نتائج انتخابات البرلمان المصري وتأثيراتها المحتملة في أدائِه وعلاقته المستقبلية بالحكومة

عمرو هاشم ربيع | 20 يناير 2021

عَقَدَ البرلمان المصري المنتخب أولى جلساته في 12يناير2021، وذلك بعد عدة أسابيع قُضيت في اختيار نواب البرلمان، اُختُتِمَت بتعيين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 5% من أعضاء البرلمان.

تُلقي هذه الورقة الضوء على مدى نزاهة انتخابات البرلمان المصري، ودلالات النتائج التي حصدتها الأحزاب والقوى السياسية، والظواهر الجديدة في تلك الانتخابات، وأثر ذلك كله في طبيعة علاقة المجلس بالحكومة مستقبلاً.

مدى نزاهة الانتخابات

ترتبط نزاهة الانتخابات بالعديد من الأمور المتصلة بالتدخل المادي أو المعنوي أو كليهما، من قبل أطراف العملية الانتخابية، للتأثير في مجمل هذه العملية. ويمكن القول بدايةً إن الأساليب السابقة التي كان يتم بها تزوير إرادة الناخبين من تلاعب في تقسيم الدوائر وسجلات الناخبين وأعمال الاقتراع والفرز وغيرها، إبان العهود السابقة لم يعد لها وجود اليوم في مصر، وهو أمرٌ يُحسَب للدولة وللجهة القائمة على إدارة الانتخابات. فقد أثمرت عملية تقسيم الدوائر في انتخابات 2020 رغم صعوبتها الجمة في مصر، بسبب عدم تناسق التوزيع السكاني مع الرقعة الجغرافية، عن تقسيم أكثر رقياً وعدالة ونزاهة، وهو أمر يحسب بالـتأكيد للحكومة وللتشريع الذي قدمته للبرلمان ليسنه في هذا الصدد.

ومن ناحية أخرى، كان للرقابة على نزاهة العملية الانتخابية من خلال مؤسسات المجتمع المدني المصرية والدولية أثرها المهم في متابعة الحدث ومدى سلامته قبل وأثناء وبعد عملية الاقتراع، وهي جميعها رغم ملاحظاتها الكثيرة لم تشكك في النزاهة العامة للعملية الانتخابية. لكن الأمر بدا فقط مقلقاً بسبب الإجراءات والاشتراطات الكثيرة والمانعة من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات لكثير من المؤسسات التي كانت ترغب في المتابعة.    

مقابل هذا، ظهر بعض النكوص الذي اعتبر البعض أنه ينال من النزاهة، إذ تم استخدام وسائل بدت مشروعة فقط من حيث الشكل، وذلك عبر آليات للتحكم في شكل وحجم العضوية في مجلس النواب، من خلال تشريع يتيح نظاماً انتخابياً هو النظام الأغلبي عبر القائمة المطلقة والأسلوب الفردي، بنسبة 50% لكل منهما. وأسلوب القائمة المطلقة، الموجود في أربعة نظم سياسية فقط حول العالم، يسمح بإضافة الأصوات التي حصلت عليها القائمة/القوائم التي نالت 49% إلى القائمة التي نالت 51% أو أكثر، ما يعتبره كثيرون أمراً مانعاً للمعارضة من التمثيل.

وإضافة للتشريع، بدا التدخل في سير إجراءات التقدم للترشيح أمراً مهماً في تلك الانتخابات، لأن ترتيب التقدم للترشيح يترتب عليه تحديد أولوية كتابة المرشحين في ورقة الاقتراع. وقد لاحظ البعض من المتابعين للعملية الانتخابية وجود تدخل لإبراز مرشحي مستقبل وطن في أولوية الترشيح، وبالتالي في ورقة الاقتراع، ويذكر هؤلاء أنه ضمن الـ284 مقعداً المطلوب انتخابها بالشق الفردي كانت أولوية الأسماء للمنتمين لحزب مستقبل وطن 227 مرة، يليه حزب الشعب الجمهوري بمقدار 34 مرة.

علاوة على ذلك، سعى بعض المرشحين للتلاعب في إرادة الناخبين باستغلال عوزهم الاقتصادي والاجتماعي، من خلال دفع مبالغ مالية كبيرة للمقترعين أمام اللجان الانتخابية، وهو أمر لم تستطع إدارة الانتخابات أن توقفه.

دلالات المشاركة في الاقتراع

تعد المشاركة في الاقتراع في الانتخابات واحداً من أهم المؤشرات الدالة على شرعيتها، أي مقبولية الناخبين لها ورضاهم عنها. وتحتاج المشاركة في التصويت حتماً لعديد الإحصاءات الخاصة بعدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت، والمقترعين، والأصوات الصحيحة والباطلة على مستوى الدوائر الفردية، ومستوى كل قطاع من القطاعات الأربعة في نظام القوائم، كما على مستوى المحافظات المختلفة. لكن هذه البيانات لم تعلنها الهيئة الوطنية للانتخابات، كما كانت تفعل اللجنة العليا للانتخابات في السابق، ما يجعل تحليل المشاركة منقوصاً بعض الشيء.

لكن وفقاً لما هو متاح من معلومات وبيانات أعلنتها الهيئة الوطنية، فإن نسبة المشاركة في الاقتراع في تلك الانتخابات كانت محدودة. فقد قاربت تلك النسبة نظيرتها في انتخابات 2015، إذ تراوحت نسبة المشاركة في الاقتراع في محافظات مصر التي قسم فيها التصويت على مرحلتين، لكل منهما جولة أولى وجولة إعادة، ما بين 22-29% وفق البيانات المعلنة من إدارة الانتخابات في الانتخابين، مما يشير إلى تقارب المزاج العام من عملية الاقتراع في المرتين. ويختلف هذا المزاج عما كان سائداً في عمليات الاقتراع التي جرت في الانتخابات البرلمانية عام 2012، والتي كانت في مجلس النواب (الشعب وقتئذ) نحو 60%، وانتخابات مجلس الشيوخ (الشورى وقتئذ) 12.5%. وإجمالاً، فإن تبايُن النسب عادة ما يرتبط بدرجة آمال المواطنين من البرلمان، وأيضاً بسلطات الكيان المنتخب، وهو ما يمكن تلمُّسه بين انتخابات الشعب وانتخابات الشورى.

مقابل المشاركة هناك العزوف عن الانتخابات، والمشاركة لكن بإبطال الصوت، وهناك تفسيرات عديدة لكل ذلك، إذ يبدو أن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية لها نصيب وافر في تبرير مسألة عزوف الناخبين عن المشاركة في الاقتراع. وبعبارة أخرى، تبدو أمور من قبيل ارتفاع معدلات البطالة، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، والحاجة لمزيد من الدخل المكتسب، وارتفاع نسبة الفقر، وبقاء نسبة من المجتمع من الأميين، أسباباً للعزوف عن المشاركة. وإذا أضيف إلى ما سبق المستجد المهم الذي طرأ عام 2020، وهو باء كوفيد-19، ستكتمل الصورة عن أسباب العزوف. وبالنسبة لإبطال الصوت الذي وصلت نسبته إلى نحو 25% خاصة في انتخاب القوائم، فإن ذلك يعود إلى رفض الناس لهذا النوع من الانتخاب، أي المعتمد على أسلوب القوائم المطلقة.

أما على صعيد المشاركة في البرلمان، وهو أمرٌ يعتمد على نتائج الاقتراع، فيلاحظ أنه من بين 36 حزباً (من جملة نحو 104 أحزاب)، إضافة إلى المستقلين الذين شاركوا في الترشح للانتخابات، فاز 12 حزباً فقط إضافة إلى المستقلين، ما يعني أن البرلمان قد يتَّسِم بالتنوع من الناحية الشكلية، لكنه من حيث مضمون تلك المشاركة، يتسم بالخلل، وهو ما ستوضحه الورقة لاحقاً.

حصاد الأحزاب والقوى السياسية ودلالاته

بعد أن أعُلنت نتائج الانتخابات منذ أيام قليلة، تبين أن هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تُقرَأ من واقع تلك النتائج، أهمها:

1. مُثِّل في البرلمان 12.5% من الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة المصرية. وهذا التمثيل يتسم بالقلة، ويمكن تفسيره، بما يرد دائماً على لسان جميع المسؤولين الرسميين وغير الرسميين، وهو ضعف النظام الحزبي في مصر. فرغم وجود 104 أحزاب، إلا أن مصر ليس بها هذا الكم الكبير من القضايا المختلف عليها، إذ لا يُعرَف عملياً سوى أربعة تيارات إيديولوجية وسياسية فقط، هي الليبرالية واليسارية والإسلامية والوسط. وعلى أية حال، فإن هذا العدد الممثل من الأحزاب (بالانتخاب) في برلمان 2020، يبقى أقل من العدد الذي كان قائماً في برلمان 2015، إذ مُثِّل في ذلك البرلمان 19 حزباً سياسياً علاوة على المستقلين.

# يضم هذا العدد بعض الحزبيين الذين تقدموا للترشيح في الشق الفردي كمستقلين وفازوا في الانتخابات.
* ينقص هذا العدد مقعد واحد، يخص المقعد الفردي بدائرة دير مواس بالمنيا، وذلك بسبب طعون على المشاركين في الانتخابات. 
المصدر: بيانات عام 2015 مأخوذة من محمد أبو ريدة، "التركيبة السياسية والاجتماعية لأعضاء مجلس النواب 2015"، في: عمرو هاشم ربيع (محرر)، انتخابات مجلس النواب 2015، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 2016. وبيانات عام 2020 جمعها الباحث من واقع بيانات الهيئة الوطنية للانتخابات، وبعض المواقع الإلكترونية.

 

2. في البرلمان الذي انتهت ولايته، والذي كانت فيه نسبة الفردي إلى القائمة المطلقة 21% إلى 79%، كان هناك حزب سياسي واحد، وهو حزب المصريين الأحرار، يُضارع في تمثيله 7 أحزاب ممثلة في ذات البرلمان. أما في برلمان 2020، الذي يتسم بالمساواة بين شقي الفردي والقائمة، وإمعاناً في هشاشة البناء الحزبي في مصر، كان هناك حزب واحد هو حزب مستقبل وطن، يُضارِع تمثيله ضعف تمثيل الـ12 حزباً سياسياً الأخرى في البرلمان المنتخب، إذ يبلغ عدد ممثليها 156 نائباً، في حين يبلغ عدد ممثلي مستقبل وطن وحده 315 نائباً. وقد تعرَّض حزب المصريين الأحرار اليوم لانشقاق كبير مسَّ وجوده. ومن الجدول رقم (1) يلاحظ أيضاً أن هناك أحزاباً كانت مُشارِكة في برلمان 2015، وخرجت اليوم صفر اليدين، وأحزاب أخرى شاركت في البرلمان الحالي ولم تكن موجودة في برلمان 2015، ويرجع هذا لانضمامها إلى القائمة المطلقة المسماة "القائمة الوطنية من أجل مصر"، وهي قائمة ضمَّ من قام بإعدادها هذه الأحزاب. وجدير بالذكر أن من ضمن المنضمين أحزاب الإصلاح والتنمية والمصري الديمقراطي الاجتماعي والعدل، والتي كانت من أشد مُعارضي نظام القائمة المطلقة، لكنها انضمت لها نتيجة شكها الكبير في فوزها عبر المشاركة في الشق الفردي. وقد عُرِف إبان الانتخابات أن من ينضم إلى القائمة الوطنية، سيفوز حتماً، بسبب قُرب القائمة من الدولة، ولدعايتها الكبيرة إبان الحملة الانتخابية.

3. زيادة تمثيل الأحزاب السياسية في برلمان 2020 إلى 476 مقعداً (بعد إضافة 2 من المعينين من الحزبيين) بعدما كان 243 مقعداً في برلمان 2015، أي أن نسبته زادت من 42.78% إلى 80%. وكان يُفترض أن يكون هذا الارتفاع مدعاة للحديث عن تطور سياسي حقيقي، لولا أنه تطور شكلي في الواقع، ليس فقط بسبب هيمنة حزب واحد على ناصية العمل البرلماني، بل الأهم والأكثر تأثيراً أنه تطور لا يوازيه تطور مماثل للنظام الحزبي في مصر، من خلال وجود هياكل وأبنية حزبية متماسكة، لها مردود في الشارع، وعضوية راسخة، ومقرات، ودورة معلومات، ونظم راسخة لاتخاذ القرار، وتداول للسلطة داخلها، وأيديولوجيات وبرامج ولوائح تنظيمية، وأطر للحوكمة.       

4. كان المستقلون الذين مُثِّلوا بـ 119 مقعداً (بعد إضافة 26 من المعينين من المستقلين)، أبرز ضحايا التمثيل في برلمان 2020. فبداية، انخفضت حصتهم وفق قانون الانتخاب من 79% من عدد المنتخبين جبراً إلى 50%. وثانياً، انخفض وجودهم في القائمة المطلقة التي فازت في الانتخابات (القائمة الوطنية من أجل مصر) من 74 مترشحاً إبان انتخابات عام 2015 إلى 22 مترشحاً فقط عام 2020. وثالثاً، نازع الحزبيون وجود المستقلين في المقاعد المخصصة للترشيح على الشق الفردي. وكل ما سبق يُعد عوامل مهمة حَدَّت من تمثيل المستقلين في برلمان 2020. وقد حدث كل ذلك رغم إدراك كافة القوى السياسية وكافة مؤسسات الدولة والمجتمع في مصر أن عدد المستقلين يُضارع أكثر من 95% من عدد المصريين إجمالاً.  

5. من ناحية النوع الاجتماعي، نالت عضوية البرلمان 162 سيدة، من إجمالي عدد المقاعد البالغ اليوم 595 مقعداً (تبقَّى مقعد واحد لم ينتخب بعد)، وذلك بنسبة 27.2%. ومن هؤلاء 142 سيدة من شق القوائم حُكْماً، و6 من الشق الفردي، و14 من المعينات. وبذلك يكون هذا العدد هو الأكبر في تاريخ البرلمان المصري منذ دخول السيدات للبرلمان عام 1956. ومن المسيحيين، نال العضوية 33 نائباً، منهم 24 من شق القوائم حُكْماً، و3 من المنتخبين من الشق الفردي، و6 من المعينين. وجدير بالذكر أن فئتي السيدات والمسيحيين هما دوماً أقل الفئات انتخاباً في البرلمان المصري، طالما لا توجد كوتا تُمثِّلهما، وهو ما يتضح في العدد المنتخب منهما في الشق الفردي، الذي لا يتضمن أية كوتا انتخابية لهما، بعكس القوائم التي خصص القانون لها حداً أدنى لوجودهما، وهو ذات العدد المذكور آنفاً.    

الظواهر الجديدة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة

تمثلت أولى الظواهر الجديدة في الانتخابات في إجراء الاقتراع لهذا العدد الكبير من المؤهلين للتصويت وسط أزمة وباء كورونا المستجد، ما أدى ضمن أمور أخرى إلى عزوف الكثيرين عن التصويت.

الظاهرة الثانية، زيادة عدد النواب المنتخبين للمرة الثانية، والذين ترشحوا في الشقين الفردي والقوائم. فمن بين 596 نائباً في برلمان 2015 ترشَّح 368 نائباً، ويعتبر هذا العدد كبيراً للغاية، ورغم أن عدداً كبيراً من النواب القدماء المترشحين بالشق الفردي لم يحالفه الحظ، إلا أن نواب القوائم، وجميعهم ترشحوا على القائمة الوطنية من أجل مصر، فازوا في الانتخابات بفوز القائمة، ويبلغ عدد هؤلاء 44 نائباً.

الظاهرة الثالثة، ظهور كم كبير للغاية من المرشحين من أقارب نواب قدماء، أو أقارب مترشحين في ذات البرلمان، أو أقارب أعضاء بمجلس الشيوخ الذي جرى انتخابه منذ شهرين. وهذه الظاهرة تُنبئ بانتقال عملية توريث المهن في مصر، إلى توريث المناصب والمراكز السياسية.

الظاهرة الرابعة، البطلان الكثيف للصوت عند الاقتراع، والذي تراوح في مرحلتي الانتخاب بجولتيها في الشقين الفردي والقائمة ما بين 6-24%، وهي نسب كبيرة تنم عن عدم الرضا عن المرشحين أو النظام الانتخابي.

الظاهرة الخامسة، بروز الأحزاب الجديدة مثل مستقبل وطن والشعب الجمهوري، بوصفها رائدةً للمشهد السياسي المصري، خاصة فيما حصدته من مقاعد، مقابل سقوط الأحزاب العتيقة وعلى رأسها الوفد والتجمع. ويمكن القول إنه لولا القوائم التي مُثِّل فيها هذان الحزبان، لكانت نسبة وجودهما ضحلة للغاية.

الظاهرة السادسة، كثرة استخدام المال الانتخابي في الانتخابات، ليس فقط إبان الاقتراع من المرشحين للناخبين، بل والأهم من قِبَل المرشحين إلى الأحزاب التي وضعتهم على قوائمها إبان مرحلة الترشح.    

آفاق أداء البرلمان ودوره السياسي والتشريعي في مصر

أولاً: في الجوانب والأدوار التمهيدية

1. تشكيل لجان المجلس الـ 25؛ يتوقع أنه ستكون هناك أغلبية كبيرة من مكاتب تلك اللجان (الرئيس والوكيلين وأمين سر اللجنة) من حزب مستقبل وطن، وسيكون القليل من هؤلاء من الأحزاب الأخرى الموالية لمستقبل وطن، ما سيسهل من تسيير عديد الإجراءات داخل اللجان طوال عمل البرلمان.  

2. البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدة: يعد تشكيل حكومة جديدة في مصر أمراً طبيعياً يحدث بعد انعقاد الجلسات الأولى للبرلمان الجديد، ومن المرجح أن يقوم الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعمال الدستور وتكليف أحد الأشخاص لتشكيل الحكومة، والأرجح أن يكون ذلك من التكنوقراط، بل والأرجح أن يكون معظم وزراء الحكومة من التكنوقراط أيضاً. وبعبارة أخرى، من المستبعد أن يقوم الرئيس بتفعيل الخيار الدستوري الثاني، ويقوم بتكليف أحد زعماء حزب الأغلبية في البرلمان بتشكيل تلك الحكومة؛ فمستقبل وطن رغم الأغلبية التي حصل عليها، يظل حزباً وليداً يفتقد للكوادر وللخبراء القادرين على تشكيل الحكومة، كما أنه ما نال الأغلبية البرلمانية إلا بمساعدة كبيرة من قبل الكثيرين من خارجه.

ثانياً: في الأدوار التشريعية والرقابية

تشريعياً، ونتيجة وجود نواب أكثر من 50% منهم من حزب واحد هو حزب مستقبل وطن، سيُسهل هذا الأمر بالتأكيد على الحكومة إنجاز الكثير من الأمور دون إزعاج. وإذا علمنا بأن بعض مشروعات القوانين المطلوب سنَّها في الفترة المقبلة هي من القوانين المكملة للدستور، والتي يتطلب سَنَّها أغلبية الثلثين، فإن هذا الأمر أيضاً يبدو غير مُزعجاً لها بسبب التحالف المتوقع بين مستقبل وطن (317 مقعداً بعد إضافة المعينين)، والشعب الجمهوري (50 مقعداً)، ومصر الحديثة (13 مقعداً).

إضافة إلى ذلك، ستفتح الحكومة العديد من الملفات الساخنة والشائكة لتمريرها عبر سنّ قوانين كثيرة، تحدَّث عنها الدستور الحالي، ولم ينظمها في قوانين جديدة، وفي مقدمتها قانون تحرير إيجارات المساكن القديمة المثير للجدل، وقانون المحليات.

ومن الناحية الرقابية، من غير المتوقع إن يقوم النواب بإثارة طلبات رقابة مزعجة للحكومة، بسبب محدودية المعارضة، وطبيعة النظام الانتخابي الذي أتي بنواب يمثلون المحليات أكثر من تمثيلهم للأمة المصرية. ومن هنا يُتوقَّع أن تقتصر الرقابة على الأسئلة وطلبات الإحاطة الموجهة لأبناء الدائرة الانتخابية الضيقة، خاصة مع غياب المجالس المحلية المنوط بها هذا الدور منذ أكثر من عقد من الزمان.

أحدث المواضيع المميزة