والمتمثلة بإغلاق كافة المنافذ لمنع انتشار الفيروس، وادّعى أن السعودية تقوم بترحيل اليمنيين بهدف الضغط على المنافذ الحدودية لتسهيل دخول الفيروس إلى اليمن. ووجد طرفا الصراع المحليين في ما يحصل فرصة لتبادُل الاتهامات بالتسبُّب بتعريض البلاد إلى خطر هذا الوباء، وبالتكتُّم عن حالات إصابة بالفيروس في مناطق سيطرتهما[5].

ملف الأسرى والمعتقلين 

أثار انتشار الفيروس كوباء عالمي والمخاوف من دخوله اليمن قضية الأسرى والمعتقلين لدى طرفي الصراع المُقدَّر عددهم بحوالي ستة عشر ألفاً، وتزايدت مطالب المنظمات الحقوقية والإنسانية وضغوطها من أجل إطلاق سراحهم، فقد حذَّر المبعوث الدولي، مثلاً، من تفشي كورونا في أوساطهم وطالَب باتخاذ جميع التدابير لتسريع الإفراج عنهم تجنُّباً لانتشار الفيروس.

وأبدى طرفا الصراع تجاوباً متفاوتاً مع هذه الدعوات والضغوط؛ فأعلنت الحكومة، في تصريح لوزير خارجيتها، عن استعدادها لإطلاق سراح الأسرى، ودعت إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مؤخراً في الأردن دون مماطلة. أما الحوثيون فأعلنوا تشكيل لجنة للنظر في أوضاع "السجناء" ووضع خطة للإفراج عن المعسرين منهم وعن سجناء الرأي من غير المحكوم عليهم ومن غير الموقوفين على ذمة قضايا جنائية، ولكنهم تجنَّبوا الحديث عن أسرى الحرب من المقاتلين.

وعدا عن بُعْدِه الإنساني والأخلاقي، فموضوع إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين كان سيمثل خدمة لجهود السلام وخطوة مهمة باتجاه بناء الثقة بين طرفي الصراع. لكن برغم الوعود والتعهدات، لم يقم أي طرف حتى الآن بإطلاق أيٍّ من الأسرى والمعتقلين. وما من مُؤشِّر على أن أياً منهما بصدد إجراءات فعلية باتجاه إطلاق جميع من في سجونه. فحتى الاتفاق الموقَّع بين الطرفين في فبراير الماضي في عمّان لإطلاق جزء من الأسرى لم يجد طريقه للتنفيذ حتى اللحظة.

الجهود الأممية لوقف القتال 

تتحرَّك الأمم المتحدة بشكلٍ يوحي بأنها تؤمن فعلاً بأن ثمة فرصة لوقف القتال، فقد وجَّه الأمين العام في 23 مارس 2020 دعوة لأطراف الصراع للتوقُّف الفوري عن الأعمال العدائية، "والتركيز على التوصُّل إلى تسوية سياسية عن طريق التفاوض". وهي دعوة ما برح المبعوث الأممي يُكرِّرها. ومن جهته، دعا الاتحاد الأوروبي أطراف الصراع للتعاون مع الدعوات الأممية لوقف إطلاق النار، وقال متحدث الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية إن الاتحاد يتوقع من الأطراف الانخراط بشكل بنَّاء مع المبعوث الأممي لوضع الآليات الملائمة لبناء الثقة لتحقيق تلك الغاية.

وبدورهم، أعلن الحوثيون والحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي وقوات "المقاومة الوطنية" في الساحل الغربي ترحيبهم بدعوة وقف إطلاق النار. وفي بيان صدر عنها أكدت الحكومة أن "الوضع في اليمن سياسياً واقتصادياً وصحياً يستلزم إيقاف كافة أشكال التصعيد والوقوف ضمن الجهد العالمي لمواجهة الوباء"، وأعلن التحالف العربي، على لسان المتحدث باسم القوات المشتركة، دعمه للجهود الأممية وتأييده لقرار الحكومة اليمنية. وجاء ترحيب الحوثيين على لسان رئيس المجلس السياسي الأعلى، مهدي المشاط، الذي أكد على الاستعداد التام "للانفتاح على كل الجهود والمبادرات".

ودعا المبعوث الأممي في 27 مارس 2020 الأطراف المعنية إلى عقد اجتماع عاجل لمناقشة التزاماتهم التي أعلنوها بوقف إطلاق النار، ويأمل المبعوث الأممي التوصُّل في هذا الاجتماع إلى اتفاق يضمن وقف إطلاق نار شامل، وسيحاول تأمين تعاون الطرفين لوضع خطة تشمل تدابير لبناء الثقة. ويأمل مسؤولو الأمم المتحدة ويعملون على استخدام أي خطة للهدنة والبناء عليها للوصول إلى تدشين عملية سياسية ومباحثات سلام تنهي الصراع. 

غير أن النجاح في وقف القتال وفقاً لدعوة الأمين العام يظل مُستَبعَداً في ظل المواقف والسياسات التي يبديها طرفا الصراع، وخصوصاً الحوثيين، فهذا النجاح يقتضي حسن النية واستعداد الفرقاء لتقديم بعض التنازلات التي طالما رفضوها وتملَّصوا منها في السابق، وهو ما لا يبدو أنه سوف يحدث؛ فترحيبهم بدعوة الأمم المتحدة وموافقتهم على وقف القتال قد لا تتجاوز المناورة والاستهلاك الإعلامي.

فبالنسبة للحكومة التي لديها مخاوفها من استغلال الحوثيين أيّ هدنة جديدة للتخطيط لاقتحام مدينة مارب، فيبدو أنها وصلت لقناعة بأنهم لن يلتزموا بشيء، ولذلك فهي تعرف أن قبولها لن يلزمها بشيء في نهاية الأمر، ولعل هذا ما جعلها تسارع إلى الترحيب بدعوة المبعوث لعقد اجتماع لبحث خطوات وقف القتال، وهي الدعوة التي لم يصدر عن الحوثيين شيء بشأن تلبيتها أو رفضها حتى اللحظة. 

أما الحوثيون فلهم شروطهم للتهدئة وللدخول في حوار، كوقف العمليات العسكرية ووقف الرقابة على الموانئ وفتح مطار صنعاء، ودفع الرواتب[6]. وعلى الرغم من تصريحاتهم المُرحّبة بدعوات وقف إطلاق النار، إلا أنهم لا زالوا يُصعِّدون في الميدان، فعملياتهم العسكرية لم تتوقف بل زادت كثافة واتساعاً، فقد نفَّذوا بعد إعلان ترحيبهم بالدعوة الأممية هجمات واسعة في كلٍّ من مارب والجوف وشنوا هجوماً بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة قالوا إنه الأكبر على أراضي السعودية ومصالحها. وفيما يُظهِر التصميم على التصعيد، هدَّد زعيم الحوثيين في خطاب له في 27 مارس بجاهزية جماعته لمفاجآت لم تكن في حسبان قوات التحالف، ودعا أنصاره للاستمرار في دعم "الانتصارات" ومواصلتها.  

ويُمثِّل استمرار الحوثيين في تصعيدهم العسكري تهديداً للفرصة المتاحة اليوم وإحباطاً للجهود الأممية، حتى إن المبعوث الدولي نفسه وصف هذا التصعيد بالمثير للجزع والمخيِّب للآمال. وليس ذلك وحسب، فهناك احتمالات حقيقية أن يقود هذا التصعيد إلى انفجار الوضع العسكري على نحو واسع.

وإجمالاً، لا يوجد مُؤشِّر على نجاح الدعوة والجهود الأممية في استغلال وباء كورونا لوقف القتال في اليمن. إن إعطاء الأمل لهذه الدعوة وتلك المساعي ما زال يشترط تحركاً ودعماً دولياً قوياً، وممارسة ضغوط قوية على أطراف الصراع، أما نجاحها فليس متوقعاً دون موافقة ودعم الرعاة الإقليميين للصراع، ومع أنه من المرجَّح أن یجد غوتیریش ومبعوثه تجاوباً من دول تحالف دعم الشرعية إلا أن العقدة ستظل في موقف طهران، فمن الواضح أنها تربط التفاعُل مع دعوة الأمين العام بتحقُّق تلك الشروط التي ما برح الحوثيون يطرحونها[7].

الخلاصة

لم تُسجَّل حتى الآن في اليمن أي حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، ولكن ما زال خطر دخول الفيروس إلى البلاد قائماً. وفي ظروف البلاد الراهنة من المتوقع أن ينتشر الفيروس بصورة كارثية حال دخوله إليها. ومع أن ظهور هذا الوباء بدا وكأنه قد يُمثِّل فرصة لوقف القتال حاولت الأمم المتحدة اقتناصها، إلا أن المؤشرات تقول إن النجاح في إيقاف القتال ليس مرجحاً دون تدخُّلٍ دوليٍّ قوي.

_____

[1] أهمها: ضبط ومراقبة منافذ الدخول إلى البلاد؛ تعليق الرحلات الجوية؛ إقامة محاجر صحية؛ تنفيذ حملات رش وقائي؛ إيقاف الدراسة؛ إغلاق صالات الأفراح وبعض الأسواق المزدحمة والاستراحات والمطاعم؛ تقليص ساعات العمل؛ نقل أسواق بيع القات إلى مناطق مفتوحة.

[2] حيث تم تأمين محاليل الفحوصات، والكاميرات الحرارية، وتدريب الكوادر الطبية، وتشكيل فرق استجابة سريعة في المديريات، ورفع جاهزية غرف عمليات الطوارئ، ودعوة الأطباء والفنيين وخبراء الصحة وكل من له علاقة إلى التطوع استعداداً لمواجهة كورونا.

[3] على سبيل المثال، هناك فقط مختبران بإمكانهما إجراء فحوصات للفيروس، وتعمل منظمة الصحة العالمية على فتح مختبر ثالث وعلى ضمان وجود مستشفى للعزل في كل محافظة، وفي مواجهة العجز في المواد والأجهزة الطبية عملت المنظمة بتمويل من السعودية والإمارات على تسيير جسر جوي لمساعدة اليمن بما يحتاجه.

[4] أعلن صندوق النقد الدولي، في 24 مارس، أن عديد البلدان ستعاني بسبب تفشِّي فيروس كورونا تراجعاً كبيراً في النمو الاقتصادي هذا العام؛ وأن الدول التي تمزقها الحروب بالذات، كاليمن، ستواجه صعوبات جمة.

[5] تتَّهِم الشرعية ومؤيدوها الحوثيين بالتكتم عن حالات إصابة بكورونا، وبأنهم من سيدخل الفيروس إلى اليمن عن طريق خبراء الحرس الثوري. وفي المقابل، اتَّهم زعيم الجماعة الحوثية تحالفَ الشرعية بالتكتم على انتشار الفيروس في بعض مناطق سيطرتهم، وزَعَمَ أن مصادره تؤكد انتشار الوباء في جبهة ميدي على الساحل الغربي بأعداد كبيرة.

[6] طُرحت هذه الشروط على المبعوث الأممي من قبل القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي، الذي اشترط أيضاً إجراء حوار مباشر مع دول التحالف قبل الحوار مع الحكومة. (وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين، 24 مارس 2020).

[7] وعلى سبيل المثال، صرَّح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في 27 مارس 2020، أن بلاده تُرحِّب وتدعم مقترح الأمين العام للأمم المتحدة، ولكنها ترى أنه "لو ترافق مع إجراءات عملية من قبل التحالف في هذا المجال ورفع الحصار عن هذا البلد، يمكنه أن يشكل إجراء مهماً للحيلولة دون موت الآلاف من الأبرياء وخطوة أساسية لفتح نافذة أمام إرساء السلام والاستقرار".

 

أحدث المواضيع المميزة