العائدون من "داعش": التصنيف، والمخاطِر، والإدماج

​ماهر فرغلي | 20 أكتوبر 2020

في مارس 2019 سقط آخر قطعة من معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في بلدة باغوز السورية، ونتيجة لهذه الهزيمة، سعى العديد من المقاتلين الأجانب للعودة إلى بلدانهم الأصلية، أو الفرار كمقاتلين جوالين، وأصبحت القضية أكثر إلحاحاً بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من شمال شرق سوريا في أكتوبر 2019[1]، ما مكَّن تركيا من انتهاز الفرصة لشن عمليات عسكرية في المنطقة، وهو الأمر الذي دفع قوات سوريا الديمقراطية، التي تحتجز الآلاف من  مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم، إلى مطالبة الدول باستلام مواطنيها الإرهابيين، وأجبر ذلك العديد من الدول على التعامل مع التحديات التي تطرحها قضية العائدين من المقاتلين الأجانب.

أصناف العائدين

يعُد كل من ذهب إلى جبهات التوتر، وانضمَّ إلى تنظيمات إسلاموية مقاتلة، تحت راية ما يسمى بالقتال التضامني ثم انتهى به الحال سواء بإرادته أو بسبب احتجازه إلى العودة للانزواء النشط، أو القتال مرة أخرى محلياً أو عالمياً، من "العائدين".

وذكرت دراسة نشرها المركز الدولي لدراسات التطرف التابع لكينجز كولدج في لندن، أن عدد الأجانب في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية تحديداً بلغ 41,490 شخصاً (75% منهم من الرجال، و13% من النساء، و12% من الأطفال)، وينتمون إلى 80 دولة، وأن 7 آلاف و366 شخصاً، يمثلون 79% من المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، قد عادوا أدراجهم إلى بلادهم، وتمثل النساء 4% منهم، أما الأطفال فيشكلون 17%[2].

ومن ناحية العلاقات والروابط التنظيمية، يمكن تقسيم عناصر "داعش" العائدين على النحو الآتي:

أ. مجموعات حرب الاستنزاف: وهي عناصر تقاتل كمجموعات عنقودية يُشرِف عليها الجهاز الأمني للتنظيم، في عهد زعيمه الجديد، أبو إبراهيم الهاشمي القرشي[3]، وكلهم في سوريا والعراق[4]، وغالبيتهم عناصر جوّالة مع التنظيم[5].

ب. عناصر الاندماج في الأذرع الخارجية: وهي مَنْ كُلِّفت بالعودة والقتال مع فروع التنظيم في سيناء، وليبيا، والصومال.. إلخ[6].

ج. عناصر التنظيم الجوالة: وهي المكلفة بصناعة أفرع جديدة للتنظيم في دول أخرى، مثل الفلبين، ووسط أفريقيا.

د. عناصر الكمون والانزواء النَّشِط: وهي المكلفة بالعودة في انتظار توجيهات قيادة التنظيم بالقيام بعمليات جديدة.

هـ. العناصر المُنشقَّة: ويندرجون بشكل عام في عدة فئات، كأولئك الذين تركوا داعش في وقت مبكر، أو مَنْ خدعتهم الشعارات وصدموا بعد فترة قصيرة أو طويلة، أو أولئك الذين اختلفوا حول الاستراتيجيات أو حول دورهم لكنهم يحملون ذات الأفكار، لذا سينقسمون إلى: مَنْ عاد وهو يحمل أفكار التنظيم ولا يتواصل معه، أي ترك التنظيم ولم يترك الفكر، والثاني مَنْ ترك الفكر والتنظيم معاً. وضمن الصنفين سنجد من فرُّوا مع عائلاتهم، وعادوا لبلدانهم، أو عجزوا عن ذلك وتم قبولهم لاحقاً في المعسكرات ومراكز الاحتجاز التي أقيمت في شمال شرق سوريا، ويشير بعض التقديرات إلى أن عددهم الإجمالي حوالي مائة ألف شخص، منهم أكثر من سبعين ألفاً من النساء والأطفال[7].

وفي ضوء ذلك، يمكن تصنيف العائدين من مقاتلي "داعش" الأجانب، على النحو الآتي:

1. العائدون المؤمنون بِجُلِّ أفكار التنظيم المتطرفة، ويحتفظون بروابطهم التنظيمية والأيديولوجية والتواصلية معه، ويمثلون بذلك خطراً كبيراً.

2. العائدون مِمَّن يحملون أفكار التنظيم المتشددة لكنهم ناقمون عليه لسبب أو لآخر، وهؤلاء يمكن أن يعودوا للارتباط بتنظيماتهم أو جماعاتهم القديمة، أو إنشاء تنظيمات وخلايا جديدة، ويشكلون بالمثل تهديداً كبيراً.

3. العائدون الناقمون على التنظيم والمنقلبون عليه، والمنتقدون لأفكاره المتطرفة[8].

ويعكِس تصنيف العائدين على هذا النحو تفاوتاً ملحوظاً في التوجهات الفكرية والتنظيمية وأنماط التهديدات ذات الصلة، وهذا التمييز مهمٌ وينبغي أخذه في الاعتبار عند الشروع في عمليات الإدماج داخل المجتمعات التي يتوجه إليها أولئك العائدون، عبر البرامج الوقائية والعلاجية المختلفة، وأيضاً عند تفكيك المجموعات والعناصر النشطة أو الكامنة من خلال الخطط الأمنية المواكبة أو اللاحقة.

مخاطر العودة

1. المخاطر الأمنية

  • انخراط العائدين فى أعمال العنف والإرهاب؛ وباعتبار جزءاً منهم كانوا مقاتلين عرباً وأجانب في التنظيم فقد كانوا يمثلون كيانات مختلفة، وفي حال عودتهم من المحتمل إما أنهم سيعيدون خلق هذه الكيانات من جديد أو يعطونها مزيداً من الإلهام والقوة. وعلى سبيل المثال، هناك إحصائيات لمجموعات إرهابية جديدة تتبع التنظيم أخذت في التناسل، من قبيل "فرقة الغرباء" (فرنسا)، وشبكتي "دوباسس" و"شام الملاحم" (بلجيكا وهولندا)، و"جيش المهاجرين والأنصار" بمناطق شمال القوقاز في روسيا، و"حركة شام الإسلام" بالمغرب العربي، و"جند الشام" في لبنان، و"كتيبة الإمام البخاري" في أوزبكستان[9].
  • التنسيق بين أفرع تنظيمات الخارج والتنظيمات المحلية، بسبب صلاتهم وروابطهم التي تشكلت وقت قتالهم مع تنظيم داعش الأم في سوريا والعراق.

2. المخاطر الاقتصادية

  • يعد تعطيل الاستثمارات وتوقيف عجلة الاقتصاد في العديد من مناطق العالم من أهداف "داعش"، عبر شن العمليات الإرهابية التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الأمن والاقتصاد معاً[10].
  • كذلك، فإن عودة المُقاتلين يمكن أن يترتب عليها عبء اقتصادي ستتحمله الدول في حال قررت تسوية أوضاع هؤلاء العناصر وأسرهم، وإعادة توظيفهم وإيجاد فرص عمل لهم.

3. المخاطر الاجتماعية

  • ثمة آثار اجتماعية سلبية متوقعة جراء عودة المُقاتلين الأجانب وأسرهم، بسبب ما يحملونه من أفكار تكفيرية ومتطرفة، ونتيجة ما شاهدوه من معارك ووقائع وعمليات قتل في أماكن التوتر، والخشية من نقل تجاربهم لآخرين، كما أن العائدات من النساء يمثلن تهديداً اجتماعياً وأمنياً محتملاً على ثلاثة محاور رئيسة، هي: نشر فكر التنظيم، واستقطاب أخريات، ثم تنفيذ عمليات إرهابية[11].
  • وبالمثل، لا يقل أطفال أعضاء التنظيم خطورة، لاسيما بعد أن بنى التنظيم أجيالاً جديدة تحمل أفكاره ومفاهيمه وفق منهج تربوي متشدد، فضلاً عن تأثُّرهم سلبياً بما عاصروه من عمليات عسكرية ووقائع قاسية، وما شاهدوه من عمليات إرهابية، وتدمير للمدن والقرى التي عاشوا فيها، وبعضم يحمل بداخله ثأراً لأبيه أو لأخيه ممن لقوا مصارعهم على أيدي خصومهم، وسيكون من الصعب محو هذه الذكريات المؤلمة. كما أن العديد منهم مُودَعون حالياً في معسكرات الاحتجاز في سوريا والعراق، ويعانون من سوء الأحوال المعيشية والأوضاع غير الإنسانية، والأخطر أن أغلبهم لا يحوزون أية أوراق ثبوتية، وبعضهم أشقاء من الأم وآباؤهم من جنسيات مختلفة، بعد أن تتزوج الأم عقب مصرع زوجها من أحد عناصر التنظيم الذي قد ينتمي لجنسية أخرى، وهذه جميعها عوامل نفسية تؤثر بصورة كبيرة على التكوين الفكري للأطفال.

إشكاليات عودة مُقاتلي "داعش"

1. عدم وجود حَصْر دقيق بأعداد العائدين المحتملين وأسمائهم، لاسيما في ظل سفر العديد من العناصر التى لم تكن مرصودة أمنياً من قبل بصورة مباشرة إلى تركيا ومنها إلى سوريا، وبسبب تكتّم الأسر عن الإبلاغ عن اختفاء أبنائها، وعدم وجود تنسيق كافٍ بين المنظمات الدولية وأجهزة الاستخبارات في الدول المعنية بهذا الملف، وتعمُّد دولة مثل تركيا عدم إخطار الدول الأخرى بأسماء وبيانات العناصر التى تدخل أراضيها.

2. صعوبة الملاحقة القانونية للعائدين؛ فالعديد من الدول لم تُصدِر القوانين اللازمة لمعاقبة المُقاتلين العائدين، وترفض أيضاً استلام عناصر "داعش" المحتجزين فى سوريا أو العراق بالنظر لأنها لن تتمكن من إخضاعهم لمحاكمات.

3. صعوبة التأهيل الفكري للعناصر العائدة؛ نظراً للتحولات الأيديولوجية الحادة، التي طرأت على الفكر التكفيري، ومثَّلها في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أربعة تيارات مختلفة، هي "تيار الفرقان واللجنة المفوضة"، و"تيار الحطاب"، و"تيار البنعلي ومكتب البحوث"[12]، و"تيار الحجاجي"، وكلها مُختلفة فيما بينها حول تنزيل الأحكام للقاطنين في ديار الكفر، وحُكْم العذر بالجهل والتأويل، وتكفير العاذرين، والتكفير بالتسلسل والمولاة[13]. وقد أصبح من الصعوبة تبعاً لذلك تصنيف الدواعش، لأنهم ليسوا تياراً واحداً، وأصبحت سياسة التنظيم تختلف باختلاف القيادة وانتماءاتها الأيديولوجية.

لقد اختلف الفكر الداعشي السائد الآن عن الفكر التقليدي الذي اعتنقه العائدون في الماضي، وكانت توجد به مساحات مثل العُذْر بالجهل، وعدم إباحة دماء المخالفين على الإطلاق[14]. ويؤمن أتباع تنظيم "داعش" الآن بحتمية المواجهة واستمراريتها، ووجوب بيعة قائدهم حتى لو كان مجهول الحال غير معلوم لعموم الناس[15]، كما يؤمنون بمبدأ الاستحلال للمخالفين، وعدم التفريق في التكفير بين الطائفة والأعيان، والتكفير باللوازم، أي حين ارتكاب فعل محرَّم بشكل إجباري لازم، وامتحان العوام في عقائدهم، وكفر الموالاة، وتكفير العاملين بالديمقراطية[16]. كما يعتقد التنظيم أن قتال المرتد أولى من قتال الكافر الأصلي، واُعتبِرَت الدولة التي أعلنها "داعش" دولة واجبة البيعة[17]. (انظر الشكل البياني رقم 1)

4. زيادة الضغط المجتمعي؛ فبين مطالبات الجمعيات الحقوقية وبعض المنظمات الدولية بالإفراج عن العائدين وإدماجهم في مجتمعات بلدانهم، يرفض العديد من الأوساط المجتمعية فكرة تقبُّل العيش مع هؤلاء العائدين وإدماجهم في أوساطهم مرة أخرى.

5. عدم وجود تصورات دقيقة وشاملة للتعامل معهم؛ مثل المحددات التى سيتم من خلالها محاسبتهم، لاسيما العناصر النسائية للوقوف على مدى تورطهن، وهل كان ذلك بإرادتهن أم مُجبرات عليه، وهل شاركن بعمليات إرهابية أم لا؟ وأيضاً الأطفال، وهل هم ضحايا أم إرهابيون؟ وكيف يتم التأكيد على هوياتهم وأوراقهم الثبوتية؟ وهل يوجد مكان احتجاز مناسب لهم؟[18]..إلخ.

التعاطي مع مُعضِلة العائدين

قام بعض الدول بوضع بعض التصورات لحل مشكلة العائدين، وانقسمت في تطبيقات حلولها إلى اتجاهين رئيسين، وهما الاحتجاز واتخاذ تدابير قانونية، أو الاستقبال والإدماج، وحول هذين الاتجاهين تنقسم التجارب وتتباين كما هو الحال مع التجارب الغربية، والتجارب العربية.

1. الاحتجاز والمراجعات الفكرية؛ وهي التي تم تطبيقها في عدد من الدول العربية والإسلامية، ومنها مصر عام 2001، فيما يعرف بالمراجعات وتصحيح المفاهيم، أو برنامج المناصحة في المملكة العربية السعودية، أو مراجعات الجماعة المقاتلة بليبيا، ويتم تعميمها الآن مرة أخرى، بنفس الإجراءت والتطبيقات.

2. المحاكمات والإحالة للقضاء؛ حيث يضع بعض الدول قوانين لإمكانية حجز وثائق السفر، وتعطيل التنقُّل عبر المنافذ الحدودية المختلفة، ووضع قوائم للممنوعين من السفر، والقبض على العناصر المشتبه بها، وإلزام المواطنين الذين طال غيابهم أكثر من عامين بالحصول على إذن من الحكومة بالعودة، كما في القوانين التي وضعتها بريطانيا عام 2014، حيث يخضع المشتبه به إلى إجراءات التحقيق ومنع الإرهاب (TPIMs) عن طريق وضع علامات إلكترونية، وتقديم تقارير بصورة منتظمة إلى الشرطة، والابتعاد عن أماكن معينة ومحددة، والمنع من السفر للخارج، وعدم مغادرة المنزل ليلاً لمدة تصل إلى 10 ساعات، وسوى ذلك من إجراءات. أما في هولندا فتُسحَب الجنسية من المدنيين الإرهابيين مزدوجي الجنسية، فيما تُصادِر ألمانيا وثائق السفر من أي عنصر يشتبه فى تشكيله تهديداً للأمن، وتقوم أستراليا بذلك أيضاً.

وترى دول أخرى أن المحاكمة في سوريا أو العراق هي الوسيلة الناجحة لمواجهة العائدين[19]، وحتى الآن لا توجد صيغة للاتفاق مع السلطات الكردية التي تحتجز مُقاتلي تنظيم الدولة، فمقابل إعلان السلطات الكردية أنها تخطط لإنشاء محكمة محلية لمحاكمة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين في المنطقة[20]، هناك من يقترح إنشاء محكمة دولية تحت رعاية الأمم المتحده لفرز المحتجزين استناداً لوجود سوابق دولية كبيرة للمحاكم الخاصة (نورمبرغ، رواندا، يوغوسلافيا، العراق). وهناك أيضاً فكرة لإنشاء محكمة الاتحاد الأوروبى للتعامل مع القضايا الأوروبية، إلا أن عدم وجود إجماع فى الآراء يعوق هذا الطرح[21].

وكان المسؤولون الأمريكيون قد طرحوا إمكانية احتجاز المُقاتلين الأجانب الذين لا يمكن إعادتهم إلى بلادهم فى السجن العسكرى الأمريكى فى خليج جوانتانامو فى كوبا،[22] وصرح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بذلك عندما طلب من الكونجرس منح إدارته جميع الصلاحيات اللازمة لاحتجاز الإرهابيين فى حربها ضد "داعش".

3. الإدماج المجتمعي؛ حيث يقوم بعض الدول بعمل تقييم فردي لكل حالة من المُقاتلين الأجانب العائدين لتحديد الدوافع وراء سفره لمناطق الصراع، لذا شهدنا مجموعة من التجارب، منها تجربة "أرهوس" بالدانمارك، من خلال ما يُعرف بـ"برنامج الوقاية المبكرة" وتشجيع من انضموا فعلياً لصفوف تنظيم الدولة الإسلامية على العودة من خلال ما يُسمى بــ "برنامج الخروج"، ويتضمَّن تأمين فرص عمل وسكن وتعليم وإرشاد نفسي لهؤلاء العناصر دون مساسٍ بالعقيدة الإسلامية المعتدلة. وتبنت ألمانيا مشروع باسم حياة (HAYAT) يُنفَّذ منذ عام 2012 لعمل تقييم فردي للمُقاتلين الأجانب العائدين، من مُنطلَق أهمية التفرقة بين أنواع العائدين، والدمج داخل المجتمع عبر ثلاثة مسارات (عقائدي، وعملي، وعاطفي).

وقام باحثون أمريكيون بتطوير برنامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج (RRIF)، الذي يتابع التقدم في تحقيق خمسة أهداف أساسية، هي: تعزيز الصحة النفسية الفردية والرفاهية، وتعزيز دعم الأسرة، وتعزيز النجاح التربوي، وتعزيز دعم المجتمع، وتحسين الظروف الهيكلية وحماية السلامة العامة. لكن البرنامج فشل في تفسير فك الارتباط مع الإرهاب، وهل يمكن تحققه أم لا.[23]

خلاصة واستنتاجات

حتى اللحظة الراهنة، لا يوجد حصر دقيق للعائدين من تنظيم "داعش"، وتظل مشكلة المحتجزين منهم عالقة ولم تحسم بعد، في وقت تغيَّرت استراتيجية "داعش" في عهد زعيمه الجديد أبو إبراهيم الهاشمي، الذي وضع في أولوياته تكثيف العمليات الإرهابية في مناطق مختلفة من العالم، وشنّ ما يسمى بحروب الاستنزاف والإنهاك، مُستغِلاً وجود أذرع له في بعض الدول، وهاربين جوالين في قارات عدة، وهو ما يفرض أهمية مضاعفة لوضع حلول غير تقليدية لمشكلة عناصر التنظيم المحتجزة، وعائلاتهم، وأهمها بطبيعة الحال، زيادة التنسيق الإقليمي والدولي من أجل مواجهة المخاطر ووضع حلول للإشكاليات ذات الصلة، ومنها تصنيف العائدين بدقة، قبل الشروع في تدابير الإدماج والبرامج الوقائية والعلاجية، فضلاً عن وضع الخطط الأمنية الكفيلة بتفكيك المجموعات الجوالة، النشطة أو الكامنة.

ومن المهم، أخيراً، التأكيد على أن نجاح عمليات الاندماج المجتمعي للمُقاتلين العائدين من تنظيم "داعش" وأسرهم، والعائدات وأطفالهن، لا يتوقف على برامج التأهيل والمعالجة الاجتماعية والنفسية وحسب، بل يجب أن يقترن بخطط وبرامج أخرى لتسوية الأوضاع المعيشية للعائدين على المدى البعيد.

الهوامش والمراجع

[1] باسل الحاج، "المقاتلون الأجانب في مناطق النزاعات صداع للغرب وروسيا"، إندبندنت عربية، 18 سبتمبر 2020. على الرابط: https://cutt.us/5bYiE

[2] See: Joana Cook and Gina Vale, From Daesh to ‘Diaspora’: Tracing the Women and Minors of Islamic State, The International Centre for the Study of Radicalisation (ICSR), 2018, p. 4. Available at: https://icsr.info/wp-content/uploads/2018/07/Women-in-ISIS-report_20180719_web.pdf

[3] أشارت تقارير استخبارية إلى أنه أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلابي التركماني، الشهير بحجي عبدالله.

[4] كلمة صوتية للمتحدث باسم داعش، أبي محمد العدناني الشامي بعنوان "قل للذين كفروا ستغلبون"، مؤسسة الفرقان. متاحة عبر الرابط: https://bit.ly/2PXauS9

[5] "ملحمة الاستنزاف"، التمكين نيوز، وكالة الفرقان التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية. عبر الرابط: https://t.me/c/1453372323/4688

[6] صحيفة النبأ الأسبوعية، وكالة الحياة للإعلام، التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، العدد 255، ص 8.

[7] "معضلة عودة المقاتلين الأجانب إلى أوروبا تثير الجدل من جديد"، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، 11 نوفمبر 2019. على الرابط: https://cutt.us/0JWwZ

[8] ماهر فرغلي، "العائدون من مناطق التوتر.. المستقبل والتوقعات"، مدونة الكاتب، 2019. https://cutt.us/eEP4c

[9] الأمانة العامة للمؤتمر العالمي لمواجهة التيارات المتطرفة والتكفيرية، "دراسة إحصائية حول أذرع داعش"، 21/7/2018. على الرابط: https://cutt.us/rw11h

[10] أبو اليزيد الهرماسي، "كيف نفتح مصر؟"، من سلسلة سر الأحجية المصرية، منشورات دار الحياة للإعلام، تنظيم الدولة الإسلامية، ص 23.

[11] علي بكر، "العائدون من سوريا.. الواقع والمستقبل"، مجلة السياسة الدولية، العدد 208، أبريل 2017، ص 159.

[12] حسام جزماتي، "شهادة من داخل بيت داعش: صراع الأمنيين والشرعيين"، تلفزيون سوريا، 1 أبريل 2019. على الرابط: https://cutt.us/5pnpz

[13] مُجمَل أفكار تنظيم الدولة الإسلامية حول هذه المسائل وردت في كتاب أبو محمد الهاشمي، "كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي"، ومذكرات أبي عيسى المصري، "منهج الدولة صنم العجوة"، و"شهادتي على قضية المستتابين" لأبي جندل الحائلي، و"شهادة أمني تائب" لأبي مسلم العراقي، و"الأمنيون في الميزان" لأبي عيسى المصري، و"سلطان باريشا" لأبي عيسى المصري، وجُلّها صادر عن مؤسسة التراث العلمي، وهي دار نشر إلكترونية تابعة للتنظيم.

[14] راجع: "البصيرة فى حقيقة المسيرة"، رسالة بقلم شرعي التنظيم، تركي البنعلي. متاحة على الرابط: https://bit.ly/34eugPX

[15] أبو همام الأثري (تركي البنعلي)، "مد الأيادي لبيعة البغدادي"، من منشورات تنظيم الدولة الإسلامية.

[16] مجلة "دابق" التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، العدد السادس، ربيع الأول 1436هـ، ص 15.

[17] المصدر السابق.

[18] سُجِّلَت حالات لنساء تزوَّجن أكثر من مقاتل أو منتمي لتنظيمات جهادية وأصولية، وأنجبنَ منهم أطفالاً مُتعددي الهويات والجنسيات، كما حصل في حالة ابنة أيمن الظواهري زعيم القاعدة، التي عادت مؤخراً وهي مُنجِبة لـ14 طفلاً من 4 أزواج من جنسيات مختلفة؛ هم باكستاني وصومالي ومصريان.

[19] صرَّح وزير خارجية فرنسا، جانإيف لودريان، فى يناير 2019، أن مُقاتلي داعش وزوجاتهم أعداء لفرنسا ويجب أن يواجهوا العدالة فى سوريا أو العراق. وفي مارس 2019 أصدر تصريحاً آخر أكد فيه أن النساء الفرنسيات اللاتي انضممن لداعش "لن يُسمح لهن بالعودة".

[20] "أكراد سوريا يحشدون لإقامة محكمة محلية لأسرى داعش"، ميدل إيست أونلاين، 30 يناير 2020. على الرابط: https://bit.ly/35mmS4G

[21] أنظر: David Malet, Foreign Fighters: Transnational Identity in Civil Conflicts (New York: Oxford University Press, 2013), 9؛ نقلاً عن: تشارلز ليستر، "المُقاتلون الأجانب العائدون تجريمهم أم إعادة دمجهم؟"، موجز السياسة، مركز بروكنجز الدوحة، أغسطس 2015. متاح على الرابط: https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2016/06/Ar-Fighters-Web.pdf

 [22] "واشنطن تعتزم إرسال جهاديين في تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى غوانتانامو"، دويتشه فيله، 31/8/2018. على الرابط: https://cutt.us/H6GYM؛ وكذلك: "ترامب يُوقع على قرار لإبقاء سجن غوانتنامو مفتوحاً"، سي إن إن بالعربية، 31 يناير 2018. على الرابط: https://arabic.cnn.com/world/2018/01/31/trump-guantanamo-bay-reverse-obama

[23] أنظر: Stevan Weine [Et al.], "Rapid Review to Inform the Rehabilitation and Reintegration of Child Returnees from the Islamic State", Annals of Global Health 86(1), Jun 2020, available at: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7304453/

 

أحدث المواضيع المميزة

نتائج الانتخابات العراقية وسيناريوهات المرحلة المقبلة

مركز الإمارات للسياسات | 24 أكتوبر 2021

الإدارة الأمريكية للأزمة الليبية: الحسابات والتحديات

مركز الإمارات للسياسات | 19 أكتوبر 2021

هل تنشب حرب روسية-تركية في إدلب؟

مركز الإمارات للسياسات | 12 أكتوبر 2021