آثار جائحة كورونا على القطاعات الاقتصادية في تركيا

مركز الإمارات للسياسات | 11 يونيو 2020

ضربت جائحةُ كورونا (أو "كوفيد-19) القطاعات الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم، وتسببت في توقف مفاجئ لحركة المال والاقتصاد، لكن آثارها لم تكن متساوية على قطاعات الاقتصاد المختلفة في العالم، فهناك قطاعات تأثرت بشكل سلبي شديد أدى إلى إفلاسها وانهيارها، وهناك قطاعات تأثرت بشكل جزئي، وفي المقابل انتعشت بعض القطاعات الاقتصادية التي ازداد طلب السوق على خدماتها مثل القطاع الصحي. وسيكون العامل الحاسم في تحديد مدى هذه التأثيرات وعمقها، المدة الزمنية لاستمرار الجائحة في البلد، وما تضطر الحكومة لاتخاذه من تدابير إغلاق وحجر صحي.

وينطبق ما سبق على تركيا، لكن مع فارق مهم وهو أن جائحة كورونا جاءت في الوقت الذي كانت تعاني فيه تركيا من أزمة مالية كبيرة، لذا يتوقع أن تكون نتائجها مضاعفة على الاقتصاد التركي. 

العوامل المحددة في تركيا

بالنسبة لتركيا يجب الأخذ في الاعتبار أربعة عوامل رئيسة في تحديد تأثير جائحة كورونا على القطاعات الاقتصادية، وماهيّة القطاعات التي تأثرت أكثر من غيرها، وهذه العوامل هي:

  1. التجارة الخارجية وما يتعلق فيها من تراجع الطلب الدولي وتعثر سلاسل الإنتاج والإمداد.
  2. الاستثمارات الخارجية التي أصيبت بصدمة وخوف عالميين دفعا المستثمرين إلى سحب استثماراتهم وأموالهم من العديد من الدول خشية الإفلاسات التي قد تحدث. وقد خسرت تركيا حتى الآن نحو 7 مليارات دولار من هذه الاستثمارات الخارجية التي تم سحبها في الشهرين الماضيين.
  3. الطلب الداخلي، الذي تراجع بسبب فقدان الناس لوظائفهم وفرض الإغلاق الحكومي والحجر الصحي.
  4. خطط الدعم والتشجيع الحكومية التي تم تقديمها لإنقاذ الاقتصاد خلال الجائحة، وحجمها وفعاليتها وأي قطاع استُهدف في الإنقاذ على حساب القطاعات الأخرى.  

وتتأثر هذه العوامل الأربعة جميعها بعامل خامس كان قد بدأ قبل الجائحة وهو عامل عدم الاستقرار الاقتصادي الذي بدأ يؤثر بقوة في القطاعات الاقتصادية بسبب تراكم أخطاء سياسات الحكومة الحالية. وإن أي قطاع اقتصادي تأثر بأكثر من عامل (عاملين أو أكثر) من العوامل الأربعة المذكورة أعلاه سيواجه مصاعب اقتصادية كبيرة يستمر أثرها لوقت طويل. وضمن هذه المجموعة يمكن وضع قطاعات، السياحة، والنقل، والطيران وإدارة وتشغيل المطارات، والإنشاءات والعقارات، والمطاعم، والرياضة، والترفيه.

القطاعات الاقتصادية المتضررة بالجائحة

السياحة

حقق قطاع السياحة في عام 2019 نمواً مهماً من خلال زيارة نحو 51 مليون سائح أجنبي تركيا، ودخول نحو 34 مليار دولار كعائدات خارجية من قطاع السياحة. كان قطاع السياحة في تركيا قد بدأ للتو يتعافى من صدمة المحاولة الانقلابية عام 2016 التي أصابت السياحة في مقتل حينها، وكانت الآمال كبيرة على عام 2020 مع تراجع سعر الليرة وهو أمر يجذب السياح الأجانب، لكن صدمة الجائحة بدأت مبكراً منذ فبراير الماضي. وتجاهلت الحكومة قطاع السياحة من أي دعم مالي في مشاريعها الإنقاذية، واكتفت بالسماح بإعادة قطاع السياحة للعمل من جديد بداية شهر يونيو الجاري، لكن مع استمرار انتشار الفيروس والمخاوف الصحية فإنه من غير المتوقع وصول سياح أجانب إلى تركيا خلال موسم الصيف أو حتى نهاية العام، مما سيجعل القطاع يعاني وينزف اقتصادياً.

وعلى الرغم من اعتماد بعض شركات السياحة على السياح المحليين والسياحة المحلية، فإن المشكلة الأهم هنا، إلى جانب تراجع الدخل، هي أن معظم شركات قطاع السياحة تقترض أموالها بالعملة الأجنبية من الخارج، لأنها تضمن أنها ستحصل على العملة الأجنبية من السياح الأجانب، وعليه فإنه حتى لو حلَّ السائح المحلي محل السائح الأجنبي هذا الموسم، فإن مشكلة توفير العملة الصعبة لدفع الديون ستستمر، فضلاً عن تراجع سعر الليرة التركية أمام الدولار؛ مما سيضاعف حجم الديون على قطاع السياحة.

النقل

ومع تأثر قطاع السياحة، يأتي تأثر قطاع النقل الجوي، وقد تضررت شركتا النقل الجوي الرئيستان في تركيا "الخطوط الجوية التركية" وخطوط "بيغاسوس" THY and Pegasus ، بسبب هذه الجائحة مع توقف معظم الرحلات الجوية. والعامل الوحيد الذي استفاد منه هذا القطاع وسيستفيد منه مستقبلاً هو تراجع سعر عقود النفط. ولكون هذا القطاع استراتيجياً بالنسبة للدولة التركية، فإنه من المتوقع أن تقوم الحكومة بدعم هاتين الشركتين لإنقاذهما، ومن المتوقع أن تعوض الشركتان خسائرهما خلال عام 2021، لكن ذهاب الخطوط الجوية التركية إلى التوسع وشراء المزيد من الطائرات وفق عقود مسبقة، سيجعل الشركة تواجه مشاكل في التمويل خلال عامي 2020 و2021.

ومن الشركات الأكثر تأثراً بهذه الجائحة أيضاً، كانت شركات إدارة وتشغيل المطارات (TAV, Fraport, IGA)، خصوصاً أن هذه الشركات تعتمد على تحصيل أرباحها مباشرة من المسافرين من خلال الضريبة المفروضة على تذاكر السفر. ولكن لكون هذا القطاع حيوياً جداً، وهذه الشركات مقربة من الحكومة، فإنه من المتوقع أن تحظى هذه الشركات بدعم حكومي في حال تعرضها لأزمة مالية.

وعلى العكس من هذا القطاع فإن قطاع النقل البري والإمدادات اللوجستية في تركيا سيتلقى ضربة قوية هذا العام، خصوصاً النقل بالباصات، ونقل البضائع بالشاحنات، حيث لم تتلقَّ هذه الشركات أي دعم حكومي بسبب الجائحة. وعلى الرغم من تراجع سعر النفط، فإن الحكومة لجأت إلى زيادة الضرائب على هذا القطاع بشكل كبير وصل هذا العام إلى نحو 30%، مما أفقد ميزة تراجع أسعار النفط لتحريك هذا القطاع.

الرياضة والترفيه

ومن أغرب القطاعات التي ستواجه أزمةً كبيرة هذا العام بسبب جائحة كورونا هو قطاع الرياضة والترفيه، مع توقف المسابقات الرياضية، والمراهنات عليها أيضاً؛ إذ خسرت النوادي الرياضية معظم حملات الدعم التجارية والإعلانات، كما خسرت عوائد بيع التذاكر، والمصدر الوحيد سيكون ما بقي من أموال يدفعها المالك الحصري لبث هذه المباريات، وهي شركة Digiturk التي اشترتها قطر، وأصبحت شركةً قطرية خالصة، والتي تمتلك حق بث المباريات محلياً ودولياً. وكان المالك القطري قد بدأ يبحث عن طريقة لبيع هذه الشركة منذ عام 2019، بسبب تراجع أرباحها وخسائرها المتكررة في تركيا.

وتعاني النوادي الرياضية التركية من مشكلة دفع الرواتب بالعملة الأجنبية سواء للاعبين المحليين أو الأجانب، هذا بالإضافة إلى ارتفاع ديونها الخارجية؛ ما دفع الحكومة العام الماضي إلى إعادة جدولة العديد من الأندية الرياضية وتحويلها إلى البنوك الحكومية من أجل إنقاذ هذه الأندية من الإفلاس. لذا جاء الضغط الحكومي من أجل استئناف لعب مباريات دوري كرة القدم في يونيو الجاري، على الرغم من اعتراضات لجنة علماء الصحة التي شكلتها الحكومة لمتابعة سير جائحة كورونا.

الإنشاءات والتعمير

يبقى قطاع الإنشاءات والعقار أكبر القطاعات الخاسرة في تركيا بسبب هذه الجائحة، فهذا القطاع بدأ ينزف مالياً واقتصادياً منذ عام 2015، وبقي قائماً حتى الآن بسبب الدعم الحكومي العلني والسري لشركاته التي تعاني الكثير، بسبب اقتراضها من الخارج بالعملة الصعبة، وتراجُع الطلب المحلي على شراء العقارات. ويُذكر أن الحكومة التركية وعدت الأجانب بالحصول على الجنسية التركية في حال شراء عقار جديد بقيمة تتجاوز 250 ألف دولار، لكن حتى الآن لم تُحقق هذه الخطوة النتيجةَ المطلوبة، وأرقام شراء الأجانب للعقار في تركيا ما زالت في تراجع.

ورغم أزمة تراجع الطلب على شراء العقار في تركيا، فإن الأزمة الأهم والأكبر والأخطر، ستكون أزمة دفع شركات العقار والإنشاءات ديونها بالعملة الصعبة للبنوك الخارجية نهاية هذا العام، وهو أمر لا تستطيع الحكومة تقديم مساعدات قوية فيه لإنقاذ هذه الشركات، وعليه فإننا نتوقع إفلاس العديد من شركات الإنشاءات والعقارات التركية نهاية هذا العام وبداية عام 2012، وانهيار أسعار العقار في تركيا.

التعدين والطاقة والتصنيع المحلي

هناك بعض القطاعات الاقتصادية التي ستشهد تراجعاً في مداخيلها بسبب انكماش النمو والطلب محلياً وعالمياً، لكنها ستعود إلى العمل بشكل اعتيادي بعد فترة من تراجع الأرباح والخسائر. ومن هذه القطاعات قطاع التعدين عدا الذهب، فقد تراجع قطاع التعدين بالعموم في تركيا بسبب تراجع الطلب العالمي، مثل النحاس والفضة والألمنيوم، لكنه أمر مؤقت. وفي المقابل من المتوقع ازدياد الطلب على المعادن الثمينة، مع هروب الكثير من رؤوس الأموال للاستثمار أو الادخار في المعادن القيمة، خصوصاً الذهب، كرد فعل حمائي في هذه الأزمة من أي تدهور لأي محافظ استثمارية. وفي تركيا تزدهر صناعة التنقيب عن الذهب بسبب عدم الالتزام التام بمعايير الحفاظ على البيئة، ويُعتبر التنقيب عن الذهب في تركيا مربحاً لهذه الأسباب، وبالتالي نتوقع زيادة الطلب على التنقيب عن الذهب في تركيا وانتعاش هذا القطاع.

ومن جهة ثانية، سيتراجع مدخول قطاع الطاقة والنفط بسبب تراجع الأسعار عالمياً وتراجع الطلب محلياً أيضاً، لكن هذا القطاع سيعود إلى توازنه في تركيا عام 2021. كما أن قطاعات الصناعات المحلية والتجميع المحلي، للأجهزة الكهربائية والسيارات، ستشهد خسائر مالية بسبب توقف الدخل لشهرين وتراجع الطلب طوال بقية العام، لكنها أيضاً مهيَّأة للعودة للوقوف على قدميها عام 2021، هذا بالطبع في حال لم تُسرف الحكومة في فرض الضرائب على هذا القطاع خلال الأشهر المقبلة، إذ إن الحكومة تفاجئ الجميع بفرض المزيد من الضرائب على مختلف القطاعات بشكل شهري. أما قطاع الكيماويات فإنه يشهد انتعاشاً محدوداً مع زيادة الطلب على المنظفات محلياً، والقدرة على التصنيع المحلي والاستغناء عن الاستيراد في هذا القطاع يجعلانه من القطاعات التي استفادت من هذه الأزمة.

البنوك والتكنولوجيا

يُعد قطاعا البنوك، والاتصالات والتكنولوجيا من القطاعات التي تأثرت وقتياً بالأزمة، لكنها ستستفيد منها مالياً. فالبنوك تواجه مشاكل عدة حتى قبل الجائحة، وقد زادت الحكومة ضغوطها على البنوك من خلال فرض عقوبات مالية، وإجبارها على شراء سندات الحكومة التركية بالنقد الأجنبي، ومنح قروض مخفضة. لكن رغم كل هذه الضغوط، ورغم تعاظم نسبة القروض المشكوك في إمكانية سدادها، فإن إقراض البنوك للصناديق الائتمانية للحكومة والسندات الحكومية بأسعار فائدة مرتفعة، سيعود بالفائدة المالية مستقبلاً على هذه البنوك (في حال التزمت الحكومة طبعاً بالسداد). فالحكومة اضطرت لإنشاء صناديق دعم مالية لبعض القطاعات الاقتصادية بسبب الجائحة، وبسبب العجز الحاصل في الموازنة، فإن الحكومة مضطرة للاقتراض من البنوك المحلية وبشروط خاصة أحياناً من أجل دعم هذه الصناديق.

وعليه يجب القول إن قطاع البنوك سيكون مستفيداً -نظرياً- من هذه الأزمة بسبب حاجة الحكومة إليه، لكنْ عملياً فإنه يصعب التكهن بما ستؤول إليه الأمور، خصوصاً أن الحكومة تواجه أزمة كبيرة في توفير النقد الأجنبي، وهو ما سينعكس سلباً على سعر الليرة التركية، وكذلك التضخم، حيث يتوقع المحللون أن تضطر تركيا إلى رفع أسعار الفائدة (وهنا ستستفيد البنوك)، لكن حكومة الرئيس أردوغان ترفض هذا الحل وتؤجله بحثاً عن حل آخر.

أما قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، فهو القطاع الأكثر حظاً في هذه الجائحة بسبب زيادة الاعتماد عليه في التواصل والأعمال والتعليم. ومع دخول العديد من المدارس والجامعات والشركات تجربة العمل من البيت، فإن بعض هذه المؤسسات قد يستمر في هذه الطريقة في العمل، ويستثمر المزيد من الأموال في إعادة ترتيب طريقة عمل موظفيه عن بعد من خلال توسيع شبكة الاتصالات والتكنولوجيا. وهو قطاع يحمل الكثير من الوعود لتركيا والمستثمرين، خصوصاً أنه يوجد في تركيا العديد من شركات الاتصالات والتكنولوجيا الواعدة، والعقول الشابة العاملة في هذا القطاع.

الزراعة والثروة الحيوانية

من القطاعات التي أثبتت أهميتها خلال هذه الجائحة وكشفت عورة الحكومة التي أهملتها في السنوات الماضية، كان قطاع الزراعة وتأمين الغذاء محلياً في تركيا. فقد كانت الحكومة قد أدارت ظهرها لهذا القطاع، وفضّلت دعم قطاع الإنشاءات والتعمير بدلاً منه خلال العقد الماضي، مما أدى إلى تراجع كبير في حجم قطاع الزراعة والثروة الحيوانية المحلية، والاعتماد في المقابل على الاستيراد من الخارج.

وقد تعلمت الحكومة التركية درساً مهماً في هذه الجائحة، وهي الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع لتأمين الغذاء في الأزمات التي يكون فيها الاستيراد غير ممكن، أو تزداد فيها الحمائية بين الدول بحيث يتوقف تبادل المواد الغذائية والزراعية بين الدول. واضطرت الحكومة التركية خلال الشهرين الماضيين إلى منع التصدير للعديد من المواد الغذائية والخضروات والفواكه، من أجل تأمين الطلب المحلي وكذلك خفض أسعارها محلياً.

ولم تواجه تركيا أزمة كبيرة في تأمين المواد الغذائية في هذه الفترة، لكنْ من المتوقع أن تتنبه الحكومة إلى أهمية هذا القطاع وتبدأ بدعمه محلياً على حساب الاستيراد من الخارج. لكنْ تبقى مشكلة القطاع الزراعي في تركيا هو اعتماده على استيراد المواد الخام من الخارج، من بذور وسماد ومحروقات للآلات الزراعية، فضلاً عن الكلفة العالية لنقل المنتوجات الزراعية من الحقل إلى المدن والذي يتم عبر الشاحنات وليس القطار، وهو ما يؤدي إلى إضافة قيمة مالية كبيرة للنقل والمحروقات مجدداً إلى كلفة المحاصيل الزراعية (معظم حقول الزراعة موجودة في جنوب وغرب تركيا، بينما أكبر المدن الاستهلاكية لهذه المنتجات الزراعية هي إسطنبول وأنقرة).

وفي حال أعادت الحكومة النظر في سياساتها الاقتصادية، فإن قطاع الثروة الحيوانية والزراعة يجب أن يكون ضمن أولويات الحكومة لتطويره، في بلد غني بالمياه والتربة الصالحة للزراعة واليد العاملة الرخيصة. وفي المحصلة فإن قطاع الزراعة والثروة الحيوانية لم يتأثر كثيراً بهذه الجائحة مع استمرار الطلب المحلي للغذاء دون تراجع.

الصحة والمستلزمات الطبية

يُعد قطاع الصحة من القطاعات التي تأثرت كثيراً بجائحة كورونا، ويجب هنا التوضيح أولاً أن الحكومة التركية ومنذ سنوات تعتمد نظام استئجار المستشفيات من القطاع الخاص كبديل عن بناء مستشفيات حكومية جديدة، وتعمل في هذا الإطار على ما يسمى "المستشفيات العملاقة" التي يَبنيها ويديرها القطاع الخاص، وتدفع له وزارة الصحة النفقات. وقد أخذت هذه المستشفيات حيزاً مهماً في تركيا مؤخراً بحيث باتت تنافس القطاع الخاص رغم أنها لم تثبت كفاءتها بعد حتى الآن، وفي المقابل فإن تراجع القدرة الشرائية للمواطن التركي جعلت من الصعب عليه التوجه إلى مستشفيات القطاع الخاص، فيما تراجع عدد شركات التأمين التي تتعامل مع القطاع الخاص بسبب تراجع الدخل على المستوى العام في تركيا في السنتين الأخيرتين.

وعليه فإن القطاع الخاص في المجال الصحي لم يستفد من أزمة كورونا مالياً، وذلك على العكس من قطاع الدواء والمختبرات والأدوات الصحية من مستلزمات ومعقمات وغيرها؛ إذ انتعش هذا القطاع مع زيادة الطلب، خصوصاً من قبل وزارة الصحة التركية. كما دعمت الحكومة عدداً من شركات الدواء من أجل الوصول إلى لقاح وتصنيع بعض العلاجات التجريبية المستخدمة في علاج كورونا محلياً. وعليه فإنه من المتوقع أن ينتعش قطاع الدواء والمستلزمات الطبية في تركيا.

التجارة الإلكترونية

شهد قطاع التجارة الالكترونية نمواً مهماً خلال هذه الأزمة بسبب إغلاق المحال التجارية والحجر الصحي، وقد تحولت الكثير من المحلات إلى البيع عبر المتاجر الإلكترونية في مختلف القطاعات، وهو قطاع كان ينمو بثبات في تركيا ومن المتوقع أن يتعزز الاستثمار فيه في المستقبل بعد هذه التجربة.

الخلاصة

بعد استعراض طبيعة استجابة مختلف القطاعات الاقتصادية في تركيا لأزمة كورونا، ينبغي تذكُّر أن الاقتصاد التركي بالعموم يواجه مشكلةً كبيرة تتمثل بتراجع سعر الليرة التركية، والمحللون يتوقعون حصول انهيار خلال أشهر في سعر الليرة قبل بدء أي عملية إنقاذ خارجية أو داخلية، وعليه فإن المستثمرين سيتجهون إلى التريث قبل أي استثمار في أيٍّ من القطاعات التي تشهد نمواً في تركيا، إلى حين انتهاء أزمة الليرة وثبات العملة على سعر محدد، وهذا قد يتحدد خريف هذا العام.

أحدث المواضيع المميزة