توجُّه إسرائيل نحو ضم مناطق في الضفة الغربية: خيارات الضم وحدوده الجغرافية والسياسية

مركز الإمارات للسياسات | 22 يونيو 2020

من المتوقع أن يُعلن رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كما وعد من قبل، عن ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن في الأول من يوليو 2020، تطبيقاً لخطة السلام الأمريكية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 28 يناير 2020. وفضلاً عن أن عملية الضم تتطلب جهوداً لاحقة وطويلة، سياسية وقانونية واقتصادية، فإن الخطوة نفسها تُجابَه بتحديات عدة، إسرائيلية وإقليمية ودولية.

تسلط هذه الورقة الضوء على المخطط الإسرائيلي بضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن، وإشكالاته، والمواقف المحلية والإقليمية والدولية منه، وتعرض الورقة أخيراً للسيناريوهات المحتملة للمشروع الإسرائيلي. 

مشروع الضم والمشهد السياسي الإسرائيلي

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن الأول من يوليو 2020 موعداً لتنفيذ قرار الضم لأراضٍ فلسطينية محتلة من العام 1967، وذلك بوحيٍ من الخطة الأمريكية المعلنة في أواخر يناير 2020، التي يُطلق عليها إعلامياً "صفقة القرن". وبحسب الخطة الأمريكية المذكورة، فإن إسرائيل تستطيع ضم منطقة غور الأردن، ومناطق فيها تواصل جغرافي للمستوطنات، والتي تشكل حوالي 30% من الضفة الغربية[1]. وتُحدد الخطة أن إسرائيل سوف تستفيد "من وجود حدود آمنة ومعترف بها، ولن تضطر إلى اقتلاع أيٍّ من المستوطنات، وستدمج الغالبية العظمى من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الإسرائيلية المتجاورة، وستصبح الجيوب الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي الفلسطينية المتجاورة جزءاً من دولة إسرائيل، وسيتم ربطها من خلال نظام نقل فعّال"[2].

ويحمل الضم بُعداً قانونياً مهماً، ففَرْض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات يعني تطبيق القانون الإسرائيلي المدني على المستوطنات التي تخضع لإجراءات الأوامر العسكرية في إدارة شؤونها اليومية، بسبب عدم اعتراف القانون الإسرائيلي بها (فضلاً طبعاً عن عدم اعتراف القانون الدولي بها)، وهذا يعني أن المستوطنات سوف تخضع بعد الضم للخدمات التي تقدمها الوزارات المدنية الإسرائيلية كونها ستصبح جزءاً من دولة إسرائيل من الناحية القانونية.

تشير بيانات حركة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية (بدون القدس) وصل في العام 2018 إلى حوالي 427 ألف مستوطن، يشكلون 5% من مجموع سكان دولة إسرائيل. علاوة على ذلك، وصل عدد المستوطنات التي أقيمت بقرار حكومي إلى 132 مستوطنة، فيما يبلغ عدد المستوطنات التي أقيمت من دون قرار حكومي، والتي تسمى في القاموس السياسي والقضائي الإسرائيليين "بُؤراً استيطانية"، 121 مستوطنة[3]. ويضم غور الأردن وحده 30 مستوطنة و18 بؤرة استيطانية، يقطن فيها نحو 12 ألف مستوطن، فيما يصل عدد السكان الفلسطينيين في الغور إلى نحو 54 ألف نسمة. وتشير المعطيات إلى أن حوالي 5 آلاف فلسطيني في منطقة الغور وضمن مناطق "ج" (C) سيتم ضمهم إلى إسرائيل، بحسب الخطة الأمريكية[4].

ومع التوصل إلى اتفاق تشكيل الحكومة الإسرائيلية الائتلافية الجديدة في نهاية أبريل 2020 بالتناوب بين نتنياهو زعيم الليكود، وبيني غانتس زعيم كلٍّ من ائتلاف "أزرق أبيض" ("كاحول لفان")، الْتزم الأخير بمشروع الضم والخطة الأمريكية، دون أن يُبدي أي تفاصيل عن رؤيته لشكل الضم وحدوده وجوهره؛ مؤكداً أنه يؤيد الضم بموافقة دولية، ودون أن تؤدي هذه الخطوة إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، أو تهدد اتفاقيات السلام المبرمة بين إسرائيل ودول عربية، لاسيّما اتفاق السلام مع الأردن. وأكد البندان المتعلقان بالضم ضمن اتفاق الائتلاف الحكومي ضرورةَ التنسيق مع الولايات المتحدة، وذلك فيما يتعلق بوضع الخرائط والتنسيق مع الأطراف الدولية، للبدء في تنفيذ الضم في الأول من يوليو، وذلك بعد إقراره في الحكومة ولاحقاً في الكنيست. إذن، لم يوضح اتفاق الائتلاف الحكومي خريطةً مفصلة وواضحة للضم، بل تضمن إشارة عامة عن هذا المشروع.

وفي مقابلة موسعة أجرتها صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية مع نتنياهو، أوضح الأخير بعض ملامح رؤيته للضم، حيث قال:

"ضمن الخطة [الأمريكية] هناك فرصة تاريخية لتغيير المسار التاريخي الذي كان باتجاه واحد كل الوقت. كل الخطط التي اُقترحت علينا في الماضي اشتملت على تنازلات عن مساحات من أرض إسرائيل. كالعودة إلى خطوط 67، وتقسيم القدس، ودخول لاجئين. هنا يوجد العكس. ليس نحن المطالبون بالتنازل بل الفلسطينيون. العملية سوف تستمر إذا وافقوا على تنفيذ عشرة شروط صعبة، تشمل فرض السيادة الإسرائيلية في منطقة غرب نهر الأردن، والحفاظ على القدس موحدة، وعدم دخول أي لاجئ، وعدم اقتلاع أي مستوطنة، وفرض السيادة الإسرائيلية في مناطق واسعة في يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، وشروط أخرى هنا وهناك. عليهم الاعتراف أننا السلطة الأمنية على كل المنطقة. إذا وافقوا على كل ذلك، فستكون لهم سلطة خاصة بهم، والتي يُعرّفها الرئيس ترمب بدولة. قال لي دبلوماسي أمريكي "بيبي لكن هذه ليست دولة"، قلت له: سمّوها ما شئتم"[5].

وعندما سأله الصحفي حول آلاف الفلسطينيين المقيمين في غور الأردن، هل سيحصلون على الجنسية الإسرائيلية؟ كان رد نتنياهو كالتالي: "لا، سيبقون في جيوب فلسطينية. لن نضم أريحا، وهناك تجمع أو تجمعان، لن نفرض السيادة عليهم، سيبقون رعايا فلسطينيين. لكن السيطرة الأمنية الإسرائيلية ستُطبق عليهم أيضاً".

يتضح من الكلام أن نتنياهو لم يقرر حدود الضم أو جوهره، ففي تصريح آخر له قال: "نجري محادثات مع الإدارة الأمريكية ومع شركائنا في النظام الإسرائيلي، حيث أحاول أن أتوصل إلى النتائج الأكثر تفاؤلاً"[6]. وفي لقاء جمعه مع زعماء المستوطنين، قال لهم نتنياهو بأنه قد يذهب إلى ضم مُقلص، لكنه في المقابل لن يجمّد البناء في المستوطنات، كما نصت على ذلك الخطة الأمريكية. وبرّر نتنياهو هذا القول في أن خارطة الضم لم تَنتهِ بعد، ولذلك قد يضطر إلى ضم مناطق قليلة، موضحاً في اللقاء نفسه أنه يجب الإسراع في هذه الخطوة قبل الانتخابات الأمريكية، وأنه سيقوم بهذا الضم من دون علاقة مع عناصر الخطة الأمريكية[7].

في المقابل، أعلن غانتس رئيس ائتلاف أزرق أبيض (كاحول لفان) عن التزامه بالخطة الأمريكية، ووقّع على اتفاق الائتلاف الحكومي الذي ينص على الضم في يوليو المقبل، وتقع عليه مسؤولية كبيرة في حسم موضوع الضم. فهو أولاً رئيس الحكومة بالتناوب في النصف الثاني من فترة الحكومة الحالية، وهو ثانياً وزير الدفاع في الحكومة، أي المسؤول عن الجيش الذي تقع على عاتقه إخراج الضم إلى حيز التنفيذ، فضلاً عن أن الرجل الثاني في ائتلافه، غابي أشكنازي، هو وزير الخارجية، وكلاهما شغلا منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي. وثالثاً، يستند ائتلافه على القواعد الاجتماعية للمركز السياسي الإسرائيلي الذي يميل إلى الضم، ضمن تسوية شاملة مع الفلسطينيين، فضلاً عن أن موضوع الضم ليس الأولوية في مطالب هذا الجمهور في هذه الفترة التي تمر بها إسرائيل خلال جائحة كورونا وتحديداً في المجال الاقتصادي. وفي المبدأ لا يعارض غانتس وأشكنازي الضم، ففي جلسة عقدها غانتس بصفته وزيراً للدفاع مع مجموعة من زعماء المستوطنين طالبهم بأن يقبلوا ما يُقترح عليهم، وأن الخطوة يجب أن تتم بالتنسيق وبموافقة الولايات المتحدة، وأن على إسرائيل أن تتخذ خطواتها دون قطيعة مع المعطيات في المنطقة، موضحاً أنه ينبغي لإسرائيل الحفاظ على اتفاق السلام مع الأردن[8].

ينتمي غانتس وأشكنازي إلى التوجه الأمني المحافظ في إسرائيل، والذي يعتبر أن الضم يجب أن يكون ضمن اتفاق نهائي مع الفلسطينيين، آخذاً في الاعتبار العلاقات مع دول المنطقة، لذلك سوف يدفع غانتس إلى ضم مقلص جداً. وفي هذا الصدد نشرت منظمة "ضباط من أجل أمن إسرائيل"، وهي منظمة غير حكومية تضم مئات الضباط العسكريين الإسرائيليين، وتُعبّر عن المنظومة الأمنية الإسرائيلية التقليدية، استطلاعاً حول موقف الجمهور الإسرائيلي من الضم، حيث بيّن الاستطلاع أن 25% من الجمهور الإسرائيلي يؤيدون الضم، مقابل 40% يفضلون حلاًّ دائماً على أساس حل الدولتين[9].

لم يُشرك نتنياهو شريكه في الحكومة، ائتلاف "أزرق أبيض"، بأفكاره عن الضم، كما أن الجيش الإسرائيلي، التابع وزارياً لغانتس غير مطّلع على هذه الأفكار، ولا يعلم ماهية خريطة الضم التي سوف يستعد لها على الأرض. ويظهر حتى الآن أن نتنياهو لن يشرك الجيش والأجهزة الأمنية في القرار حول حدود الضم[10]، وذلك يعود إلى أنه ربما لم يقرر بعدُ ما حجم الضم، أو أنه لا يريد أن يُظهر أن هناك خلافاً بينه وبين المؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل في موضوع الضم، لاسيّما أن الأخيرة تميل إلى معارضة الضم في الظرف الراهن، خشيةَ أن يؤدي الضم إلى اندلاع مواجهات شاملة مع الفلسطينيين، وخوفاً أيضاً على العلاقات الاستراتيجية والأمنية مع الأردن، فقد حذّر الملك الأردني عبدالله بن الحسين، في لقاء مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية في 15 مايو 2020، من أن القرار الإسرائيلي سيقود إلى "صدام كبير" مع الأردن.

فيما يتعلق بموقف غانتس، وجَّه يوسي بيلين، نائب وزير الخارجية الإسرائيلي السابق وأحد مهندسي اتفاق أوسلو، رسالةً إلى غانتس يقول فيها إن الإدارة الأمريكية أعطته فرصةً لمنع الضم الإسرائيلي، باشتراطها موافقة الائتلاف الحكومي على الضم من أجل إخراجه إلى حيز التنفيذ. ويقول بيلين إن "الإدارة الأمريكية اشترطت موافقة رئيسي الحكومة في إسرائيل [نتنياهو وغانتس] من أجل إعطاء الضوء الأخضر للضم. وغانتس يعرف جيداً الواقع أكثر من زملائه من السياسيين الجدد، هو يدرك الأفضلية الكبيرة لإسرائيل من العلاقات الأمنية مع الأردن والسلطة الفلسطينية، وهو يعلم أنه حتى زعماء الدول العربية الذين يهمسون لنا بقصائد المحبة لا يقدرون على الموافقة على خطوة كهذه. الموقف الأمريكي الجديد يفرش له أرضية لم تكن قبل عدة أيام، هذه فرصة للتمسك بما كان يردده «إسرائيل قبل كل شيء»"[11].

أما حزب العمل المشارك في الائتلاف الحكومي، فإنه يعارض الضم من دون اتفاق نهائي مع الفلسطينيين وتنسيق مع الدول العربية، غير أنه الْتزم ضمن اتفاق الائتلاف الحكومي على عدم تفكيك الحكومة أو الخروج منها، حتى لو عارض قراراً سياسياً يتعلق بقضية الضم.

في هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن زعماء المستوطنين في الضفة الغربية منقسمون على أنفسهم تجاه خطوة الضم وتجاه مجمل الخطة الأمريكية. فهناك التيار الداعم لنتنياهو، وهو التيار الذي يصوّت لليكود داخل المستوطنات، ويَعتبر أن خطوة الضم مهمة في مسيرة إكمال فرض السيادة على جميع المستوطنات، وأن الخطة الأمريكية فرصة تاريخية لشرعنة الاستيطان، ومنع إقامة دولة فلسطينية على المدى البعيد، فكما قال نتنياهو لزعماء المستوطنين فإنه لا يَعتبر الدولة الفلسطينية المشار لها في الخطة الأمريكية على أنها دولة، حيث إن السيطرة الأمنية الكاملة على الأرض ستكون لإسرائيل[12].

وقد عبَّر عن هذا الموقف أحدُ منظِّري اليمين الأيديولوجي في إسرائيل، من خلال نقده لموقف المستوطنين المعارضين للضم، حيث أشار اليميني الإسرائيلي المعروف، نداف شرغاي، في مقالة بعنوان "الفرصة الغائبة عن العين"، إلى أن الضم هو فرصة لبناء إجماع إسرائيلي من جديد على الدولة اليهودية، لذلك يجب على المستوطنين قبول مشروع الضم في يوليو، إذ إن "فرض سيادة يهودية على جزء من أرض الوطن في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] ليست نهاية المطاف، وإنما البداية. فالسيادة على 30% من الأرض سوف تشكل أرضيةً صلبة لجهودنا لتخليص كامل الأرض"[13].

في المقابل هناك تيار داخل المستوطنين يعارضون الضم الحالي ومجمل الخطة الأمريكية. وتنطلق معارضتهم من أن الضم لن يشمل كل المستوطنات، وكل مناطق "ج" (C) في الضفة الغربية التي تشكل حوالي 60% من الضفة، وتضم جميع المستوطنات والمستوطنين. كما أنهم يعتقدون أن نتنياهو ذاهب إلى الضم ضمن الخطة الأمريكية التي تنطلق أيضاً من إقامة دولة فلسطينية على 70% من الأرض، في حين تستطيع إسرائيل ضم 30% من المساحة فقط. كما يعارضون إبقاء 15 مستوطنة كجيوب ضمن الدولة الفلسطينية، وتجميد البناء في المستوطنات التي لن يتم ضمها حالياً[14]. وقد قال أحد زعماء المستوطنين المعارضين، دافيد الحيّاني، والذي يرأس مستوطنة في غور الأردن، إن "ترمب وكوشنير أثبتا في خطتهما أنهما ليسا صديقيّن لدولة إسرائيل ولا يفكران في المصالح الأمنية والاستيطانية لدولة إسرائيل"[15]. وهو موقف أغضب نتنياهو كثيراً، مُعتبراً أن هذه المواقف للمستوطنين المعارضين تهدد كل الخطة والعلاقة الخاصة مع إدارة ترمب[16]. وقد عبَّر حزب "يمينا"، الذي يمثل الصهيونية الدينية والذي بقي خارج الائتلاف الحكومي، عن هذا الموقف، ففي لقاء مع إييليت شاكيد من حزب "يمينا" قالت:

"إن خطة ترمب عملياً بُنيت بواسطة نتنياهو، لذا يجب أن تسمى خطة نتنياهو. منذ خطاب بار إيلان يتحدث نتنياهو عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح، دولة أقل من الدولة التي أرادها [إيهود] أولمرت [وتسيفي] ليفني، لكنها لا تزال دولة فلسطينية. نحن نعارض قيام دولة فلسطينية، ولكي ندعم هذه الخطة يجب إجراء تغييرات عليها. أولاً يجب تغيير الخريطة، ففي الخرائط التي رأيتها هناك تواصل فلسطيني وجيوب إسرائيلية. يجب أن يكون العكس، تواصل إسرائيلي وجيوب فلسطينية، بالإضافة إلى ذلك فبحسب الخريطة التي بيدنا سيكون هناك تجنيس لحوالي 100 ألف فلسطيني. إذا كان الحديث عن ضم مناطق "ج" (C) فيمكن ابتلاع تجنيس 100 ألف فلسطيني، ولكن عندما يتم فرض السيادة على 30% من الأرض فقط فإنه لا يساوي ذلك... نحن لا يمكن أن نقبل اتفاقاً يعطي الفلسطينيين 50% من الأرض، في هكذا وضع نحن مستعدون الانتظار 50 عاماً أخرى، لدينا صبر لذلك... هذه الخطة يمكن أن تكون خطيرة على الاستيطان"[17].

غير أن أحزاب اليمين الأخرى في الائتلاف الحكومي، سواء الدينية أو غير الدينية، تؤيد الضم؛ فمثلاً الحزب اليميني الجديد "طريق البلاد" المنشق عن ائتلاف "أزرق أبيض"، يؤيد الضم بكل أشكاله، ففي لقاء مع رئيس الحزب ووزير الاتصالات، يوعاز هندل، حول حدود الضم وجوهره قال:

"يمكن أن أقول إن هذا قيد التباحث. موقفي هو إعطاء أفضلية لغور الأردن كمنطقة استراتيجية. هي في المكان الأول. ثانياً، يجب فرض السيادة في الأماكن التي يوجد فيها أقل مواطنين فلسطينيين، أي أنه في كل مكان يمكن فرض السيادة أنا أؤيد ذلك بشرط أن يكون وجود السكان العرب قليلاً... يوجد هنا فرصة أن نأخذ أرضاً أكثر وسكاناً أقل، لن نقبل أن تكون هنا دولة فلسطينية بل حكم ذاتي"[18].

المواقف الفلسطينية والإقليمية والدولية: هل يمكن أن تمنع الضم؟

أعلنت السلطة الفلسطينية منذ البداية رفضها المطلق للخطة الأمريكية، واتخذت لاحقاً سلسلة من الخطوات رداً على المشروع الإسرائيلي للضم المتوقع في يوليو. فأولاً توجهت السلطة الفلسطينية إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، معلنةً أن الضم يحررها من التزاماتها باتفاقيات أوسلو، وأوقفت كافة التعاملات مع إسرائيل، لاسيّما التنسيق الأمني معها[19]. وأعلن رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية أنه مع تنفيذ الضم فإن السلطة سوف "تتصرف كدولة مستقلة في حدود 67، والتي تقع تحت احتلال"[20]. وفي سعيها للضغط على إسرائيل، أعلنت السلطة، رداً على وقف إسرائيل تحويل أموال الضرائب للسلطة بسبب إعلان الأخيرة عن وقف التنسيق معها، بأنها سوف تقلص رواتب موظفي السلطة، وستُوقف تحويل الأموال إلى قطاع غزة[21]. يهدف هذا السلوك الفلسطيني إلى تصعيد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤوليتها كدولة احتلال.

في هذا الصدد، يُعتبر الموقف الأمريكي هو الموقف الحاسم في التأثير في القرار الإسرائيلي بشأن الضم، إذ إن الولايات المتحدة ستؤيد ضماً مقلصاً تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية. وكان اللوبي اليهودي الداعم لإسرائيل في الولايات المتحدة "ايباك" قد أوصل رسالة إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي بأنه لا يمانع نقد التوجهات الإسرائيلية نحو الضم وفرض السيادة، ما دام النقد محصوراً في هذا الموضوع فقط[22]. وقد اتخذت إدارة ترمب قراراً بفرض عقوبات على أعضاء في المحكمة الدولية في لاهاي بسبب نية الأخيرة فتح تحقيق ضد الجيش الأمريكي بشبهات بارتكاب جرائم حرب في أفغانستان، وأيضاً بسبب نية المحكمة التحقيق في جرائم حرب إسرائيليّة في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزّة، ما يعني أن القرار الأمريكي يمثل دعماً لإسرائيل على المستوى الدولي، وتمهيداً للضم الإسرائيلي الذي يعتبر جريمةَ حرب، حيث إن التوجه إلى المحكمة الدولية يُعد أحد خيارات السلطة الفلسطينية في مواجهة هذا المشروع.

وعدا الموقف الأمريكي وبعض الدول المساندة لإسرائيل، فإن هناك إجماعاً في البيئة الإقليمية والدولية على رفض مشروع الضم الإسرائيلي. ولا شك في أن إسرائيل تستغل الظرف الذي أنتجته جائحة كورونا في الدفع بهذا المشروع. فقد أعرب الاتحاد الاوروبي عن معارضته للضم، وعقد اجتماعاً خاصاً بذلك، مُعتبراً أنه سيتخذ خطوات ضد إسرائيل إذا أقدمت على هذه الخطوة. وجاءت زيارة وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، في الأيام الماضية إلى إسرائيل والأردن من أجل منع مشروع الضم، فقد أصدر الوزير الألماني مع نظيره وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ورئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، إعلاناً مشتركاً أكدوا فيه أن الضم مخالفٌ للقانون الدولي، وأن منعه هو أولوية قصوى[23]. وحذّر وزير خارجية ألمانيا خلال زيارته لإسرائيل بأن دولاً أوروبية قد تفرض عقوبات على إسرائيل، وربما يتجهون نحو الاعتراف بدولة فلسطين، موضحاً أن ألمانيا غير متحمسة لفرض عقوبات على إسرائيل، لكن دولاً أخرى تضغط على الاتحاد الاوروبي للقيام بذلك، حيث باشرت دول أوروبية بالعمل على الاعتراف بدولة فلسطينية، مثل بلجيكا، فضلاً عن دول أخرى في أمريكا الجنوبية[24]. وخلال لقاء ماس مع غابي أشكنازي وزير الخارجية الإسرائيلي قال الأخير إن إسرائيل سوف تنفذ خطة ترمب "بمسؤولية من خلال الحفاظ على اتفاقيات السلام وضمن حوار مع جيراننا، وأن إسرائيل ستأخذ بالحسبان الموقف الألماني"[25].

ومع أن ألمانيا تُعتبر من أهم أصدقاء إسرائيل إلا أنها تحاول الحفاظ على القانون الدولي وحل الدولتين[26]، وهي تقود جهود إقناع إسرائيل بعدم الإقدام على خطوة الضم في يوليو، لاسيّما أنها سوف تترأس مجلس الأمن الدولي ومجلس الاتحاد الأوروبي في الفترة المقبلة. وأوضح الاتحاد الأوروبي أن الضم سوف يُهدد التعاون الاقتصادي والأكاديمي بين إسرائيل والاتحاد الاوروبي، الذي يُشكل دعمه للبحث والتطوير في إسرائيل عنصراً مركزياً لدى الباحثين والأكاديميين الإسرائيليين. وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: "كنا نتعاون مع إسرائيل من خلال مجموعة كبيرة من الاتفاقيات التي كانت تُقصي المستوطنات، وإذا ضمت إسرائيل المستوطنات فسيكون من الصعب التفريق بينها وبين المستوطنات، وهذا سيُهدد بدوره كل الاتفاقيات معها حتى لو لم يتم الإعلان عن عقوبات عينية"[27].

وضمن المواقف الإقليمية، كتب سفيرُ دولة الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة، مقالاً في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بعنوان "إما تطبيع أو ضم"، موجِّهاً رسالة عبر الصحيفة إلى الإسرائيليين قائلاً فيها "أردنا في العالم العربي وفي دولة الإمارات أن نرى في إسرائيل فرصةً وليس عدواً، إننا نقف أمام الكثير من المخاطر المشتركة، ونرى القوة الكامنة في علاقات أحسن. قرار إسرائيل بالضم سيكون مؤشراً إلى أنه يمكن أن نكون مخطئين في ما إذا كانت إسرائيل ترى الأمور بنفس الشكل"[28].

إن التحذيرات أو التهديدات التي تطلقها دولٌ ومؤسسات دولية لإسرائيل لن تثني الأخيرة عن المضيّ في مشروع الضم، وذلك باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، فهي الوحيدة القادرة على منع الضم من جهة، أو تحديده من جهة أخرى. وبالنسبة لباقي دول العالم تعتقد إسرائيل بأن احتجاجها سيكون مرحلياً، ثم تعود الأمور إلى نصابها الذي سبق الضم. وهي تستند في ذلك إلى تجارب الضم السابقة التي قامت بها، كضم القدس بُعيد حرب يونيو 1967، وضم الجولان عام 1981، حيث اعترضت أغلب الدول على هذه الخطوات ولكن في النهاية استمرت العلاقات بين هذه الدول وإسرائيل، حيث استمرت الأخيرة في قرارها بالضم واستمر العالم من جهته باعتبار المناطق التي ضُمت أراضٍ محتلة، وهي معادلة ترى إسرائيل أنها سوف تتكرر في مشروع الضم الحالي، لا سيّما إذا اقتصر الضم على منطقة محددة مثل الأغوار.

سيناريوهات الضم

عرضت الورقة حيثيات مشروع الضم الإسرائيلي، الذي يرمي رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تنفيذه في يوليو 2020. وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ثلاث سيناريوهات محتملة لهذا المشروع.

السيناريو الأول: ضم واسع بحسب الخطة الأمريكية

ينطلق هذا السيناريو من تبني خطوة الضم في الخطة الأمريكية (صفقة القرن) التي بموجبها تستطيع إسرائيل ضم 30% من مساحة الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها. ويشمل هذا الضم مناطقَ غور الأردن وكل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك البؤر الاستيطانية الصغيرة التي أقيمت من دون قرار حكومي إسرائيلي. ويدفع بهذا الضم التيار المركزي في اليمين الإسرائيلي، الذي يَعتبر أن الخطة فرصة تاريخية لضم جميع المستوطنات، وفرض القانون الإسرائيلي المدني عليها. ويَعتقد اليمين أن هذا الضم، وإن كان جزئياً وأقل مما يريد، لكنه يعتقد بأن الجانب المتعلق بالحقوق الفلسطينية لن يتم تنفيذه بسبب الرفض الفلسطيني للخطة، مما يعطي إسرائيل نقطةَ بداية في إكمال ضم باقي الأراضي، أفضل من النقطة الحالية.

يواجه هذا السيناريو صعوبات بالنسبة للحكومة الإسرائيلية تتمثل في التالي:

  1. معارضة ائتلاف "أزرق أبيض" لهذا الضم الواسع، الذي يَعتقد أن تبني الضم الموسع من دون اتفاق سيشكل تهديداً لإسرائيل، فضلاً عن أنه لا يتوافق مع القواعد الانتخابية للائتلاف.
  2. معارضة الولايات المتحدة نفسها، التي قد تعتقد بأن الضم الواسع لم يئن أوانه بعدُ، ويجب أن يُنفذ ضمن اتفاق حل نهائي مع الفلسطينيين وبموافقة الدول العربية.
  3. تخوف إسرائيلي من أن هذا الضم سوف يدفع إسرائيل إلى تجنيس مئات آلاف الفلسطينيين، فهي لا تستطيع إبقاءَهم دون مواطنة، وإلا سوف تُنتج نظامَ أبارتايد (فصل عنصري) واضحاً في المناطق التي سوف تضمها.
  4. معارضة المجتمع الإسرائيلي للضم الواسع لما يحمل من تبعات اقتصادية كبيرة، لاسيّما في هذه الفترة التي يمر بها الاقتصاد الإسرائيلي بتحديات كبيرة بسبب جائحة كورونا.
  5. المخاطر الأمنية لمثل هذا الضم، فهو قد يدفع إلى اندلاع مواجهة عنيفة مع الفلسطينيين، تُعيد إلى الأذهان الإسرائيلية غياب الاستقرار الأمني خلال الانتفاضة الثانية، فضلاً عن أن الضم سيشكل عبئاً أمنياً جديداً على المؤسسة العسكرية والأمنية التي تعتقد بأن التحدي الإيراني هو الأهم في هذه الفترة، والضم الواسع قد يشتت تركيزها في هذا الملف.
  6. غياب الاستعداد المدني، القانوني والعسكري والأمني، للضم الواسع.
  7. الخوف من العزلة الدولية لإسرائيل وفرض عقوبات عليها جراء هذه الخطوة، فضلاً عن اعتبار هذا الضم جريمة حرب.
  8. يحمل هذا الضم تهديداً للتقدم الذي حدث في العلاقات الإسرائيلية-العربية في السنوات الأخيرة، والذي تأسس على مواجهة الخطر الإيراني، وتمدَّد إلى مجالات تعاون أخرى.

السيناريو الثاني: ضم محدود

ينطلق هذا السيناريو من فكرة ضم منطقة الأغوار فقط، وهي جزء من المنطقة المخصصة للضم بحسب الخطة الأمريكية، ويمكن أن تحظى بإجماع سياسي إسرائيلي داخل الحكومة، في كون الأغوار منطقةً استراتيجية في المنظومة الأمنية الإسرائيلية. والعوامل الذي قد تُرجِّح هذا السيناريو هي:

  1. سهولة بناء إجماع سياسي إسرائيلي حوله، لاسيما داخل الائتلاف الحكومي، إذ إن ضم الأغوار يحمل إجماعاً كبيراً في المشهد السياسي الصهيوني في إسرائيل، حيث كان الاختلاف بين مركبات هذا المشهد هو بين الضم ضمن اتفاق نهائي مع الفلسطينيين أو التوجه نحو ضم أحادي الجانب. ويمكن للحكومة تسويق هذا الضم داخل إسرائيل على أنه تسويغ الواقع كما هو، وإعطاؤه مشروعية قانونية من خلال فرض السيادة الإسرائيلية على هذه المناطق؛ فالأغوار عملياً تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وما الضم سوى تعبير عن هذا الواقع.
  2. تسويق هذا الضم على أنه جزء من التسوية على أساس حل الدولتين، باعتباره لا يهدد إقامة دولة فلسطينية بحسب الخطة الأمريكية.
  3. سهولة الحصول على مباركة أمريكية على هذه الخطوة، حيث أفردت الخطة مكاناً خاصاً لضم الأغوار لما يحمل من قيمة أمنية لإسرائيل، كما أنه يستجيب للشرط الأمريكي المطالب بإجماع مكونات الحكومة الإسرائيلية على الضم.
  4. سهولة الاستعداد الأمني لهذا الضم، إذ إن السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الأغوار قائمة بشكل محكم، وسيُعتبر الضم مجرد تحصيل حاصل في استعداد الجيش لذلك.
  5. لا يحمل الضم المحدود تجنيس آلاف الفلسطينيين، بل يشكل عنصراً مهماً في المشروع الاستيطاني، والذي يتمثل بمعادلة "أرض أكثر وسكان أقل".

السيناريو الثالث: تأجيل مشروع الضم

هذا السيناريو وارد لكنه ضعيف، إذ إن الشيء الوحيد القادر على منع الضم هو طلب أمريكي بذلك. فكل التحركات الدولية والإقليمية لن يكون بمقدورها منع إسرائيل من الضم، لاسيّما الضم المحدود، والولايات المتحدة هي من تستطيع إجبار إسرائيل على التراجع عن هذا المشروع؛ إذ قد تطلب الولايات المتحدة من إسرائيل إلغاء الضم جراء ما قد يحمله من تهديد للاستقرار الإقليمي، وتهديد للعلاقات الإسرائيلية-العربية الصاعدة التي تدعمها الإدارة الأمريكية، والمصالح الأمريكية في المنطقة.

وما قد يمنع الولايات المتحدة من هذا الطلب، هو اقتراب الانتخابات الأمريكية، فالرئيس ترمب يَعتبر أن دعمه لإسرائيل في مشروع الضم يضمن له ولاءَ القواعد الانتخابية الصلبة له، مثل المسيحيين الإنجيليين، وخاصة أن ترمب يواجه تراجعاً في شعبيته بسبب إدارته لجائحة كورونا.

الخلاصة والاستنتاجات

يتبين مما سبق أن إسرائيل سوف تمضي بمشروع الضم في شهر يوليو المقبل بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سيكون الضم محدوداً، ويقتصر على منطقة غور الأردن. وتدرك إسرائيل أنه سيكون هناك ثمن إقليمي ودولي لخطوة الضم، لكنها تطمح من خلال تجربتها السابقة في ضم القدس والجولان بأن تكون قادرة على تحمل هذا الثمن الذي برأيها سيكون مرحلياً، فسرعان ما ستعود الأمور إلى مسارها الطبيعي من ناحيتها، وذلك بالاعتماد على عاملين: الأول الدعم الأمريكي لها، والثاني وجود قضايا مشتركة بينها وبين دول أخرى، وتحديداً دول إقليمية ستفرض نفسها في النهاية على عودة المسار الطبيعي للعلاقات كما كان قبل الضم. وعليه، سوف تتجه إسرائيل إلى ضم محدود يستطيع نتنياهو من خلاله إرضاء قواعده اليمينية التي وعدها بهذه الخطوة من جهة، وإرضاء شركائه في الائتلاف الحكومي وتحديداً بيني غانتس من جهة ثانية، وإرضاء الولايات المتحدة التي لا تريد خطوة دراماتيكية بالضم من جهة ثالثة. لذلك فإن الضم المحدود سيكون الخيار الإسرائيلي الأكثر معقولية بالنسبة لها في ظل هذه المعطيات الإقليمية والدولية.

وفي حالة نفّذت إسرائيل قرار الضم المحدود، وهو السيناريو الأرجح، فإنه يمكن الرد على الخطوة الإسرائيلية بالآتي:

أ. فلسطينياً:

  1. التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، لأن الضم هو جريمة حرب بحسب القانون الدولي. ويمكن القيام بذلك لأن فلسطين وقّعت على معاهدة روما وهي عضو في المعاهدة. وسيلاقي هذا التوجه غضباً أمريكياً وإسرائيلياً، ولكن خسارة السلطة الفلسطينية من الضم أكبر من هذا الغضب الموجود أصلاً والذي تَمثل بقطع المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية وتجميد الأموال الفلسطينية لدى إسرائيل.
  2. تنظيم حراك شعبي سلمي في الأراضي المحتلة ضد مخطط الضم.
  3. تنظيم حركة احتجاج دولية على مستوى المؤسسات الدولية والمنظمات الأهلية، والعمل على تنسيق الجهود الدولية السياسية الرسمية ضد الضم، بحيث يكون الضم مكلفاً لإسرائيل سياسياً واقتصادياً، من خلال الدفع بالاعتراف بدولة فلسطين في حدود عام 1967.
  4. إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني وتوحيد الجبهة الداخلية، عبر توصل السلطة الفلسطينية و"حماس" إلى اتفاق ينهي الوضع الراهن ويقوي الجبهة الداخلية الفلسطينية لمواجهة المخطط الإسرائيلي.[29]
  5. طرح خطة مضادة لصفقة القرن والإجراءات الإسرائيلية تُشكل أساساً لحل مقبول فلسطينياً، ويمكن أن ترتكز الخطة على "مبادرة السلام العربية". وبالرغم من الرفض المتوقع لهذه الخطة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة فإنها في المقابل ستعيد إحياء القضية الفلسطينية في أوساط المجتمع الدولي الداعم لحل الدولتين.

ب. عربياً:

إسرائيل تتباهى في السنوات الأخيرة بتعزيز علاقاتها مع الدول العربية، لذلك يمكن:

  1. تجميد العلاقات الرسمية وغير الرسمية مع إسرائيل في جميع المجالات.
  2. تنظيم حراك دولي عربي منظَّم وجماعي ضد الضم في الولايات المتحدة وفي المؤسسات الدولية.
  3. العمل على إصدار قرار دولي يُدين الضم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن.
  4. دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الفلسطينية في الساحة الدولية، ومن ضمنها الاعتراف بها كدولة تحت الاحتلال.

الهوامش

[1]  The White House, Peace to Prosperity: A vision to improve the lives of the Palestinian and Israeli people, (Washington D.C: The White House, 2020).

[2] Peace to Prosperity, p 12.

[3]  موقع حركة السلام الآن، انظر رابط المعطيات: https://peacenow.org.il/settlements-watch/matzav/population (آخر مشاهدة 25\2\2020).

[4]  هغار شيزاف، "نتنياهو وغانتس يتحدثون عن ضم غور الاردن، ولكن ماذا يعني ذلك؟"، هآرتس، 24\1\2020، انظر الرابط: https://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.8437484

[5]  أمنون لورد، مقابلة مطولة مع بنيامين نتنياهو: تغيير حلمنا فيه، يسرائيل هيوم، 28\5\2020، ص 2.

[6] أرييل كهانا ويوني هيرش، "نتنياهو: الكلام يضر بالسيادة"، يسرائيل هيوم، 12\6\2020، ص 13.

[7]  هغار شيزاف، "نتنياهو لزعماء المستوطنين: يمكن ان نضم منطقة مقلصة عما هو مخطط، ولن يتم تجميد البناء"، هآرتس، 9\6\2020، ص 4.

[8]  جاكي خوري وهغار شيزاف، "رئيس الوزراء الفلسطيني: السلطة سوف تتصرف كدولة مستقلة"، هآرتس، 10\6\2020، ص 4.

[9]  ايتمار ايخنر، "أغلب اليهود الإسرائيليين يعارضون ضم مناطق في يهودا والسامرة"، موقع Ynet، 6\5\2020، انظر الرابط: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5726170,00.html

[10]  عاموس هرئيل، "ليست كل الأمور تحت السيطرة"، هآرتس، 12\6\2020، ص 6.

[11]  يوسي بيلين، "ترامب ألقى لغانتس بطاطا ساخنة"، ملحق يسرائيل هيوم، 12\6\2020، ص 5.

[12]  المصدر السابق.

[13]  نداف شرغاي، "الفرصة الغائبة عن العين"، ملحق يسرائيل هيوم، 12\6\2020، ص 6.

[14]  نوعا لنداو وأمير طيبون، "ريبلين: السجال حول مسألة الضم يجب أن يكون، ممنوع إسكات تساؤلات حوله"، هآرتس، 5\6\2020، ص 4.

[15]  هغار شيزاف، "نتنياهو لزعماء المستوطنين: يمكن أن نضم منطقة مقلصة عما هو مخطط"، مصدر سبق ذكره.

[16]  نوعا لنداو وأمير طيبون، "ريفلين: السجال حول مسألة الضم يجب أن يكون"، مصدر سبق ذكره.

[17]  يهودا شلزنغر، مقابلة مطولة مع اييليت شكيد، ملحق يسرائيل هيوم، 5\6\2020، ص 25 و29.

[18]  أرييل كهانا، "لقاء مع وزير الاتصالات يوعاز هندل"، ملحق يسرائيل هيوم، 20\6\2020، ص 8.

[19]  نوعا لنداو، "السلطة للاهاي: الضم يحررنا من التزاماتنا بأوسلو"، هآرتس، 7\6\2020، ص 4.

[20]  جاك خوري وهغار شيزاف، "السلطة ستتصرف كدولة مستقلة"، مصدر سبق ذكره.

[21]  المصدر السابق.

[22]  كهانا وهيرش، "الكلام يضر بالسيادة"، مصدر سبق ذكره.

[23]  نوعا لنداو وهغار شيزاف، "وزراء خارجية المانيا والاردن: منع الضم- أولوية عليا"، هآرتس، 12\6\2020، ص 7.

[24]  المصدر السابق.

[25]  المصدر السابق.

[26]  نوعا لنداو، "في المجتمع الدولي يناشدون إسرائيل بتأجيل الضم قدر المستطاع"، هآرتس، 7\6\2020، ص 1 و4.

[27]  المصدر السابق، ص 4.

[28]  يوسف العتيبة، "إما تطبيع أو ضم"، يديعوت أحرونوت، 12\6\2020، ص 2.

[29]  مروان المعشر، "هل هناك خطة فلسطينية لمواجهة قرار الضم؟"، مركز كارنيجي للشرق الأوسط، 7/6/2020.

 

أحدث المواضيع المميزة