الحملة الإعلامية الروسية على نظام الأسد: أسبابها وتداعياتها

مركز الإمارات للسياسات | 30 أبريل 2020

طرحت الهجمةُ التي شنتها وسائل إعلام روسية، مقرّبة من الكرملين، في الآونة الأخيرة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد،  تساؤلات عما إذا كانت هذه الحملة تعكس مزاجَ صانع القرار الروسي، وتشكّل مقدمةً لتحوّلات في موقفه من القيادة السورية، وتنعكس تالياً على تطورات الأزمة السورية، في ظل الأزمات التي تشهدها البيئة الدولية (وباء كوفيد 19، وانهيار أسعار النفط)، والتي تُنذر بانعكاسات خطيرة على الاقتصاد العالمي، ليس الاقتصاد الروسي بمنأى عنها.

وإذا كان من الطبيعي تأثُّر السياسات العالمية بهذه المتغيرات، الطارئة والداهمة، فمن الطبيعي توقّع حدوث تغييرات في أولويات اللاعبين المنخرطين في أزمات استنزفتهم لسنوات طويلة، كالأزمة السورية، أو على الأقل تغيير طريقة إدارة ملفات هذه الأزمات، بحيث تصبح الأولوية لتحقيق العوائد المباشرة وترشيد إنفاق الموارد والتعجيل بتظهير النتائج، أي التكيف مع المتغيرات وليس معاكستها، ما دام العالم مُقبلاً على بيئة استراتيجية مختلفة.

حيثيات الحملة الروسية

تفيد قراءة الحملة الإعلامية الروسية أنها حملة ممنهجة ومدروسة لتحقيق أهداف محدّدة أرادها صانع القرار الروسي، وذلك بناءً على المعطيات الآتية:

  • مشاركة وسائل إعلام ومنابر متعدّدة ومختلفة التوجهات؛ مثل وكالة الأنباء الفيدرالية التي يمتلكها الملياردير يفغيني بريغوجين، المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، وصحيفة "البرافدا" الرسمية، والمجلس الروسي للشؤون الدولية (RIAC) وهو مركز بحث قريب من وزارة الخارجية، بالإضافة إلى بعض المواقع الخاصة. ولا يمكن لحملة تأتي من هذه المصادر المقربة من السلطة أن تأتي من دون غطاء سياسي، خصوصاً في بلد مثل روسيا،1 فضلاً عن أنها تمثل إشارات قوية إلى المزاج العام لدى النخب الروسية.
  • استخدام الحملة لوسائل إقناع مثل استطلاع للرأي، حول رأي الشارع السوري بحكم الأسد ومستقبله،2 ودراسة عن الواقع الاقتصادي السوري، وتحقيق حول مراكز الفساد.3

وتضمنت الحملة ما يأتي:

  • اتهام بشار الأسد، والنخبة الحاكمة، بتعقيد مشكلات الاقتصاد السوري، وتحميله مسؤولية تأخير انهاض الاقتصاد، من خلال عدم توفير الظروف المناسبة.
  • اتهام الأسد بعدم القدرة على إدارة النظام الذي يترأسه، ووجود مراكز قوى خارج سيطرته، وتتفاوت هذه المراكز بين رسمية، رئيس الحكومة ومسؤولين فيها، وعائلية تضم عائلة مخلوف  وماهر الأسد.
  • اتهام عائلة الأسد بالفساد، عبر كشف عمليات تهريب مليارات الدولارات إلى الخارج، وشراء الأسد لزوجته لوحة بمبلغ 30 مليون دولار في ظروف اقتصادية بالغة السوء.4
  • التشكيك بشرعية الأسد، وفقدان السوريين الثقة به وبنظامه، عبر استطلاع الرأي الذي كشف أن الأسد لن يحصل في المناطق التي يسيطر عليها على أكثر من 30 بالمئة من الأصوات في الانتخابات المقبلة عام 2021؛ وأن 70 بالمئة يريدون نخبة سياسية جديدة.
  • اتهام الأسد بتعطيل عملية السلام، سواء من خلال عدم التزامه بمخرجات اتفاقات المصالحة، وخاصة في جنوب سوريا،5 أو من خلال تفضيلاته التي تفضل استعادة الأراضي على التنمية.6

أسئلة تطرحها الهجمة الروسية

تُحاول الحملة الروسية إظهار مفاجأة صانع القرار في روسيا بفساد النظام السوري، وتراجُع شعبية الأسد بين السوريين، وهذه مفارقة واضحة، ذلك أن روسيا طالما اعتبرت أن هذه الادعاءات ما هي إلا ذرائع تستخدمها الدول الغربية لتبرير إسقاط الأنظمة التي لا تروق لها وللحصول على مكاسب جيوسياسية، ووقفت روسيا ضد أي محاولة لإدانة نظام الأسد في مجلس الأمن، فما الذي تغيّر ويبرّر الحملة الروسية على الأسد؟

تكشف التقارير عن وجود تفاهمات معينة في المجال الاقتصادي بين موسكو ودمشق، وأن الأسد راوغ في تنفيذها، بيد أن السؤال الذي يُطرح هو أنه إذا كانت روسيا قد سيطرت على غالبية الأصول الاستراتيجية السورية (مثل الفوسفات والغاز والنفط والموانئ والمطارات) بشروط سهلة جداً، فما هو المطلوب من الأسد بعدُ تسليمه لروسيا؟7 كما أن الحملة الإعلامية الروسية ضد الأسد تثير التساؤلَ عما إذا كانت مرتبطة بوجود توافق روسي-دولي بخصوص النظام السوري، وقد سبق ان كشف المعارض السوري كمال اللبواني وجود "توافق دولي على رحيل الأسد واستلام شخصية جديدة من داخل النظام السوري قريباً"، مشيراً إلى أنه تم تداول اسم "علي مملوك" كشخصية مرجّحة "لأنه يعمل على إخراج إيران من سوريا". وأشار المعارض السوري إلى أن الروس رفضوا الفكرة بداية إلا أنهم شعروا بجدية القضية، فدخلوا في المفاوضات على رحيل الأسد.8

وكان المستشار الإعلامي لرئاسة الوزراء الإسرائيلي، إيدي كوهين، قد كتب، في بداية شهر أبريل الجاري، تدوينةً على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيها إن الأسد سيرحل في يوليو من هذا العام، وحدّد اسم المعارض السوري فهد المصري بديلاً له لحكم سوريا. فيما حدّد ألكسندر مالكيفيتش، رئيس مؤسسة "القيم الوطنية الروسية" التي نظمت الاستطلاع الخاص بشعبية الأسد، ستة بدلاء محتملين للأسد، هم: رئيس حكومة النظام عماد خميس، وأحمد الجربا رئيس "تيار الغد" السوري، والعميد سهيل الحسن قائد الفرقة 25 مهام خاصة، وعبد الرحمن مصطفى رئيس الحكومة السورية الموقتة في مناطق المعارضة، ورياض حجاب رئيس الوزراء السابق المنشق عن النظام، وأخيراً منصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية.9

التحوّل في الموقف الروسي

ليست الحملة الإعلامية الروسية الأخيرة ضد الأسد مقطوعةَ الصلة، فقد سبقتها، على مدار العامين الأخيرين، إشارات عديدة عن وجود تململ روسي من الأسد، جرى التعبير عنها بأكثر من وسيلة، وخاصة تصريحات مسؤولين في الكرملين، ناقضت تصريحات للأسد أو انتقدتها بشكل مباشر، كانتقاد الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا تصريحات الأسد في أواخر أكتوبر 2019 التي وصف فيها الرئيس أردوغان بـ" اللص" واعتبارها غير مقبولة.10

ما يميز الحملة الأخيرة عما سبقها حجم الحملة ومضمونها، فلم تقتصر على انتقاد موقف أو ظاهرة، بل شملت سياسات النظام، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما انطوت على نفَس تحريضي، عبر التركيز على فساد النظام، وطريقة الحياة "الفاجرة" التي تعيشها عائلة الأسد، في الوقت الذي يعاني السوريون صعوبات بالغة في الحصول على أبسط الاحتياجات اليومية،11 ووصف النظام باللامسؤولية تجاه معاناة شعبه الذي بات نصفه لاجئاً (كما ورد في مقالة رامي الشاعر في صحيفة "زافترا" الروسية12)؛ فما هي الأسباب التي أدت إلى هذه النقلة الكبيرة في السياسة الروسية تجاه الأسد؟

  • تخوُّف روسيا من خسارة الإنجازات التي راكمتها منذ تدخلها المباشر في سوريا في العام 2015، على ضوء الأوضاع الأمنية المتردية في جنوب سوريا، والوضع الاقتصادي المتردي الذي ينذر بفوضى اجتماعية، وإصرار نظام الأسد على اتباع سياسات غير مناسبة لإدارة هذه الأوضاع.
  • الخبرة التي بات يملكها الأسد في السياسة الروسية تجاه سوريا، جعلته يعرف طرق مراوغتها والتفلّت من التزاماته تجاه بوتين، وهذا يجعل روسيا مضطرة لرفع منسوب الضغط عليه إلى حد تهديده بإيجاد بدائل من صناعتها أسهل وأكثر قابلية لتنفيذ المطالب الروسية.
  • صراع آل مخلوف وأسماء الأسد للسيطرة على الاقتصاد السوري، وثمة مؤشرات إلى وجود انزعاج روسي من أسماء الأسد لتدخلها في تركيبة النخبة الاقتصادية السورية وتغييب رجال أعمال واقتصاديين كثر عن المشهد، كما أن نشاط أسماء الأسد بات يهدد الحصص الروسية في سوريا وخاصة بعد إثارة الخلافات حول نسبة روسيا من الغاز السوري وعدم دفعها بالدولار،13 وهو ما يفسر فضح صحيفة "غوسنوفوستي" الروسية لعملية شراء الأسد لوحة لأسماء بقيمة 30 مليون دولار لتزيين جدران قصرها، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا.
  • لا ترتاح روسيا لعلاقة الأسد بإيران، التي يحاول استخدامها للموازنة مع النفوذ الروسي، وإيجاد هامش مناورة يتيح له التفلّت من الضغوط التي تمارسها روسيا عليه.
  • حاجة روسيا إلى إقلاع عملية الإعمار في سوريا، من أجل فائدة شركاتها التي تنتظر الحصول على عقود ضخمة بعشرات مليارات الدولارات، وتلتف حول بوتين نخبة من أصحاب الشركات الذين يتطلعون للإفادة من مشاريع إعمار سوريا. وثمة من يعتقد أن الحملة الأخيرة على الأسد يقف وراءها رجال أعمال يريدون من الأسد تقديم تنازلات اقتصادية أكثر.
  • إصدار الأمم المتحدة تقريراً يتهم نظام الأسد باستخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، وبدء محاكمة ضباط مخابرات سابقين في ألمانيا، واقتراب تطبيق "قانون قيصر" الأمريكي الذي يفرض عقوبات على كل طرف خارجي يتعاون مع نظام الأسد مالياً واقتصادياً، هذه القضايا تجعل الأسد ورقة مستهلكة يصعب إعادة إحيائها في التقدير الروسي. صحيح أن روسيا، ترفض الاعتراف بهذه الوقائع، لكنها تدرك أن عدم اعترافها لن يغير من واقع استحالة تأهيل الأسد.

نقطة الافتراق

يبدو أن الخلاف الاقتصادي هو قمة رأس جبل الجليد التي تخفي وراءها الأسباب الحقيقية للخلاف، والتي تتمحور حول رؤية كل طرف للمرحلة المقبلة، ففي حين تعتبر روسيا أنها وصلت إلى أقصى درجة يمكن لقوتها تحقيقها في سوريا،14 وأن الاستمرار بشن الحروب والمعارك قد يهدّد مصالحها الاستراتيجية مع تركيا، ويضعها على شفا حرب محتملة مع الولايات المتحدة الأمريكية في شرق الفرات، وترى الانتهاء من مرحلة الحرب، والانتقال إلى العملية السياسية،15 التي توفر لها ضمان ترسيخ مصالحها في سوريا. كما تسعى روسيا إلى المحافظة على حدود مناطق النفوذ الحالية بين القوى الإقليمية والدولية على الأرض بانتظار التوافق على تسوية سياسية قابلة للتنفيذ.

في حين يعتبر الأسد أن استمراره في السلطة مرهون باستمرار الحرب السورية، وذلك لعجزه عن تلبية متطلبات مرحلة ما بعد الحرب، التي قد تفتح الباب أمام إزاحته عن السلطة. والأهم إصرار الرؤوس الحامية في النظام على عدم تقديم تنازلات سياسية بعد قلب المعادلات الميدانية على الأرض بحجة أن النظام لم يقدّم تنازلات في وقت ضعفه فكيف يمكن أن يقدمها بعد انتصاراته.

دفع هذا التفارق السفير الروسي السابق ألكسندر اكسينيوك الذي يعمل حالياً مستشاراً لدى المجلس الروسي للشؤون الدولية، وهو مركز بحث يقدم استشارات لوزارة الخارجية، إلى القول: "دمشق ليست مهتمة بإظهار منهج بعيد المدى ومرن بل تراهن على الحلول العسكرية فقط"، ويضيف "الوضع الصعب يجبر دمشق على تقييم المخاطر بشكل كاف ووضع استراتيجية طويلة المدى. لا يمكن أن يكون الواقع العسكري الجديد مستداماً بدون إعادة البناء الاقتصادي وبناء نظام سياسي يعتمد على قاعدة شاملة حقاً، وهو نتيجة لتسوية دولية".16

المتغيرات الاقتصادية

يشكل انخفاض أسعار النفط عالمياً، ووباء كورونا، معطيين جديدين بالنسبة للسياسة الروسية، ساهما بتغيير المشهد الذي حرص بوتين على استقراره لدعم سلطته ومشاريعه السياسية في الداخل والجيوسياسية، وتتخوف روسيا من انكماش اقتصادها، بحسب دراسات اقتصادية، بنحو 15 في المائة في نهاية العام، وعبّر 84 في المئة من الروس عن قلقهم من الأوضاع الاقتصادية، بحسب استطلاع نشرته وكالة تاس الروسية.17 وتوقع اقتصاديون روس، وفق تقرير نشرته وكالة "رويترز"، ارتفاع نسبة البطالة إلى ثلاث أضعاف ما هي عليه وبلوغ عدد العاطلين 8 ملايين شخص. وقالت تاتيانا إيفدوكيموفا كبيرة الاقتصاديين بشركة "نورديا روسيا" إن إيرادات النفط والغاز قد تنخفض بمقدار 165 مليار دولار، الأمر الذي سيجبر الحكومة على سحب مبالغ ضخمة من احتياطاتها الدولية لتمويل ميزانية الدولة التي تواجه بالفعل الآن عجزاً كبيراً.18

يصعب على القيادة الروسية تجاهل هذه الحقائق، ولا توجد بدائل ممكنة في المرحلة المقبلة، لهذا سيكونون مضطرين لتحديث خططهم في سوريا لتتوافق مع هذه المتغيرات، وإعادة ترتيب تفضيلاتهم من جديد، سواء مع الأطراف السورية (النظام والمعارضة)، أو مع الأطراف الخارجية المنخرطة في الصراع، حيث من المتوقع أن تفرض روسيا على الأسد إعادة تحريك العملية السياسية، التي يبدو أن أولى خطواتها ستكون إعادة تفعيل اجتماعات اللجنة الدستورية المصغرة، كما من المتوقع أن تصبح روسيا أكثر حذراً لجهة عودة التصادم مع تركيا في إدلب في هذه المرحلة، للحفاظ على التعاون الاقتصادي بين الطرفين.19

مخاطر (اللعبة) الحملة الروسية

إذا كان ما تقوم به روسيا مجرد مناورة لإرضاخ الأسد ودفعه إلى تقديم تنازلات اقتصادية وسياسية، فإن العقل الذي صمّم هذه المناورة يفتقر إلى رؤية استراتيجية، لأن قدرته على ضبط الأمور لن تكون كبيرة في ساحة مضطربة لا يدعي الروس أنهم أمسكوا بكامل مفاصلها.

وتكمن الخطورة فيما ذهبت إليه الحملة الروسية، التي من المؤكد أنها جاءت بتوجيه من الدائرة المحيطة ببوتين، أنها جعلت شرعية الأسد، في نظامه وفي نطاق بيئته، محلَّ شك، وأزالت عنه الهالة التي يراها أنصاره بها، وخاصة أن الاتهامات الموجهة إلى الأسد بالضعف والفساد، جاءت من قبل طرف يثق به أنصار الأسد إلى حد بعيد، وصرف جهوداً كبيرة للحفاظ على سلطته.

وإذ لم تكتف الحملة الروسية بالنقد، بل اتخذت طابعاً تحريضياً ضد الأسد، فإنها وجهت رسالة إلى مؤسسات وأجهزة النظام بأن الأسد لن يكون جزءاً من المرحلة المقبلة، بغض النظر ما إذا كان الروس قد قصدوا ذلك بحرفيته، أو أن هدفهم هو مجرد الضغط على الأسد وابتزازه، إلا أن هذا التحوّل قد يشجّع قوى داخل النظام للتفكير بتوجهات أخرى، إما تلبية لطموحات وصولها للسلطة، أو رغبة في قطع الطريق على روسيا لإيجاد بدائل من خارج النظام، فالمؤكد أن الحملة الروسية ستخلق ديناميات جديدة داخل النظام ومراكز القوى فيه. 

وقد تشكل الهجمة دفعاً معنوياً للتيار المؤيد لإيران في النظام، وهو تيار كبير في أجهزة الأمن والجيش، والذي يعتبر أن إيران هي الحليف الموثوق به، وهذا من شأنه تعقيد السياسة الروسية في سوريا، عبر دفع هذا التيار إلى مواصلة الحرب في إدلب، وخاصة أن إيران ترغب في مثل هذا الخيار.

من جهة أخرى، يمكن أن تصبح الحملة الروسية دليلَ اتهام بيد خصوم الأسد، وتمنع الأطراف الأخرى من المساهمة في عملية الإعمار ورفع العقوبات بوجود هذه النخبة، التي صورتها الحملة الإعلامية الروسية بالمافيا المتشكّلة من "وحدات عسكرية نافذة، ومخابرات ووسطاء تجاريين، وموالين مقربين لعائلة بشار الأسد، وهم ممن أصبحوا أغنياء خلال الحرب، وهؤلاء أصبحوا مراكز نفوذ ومنظمات الظل، ولا يهمها التطور السلمي، ولن يقبلوا بعودة سوريا كما كانت".20 فكيف ستستطيع روسيا إعادة إقناع اللاعبين الخارجيين والممولين بأن استثماراتهم وأموالهم في سوريا ستكون بأمان في ظل وجود نظام هذه مواصفاته؟

إذا لم تكن روسيا مستعدة بالفعل لتنفيذ ما طرحته وسائل إعلامها، فهي تكون قد وضعت سوريا على طريق زلازل خطرة قد يكون نتيجتها إشعال حروب عديدة داخل بيئة النظام، والمعارضة، واللاعبين الإقليميين أنفسهم، بين تركيا وإيران، وبين الأطراف العربية واللاعبين الإقليميين، وقد تفتح مجدداً باب التدخل الخارجي بقوة.

الهوامش

  1. إبراهيم حميدي، "رياح روسية" تخلط أوراق "الضامنين" الثلاثة"، صحيفة "الشرق الأوسط"، 26 أبريل 2020، وقد ورد في المقال أسماء الجهات التي شنت الحملة على الأسد.  
  2. رائد جبر، "رسائل روسية" جديدة إلى الأسد حول" ضعفه" و" فقدانه الشعبية"، استطلاع في موسكو يبرر افتقاره للقدرة على الإصلاح"، صحيفة "الشرق الأوسط"، 19 أبريل 2020.
  3. تحقيق في صحيفة "البرافدا" بعنوان: "كيف غمرت عائلة الرئيس السوري بالفساد"، على الرابط: https://www.pravda.ru/world/1488754-Syria_corruption/?fbclid=IwAR2HavikOaIAcTWPPRLK7j5LzHU8CUFGEyJ5Z5lbd-pOMVY4EQMkOo6ZP5w
  4. "الأسد اشترى لزوجته لوحة ب 30 مليون دولار "، صحيفة "نوغوفوستي"، متاح على الرابط: https://versiya.info/politika/149654
  5.  Aleksandr Aksenenok, “War, the Economy and Politics in Syria: Broken Links,” April 17, 2020, available at: https://russiancouncil.ru/en/analytics-and-comments/comments/war-the-economy-and-politics-in-syria-broken-links-/
  6. المصدر السابق.
  7. ورد في التقرير الذي أعده رائد جبر في صحيفة "الشرق الأوسط" بعنوان "الفساد أسوأ من الإرهاب" أن ما يعوق الأعمال الروسية في سوريا أن النظام لم "يهيئ جميع الشروط اللازمة للأعمال الروسية رغم الدعم الروسي المتواصل".
  8. "معارض بارز يكشف عن تفاصيل صفقة دولية لإزاحة الأسد"، موقع "أورينت نت"، 10 أبريل 2020.
  9. سامر إلياس، "الحملة الروسية على فساد الأسد وحكومته: رسائل للنظام وللعالم"، العربي الجديد، 21 أبريل 2020. وقد نقل هذا التقرير الأسماء المذكورة عن تقرير لوكالة الأنباء الفيدرالية الروسية.
  10.  رائد جبر، "رسائل استياء" روسية من "التصريحات النارية" للأسد، صحيفة "الشرق الأوسط"، 9 نوفمبر 2019.
  11. عن انتقاد نمط حياة عائلة الأسد في الظروف الحالية الصعبة، انظر: "كيف غمر الفساد عائلة الأسد"، مصدر سابق.
  12. رامي الشاعر، "الوضع الراهن"، صحيفة "زافترا" الروسية، ترجمة صحيفة "رأي اليوم".
  13. "اشتعلت بين رامي مخلوف وأسماء الأسد..فضائح بالجملة"، موقع "المدن"، 18 أبريل 2020.
  14. السفير ألكسندر أكسينينوك، مصدر سابق، ووردت في المقالة إشارة إلى حدود الممكن، وهي "على الرغم من النجاحات التكتيكية، التي تحققت في الغالب بدعم من قوات الفضاء الروسية، فقد أظهرت الحملة العسكرية في إدلب حدود ما هو ممكن".
  15. المصدر السابق.
  16. المصدر السابق.
  17. "رياح "كورونا" تهب بعكس ما تريده سفن بوتين"، صحيفة "الشرق الأوسط"، 24 أبريل 2020.
  18. "مشاكل بوتين تتصاعد مع اتضاح تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد الروسي"، وكالة رويترز، 23 أبريل 2020، على الرابط: https://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKCN225150
  19. "رياح روسية" على سورية تخلط أوراق الضامنين الثلاثة"، مصدر سابق.
  20. السفير ألكسندر أكسينينوك. مصدر سابق، وقد ورد في مقالته أيضاً: "في سياق التصعيد العسكري، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن النظام متردد أو غير قادر على تطوير نظام حكومي يمكنه التخفيف من الفساد والجريمة والانتقال من الاقتصاد العسكري إلى العلاقات التجارية والاقتصادية العادية".

أحدث المواضيع المميزة