موقع الصين في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي: التحديات والفرص

مركز الإمارات للسياسات | 03 مايو 2021

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن في منتصف إبريل بدء انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، اعتباراً من الأول من مايو، على أن تكتمل عملية الانسحاب بحلول 11 سبتمبر، في إشارة رمزية كبيرة. وتتخوَّف الصين ودول إقليمية أخرى من أن يؤدي هذا القرار إلى ظهور فراغ يُحوِّل أفغانستان إلى منصة للجماعات الإرهابية والمتطرفة، أو انزلاق البلاد إلى حرب أهلية. ويُتوقَّع أيضاً أن تشهد أفغانستان تنافساً كبيراً بين القوى الإقليمية والكبرى في الفترة المقبلة.

وهذه الورقة تناقش تأثير هذا الانسحاب الأمريكي على مصالح الصين، ورؤيتها للتنافس الدولي في أفغانستان.

تأثير الانسحاب الأمريكي على مصالح الصين في أفغانستان

دعمت الصين الغزو الأمريكي في أفغانستان عام 2001، بالتزامن مع مساندة الولايات المتحدة ملف انضمام بيجين لمنظمة التجارة العالمية وحملة مكافحة الإرهاب. وطوال العقدين الماضيين، ظلَّت الصين تطلب تأكيدات من واشنطن بأن بقاء القوات الأمريكية على حدودها أمر مؤقت.

وخلال العقد الماضي، تبنَّت الصين استراتيجية "رمادية" في أفغانستان مبنية على زيادة نفوذها عبر سياسة لا تخل بمبدأ "عدم التدخل" في الشؤون الداخلية للدول في العلن. وقد ارتبطت هذه الاستراتيجية الصينية بتموضع القوات الأمريكية، وأدائها في مواجهة حركة طالبان، ومفاوضات السلام، ومدى ثقة الصين في قدرة الحكومة المركزية في كابول على الحفاظ على الاستقرار المرتبط مباشرة باستثمارات الحزام والطريق.

وسيؤثر قرار واشنطن بسحب 2500 جندي، وهو قوام القوات الأمريكية المتبقية في أفغانستان، على رؤية الصين لمصالحها الأمنية، والسياسية، والاقتصادية بشكل مباشر.

تتركز المصالح الأمنية الأساسية للصين في جنوب آسيا في منع أسلمة وتطرف أقلية الإيغور في إقليم شينجيانغ الحدودي، خصوصاً مع رغبة مقاتلين ينتمون للإيغور في العودة من سوريا. وفي أفغانستان، يخشى المسؤولون الصينيون من وحدات تابعة لمقاتلين سابقين في حركة تركستان (أو شرق تركستان) الإسلامية ينتشرون بين صفوف حركة طالبان، منذ نجاح الحركة في السيطرة على إقليم بادخشان وممر واخان الواقعين بالقرب من الحدود الصينية عام 2019.[1] وقد حرصت الصين على تضمين مخاوفها من دعم المقاتلين الإيغور في اتفاقات "حُسْن الجوار" التي وقعتها مع دول وسط آسيا، وفي بروتوكول مكافحة الإرهاب الخاص بمنظمة شانغهاي للتعاون.

ويُشكِّل صعود تنظيم الدولة الإسلامية في شرق أفغانستان، ضمن ولاية "خرسان"، أحد مصادر القلق الصيني أيضاً، إذ يُعَد التنظيم عامل جذب للمقاتلين الإيغور المنشقين عن صفوف حركة طالبان. ورغم محاولة الحركة وضع تنظيم الدولة الإسلامية تحت السيطرة، يخشى مسؤولون في بيجين عدم استمرار ذلك طويلاً بعد انسحاب القوات الأمريكية.

وعبَّر جاو ليجيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، عن هذه المخاوف بمجرد تأكيد واشنطن موعد سحب القوات، بالقول إن "القوات الأجنبية المتمركزة في أفغانستان يجب أن تنسحب بطريقة مسؤولة ومنظمة لضمان انتقال سلس في أفغانستان وتجنُّب استغلال القوى الإرهابية الفوضى".[2] وقد أصبحت دعوة الصين لانسحاب "مسؤول ومنظم" نموذجاً ثابتاً في تصريحات المسؤولين الصينيين حول وضع القوات الأمريكية في أفغانستان، خشية ترك فراغ تظهر نتائجه سريعا في شينجيانغ.

وقد أزالت الولايات المتحدة حركة تركستان الإسلامية من قائمة التنظيمات الإرهابية في نوفمبر الماضي، وقالت وزارة الخارجية إنه "لا يوجد دليل ملموس" على أن الحركة ما زالت موجودة.[3] وفي كل الأحوال، من المستبعد أن تستخدم حركة طالبان مقاتلي الإيغور كسلاح ضد الصين، استناداً إلى سلسلة اللقاءات رفيعة المستوى والاتفاقات بين الجانبين، رغم الشكوك في بيجين من أن واشنطن قد تكون سهَّلت لطالبان، ومن ثم مقاتلي الإيغور، السيطرة على إقليم بادخشان.

وشكَّل هذا السيناريو عامل قلق بالنسبة لبيجين قبل حدوثه. وذكرت تقارير أن الصين حاولت، في عام 2018، إنشاء قاعدة عسكرية صينية في بادخشان، لكن طلبها قوبل برفض الحكومة الأفغانية.[4] وتنفي الصين هذه التقارير، لكن يبدو أنها تمكنت من بناء قاعدة عسكرية أخرى في طاجيكستان بالقرب من ممر واخان لمنع وصول أي أسلحة أو مقاتلين إلى الأراضي الصينية بعد الانسحاب الأمريكي.[5] لذلك يمكن القول إن مخاوف الصين الرئيسة تكمن، بعد انسحاب الولايات المتحدة، في قيام خصومها، كواشنطن أو نيوديلهي، باستغلال إزالة الحركة من القائمة الأمريكية للتنظيمات الإرهابية ودعمها لتغذية عدم الاستقرار داخل الصين، في ظل التوتر المتصاعد مع هذه الدول.

لذلك حافظت الصين على بناء مصالح سياسية في أفغانستان قائمة على مبدأين: ضرورة الحفاظ على علاقات متوازنة بين الصين من جهة وكل من حركة طالبان والحكومة الأفغانية من جهة أخرى، إلى جانب تنويع النفوذ الصيني ليشمل شخصيات وجهات سياسية وقبَلية أخرى مؤثرة.

فعلى سبيل المثال، دعمت الصين مفاوضات السلام بين واشنطن وحركة طالبان عبر الامتناع عن محاولة فرض رؤيتها على الاتفاق، وهو ما أثار إحباط الرئيس أشرف غني الذي كان يأمل في دور صيني معرقل للمفاوضات. وعندما علَّقت إدارة دونالد ترمب المباحثات في 2019، لعبت الصين دوراً حاسماً، بطلب من واشنطن، لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات بمساعدة الرئيس السابق حامد كرازاي، وهو ما أثار حفيظة غني.

وتبنَّت الصين، خلال الأعوام الماضية، رؤية تعكس إيمانها بأن الولايات المتحدة لن تنجح في إلحاق هزيمة حاسمة بحركة طالبان، وأن الحركة ستستمر في السيطرة على أجزاء واسعة من الأراضي الأفغانية بعد انسحاب القوات الأمريكية، وربما تصبح مشاركاً في الحكم. وقاد هذا الاعتقاد، الذي ثبتت صحته لاحقاً، إلى توظيف الصين روابطها الوثيقة مع باكستان لتعزيز علاقاتها بطالبان. وبات ملحوظاً أن الولايات المتحدة لا تشعر بارتياح تجاه هذه العلاقات بين الصين وطالبان؛ إذ كانت تأمل، بضغط من حكومة كابول، بأن تتمكن باكستان من إقناع الصين بفك ارتباطها بطالبان قبل سحب القوات الأمريكية لضمان قوة واستقرار الحكومة المركزية. لكن، عكس رغبة واشنطن وكابول، تمكَّنت باكستان وطالبان من إقناع الصين بقدرتهما على ضمان عدم استغلال الأراضي الأفغانية من قبل المقاتلين الإيغور لشن أعمال عدائية ضد الصين. وجاء ذلك متصلاً مع القناعة الصينية بأن هزيمة طالبان في الحرب باتت هدفاً بعيد المنال.

واستغلت الصين علاقاتها المتنامية بطالبان، خلال الستة أعوام الماضية التي تخللتها زيارة نائب رئيس الحركة عبد الغني برادار إلى بيجين في 2019، للضغط على الحركة للانخراط بشكل إيجابي في مفاوضات السلام مع الحكومة في الدوحة. وتُظهِر هذه السياسة الصينية دعم بيجين لتحوُّل طالبان إلى شريك قوي في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، في مقابل تعهُّد طالبان بضمان أمن الحدود مع شينجيانغ، وهو أولوية بالنسبة لقادة الحزب الشيوعي، إلى جانب صمت طالبان على معسكرات الاعتقال ضد مسلمي الإيغور.[6] وعلى الجانب الآخر، تسبَّب طول أمد المفاوضات وتصاعُد حدة العنف المتبادل في قلق الصين التي تخشى من انزلاق أفغانستان إلى حرب أهلية طويلة الأمد. وكان آخر هذه التطورات تأجيل جلسة المفاوضات التي كانت مقررة في تركيا هذا الشهر بسبب عدم حضور طالبان. كما تأمل الصين في تشكُّل حكومة متوازنة وتشمل عناصر مؤثرة أخرى، إلى جانب الشخصيات البارزة في الحكومة الحالية وطالبان، لتقليل النفوذ السياسي الأمريكي على عملية صنع القرار في كابل بعد الانسحاب.

لكن بالتوازي مع الخلافات الأمنية والسياسية بين الصين والولايات المتحدة، بات واضحاً أن واشنطن قلقة أيضاً من إمكانية تنامي المصالح الاقتصادية الصينية في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية. وإلى الآن لم تحدد الصين بعد موقع أفغانستان ضمن مشاريع مبادرة الحزام والطريق. وقد ظلت نسبة الاستثمار الصيني محدودة للغاية بسبب الوجود الأمريكي في أفغانستان وعدم الاستقرار والفساد المتفشي في الأوساط الحكومية. فعلى سبيل المثال، فازت شركة المجموعة المعدنية الصينية وشركة النحاس جيانغتشي بعقد إيجار لمدة 30 عاماً لاستخراج النحاس من ثاني أكبر منجم في العالم، بقيمة مقدرة بـ 50 مليار دولار، مقابل 3.4 مليار دولار. وفي عام 2011، فازت مؤسسة البترول الوطنية الصينية بعرض بقيمة 400 مليون دولار لحفر ثلاثة حقول نفطية لمدة 25 عاماً، تحتوي على ما يقرب من 87 مليون برميل من النفط. لكن هذه المشاريع لم تشهد تقدماً ملموساً، وهو ما أثار غضب الحكومة الأفغانية.

وتقول تقارير إن المسؤولين الصينيين سعوا لدعم الشركات الصينية في الاستحواذ على هذه المشروعات لإحباط شركات دول أخرى منافسة من الحصول عليها انتظاراً لانسحاب القوات الأمريكية. ومع اتضاح خطة الانسحاب، من المتوقع أن يتسع نطاق مشاريع الصين الساعية إلى ربط أفغانستان بالممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني، ووضع دول وسط آسيا تحت الهيمنة الاقتصادية الصينية. وقد يزيد ذلك من حدة المنافسة الجيوسياسية بين الدول الإقليمية التي تدرس تعزيز مصالحها في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي.

رؤية الصين للتنافس الجيوسياسي في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي

يتفهم كثيرون في بيجين أن أفغانستان قد تصبح موقعاً لتنافس القوى الإقليمية والكبرى بعد الانسحاب الأمريكي في سبتمبر المقبل. ورغم أن الصين تتخوَّف من أن يؤدي الانسحاب الأمريكي إلى عرقلة توصُّل الحكومة وطالبان إلى اتفاق في المستقبل، إلا أنها تشعر ببعض الارتياح إثر قرب إخلاء مواقع القوات الأمريكية بالقرب من حدودها. لكن الجانبين يتفقان على استمرار دور الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب في أفغانستان، سواء عبر دعم الحكومة أو بشكل مباشر من خارج الحدود الأفغانية. بالإضافة إلى ذلك، يتفق الطرفان على ضرورة منع قيام حكومة تهيمن عليها حركة طالبان بشكل كامل. وفوق ذلك تشارك بيجين رؤية واشنطن الاستراتيجية حول حتمية منع تحوُّل أفغانستان في المستقبل إلى ساحة لحرب واسعة، تستخدم فيها الأسلحة النووية، بين الهند وباكستان. كما أنه من الواضح أن الجانبين سيحافظان في المدى البعيد على علاقاتهما بطالبان، بنفس القدر الذي تسعى به الحركة للتوازن في مواقفها بين الصين والولايات المتحدة.

لكن، على عكس الاتِّساق في الأجندة الجيوسياسية بين الصين وأمريكا، تبدو الصين على النقيض من روسيا.[7] فالصين تسعى إلى التوسع اقتصادياً عبر مشاريع الحزام والطريق وأمنياً عبر القاعدة العسكرية في طاجيكستان، والتحالف الأمني بين الصين وباكستان وأفغانستان لمحاربة الإرهاب الموقَّع عام 2016.[8] وبجانب ذلك، قد تُوظِّف الصين منظمة شنغهاي للتعاون في دفع نفوذها الأمني في المنطقة تحسباً لحدوث أي فراغ جراء الانسحاب الأمريكي. لكن هذه التحركات الصينية تتناقض مع رؤية روسيا لمنطقتي وسط وجنوب آسيا كدائرة نفوذ تاريخية للاتحاد السوفييتي. وإلى جانب علاقاتها بطالبان، استثمرت روسيا في شخصيات بارزة وميليشيات وجماعات مسلحة أخرى تحسباً لاندلاع أي صراع بعد الانسحاب الأمريكي، وهي إمكانيات لا تملكها الصين بعد. ورغم اتفاق الجانبين على اعتبار تنظيم الدولة الإسلامية أكبر خطر أمني بعد الانسحاب الأمريكي، من المتوقع أن يحتدم التنافس الصيني-الروسي في أفغانستان.

وتنسحب نفس المخاوف الصينية في أفغانستان على دور الهند أيضاً في ظل التوتر بين الجانبين على الحدود، وتحوُّل الهند إلى جزء أساسي ضمن الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة الصين. فحجم الاستثمارات الهندية في أفغانستان في مجالات عدة يفوق بكثير حجم الاستثمارات الصينية. وقد أشارت تقارير إلى أن الصين قلقة من نفوذ الهند في أجهزة الاستخبارات الأفغانية، وسعيها الدائم لاستهداف المصالح الصينية والباكستانية. وقد ظهر هذا الميل في رفض الهند تبني تقارب كبير مع طالبان إلى الآن بسبب نفوذ باكستان على الحركة، وهو ما قد يعني انفتاحها على دعم جماعات مسلحة مناهضة للحركة لتأكيد مساندة الحكومة في كابل بعد الانسحاب الأمريكي.[9] لكن الصين تشعر باطمئنان نسبي نابع من رفض الولايات المتحدة إرسال الهند قوات إلى أفغانستان خشية خسارة تعاون باكستان بشكل كامل، وهو ما ظهر في معارضة واشنطن على مدار سنوات توقيع اتفاق دفاعي بين كابل ونيودلهي.[10]وبالإضافة إلى ذلك، تخشى الصين احتدام التنافس بين الهند وباكستان والوصول إلى حد مواجهة مباشرة بين وكلائهما في أفغانستان.

ومن المنتظر أن تصبح باكستان قلب المعادلة الجديدة في أفغانستان. وقد رفضت الصين ضغوطاً سابقة من قبل كابل وواشنطن لإقناع باكستان بفك ارتباطها بحركة طالبان، التي ترى فيها باكستان عامل توازن في صراعها مع الهند، وأكبر أرصدتها الجيوسياسية في أفغانستان. وتخشى باكستان أيضاً من ظهور حكومة أفغانية قوية ومقربة من الهند، وهي مخاوف تشترك فيها الصين أيضاً. وتتَّفق بيجين وإسلام أباد أيضاً في ضرورة عرقلة تطويق باكستان بواسطة أفغانستان والهند بعد الانسحاب الأمريكي. كما تلعب باكستان دور الضامن لعدم دعم طالبان في المستقبل لأي هجمات على الأراضي الصينية. وفي المقابل، يُمثِّل الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني بالنسبة لبيجين القاعدة الأساسية التي يقوم عليها طموح الصين لربط دول المنطقة عبر مشاريع الحزام والطريق والسيطرة عليها اقتصادياً في المستقبل. وعلى المدى القصير، تُعوِّل بيجين على إسلام أباد في تشجيع طالبان على التوصل لاتفاق سلام مع الحكومة الأفغانية ينهي الحرب.[11]

لكن يمكن القول، بالتوازي، إن الصين ستستفيد أيضاً من النفوذ الإيراني المتزايد في أفغانستان. فخلال زيارة قام بها قادة طالبان إلى طهران في يناير الماضي، ظهر توافق الجانبين على تقويض النفوذ الأمريكي في أفغانستان بعد الانسحاب. وفوق ذلك، جاء توقيع مذكرة التفاهم حول الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران في مارس، بعد استبعاد الهند من مشروع سكك حديد كبير كان مقرراً أن يربط بين ميناء شاباهار الإيراني بمدينة زاهدان على الحدود ويكمل إلى داخل الأراضي الأفغانية. وقد أظهر ذلك ميل إيران للصين على حساب الهند، بعدما أوقفت الهند واردات النفط الإيراني إرضاءً للولايات المتحدة، وعزَّزت علاقاتها مع السعودية والإمارات وإسرائيل مؤخراً. ويُتوقَّع أن تُوظف الصين نفوذها الاقتصادي في كل من إيران وباكستان، إلى جانب التقاء مصالح الدول الثلاث فيما يتعلق بنفوذ الغرب والهند في أفغانستان، لإنشاء شراكة ثلاثية تشبه التحالف الأمني، لضمان عدم تحوُّل أفغانستان إلى منطلق للجماعات الإرهابية، إلى جانب حصار نفوذ الهند وضمان توازن القوى بين الحكومة وحركة طالبان. وتفتح هذه المعادلة بعض نوافذ الفرص أمام دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة التمدد الإيراني، والقيام بدور جديد وحذر في أفغانستان.

خلاصة واستنتاجات

  • أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن في منتصف أبريل الماضي بدء انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، اعتباراً من الأول من مايو، على أن تكتمل عملية الانسحاب بحلول 11 سبتمبر، في إشارة رمزية كبيرة. وسيُؤثِّر قرار واشنطن هذا بسحب 2500 جندي على رؤية الصين لمصالحها الأمنية والسياسية والاقتصادية بشكل مباشر، المتمثلة في منع تحوُّل أفغانستان إلى منصة لإطلاق مقاتلي الإيغور أو الدولة الإسلامية لأعمال عدائية داخل الصين، ومَنْع انزلاق أفغانستان إلى حرب أهلية طويلة الأمد، وتعزيز المصالحة السياسية، إلى جانب توسيع نطاق مشاريع الحزام والطريق.
  • وتُدرك الصين أيضاً أن الغرب وروسيا ودولاً إقليمية، كباكستان والهند وإيران، قد تستغل انسحاب الولايات المتحدة لتوسيع نفوذها السياسي والدبلوماسي والأمني والاقتصادي في أفغانستان، وهو ما دفعها للسعي لبناء تقارب خصوصاً مع باكستان وإيران لضمان مصالحها في المستقبل.
  • وبقدر ما يترتَّب على الانسحاب الأمريكي من أفغانستان من تحديات لدول الخليج، إلا أنه يفتح أمامها فرصاً لبناء نفوذ مستقل عن الولايات المتحدة، وتعزيز أفق التعاون مع الصين والهند وباكستان. فأفغانستان ستُشكِّل بيئة لجذب الاستثمارات الخليجية في حال توصَّلت طالبان والحكومة إلى اتفاق سلام.

الهوامش

[1] Van der Kley, D. (2014). (Rep.). Lowy Institute for International Policy. Retrieved April 21, 2021, from http://www.jstor.org/stable/resrep10138

[2] Pti. “'Terrorist Forces' May Take Advantage of U.S. Troop Withdrawal from Afghanistan: China.” The Hindu, The Hindu, 15 Apr. 2021, www.thehindu.com/news/international/terrorist-forces-may-take-advantage-of-us-troop-withdrawal-from-afghanistan-china/article34326636.ece.

[3] “US Removes Shadowy Group from Terror List Blamed by China for Attacks.” The Guardian, Guardian News and Media, 6 Nov. 2020, www.theguardian.com/world/2020/nov/06/us-removes-shadowy-group-from-terror-list-blamed-by-china-for-attacks.

[4] Diplomat, Kemel Toktomushev for The. “China's Military Base in Afghanistan.” – The Diplomat, For The Diplomat, 18 Jan. 2018, thediplomat.com/2018/01/chinas-military-base-in-afghanistan/.

[5] Avdaliani, Emil. “China Opens a New Military Base in Tajikistan.” Modern Diplomacy, 16 Mar. 2019, moderndiplomacy.eu/2019/03/13/china-opens-a-new-military-base-in-tajikistan/

[6] “New China-Pakistan Axis Undermines U.S. in Afghanistan, Strengthens Uighur Persecution.” U.S. News & World Report, U.S. News & World Report, www.usnews.com/news/world-report/articles/2020-08-06/new-china-pakistan-axis-undermines-us-in-afghanistan-strengthens-uighur-persecution

[7] Sharma, Raj. "US Pullout From Afghanistan Could Deepen Russia-China Competition In Central Asia | ORF". ORF, 2021, https://www.orfonline.org/expert-speak/us-pullout-from-afghanistan-could-deepen-russia-china-competition-in-central-asia-54685/.

[8] Staff, Reuters. "China Joins Afghanistan, Pakistan, Tajikistan In Security Alliance". U.S., 2021, https://www.reuters.com/article/us-china-security-idUSKCN10F1A6.

[9] "The Emerging India-China Competition In Afghanistan". Worldpoliticsreview.Com, 2021, https://www.worldpoliticsreview.com/articles/29446/afghanistan-could-become-a-flashpoint-in-india-china-relations

[10] "Harsha Asked: What Are The Implications Of Afghanistan-India Treaty, Especially In Terms Of India Training Afghan Security Personal, For The Relationship Between The Two Countries, And What Are Its Effects On Pakistan? | Manohar Parrikar Institute For Defence Studies And Analyses". Idsa.In, 2021, https://idsa.in/askanexpert/Afghanistan-Indiatreaty

[11] Ghulam Ali (2020) China–Pakistan cooperation on Afghanistan: assessing key interests and implementing strategies, The Pacific Review, DOI: 10.1080/09512748.2020.1845228

 

أحدث المواضيع المميزة