الانتخابات في الصومال 2021/2020: الإشكالات والسيناريوهات المحتملة

مركز الإمارات للسياسات | 18 مايو 2020

تجري التجهيزات والتحضيرات لعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في أواخر عام 2020 وأوائل عام 2021 في الصومال، حيث تم تطوير مسودة قانون جديد للانتخابات من قبل وزارة الداخلية بعد التشاور مع الولايات الفيدرالية الخمس والأطراف المعنية، ثم تم تمريره من قبل مجلس الوزراء والبرلمان بغرفتيه، ليصادق عليه الرئيس محمد عبدالله فرماجو في فبراير 2020. ويُعتبر إجراء انتخابات في دولة فيدرالية ذات مؤسسات ضعيفة في المركز والأطراف مغامرةً جديدة بشكل كامل، حيث لا يوجد في الساحة السياسية ولايات فيدرالية متحدة قوية وقادرة على التفاوض، ولا يوجد كذلك مركز قوي قادر على تفويض بعض سلطاته للأطراف. وعلى العكس من ذلك، توجد حكومة فيدرالية لم تنجح في محاولة فرض سيطرتها على مناطق عديدة، وتتصرف كما لو أنها تُحكِم السيطرة على جميع مناطق الصومال. وفي المقابل، توجد ولايات إقليمية ضعيفة ليست قادرة على إحكام سيطرتها على مناطق وجودها.

تستهدف الورقة تحليل العملية السياسية في الصومال ورصد أهم الأطراف الفاعلة والمؤثرة على المشهد السياسي الراهن، وبناء السيناريوهات المحتملة لهذه الانتخابات.

ملامح العملية السياسية في الصومال

لم يشهد الصومال منذ عام 1969 انتخابات حرّة ونزيهة، بل كانت التقلّبات السياسية سيدة المشهد بعد الانقلاب العسكري الّذي أطاح الحكومة المدنية الصومالية في 21 أكتوبر 1969. وعقب سقوط الحكومة المركزية الصومالية عام 1991 دخلت البلاد في نفق من الفوضى عنوانه غياب القانون وانقسام المجتمع لقبائل ومليشيات تتقاتل فيما بينها؛ ما جعل عملية إعادة الأمن والاستقرار أمراً في غاية الصعوبة. وبعد انهيار الدولة في عام 1991، رأى معظم الأطراف المعنية أن الفيدرالية هي الحل السياسي الأمثل للبلاد، حيث غمرت الجيوب العشائرية البلاد وكان من الصعب أن تجتمع في قالب آخر غير الفيدرالية كهيكل سياسي موحد.

يمنح الإطار الدستوري والقانوني للدولة الصومالية الحياةَ السياسية في البلاد فرصةً للاستقرار، لكن هناك إشكاليات وعوائق تشريعية وواقعية تحُول دون تحقق ذلك بشكل عملي، تتمثل أوجه القصور الأساسية في غياب مؤسسات مهمة كالمحكمة الدستورية واللجان القضائية والنقابات العمالية ومؤسسات مكافحة الفساد. وعلى الرغم من أن الدستور يضع الأساس التشريعي لممارسة الحريات الأساسية (تكوين الجمعيات، وحرية التعبير والتنقل، وحماية الأمن الشخصي.... إلخ)، فإن الدعم القانوني والمؤسسي الضروري للصوماليين لإعمال هذه الحقوق غائبٌ أيضاً بشكل عام، فضلاً عن وجود شكوك بخصوص إمكانية ترسيخ هذا الشكل الدستوري للدولة بكل استحقاقاته المؤسسية في جميع أنحاء الصومال.

حصل الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو المنتخب في 8 فبراير 2017 على دعم غير مسبوق من المجتمع الدولي على أمل أن ينجح في إرساء آلية انتخاب شعبية "صوت واحد لشخص واحد" في الانتخابات المقبلة 2021/2020، بالإضافة إلى مراجعة الدستور وتطهير المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب الإسلامية، لكن دلائل عدة تشير إلى عدم نجاح إدارته للحكم في تحقيق هذه المهمات بسبب الافتقار إلى البنية التحتية الانتخابية، واستمرار انعدام الأمن في البلاد، والأزمات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الأقاليم، في الوقت الذي يُفترض فيه أن تُكمل بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام (أميسوم) انسحابَها العسكري المرحلي من الصومال.

أهم الأطراف الفاعلة في المشهد الراهن

هناك عدة أطراف مؤثّرة في المشهد السياسي الراهن لكنها متباينة بخصوص الموقف من الدولة المركزية، مع التنبه إلى أن اللاعبين الكبار في حلبة السباق نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية لا يحملون أجندات أيديولوجية أو عقائدية، نظراً لسيادة ثقافة تقليدية رسّخت توظيف المنصب السياسي لتلبية الاستثمارات المالية، والحصول على الوظائف العامة، والمساومة للحصول على فرص تجارية.

 ويمكن تصنيف أهم الأطراف الفاعلة إلى أربعة أقسام: الفريق الحاكم في مقديشو، وقسم فيدرالي يتمثل أهمهم في حكّام ولايتي بونتلاند وجوبالاند، وقسم حزبي يتمثل أهمهم في قادة حزبي "ودجر" و"الاتحاد من أجل السلام"، وقسم مستقل يتمثل في شخصيات عامة على رأسها طاهر محمود جيلي (وزير الإعلام السابق). تعيش الأطراف الثلاثة الأخيرة حالة صراع مع الطرف الأول (الدولة المركزية في مقديشو)، وتملك أوراق ضغط وتحالفات وأموال بصورة قد تسمح لها بزحزحة موازين القوى في المشهد السياسي الراهن، وسوف تتم مناقشة الملامح العامة لحجم كل طرف وتأثيره على النحو التالي:

1. النظام الحاكم: لا يُعرف حتى الآن ما إذا كان الرئيس محمد عبدالله فرماجو سيخوص الانتخابات الرئاسية المقبلة شخصياً، أم سيترك الترشح لرئيس الوزراء حسن علي خيري؛ ما يُرجعه بعض المراقبين إلى اعتبارات عشائرية، حيث ينتمي حسن خيري إلى عشيرة "هويه" التي تشكل أغلبية سكانية في مقديشو. وهناك اتفاق واضح على سريان العملية السياسية الصومالية وفق المحاصصة القبلية، وأن يصل إلى سدة الحكم للفترة القادمة شخصٌ من عشيرة "هويه". ومما يرجح الشكوك التي تفيد برغبة حسن علي خيري في الترشح لمنصب الرئاسة هو نشاطه السياسي على مستوى الدولة، وشبكة علاقاته التجارية والسياسية والعشائرية. وسواء ترشح حسن خيري أم ترشّح فرماجو لمرة ثانية، فلدى النظام الحالي رغبة أكيدة بالاستمرار في الحكم، ويظهر ذلك من طبيعة مشروع القانون الانتخابي المصادَق عليه، والذي يُظهر ثغرات تُمكّن الحكومة من استغلالها للعودة إلى الحكم. وقد ركز النظام الحالي في فترة حكمه على بناء سياسة خارجية جديدة، ونسج تحالفات إقليمية ودولية، حيث أًصبح من المعتاد عقد قمة ثلاثية دورية تجمع بين رئيس الوزراء الإثيوبي والرئيس الإريتري إلى جانب الرئيس الصومالي، توصف أنها ضمن ما يُسمى بمشروع "القرن الإفريقي الجديد" الذي يروج له رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد. وجاء هذا التقارب على حساب العلاقات مع كينيا، وجيبوتي، وإقليم أرض الصومال (صوماليلاند) الذي يحاول أن يلعب دوراً سياسياً على مستوى منطقة القرن الإفريقي.

أما على مستوى الدول العربية، فقد امتدت تأثيرات المقاطعة العربية لقطر إلى الصومال، وأظهر الرئيس الصومالي حينها موقفه الرافض لمقاطعة الرباعي العربي. ويُعتَقَد أن رئيس المخابرات العامة الحالي، ومراسل الجزيرة السابق، فهد ياسين هو العقل المدبر لعملية التقارب مع قطر. وإلى جانب قطر، ظلت تركيا الشريك الاستراتيجي للصومال الأكثر فاعلية من بين الدول الإقليمية، وحصلت مؤخراً على اتفاقية باستخراج النفط الصومالي. وهما الدولتان المتوقع دعمهما لإعادة انتخاب فرماجيو في الانتخابات المقبلة.

2. ولاية بونتلاند: تتسم علاقة بونتلاند بالحكومة المركزية بالتقلّبات السياسية الكبيرة، إلاّ أنها لم تصل إلى حدّ القطيعة. وتتمتع بونتلاند بعدد من نقاط القوة، أهمها أن لديها نظاماً خاصاً بتسجيل الأحزاب السياسية ولجنة انتخابية تنظم آليات وقواعد وقوائم التنافس على مقاعد البلدية، كما أن لديها مخزوناً من الذهب في المناطق الحدودية مع جمهورية صوماليلاند، وأيضاً لديها مخزوناً من النفط تتخوف الدولة المركزية في مقديشو أن يُغري حكام الولاية بالبحث عن بديل لمشروع الدولة الصومالية الموحدة. وفي المقابل تواجه بونتلاند صعوبات في تحييد القبلية والتنافس العشائري بين عدد من القبائل، كما نجحت الجماعات الجهادية السلفية في التمركز في الإقليم.

3. ولاية جوبالاند: تأسس النظام الإداري في جوبالاند رسمياً في مايو 2013 عندما تم انتخاب أحمد مذوبي رئيساً لولاية جوبالاند المكونة من الأقاليم الثلاثة: جوبا الوسطى، وجوبا السفلى، وغدو. وقد حظي هذا النظام بدعم من كينيا ساعده على محاربة حركة الشباب الإسلامية في هذه الأقاليم وتحريره لميناء كسمايو الاستراتيجي. ووصلت خلافات جوبلاند مع الحكومة المركزية إلى قطيعة تامة نتيجة الاختلاف بين الطرفين على إدارة الانتخابات التشريعية والرئاسية في جوبالاند. والإقليم غني بالنفط ويتمتع حاكم الإقليم، أحمد مدوبي، بعلاقات قوية مع كينيا؛ فقد تم إعادة انتخابه مؤخراً رغم عدم اعتراف الحكومة المركزية بنتيجة الانتخابات ومقاطعتها له. وتُقدم كينيا له دعماً مادياً وعسكرياً، وفي المقابل يعتبر الإقليم أكبر معقل في البلاد لحركة الشباب المجاهدين التي عجزت حكومة الإقليم عن دحرهم حتى الآن. وتسعى جوبالاند أولاً إلى تحييد هيمنة الحكومة المركزية على ميناء كسمايو الاستراتيجي، وعدم تسليمه لتركيا بموجب عقود امتياز وتطوير، وتسعى ثانياً إلى إيقاف التدخل الإثيوبي عبر تقديم شكاوى رسمية للأمم المتحدة، وتسعى ثالثاً إلى دحر حركة الشباب بمساعدة كينيا التي تقدم لها دعماً شهرياً مادياً قيمته حوالي 1,5 مليون دولار، بحسب تصريحات نائب رئيس البرلمان الكيني السابق فارح معلم، وذلك على شكل رواتب لقوات الإقليم المسلحة.

4. حزب "ودجر": يتزعمه السياسي الصومالي عبدالرحمن عبدالشكور المرشح الرئاسي السابق لانتخابات عام 2017. ويُعدّ من أشدّ الأحزاب السياسية انتقاداً للحكومة ولحلفائها، إن لم يكن أشدها معارضة على الإطلاق. ويسعى هذا الحزب إلى تحقيق فوز في الانتخابات المقبلة، لكن الحكومة المركزية تعرقل مساعيه لتحقيق ذلك. ويسعى الحزب إلى تحقيق هدفين: الأول هو إلزام الحكومة بالالتزام بالموعد المحدد لانتخابات الرئاسة ومجلسي الشيوخ والشعب، والثاني هو إلزام الحكومة بتقديم اعتذار رسمي عن هجومها على مقر الحزب ودفع تعويضات لعائلات الضحايا والمتضررين. وتتركز تحالفات الحزب مع بريطانيا، كما أن زعيم الحزب من أشد الأصوات السياسية الداعية لقطع العلاقات مع دولة قطر.

5. حزب "الاتحاد من أجل السلام": من الأحزاب السياسية المعارضة ذات التأثير الفعال في الساحة السياسية الصومالية، يترأسه الرئيس الصومالي السابق حسن شيخ محمود الذي يسعى لتحقيق فوز في الانتخابات المقبلة. ويعدُّ هذا الحزب من أشد الأحزاب السياسية معارضةً للنظام القائم، وينتمي إليه ساسة صوماليون مشهورون.

قانون الانتخابات الجديد: مخاوف وتحفظات

توجد عدة مواد في قانون الانتخابات الجديد[1] مختلفٌ عليها بين الحكومة والمعارضة، لكن أكثرها إثارة للجدل المادة 53 التي تنص على تأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر في حال لم تتوافر الظروف الأمنية أو حدوث كوارث طبيعية وإنسانية. وطالبت المعارضة بإلغاء هذه المادة من القانون، مُحذرة في الوقت نفسه من العواقب التي قد تشهدها البلاد في حال إقدام الحكومة الحالية على تأجيل الانتخابات وتمديد فترة ولايتها.

ويُلاحظ في هذا السياق أن معظم النواب داخل قبة البرلمان يتبعون نهجاً براغماتياً، حيث يعلنون تأييدهم لآلية الانتخاب الشعبية التي يتبناها قانون الانتخابات الجديد -رغم تفضيلهم في الحقيقة لآلية تقاسم السلطة على أساس 4.5[2] الذي يضمن إعادة انتخابهم- ويعوّلون على تعذر تفعيل قانون الانتخابات الجديد بسبب ضيق الوقت، وغياب البنية التحتية، وانعدام الأمن في معظم أرجاء البلاد وخاصة في ظل جائحة كورونا، فضلاً عن صعوبة توزيع مقاعد البرلمان وفق قانون الانتخابات الجديد، مع تكهُّنات تفيد بأن هذه الآلية قد تُراكم الصلاحيات في يد حزب سياسي واحد –وخاصة فيما يتعلق باختيار المرشحين الذين سيمثلونه في البرلمان– وما يترتب على ذلك من قرارات مصيرية بخصوص مستقبل البلاد.

يُضاف إلى تلك الصعوبات أن المشهد السياسي الراهن في معظم مناطق البلاد عشائري بامتياز، ففي إقليم بيدوا تتنافس قبائل دغل-ميرفلي، وفي إقليم بونتلاند تتنافس قبائل ماجرتين ودولباهانتي وورسنغلي، وفي إقليم جوبالاند تتنافس قبائل مريحان وأوغادين ... إلخ، ويكمن التحدي الأكبر في واقع كهذا في كيفية تحييد القبلية كمعيار لتكوين التكتلات السياسية.

في هذا السياق، تمتلك ولاية بونتلاند -كما سبقت الإشارة- نظاماً خاصاً بتسجيل الأحزاب السياسية، أما جمهورية صوماليلاند المنفصلة من طرفٍ واحد فإن علاقتها متوترة مع مقديشو بصورة لا تدع خياراً لدى اللجنة الوطنية للانتخابات سوى إجراء ترتيبات خاصة لانتخاب بعض الصوماليلانديين المقيمين في مقديشو في المقاعد المخصصة لصوماليلاند في البرلمان الفيدرالي. ومن ناحية أخرى تقع أجزاء كبيرة من ولاية جوبالاند تحت سيطرة حركة الشباب المجاهدين، ولا يمكن الوصول إليها وتسجيل أصوات الناخبين سواء من قبل حكومة الإقليم أو الحكومة الفيدرالية، وكذلك الحال مع الأقاليم التي تسيطر عليها ميليشيات عشائرية، حيث عادة ما تقوم بوضع نقاط تفتيش تعرقل وصول قافلة سيارات رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات الذي يسعى باستمرار إلى عقد اجتماعات تشاورية مع الزعماء المحليين المؤثرين.

تحديات مشاركة الصوماليين في العملية السياسية

يجد الفاعلون السياسيون صعوبات كبرى في توجيه الثقافة السياسية لدى السكان بصورة تسهم في بناء الدولة بعيداً عن سلطة العشيرة والدين والنفوذ الأجنبي، وأهم تلك الصعوبات:

  1. كثرة الاغتيالات السياسية: حيث يُعد القتل المستهدف للناشطين السياسيين أمراً مألوفاً في معظم أقاليم الصومال، ويتم تخطيط وتنفيذ القسم الأكبر من هذه العمليات من قبل حركة الشباب المجاهدين، أو يحدث نتيجة للتنافس التجاري والعشائري، أو نتيجة الاشتباك بين الحراس المسلحين للشخصيات السياسية.[3]
  2. خطر الاعتقالات السياسية: فعلى سبيل المثال اُعتقل مختار روبو -وهو أحد كبار المنشقين عن حركة الشباب المجاهدين- بعد أن نجح في ديسمبر 2018 أثناء فترة انتخابات حاكم ولاية جنوب غرب الصومال في خلق دعم واسع له بين رجال العشائر بشكل وضعه في منافسة مباشرة مع مرشح الحكومة الفيدرالية عبدالعزيز لافتغرين، وأضاع اعتقال روبو على الحكومة فرصةً ثمينة لاحتواء المنشقين من حركة الشباب المجاهدين عبر إقناعهم بوجود فسحة لهم في رحاب الحكومة الفيدرالية. وتقوم قوات الأمن والشرطة من حين إلى آخر باعتقال الصحفيين الأفراد وأحياناً مالكي وسائل الإعلام، كما تقوم بإغلاق محطات الراديو دون أمر من المحكمة، وازدادت عمليات دهم الحكومة لمقار وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة بحجة ضرر ما تنشره على استقرار الدولة.
  3. غياب الشفافية بخصوص التمويل السياسي: حيث يتم تقاسم السلطة وفق الصيغة القبلية 4.5 في صورة وعود بالحصول على الأموال عبر التفاوض مع الزعماء المحليين والوسطاء السياسيين لحصر المرشحين الطامحين وتوفير الدعم اللازم للتأثير في اختيار 51 مندوباً للتصويت، ويتلقى المندوبون بدورهم عروضاً مالية للتصويت.
  4.  التعقيدات الثقافية والدينية: دائما ما يُشار إلى الدين واللغة كعاملَي وحدة للشعب الصومالي لكنهما غدوا عاملي خلخلة واضطراب مع الجدل حول عروبة الصومال، بالإضافة إلى اختلاط أوراق الدين مع صعود الجماعات الإسلامية، وأبرز ضحايا هذا الاضطراب الثقافي هي المرأة التي يصرّح رجال الدين في مناسبات مختلفة بحرمة مشاركتها في الحياة السياسية.

السيناريوهات المحتملة بشأن مستقبل الانتخابات المقبلة

 هناك ثلاثة سيناريوهات حول الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة:

  1. سيناريو التمديد: قد يتم التمديد لغرفتي البرلمان والحكومة، ويمهّد القانون الذي أقره مجلس النواب في ديسمبر الماضي لهذا الخيار، فالمادة 53 من القانون تنصّ على تأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر في حال لم تتوافر الظروف الأمنية أو حدوث كوارث طبيعية وإنسانية. ويفضل أعضاء البرلمان استمرار تقاسم السلطة على أساس صيغة 4.5 التي تضمن إعادة انتخابهم، ويعوّلون على تعذر تفعيل قانون الانتخابات الجديد بسبب ضيق الوقت وغياب البنية التحتية وانعدام الأمن في معظم أرجاء البلاد، وهو ما يرجّح صعوبة انعقاد انتخابات عامة في الفترة القصيرة المتبقية. كما أنه من الوارد جداً أن تستغل الحكومة الفيدرالية أزمة تفشي فيروس كورونا في تمديد فترتها التي تنتهي مع مطلع فبراير 2021، إلى عام على الأقل، استناداً إلى المادة 53 التي تُقر بتأجيل موعد الانتخابات في حال حدوث كوارث بيئية وأوبئة وحروب تحُول دون إمكانية إجراء انتخابات عامة. وهذا السيناريو مُستَبعَد بسبب ضغوط المجتمع الدولي والمعارضة على رئيس الجمهورية فرماجو بضرورة إجراء الانتخابات في وقتها.
  2. سيناريو خوض الانتخابات وفق صيغة 4.5: نظراً لأن البلاد تتمتع بخبرة طويلة بعقد انتخابات من هذا النوع في وقت وجيز، فقد تنعقد الانتخابات المقبلة بهذه الصيغة، وخاصة في ظل صعوبة عقد انتخابات مباشرة للأسباب الأمنية والسياسية والإجرائية التي تشهدها البلاد. ومن ناحية التكلفة المالية يُعد هذا الخيار أقلّ كلفة، ومنذ 2000 تم انتخاب خمسة رؤساء بهذه الطريقة. وهذا السيناريو مُستَبعَد أيضاً لأنه سيضمن فوزاً مريحاً للمعارضة التي نجحت في خلق استقطاب شعبي حاد.
  3. سيناريو عقد الانتخابات في مناطق محدّدة تقع تحت نفوذ الحكومة المركزية: حيث يتبنّى الرئيس فرماجو هذا الخيار بحسب القانون الذي تم توقيعه مؤخراً، وفحوى هذا السيناريو هو عقد الانتخابات في المناطق التي تستطيع الحكومة أن تؤمّنها، وفي الوقت الذي تحدّده الحكومة. ويضمن هذا الخيار للحكومة عودتها إلى السلطة في فترة انتخابية جديدة، لكن قوى المعارضة تقف بشدة ضدّ هذا الخيار. وهذا السيناريو هو المرجح لثلاثة أسباب:
  • تُتيح سياسات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الجديدة، وتقاربه مع الصومال للحكومة المركزية تنفيذ أجندتها بخصوص الانتخابات، وتطبيق قانون الانتخابات الجديد الذي يؤهلها للعودة إلى الحكم.
  • اشتباك الحكومة المركزية عسكرياً مع ولاية جوبالاند وعدم اعترافها بعملية الانتخابات هناك وممارستها التصعيد مع كينيا، يُضعف احتمالات مشاركة الإقليم وسكانه في التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وفق شروط قانون الانتخابات الجديد في ظل القطيعة التامة بين الطرفين.
  • نجاح الحكومة المركزية في إحكام قبضتها على إقليمين مهمين: ولاية "غلمدغ" وسط الصومال بعد نجاحها في هزيمة تنظيم أهل السنة والجماعة واستسلام قادته، وولاية "بيدوا" جنوب غرب الصومال بعد اعتقالها لمختار روبو، وزيارة رئيس الوزراء حسن خيري مؤخراً للإقليم وتدشينه لمشاريع تنموية وتوطيد علاقته مع شيوخ العشائر هناك لتكون منطلقاً لحملته الرئاسية.
الهوامش

[1] صادق مجلس النواب على مشروع قانون الانتخابات الوطني الفيدرالي في ديسمبر 2019، ثم صادق مجلس الشيوخ على القانون في فبراير 2020، ومن ثم وقّع الرئيس فرماجو على القانون ليدخل حيز التنفيذ.

[2] آلية تقاسم السلطة 4.5 هي نموذج توافقي لا يتعلق بالأراضي جرى خلالها تقسيم ما يُسمى بـ “القبائل الصومالية الكبرى" إلى أربعة أجزاء رئيسة متساوية الحجم، تحصل كل منها على حصة متساوية من السلطتين التشريعية والتنفيذية (61 X 4 = 244)، بينما تحصل القبائل التي لا تنتمي إلى تلك القبائل الأربع على نصف حصة (61 / 2 = 31). وكانت هذه الصيغة مرحلية تم التوافق عليها مؤقتاً لأنها عملية بغض النظر عن عدالتها.

[3] في مارس 2019 قُتل نائب وزير العمل صقر إبراهيم عبدالله مع عدد من رجال الشرطة أثناء هجوم مسلحين على مبنى الوزارة، وفي يوليو 2019 قُتل عمدة مقديشو عبدالرحمن عمر عثمان مع ثلاثة مديرين ومفوضين محليين على يد انتحاري، وفي مايو 2017 قُتل وزير الأشغال العامة عباس سيراجي برصاص الحراس الشخصيين للمراجع العام للدولة في نقطة تفتيش. وفي أكتوبر 2018 قُتل في مقديشو محمد فيلدر مندوب الانتخابات عن ولاية غلمدغ، وفي مارس 2019 قُتل سلطان بشير الذي شارك في انتخاب رئيس ولاية بونتلاند خارج مسجد في بوصاصو، وفي يوليو 2019 قُتل عبدالله عبدالرحمن شيخ عشيرة في غالكعيو، وفي أغسطس 2019 قُتل في كسمايو سلطان راشد ضور عمر وهو زعيم محلي شارك في اختيار ممثلي مجلس ولاية جوبالاند.

 

أحدث المواضيع المميزة