علاقة تايوان وأرض الصومال وأثرها على مستقبل النفوذ الصيني في القرن الأفريقي

أحمد عسكر | 10 أغسطس 2020

يأتي الإعلان عن تدشين مكاتب تمثيلية متبادلة بين تايوان وأرض الصومال في يوليو 2020 بهدف توسيع تواصلهما مع العالم الخارجي، ويُمثِّل - من منظور مصالحهما - نصراً دبلوماسياً للجانبين، كما أنه يعد نقلة نوعية ستكون لها تداعياتها بالنسبة لمنطقة القرن الأفريقي وأرض الصومال، وكذلك بالنسبة للقوى الكبرى، لا سيما الصين التي عَبَّرت عن رفضها لتلك الخطوة، في مقابل الترحيب الأمريكي بالانخراط الدبلوماسي بين الطرفين، وهو ما جعل بعض المراقبين يعتقد أنها تمَّت تحت "رعاية أمريكية"، ويُنذِر هذا التطور بمخاطر محتملة تطال كافة الأطراف في المنطقة في ظل المواقف المتباينة من الاتفاق المبرم. ومن الممكن أن يترتب عليه تحوُّل في السياسة الصينية تجاه منطقة القرن الأفريقي بصفة خاصة، وتجاه أفريقيا على وجه العموم، خلال الفترة المقبلة.

مؤشرات الاهتمام بين الجانبين

  • يحافظ الطرفان على علاقات منذ عام 2009، وتتعدد مجالات التعاون بينهما لتشمل أموراً مثل تعزيز الأمن البحري والرعاية الصحية والتعليم. وقد وقَّعا في فبراير 2020 اتفاقًا استراتيجيًا رئيسيًا تقرر بموجبه إنشاء مكاتب تمثيلية متبادلة، ولم يُعلَن عنه إلا في يوليو من نفس العام. وتم تعيين "محمد هاجي" ممثلًا لأرض الصومال في تايبيه، في حين عيَّنت الأخيرة "لو تشن هوا" ممثلًا لها في هرجيسا. كما أنه يهدف إلى بناء جسور من التعاون فيما يخص القضايا المشتركة لتعزيز الروابط السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين الجانبين، وتركز العلاقات الجديدة على مجالات الزراعة والتعليم والطاقة والثروة السمكية والصحة والمعلومات والاتصالات والتعدين.
  • رغم أن تعزيز العلاقات بين الطرفين لا يرتقي إلى مستوى الاعتراف الدبلوماسي الكامل، لكنه يعد خطوة جيدة في التحرك نحو إقامة علاقات دبلوماسية رسمية محتملة في المستقبل، وفي سبيل الحصول على الاعتراف الدولي، ويمثل تحريكاً للمياه الراكدة بالنسبة للجانبين في ظل تراجع قدرتهما خلال السنوات الأخيرة على إقناع أي فاعل دولي بالاعتراف بأيٍّ منهما، حيث فشلت تايوان منذ عام 2007 في إقامة أي علاقات مع دول أخرى بعد جزيرة "سانت لوسيا" في البحر الكاريبي[1].
  • تتقاسم تايوان وأرض الصومال ظروفًا جيوسياسية مماثلة إلى حد ما، وهو ما يجعل الاقتران الجديد يبدو طبيعيًا؛ فالمجتمع الدولي لا يعترف إلى حد كبير بكليْهما، ولا حتى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. هذا بالرغم من أن لهم مكاتب تمثيلية في بعض البلدان، ويستضيفون بعض المكاتب التمثيلية أيضًا. ويصل الوجود الدبلوماسي غير الرسمي لتايوان حول العالم إلى 15 دولة، بينما تمتلك أرض الصومال مكاتب تمثيلية لها في 22 دولة حول العالم[2].
  • تنخرط تايوان في اتباع "دبلوماسية الدولار" مع حلفائها الدبلوماسيين، بمن فيهم أرض الصومال، والتي تنطوي على تقديم المساعدات في مجالات متعددة ومشروعات تطوير البنية التحتية مقابل الدعم الدبلوماسي والدفاع عن مصالح تايوان في المنظمات الدولية المستبعدة منها، وذلك بالرغم من الضغوط الصينية لمنع أمر كهذا[3].
  • تعهَّدت تايوان في عام 2015 بالمساعدة في إنشاء مبادرة الاتصالات البحرية بنحو 166 ألف دولار، بهدف ضمان التأمين البحري على ساحل الصومال وتوفير الأمن لعمليات مرور السفن المحلية وتشجيع تبنِّي تدابير إدارة الموانئ، وذلك في إطار مذكرة تفاهم أُبرِمَت بين تايوان والاتحاد الأوروبي ومؤسسة أمريكية لنظم الأمان الملاحي في أعالي البحار. وتتولى تلك المبادرة إطلاق خمسة أنظمة اتصالات ومراكز أمان في عدد من المدن الصومالية، ومنها مدينة "بربرة" بأرض الصومال[4].
  • يتعاون الطرفان في مجال التعليم والتعليم العالي، حيث انعقدت لقاءات ثنائية من أجل تعزيز التعاون في هذا المجال، واتفق الطرفان في إثرها على تطوير قطاع التعليم في أرض الصومال[5]. ففي عام 2016 قامت تايوان بإمداد خمس جامعات في أرض الصومال بعدد من أجهزة الكمبيوتر المحمولة، وكانت تلك المبادرة هي الأولى من نوعها من قبل تايوان[6]. وتقدم تايوان عدداً من المنح الدراسية التعليمية لخريجي الجامعات في أرض الصومال من المفترض أن تبدأ في عام 2021 في مجالات الهندسة والثروة السمكية والإدارة البحرية والرعاية الصحية والطب[7].
  • يحظى القطاع الطبي بأهمية ملحوظة في العلاقات بين أرض الصومال وتايوان، إذ تقدم تايوان من خلال برنامج تدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية تدريبًا لحوالي 23 من المهنيين الطبيين بأرض الصومال. كما أرسلت وفدًا طبيًا مكونًا من 32 عضواً في يناير 2020 لتقديم الخدمات الطبية من دون مقابل إلى المرضى في المستشفيات العامة والنازحين داخليًا واللاجئين وطالبي اللجوء في أرض الصومال[8]، وإقامة عيادات مجانية في 10 مناطق بأرض الصومال بهدف خدمة 2880 مريضًا[9]. كما أرسلت تايوان بعض المعدات والأطقم الطبية إلى أرض الصومال، بهدف تعزيز قدرتها على مكافحة جائحة "كوفيد-19"[10]، فقد تبرَّعت في يونيو 2020 بحوالي 150 ألف قناع جراحي عادي ومعدات واقية[11]. بالإضافة إلى إيفاد خمسة أطباء من أرض الصومال إلى تايوان كجزء من المنح الدراسية بهدف التدريب وتوسيع نطاق خبراتهم الطبية[12].
  • تستعد تايوان لتنفيذ مشروعات إنمائية في هرجيسا تركز على بناء القدرات من خلال الصندوق الدولي للتنمية الدولية في تايوان. كما بحث الجانبان سُبُل إقامة شراكة استراتيجية بين المؤسسات المالية لدى الطرفين لا سيما البنك المركزي لكليهما، وذلك في زيارة لوفد تايواني إلى أرض الصومال في نوفمبر 2019 [13].
  • أرسلت تايوان نحو 300 طن من الأرز الأبيض إلى أرض الصومال لمساعدتها في تفادي التأثير السلبي لهجوم أسراب الجراد الصحراوي في منطقة القرن الأفريقي خلال الشهور الماضية[14].
  • يُشير عدد من التقارير إلى تفكير تايوان في إنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال كمرحلة تالية لتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين. وفي حال تحقَّق ذلك، فإن تايوان ستحصل على موطئ قدم على البحر الأحمر وخليج عدن بالقرب من القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي[15].

الدوافع

أ) دوافع تايوان:

- تعتبر هذه الخطوة بمثابة تغيير في وتيرة الحظوظ الدبلوماسية بالنسبة لتايوان منذ عام 2016، واختراق رمزي لتايوان بتعزيز عدد حلفائها المتضائلين حول العالم في ظل محاولات بكين المستمرة لتقويض علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الأخرى. ومن ثمّ، البدء في مرحلة جديدة من كسب حلفاء جدد غير محتملين، ولا يدينون للصين أو المجتمع الدولي بعد سنوات أربع من خسارة حلفائها الدبلوماسيين. ومن ثمّ، فهذه خطوة على طريق الهروب من الضغوط الصينية التي قيدت هامش المناورة المتاح لتايوان في كثير من المناطق بالعالم، واستطاعت أن تُغري ثلث حلفاء تايوان بقطع العلاقات معها، ولم يتبق سوى 15 دولة تعترف بها.

- إقامة علاقات مع المزيد من دول العالم انطلاقًا من أن زيادة الاعتراف الدولي يُضفي مزيدًا من الشرعية على تايوان، ويساعد حكومتها على أن يكون لها صوت في المنظمات الأممية مثل الأمم المتحدة، وخلْق شبكة من الدول غير المعترف بها أو المعترف بها جزئيًا، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالية إقامة علاقات دبلوماسية بين تايوان وبعض الفواعل الإقليميين من غير الدول، مثل جبهة البوليساريو في الشمال الأفريقي والمعترف بها جزءاً من المملكة المغربية.

- الاستفادة من ميناء بربرة اقتصاديًا وتجاريًا، واستغلال الثروات التي تمتلكها أرض الصومال من موارد معدنية غنية، وبما فيها من إمكانات كبيرة غير مُستَغلَّة في مجال النفط والغاز، ومن ثمّ قد يكون الاستثمار في تلك القطاعات من قبل الشركات ورجال أعمال تايوان مُربِحًا.

- أهمية الموقع الجيوسياسي لأرض الصومال وللمنطقة هو ما دفع تايوان لاتخاذ قرار بتعزيز العلاقات مع أرض الصومال، وذلك بهدف تأمين موطئ قدم لتايوان في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وضمان أمن حركة الملاحة البحرية عند مضيق باب المندب، باعتبار أن أرض الصومال تُمثِّل "فرصة" للحصول على موطئ قدم أكبر في شرق أفريقيا في مقابل النفوذ الكبير للصين هناك[16].

- إن تقديم المساعدات إلى أرض الصومال يخدم طموحات تايوان الرامية إلى إدراجها ضمن قائمة "الدول الصانعة للسلام" و"المانِحة للمساعدات" في المجتمع الدولي.

- إيلاء تايوان المزيد من الأهمية لأفريقيا، ومن ثمَّ فهي تسعى جاهدة لاستعادة العلاقات مع الدول الأفريقية بعدما نجحت بكين في الضغط دبلوماسيًا بهدف قطع تلك العلاقات باستثناء مملكة إسواتيني (سوازيلاند سابقًا)، وبعد أن استطاعت تحويل بوركينا فاسو إلى بكين بدلًا من تايبيه في عام 2018 [17]. ومن ثمّ، فإن إقامة علاقة مع أرض الصومال تشكل دافعًا لتايوان التي تسعى منذ سنوات لكسب الاعتراف الدبلوماسي من الفواعل الدولية المختلفة أو الحفاظ عليه[18].

- تتطلع تايوان إلى تأسيس دور محوري كلاعب بارز في منطقة القرن الأفريقي، ومن ثم مواجهة خصمها الصين، وذلك بالرغم من أنها لا تحتفظ بوجود دبلوماسي في أي من بلدان القرن الأفريقي، ولم تشارك قط في ترتيبات صُنْع السلام في المنطقة[19].

- تأكيد تايوان على أنها ليست جزءًا من الصين ولها كل الحق في إقامة علاقات مع الدول الأخرى. كما أنها تُروِّج بأن تعزيز العلاقات الثنائية مع أرض الصومال إنما يصب في مصلحة تعزيز قضية السلام العالمي والرخاء والنمو الاقتصادي للجانبين باعتبارهما بلدينِ ديمقراطييْنِ[20].

ب) دوافع أرض الصومال:

- استمرار الضغط من أجل نيل الاعتراف الدولي بها، وهو الأمر الذي تسعى إليه جاهدة منذ إعلان استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 [21].

- السعي نحو تحسين علاقاتها مع تايوان للإشارة إلى اهتمام أقوى ببناء علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بدلًا من الصين في خضم الحرب التجارية الدائرة بينهما، حيث ترى أن واشنطن كانت تاريخيًا الضامن الأمني لتايوان ضد تهديد الغزو الصيني[22]. والاستفادة من الحماية الأمريكية وفق قانون "تايبيه" الذي أقره الكونجرس الأمريكي في 26 مارس 2020، والمعنيّ بحماية وتعزيز حلفاء تايوان الدوليين ردًا على سياسة الصين التي تمنع الدول الأخرى من الاعتراف أو الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع تايوان. وتشجع المادة (3) من القانون صراحةً العلاقات الدبلوماسية والثنائية مع تايوان، وتُثني البلدان عن اتخاذ أية إجراءات من شأنها تقويض مساعيها[23].

- توسيع العلاقات الدبلوماسية مع أكبر عدد من الدول، ودفع العديد من القوى الإقليمية والدولية إلى إقامة علاقات والاستثمار في أرض الصومال[24].

- الاستفادة من قدرات تايوان في قطاعات عديدة مثل الصحة والتقدم التكنولوجي والقطاع البحري والنفط والغاز وغيرها، والحصول على المزيد من المساعدات، إذ تعد تايوان أكبر من كافة حلفائها الدبلوماسيين من حيث حجم اقتصادها وعدد سكانها.

- الاستفادة من التقدم الهائل للقوات البحرية التايوانية في تطوير قوات بحرية وأسطول بحري لأرض الصومال لحماية مصالحها الاستراتيجية ومياهها الإقليمية.

- الاستفادة من خبرات تايوان فيما يتعلق بكيفية تُمكِّنها من التعامل مع وضعها الدبلوماسي. فعلى مدار عقود استطاعت تايوان إقامة علاقات قوية وغير رسمية مع بعض البلدان مثل الولايات المتحدة واليابان، ومن ثمّ يمكنها أن تفيد أرض الصومال بخبرتها في مجال تطوير علاقات غير رسمية مع اللاعبين الدوليين والإقليميين. ويمكن أن يتطور الأمر إلى بناء علاقات مع المنظمات الدولية التي تكافح تايوان من أجل الانضمام إليها خلال الفترة الأخيرة؛ فيمكن لأرض الصومال أن تسير على خطى تايوان لتحقق نجاحًا بالانضمام إلى منظمة الصحة العالمية[25].

- الرد على فشل اجتماعات جيبوتي مع الحكومة الصومالية في 14 يونيو 2020 بالتوسُّع في إقامة العلاقات الدبلوماسية الجديدة مع فواعل دولية جديدة[26].

- جذب القواعد العسكرية الأجنبية إليها، نظرًا لما تُدِرُّه من أموالٍ طائلة، فالأمر أضحى بمثابة بيع للموقع الاستراتيجي الذي تتميز به دول المنطقة[27].

المواقِف الإقليمية والدولية

تُثير الجهود التي بذلتها تايوان لإحياء وجودها الدبلوماسي في أفريقيا من خلال توقيع اتفاق مع أرض الصومال لإنشاء مكاتب تمثيلية في أراضي كل منهما، موجةً من ردود الفعل المتباينة. فقد نددت الصين والصومال بهذه الخطوة كجزء من جهودهما المستمرة للحيلولة دون انفصال الكيانيْن عنهما، بينما رحبت واشنطن بالاتفاق المبرم.

الحكومة الفيدرالية الصومالية: أشارت الرئاسة الصومالية في بيان صدر في 4 يوليو 2020 إلى أن الرئيس محمد عبد الله "فرماجو" قد ندد بانتهاك تايوان لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، والتقى بالسفير الصيني للتأكيد على التزام مقديشو بسياسة صين واحدة[28]. ويدعم هذا التوجه ثبات الموقف الرسمي الصومالي بشأن وحدة الأراضي الصومالية والرفض التام لاستقلال أرض الصومال عن البلاد، وهو ما دللت عليه نتائج اجتماعات جيبوتي الأخيرة بين الجانبين.

الصين: تؤكد بكين دومًا على أن تايوان جزءٌ من أراضيها، وتستخدم نفوذها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي لعزل تايوان دوليًا. ولذلك، رفضت بكين الاتفاق المبرم بين أرض الصومال وتايوان، واتهمت الأخيرة بمحاولة تقويض وحدة أراضي الدولة الصومالية وانتهاك السيادة الصومالية[29]. كما عارضت إنشاء مكاتب تمثيلية متبادلة بين الطرفين، وكثَّفت لقاءاتها مع مسؤولي أرض الصومال بهدف تثبيط العلاقات بينها وتايوان، وقدمت حزمة من الإغراءات من أجل تراجع هرجيسا عن اتفاقها مع تايبيه من قبيل فتح مكتب تمثيلي لبكين في أرض الصومال، إضافة إلى حزمة من المساعدات والتطوير تشمل البنية التحتية للطرق والمطارات وغيرها، إلا أن أرض الصومال رفضت هذا العرض المشروط[30].

الولايات المتحدة الأمريكية: بالرغم من أن واشنطن لا تعترف بسيادة كل تايوان وأرض الصومال إلا أنها أصدرت بشكل مفاجئ بيانًا أشادت فيه بالعلاقات الدبلوماسية التي تم التوصل إليها حديثًا بين الطرفين، ووصفتها بأنها خطوة هائلة ورحَّبت بتكثيف تايوان انخراطها في شرق أفريقيا[31]. ويأتي هذا في إطار محاولات أمريكية مستمرة لزيادة عدد حلفاء تايوان في المجتمع الدولي، وإقناع العديد من الدول بعدم تحويل العلاقات إلى الصين، وسط تدهور العلاقات بينهما حيث يزداد الضغط الأمريكي على الصين سياسيًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا[32].

تقييم المخاطر المحتملة

  • تطرح هذه الخطوة تحديات هائلة بالنسبة لمنطقة القرن الأفريقي والفواعل الإقليمية والدولية. فمن ناحية، تجلب خطوة كهذه المزيد من انعدام الأمن في المنطقة، ومن ناحية أخرى، تسمح لأطراف فاعلة كثيرة في القرن الأفريقي بالتنافس على أرض الصومال، واستقطاب المزيد من القوات الأجنبية مما يعقد الديناميات السياسية في منطقة القرن الأفريقي[33].
  • قد تكون أرض الصومال بمثابة نقطة ساخنة للحرب الباردة الناشئة بين الولايات المتحدة والصين خلال الفترة المقبلة في ظل تصاعد التنافس بينهما[34].
  • قد تدفع أرض الصومال ثمنًا باهظًا لتحديها الصين وإقامة علاقات مع تايوان. فمن الممكن أن تقف بكين في وجه أرض الصومال أمام أي محاولة لنيل الاعتراف الدولي، فضلًا عن منع المنتجات الصينية من الوصول إليها. كما تتزايد المخاوف من دعم الصين للحكومة المركزية في مقديشو وتسليحها لإحراز تفوق نوعي على أرض الصومال.
  • معاقبة الصين لأرض الصومال بخروج الشركات الصينية من أرض الصومال في الوقت الذي لا يوجد فيه أي مستثمرين تايوانيين هناك.
  • الخوف المتزايد من مخاطر البلقنة في القرن الأفريقي نتيجة للاعتراف بأرض الصومال، وتعزيز النزعة الانفصالية في المنطقة وفي أفريقيا في ضوء عدم رؤية أرض الصومال لنفسها بوصفها جزءًا من الصومال، كما هو الحال مع تايوان التي لا ترى نفسها جزءًا من الصين.
  • عدم اعتراف الحكومة الفيدرالية الصومالية بتايوان، وقطع العلاقات معها على غرار ما فعلته في 2018 عندما قطعت علاقاتها مع غينيا كوناكري بسبب استقبال رئيس أرض الصومال آنذاك[35].
  • استضافة أرض الصومال لمدمرات وغواصات تايوانية بهدف المشاركة في دوريات مكافحة القرصنة في البحر الأحمر، وهو ما يمثل تهديدًا للقاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي، وتحييدًا للبحرية الصينية في خليج عدن. 
  • يمكن أن توجه العلاقات بين أرض الصومال وتايوان ضربة قوية لمبادرة الحزام والطريق الصينية، وتهديدًا لسلسلة اللؤلؤ الصينية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. ومن الممكن أن يؤدي الاستثمار في ميناء بربرة إلى الحد من النفوذ الصيني، وكذلك تعزيز تايوان علاقاتها مع إثيوبيا باعتبارها قوة إقليمية في القرن الأفريقي ودول أخرى بالمنطقة.
  • قد تتعطل خطوط الأنابيب الصينية للنفط والغاز التي تصل بين إثيوبيا وجيبوتي إذا تم العثور على بدائل أرخص في أرض الصومال من خلال ميناء بربرة الاستراتيجي.
  • تزايد أهمية أرض الصومال في الاستراتيجية الأمريكية باعتبارها قاعدة محتملة لنقل عملياتها في أفريقيا، خاصة مع وجود القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي، وهو ما يمثل تهديدًا واضحًا للمصالح الصينية في المنطقة[36].
  • ربما تَنفُر بعض الدول الأفريقية من التعاطف مع أرض الصومال في مطالبها الخاصة بالانفصال ونيل الاعتراف الدولي، ونفس الشيء بالنسبة لتايوان فيما يتعلق بخلق عداء مع الصومال والاتحاد الأفريقي، والتي تسعى إلى الحصول على دعمهما من أجل المشاركة في منظمات دولية مهمة مثل منظمة الصحة العالمية.
  • زيادة صعوبة المساعي الصومالية لتوحيد البلاد، واستمرار حالة عدم الاستقرار، وتشجيع الولايات المعارضة الأخرى على أن تسير على خطى أرض الصومال وهو ما يُعمِّق من أزمة الدولة الصومالية[37].

مستقبل النفوذ الصيني في المنطقة

  • من المتوقع أن تُمارِس بكين المزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية على أرض الصومال للتراجع عن اتفاقها مع تايوان، وإغرائها بحزمة من المساعدات والمشروعات الاستثمارية خلال الفترة المقبلة.
  • من المرجَّح أن يتصاعد التنافس الصيني الأمريكي في منطقة القرن الأفريقي، بما له من انعكاسات على طبيعة المشهد الجيوسياسي لدولها، الأمر الذي يهدد الاستقرار والأمن الإقليمي هناك.
  • من المتوقع كذلك أن يشتد التنافس الدولي في القرن الأفريقي، نظرًا لتزاحم العديد من القوى الدولية والإقليمية في المنطقة، واعتزام بعضها إقامة قواعد عسكرية في بعض دولها.
  • من المحتمل أن تُكثِّف الصين مساعيها للانخراط سياسيًا في بعض قضايا المنطقة من أجل موازنة النفوذ الأمريكي، وضمان عدم إقامة أي علاقات جديدة بين تايوان وأي من دول وكيانات المنطقة خلال الفترة المقبلة. فضلاً عن تكثيف الوجود العسكري الصيني في القرن الأفريقي والبحر الأحمر عند مضيق باب المندب، في ظل التخوف من انخراط أكبر لتايوان في المنطقة بترحيب ومساعدة أمريكية.

الهوامش

[1] Emirates Business, Taiwan strengthens ties with Somaliland, 1 July 2020. Available at: https://bit.ly/2Cax2L6

[2]  تمتلك كلٌّ من المملكة المتحدة والدانمارك وإثيوبيا وكينيا وتركيا وجيبوتي وكندا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مكاتب تمثيلية لها في أرض الصومال.

[3] Ben Blanchard, Outflanked by China in Africa, Taiwan eyes unrecognised Somaliland, Reuters, 1 July 2020. Available at: https://bit.ly/2PAaLJH

[4] مؤسسة الصومال الحديث للتنمية والإعلام والبحوث، "تايوان تتعهد بإنشاء نظام اتصالات بحري متطور في الصومال"، مقديشو، 16 ديسمبر 2015. متاح على: https://bit.ly/2F3Jk96

[5] Somaliland Standard, Somaliland & Taiwan Discuss Corporation in Higher Education, 15 July 2020. Available at: https://bit.ly/3iqnomL

[6]. Somaliland Sun, Somaliland: Taiwan Treats Local Universities with Computers, 27 August 2016. Available at: https://bit.ly/3af0WdK

[7] Somaliland Standard, Taiwan offers scholarships to Somaliland students, 17 July 2020. Available at: https://bit.ly/33JbujV

[8] Somaliland Standard, Taiwan medical team arrive in Somaliland, 30 January 2020. Available at: https://bit.ly/3fEBrng

[9] Eabw, Taiwan Venturing Into East Africa Via Somaliland, 3 July 2020. Available at: https://bit.ly/2DHEwFO

[10] Somaliland Standard, Taiwan sends medical aid to Somaliland to fight the coronavirus, 28 June 2020. Available at: https://bit.ly/2PASQT8

[11] Somaliland Standard, Closer ties with Somaliland will benefit both sides, 2 July 2020. Available at: https://bit.ly/2PzPZK9

[12] Somaliland Standard, Somaliland: 5 doctors will travel to Taiwan in order to attend training, 27 February 2019. Available at: https://bit.ly/2PzEsuv

[13] Somaliland Standard, Somaliland: Central Bank Governor Receives Taiwanese Delegation, 5 November 2019. Available at: https://bit.ly/3gGjmX8

[14] Somaliland Standard, Closer ties with Somaliland will benefit both sides, 2 July 2020. Available at: https://bit.ly/2PzPZK9

[15] Odindo Ayieko, Taiwan Finalizes Plan To Establish Military Base In Somaliland, 6 July 2020. Available at: https://bit.ly/3ij3w5g

[16] Unrepresented Nations & Peoples Organization, Somaliland: Vice Minister of Foreign Affairs Speaks About Relations with Taiwan, 20 July 2020. Available at: https://unpo.org/article/21994

[17] David Pilling, Kathrin Hille, Taiwan and Somaliland risk China’s ire with bilateral ties, Financial Times, London, 1 July 2020. Available at: https://on.ft.com/2PsfXPE

[18] Adrianna Zhang, Somalia: Taiwan-China Diplomatic Competition Comes to Somaliland, All Africa, 7 July 2020, Available at: https://bit.ly/3kl2WWk

[19] Somaliland Sun, Somaliland: Isolated Taiwan Joins the Anti-SL Recognition Wagon, 19 September 2015. Available at: https://bit.ly/3klNsS9

[20] All Africa, Somalia: Taiwan Slams Chinese Criticism of Somaliland Ties, 7 July 2020. Available at: https://bit.ly/2ERGa8b

[21] Abdulkadir Khalif, China rejects Taiwan bid for diplomatic relations with Somaliland, The East African, 5 July 2020. Available at: https://bit.ly/2XDqkVv

[22] Brian Hioe, TAIWAN TO SET UP REPRESENTATIVE OFFICE IN SOMALILAND, New Bloom, 6 July 2020. Available at: https://bit.ly/3kgBo4x

[23] Somali Chronicle, BREAKING – SOMALILAND IS PREPARING TO RECOGNIZE TAIWAN, 3 August 2020. Available at: https://bit.ly/3ij2kP5

[24] Paul Antonopoulos, Taiwan & Somaliland to Open Representative Offices, Belt & Road News, 9 July 2020. Available at: https://bit.ly/30z1lEt

[25] Thomas J. Shattuck, Taiwan finds an unexpected new friend in Somaliland, Foreign Policy Research Institute, 1 July 2020. Available at: https://bit.ly/30AUryF

[26] Somali Chronicle, THE DJIBOUTI NEAR MISS AND THE NEW TAIWAN CONNECTION, 11 July 2020. Available at: https://bit.ly/30znXVs

[27] Somaliland Sun, Why would Taiwan need a base in Somaliland?, 11 July 2020. Available at: https://bit.ly/30GJnjD

[28] Eric Olander, Both China and Somalia Equally Upset about Taiwan’s Entreaties with Somaliland, The China Africa Project, 6 July 2020. Available at: https://bit.ly/3ijGBH2

[29] Nick Aspinwall, Taiwan Throws a Diplomatic Curveball by Establishing Ties With Somaliland, The Diplomat, 10 July 2020. Available at: https://bit.ly/2DurICR

[30] Somali Chronicle, PRESIDENT BIHI REJECTED CHINESE DELEGATION’S OFFER OF CONDITIONAL DEVELOPMENT PACKAGE, 6 august 2020. Available at: https://bit.ly/3fE4jfg

[31] Derek Otieno, White House happy with Somaliland, Taiwan diplomatic relationship, PD Online, 16 July 2020. Available at: https://bit.ly/30BEvMD

[32]. The Japan Times, Taiwan strengthens ties with breakaway Somaliland, 1 July 2020. Available at: https://bit.ly/2XFQd73

[33] David Monyae, Taiwanese-Somaliland deal bad for Africa, IOL, 15 July 2020. Available at: https://bit.ly/2PvqYjk

[34] Eric Olander, Taiwan-Somaliland Deal Sparks Debate about Taipei’s Presence in Africa, The China Africa Project, 17 July 2020. Available at: https://bit.ly/31xL0iA

[35] MENAFN, Irked China and Somalia React Negatively to Somaliland Taiwan Ties, 4 July 2020. Available at: https://bit.ly/3aeW4oY

[36] Somaliland Current, Geopolitical implications of Somaliland-Taiwan diplomatic relations, 19 July 2020. Available at: https://bit.ly/33GUmvo

[37] David Monyae, Ibid.

 

أحدث المواضيع المميزة