جولة المفاوضات الأفغانية-الأفغانية: الفُرَص والمخاطِر والسيناريوهات المحتملة

​أحمد دياب | 15 سبتمبر 2020

في 12 سبتمبر 2020، وغداة الذكري التاسعة عشرة لهجمات 11 سبتمبر على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 2001، انطلقت في الدوحة، المفاوضات الأفغانية-الأفغانية المباشرة بين حكومة الرئيس أشرف غني وحركة طالبان. وهذه المفاوضات تمثل المرحلة الثانية من مشروع السلام الأفغاني، بعد نحو 6 أشهر من التوقيع على اتفاقية الدوحة بين واشنطن وطالبان في 29 فبراير 2020، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب التي مزَّقت البلاد منذ نحو عشرين عاماً.

فُرَص ومحركات نجاح المفاوضات بين الحكومة وطالبان

1. الإصرار الأمريكي على بدء المفاوضات:

كثَّفت واشنطن في الفترة الأخيرة ضغوطها على طرفي الصراع (حكومة غني وطالبان) لإجراء مفاوضات لإحلال السلام والاستقرار في أفغانستان. وأجرى مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين مكالمة طويلة مع الرئيس غني بهذا الخصوص مطلع سبتمبر الجاري. وكان تعيين ترامب لزلماي خليل زاد مستشاراً خاصاً له بشأن أفغانستان مؤشراً على مدى جدية استعداده لمحادثات السلام مقارنة بأسلافه. وكانت مهمة خليل زاد الأساسية تسهيل المحادثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان، دون الإضرار بالنظام الموالي للولايات المتحدة في كابول.

2. التقدُّم في عملية تبادل الأسرى:

منذ توقيع اتفاق الدوحة بين واشنطن وطالبان، والذي ينص على إفراج الحكومة عن 5 آلاف سجين لـ"طالبان"، مقابل إفراج الحركة عن ألف أسير للحكومة، ظلت عملية التبادل هذه محط جدل بين الطرفين، وعائقاً أساسياً في وجه الحوار المباشر بينهما. في البداية، رفضت الحكومة الإفراج عن سجناء طالبان، إلا في إطار الحوار الأفغاني، أو في مقابل قبول طالبان وقف إطلاق النار. لكن مع إصرار الحركة على موقفها الرافض لذلك، وفي ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة على كابول، أُرغِمَت الحكومة على الإفراج عن سجناء طالبان تدريجياً، حتى وصل المفرج عنهم، حتى أوائل سبتمبر 2020، إلى 4800 سجين. وأكد المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان عملية الإفراج، في خطوة إيجابية مهَّدت الطريق لبدء محادثات بين الأفغان. 

3. الضغط الباكستاني على طالبان:

في أواخر أغسطس 2020، زار إسلام آباد وفدٌ بقيادة الملا عبد الغني برادر، رئيس المكتب السياسي لـ"طالبان" في الدوحة. ويُعتقد أنه تعرَّض لضغوط لبدء المفاوضات مع الحكومة الأفغانية. والتقى مسؤولان باكستانيان (وزير الخارجية، ورئيس المخابرات العسكرية) مرة ثانية مع بارادر في 11 سبتمبر 2020 قبل عودته إلى الدوحة مرة أخرى، وضغطا من أجل بدء سريع لمحادثات السلام الأفغانية، وصرَّح وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي، أن لبلاده دوراً فعالاً في عملية السلام بأفغانستان. كما أكد رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان مراراً أنه يُريد بدء محادثات السلام، وأن الحل العسكري لأفغانستان أمر مستحيل. والمرجَّح أنه مع وجود العديد من أعضاء مجلس قيادة طالبان في باكستان، تعرَّضت إسلام أباد لضغوط من واشنطن لاستخدام نفوذها لإقناع الحركة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

 4. التأييد الدولي والإقليمي للمفاوضات الأفغانية:

ثمة إجماع إقليمي ودولي حول ضرورة إحلال السلام في أفغانستان، وتعتقد كل القوى والهيئات الدولية أنه إذا كان هناك أي حل للوضع الأفغاني المعقد، فهو حل سياسي من خلال المفاوضات. وقد جرت جولة الحوار الأخيرة وسط حضور وترحيب دوليين لافتين، فقد حضرها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وطيفٌ أممي ودولي واسع، عسكري وسياسي، على رأسه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أن الحلف يعيد تموضع قواته في أفغانستان لدعم عملية السلام.

مخاطر وقيود فشل المفاوضات الأفغانية-الأفغانية

1. الخلافات داخل حكومة الرئيس أشرف غني: 

هناك خلافات داخلية واضحة بين حكومة الرئيس غني والشخصيات السياسية الأفغانية من جهة، وشركاء الحكومة من جهة ثانية. إذ اتفق غني ومنافسه في الانتخابات الرئاسية عبدالله عبدالله، على توزيع المناصب بين معسكريهما، بعدما حُلَّ الخلاف بينهما بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر 2019، بتعيين عبدالله رئيساً للمجلس الأعلى الوطني للمصالحة. لكن إلى الآن، لم يتوصل الطرفان إلى حلٍّ لأزمة تعيين الوزراء. واتهم بعض السياسيين الأفغان، الحكومة، بأنها غير صادقة في ما يخص عزمها المضي في عملية السلام، بل يرون أنها تراهن فقط على عامل الوقت، وتنتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر 2020، لعلها تُخرِج دونالد ترامب من البيت الأبيض، ما قد يقود إلى تغيير في السياسة الأمريكية حيال الأزمة الأفغانية.

2. تعدُّد كيانات المصالحة الأفغانية:

هناك حالياً أربعة كيانات تتعامل مع قضية المصالحة الأفغانية، الأمر الذي قد يضفي بعض التعقيدات على جولات الحوار بين القوى الأفغانية، وهذه الكيانات هي:

  • اللجنة العليا لعملية السلام، التي تأسست في وقت الرئيس السابق حامد كرزاي، ويتزعمها حالياً محمد كريم خليلي، زعيم حزب الوحدة، أكبر الأحزاب الشيعية في أفغانستان. وتضم اللجنة عدداً من القادة المنفصلين عن طالبان وبعض الوجوه السياسية والأحزاب، وتتمتع بميزانية خاصة، ويعتقد مراقبون أنها شُكِّلت فقط لإرضاء بعض الوجوه السياسية، ومنح مناصب حكومية لآخرين.
  • وزارة شؤون المصالحة، التي أسسها الرئيس غني عام 2019، وعيَّن لرئاستها أحد المقربين منه، وهو عبد السلام رحيمي. لكن بعد التوافق مع عبدالله، قرر غني أن تكون الوزارة تحت إدارة الأخير، فتمت إزاحة رحيمي من دون تعيين وزير حتى اليوم. ويتمحور الخلاف بهذا الشأن حول سعي غني لإعادة تعيين رحيمي، فيما يرغب عبدالله في تعيين مصطفى مستور، إلا أن التوافق قد يحصل على شخصية ثالثة، هي سيد سعادت منصور نادري.
  • المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، وهو كيانٌ مُستحدَث تتواصل الخلافات بشأن تشكيله وصلاحياته. ففي 31 أغسطس 2020، أصدر الرئيس غني مرسوماً بتعيين 46 عضواً في المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، لكن مكتب عبدالله رفض هذا التعيين، واعتذر بعض أعضاء المجلس عن العمل تحت مظلة الحكومة، ومنهم الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، ووزير الخارجية السابق (زعيم الجمعية الإسلامية) صلاح الدين رباني. وسبق أن رفض زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار المشاركة في عملية السلام تحت مظلة الحكومة.
  • هيئة تفاوض الحكومة مع طالبان، ويتولى زعامتها رئيس الاستخبارات السابق محمد معصوم ستانكزاي، وهو أحد المقربين من غني. ولم تبدأ الهيئة مهامها، وترفض الحركة الجلوس معها حتى الآن.

3. الانقسامات داخل حركة طالبان:

على الرغم من أن فريق طالبان الجديد المسؤول عن إجراء محادثات مع حكومة كابول يتمتع بسلطة وضع جداول الأعمال، وتقرير الاستراتيجية، وحتى توقيع الاتفاقيات، إلا أن قيادته تبدلت أيضاً. ففي تغريدة مفاجئة في 12 سبتمبر 2020، أعلن المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، عن تغيير في فريق مفاوضات طالبان. وعين رئيس قضاة طالبان مولوي عبد الحكيم، المقرب من زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده، كبير المفاوضين ليحل محل شير محمد عباس ستانيكزاي الذي سيكون نائباً لكبير المفاوضين. ويطرح بعض عناصر الحركة عن المكتب السياسي لها في الدوحة بقيادة برادر، تساؤلات حول مدى تأثير برادر على مفاوضات التسوية، واحتمال أن يكون للفصائل المختلفة أهداف مختلفة. وعموماً، يشير ضم القادة المتشددين في فريق التفاوض الجديد إلى أن المصالحة لن تكون سهلة.

4. رفض طالبان وقف العنف:

في الجلسة الافتتاحية لمفاوضات الدوحة الأخيرة، دعا رئيس مجلس المصالحة الأفغانية، عبد الله عبد الله، إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن، طارحاً فكرة "وقف إطلاق نار إنساني"، بما يوفر مساعدات إنسانية وتنموية للمواطنين الأفغان، لكن طالبان تعتبر هذا المطلب سابقاً لأوانه، وأنه سيكون ضمن جدول أعمال الحوار. وبحسب عبد الله، فإن 12 ألف مدني قتلوا وأصيب 15 ألفاً بجروح منذ توقيع اتفاق الدوحة بين واشنطن وطالبان.

وشنَّت طالبان هجوماً خطيراً على مدينة قندوز الاستراتيجية بين 20 و26 أغسطس 2020. ورغم فشل الهجوم، لكنه يشير إلى استراتيجية طالبان التي تمزج بين القتال والتفاوض، والتي تتجاهل إلى حد كبير النداءات والمطالب الدولية الداعية إلى تخفيف حدة العنف والاتفاق على وقف إطلاق النار، إذ تشعر الحركة أن خفض العنف في البلاد قد يؤدي إلى محاصرة نفوذها.

5. الخلافات بشأن مستقبل هوية أفغانستان ومستقبلها:

ثمة وجهات نظر متناقضة تماماً بين حكومة كابول وحركة طالبان بشأن هوية ومستقبل أفغانستان؛ فالحكومة المركزية تدعو إلى نظام حكم جمهوري قائم على مبادئ الإسلام المعتدل، والحفاظ على الوضع الراهن المدعوم من الغرب لجمهورية دستورية كرست العديد من الحقوق، بما في ذلك مزيد من الحريات للمرأة. وكانت الحكومة الأفغانية قد وضعت شرطاً أساسياً مع إعلانها توجُّه مفاوضيها إلى الدوحة، بأن "لا مساومة على النظام الديمقراطي واحترام إرادة الشعب". وأشار عضو وفد التفاوض الحكومي، نادر نادري، إلى عدم وجود تناقض بين نظام الحكم الديمقراطي والإسلام، وقال إن المهم الحفاظ على حريات الناس وما تحقق في الفترة الماضية.  

في المقابل، تواصل حركة طالبان الترويج لمفهوم بناء "إمارة إسلامية"، وترفض الاعتراف بشرعية الحكومة الحالية. وقال المتحدث باسم وفد طالبان للمفاوضات محمد نعيم إنه "لا يمكن التفريط بالتضحيات التي بُذلت طوال 20 عاماً؛ ولا بديل عن نظام يستند إلى القيم الإسلامية". وخلال اجتماع الدوحة، دعا رئيس المكتب السياسي لـ"طالبان" عبد الغني برادر إلى أن تكون أفغانستان "بلداً مستقلاً بنظام إسلامي في حال التوصل إلى اتفاق". 

6. شكوك حول مدى التزام إدارة الرئيس ترامب بالمصالحة في أفغانستان:

 في 9 سبتمبر 2020، وخلال زيارة للعراق، صرَّح قائد القيادة المركزية الأمريكية (سينتروم) الجنرال فرانك ماكنزي أن مستويات القوات الأمريكية ستنخفض إلى 4500 بحلول نوفمبر 2020، في إطار وعود الرئيس ترمب بإنهاء أطول حرب أمريكية بحلول مايو 2021، على أن يكون ذلك رهناً بضمانات أمنية معينة. لكن بالنسبة لكثيرين في أفغانستان وفي دول الجوار، يظل مدى التزام واشنطن سياسياً بضمان صفقة بين الحكومة الأفغانية وطالبان غير واضح. ووفقاً للبنتاغون، أغلقت واشنطن بالفعل خمس قواعد في أفغانستان، وأنهت إلى حد كبير استخدام القوة الجوية، والتي كانت عاملاً حاسماً في الإطاحة بطالبان. هذا عدا عن تهديدات ترامب المتكررة بسحب جميع القوات المتبقية من البلاد وخفض المساعدات، وهو ما يمكن أن يشجع طالبان على التشدُّد في المفاوضات.

السيناريوهات المحتملة للمفاوضات ومآلاتها

رغم أن الجمع بين حكومة الرئيس أشرف غني وحركة طالبان على طاولة المفاوضات يعد إنجازاً في حد ذاته، فإنه لا يعني أن طريق السلام في أفغانستان سيكون سهلاً، إذ ستناقش المفاوضات الأفغانية-الأفغانية قضايا عديدة شائكة تتطلب مفاوضات طويلة وصعبة. وفي كل الأحوال، فإن ثمة سيناريوهات ثلاثة لمستقبل التفاوض والمصالحة في أفغانستان:

1. تحقق سيناريو الحزب الإسلامي (حكمتيار). تتوقع حكومة الرئيس غني أن تكون المصالحة مع طالبان كالمصالحة مع الحزب الإسلامي بزعامة قلب الدين حكمتيار، الذي دخل المسار السياسي وخاض الانتخابات وأصبح تياراً فاعلاً في النظام السياسي، من دون إجراء أي تغيير في الحكم آنذاك. وتعتقد الحكومة، وهو ما أشار إليه الرئيس الأفغاني مؤخراً، أن تغيير النظام واستقالته أمران غير واردين وغير مطروحين على طاولة الحوار، مشدداً على أنه لن يكرر تجربة الرئيس الأسبق محمد نجيب الله، إذ بعد استقالته دخلت البلاد في أتون حرب أهلية. وهو ما يبدو مستبعداً بالنظر إلى حجم طالبان ودورها في أفغانستان مقارنةً بحزب حكمتيار.

2. سيناريو حركة (فارك) الكولومبية. يقوم المحللون الأفغان بعدد من المقارنات التاريخية للمساعدة في تصور ما تواجهه بلادهم الآن. ويقترح البعض أنه من المفيد للغاية التفكير في نموذج القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) ومعركتها المستمرة منذ عقود مع حكومة بلادها. إذ تمثل كل من طالبان والقوات المسلحة الثورية الكولومبية حركات تمرد استمرت عقوداً، وكلتا الجماعتين ضالعتان في تهريب المخدرات والمؤسسات الإجرامية الأخرى. لكن هذا القياس خاطئ في الواقع، حيث تخلت القوات المسلحة الثورية الكولومبية تدريجياً عن أيديولوجيتها الشيوعية، وهي تعطي الأولوية للسلطة السياسية فوق أي أيديولوجيا أخرى، وليس هذا هو الحال بالتأكيد مع حركة طالبان، التي تواصل الالتزام بأيديولوجيتها المتطرفة.

3. السيناريو الفيتنامي (الفيتكونج). يُشير آخرون إلى تجربة فيتنام، التي أدت فيها محادثات السلام الأمريكية إلى استيلاء فيتنام الشمالية الشيوعية على نظيرتها الجنوبية، حيث استؤنف القتال بعد وقت قصير من اتفاقات باريس للسلام عام 1973، وسقطت سايغون بعد ذلك بعامين فقط. ويمثل اتفاق الدوحة بين واشنطن وطالبان، وفق هذا التصور، نموذجاً معاصراً لنظيره الفيتنامي مع الفيتكونج، إذ يمثل الاتفاق خطوة نحو انسحاب للقوات الأمريكية أكثر من كونه خطةً لسلامٍ شامل في أفغانستان. ويبدو هذا السيناريو محتملاً بصورة كبيرة، ففي أعقاب سقوط نظام نجيب الله الشيوعي، حاولت الأمم المتحدة التوسط في الحوار، ووافقت طالبان حينها على عدم الاستيلاء على كابول عسكرياً، وكانت المحادثات جارية عندما اقتحمت قوات طالبان العاصمة الأفغانية واجتاحت مجمع الأمم المتحدة، وقامت بعدها بشنق الزعيم الأفغاني السابق.

وحركة طالبان تُدرك تماماً الآن المزيج الحاصل في الولايات المتحدة، القائِم على الجمع بين المصلحة السياسية الانتخابية لترامب في الاتفاق معها وبين قناعة عموم الأمريكيين بوصول الحرب في أفغانستان إلى أفق مسدود، ممّا يُعزّز الموقف التفاوضي للحركة ويجعلها تُراهن على النموذج الفيتنامي الذي كان يُفاوض الأمريكيين في باريس بينما المعارك مستمرة في فيتنام إلى حين صدور قرار سحب القوات الأمريكية والتخلي عن حلفائها في فيتنام الجنوبية. لكن هذا السيناريو الخطير قد يُفجِّر حرباً أهلية تعيد أفغانستان إلى المربع الأول لمرحلة الانسحاب السوفيتي من أفغانستان، تُغذيها حربٌ بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية في إطار مساعيها لملء فراغ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ودرء مخاطر حربها الأهلية.

أحدث المواضيع المميزة