تأثير أزمة كورونا على الاقتصاد الألماني

مركز الإمارات للسياسات | 13 يوليو 2020

تركت جائحة كورونا أثراً عميقاً في الاقتصاد الألماني، فقد تسببت عملية الإغلاق، المحلية والعالمية، بسبب الجائحة في تحطيم القواعد الأساسية الثلاث التي يرتكز عليها الاقتصاد الألماني، وهي: الاستهلاك الداخلي، والاستثمارات الألمانية الداخلية والخارجية، والتصدير. ورغم العديد من برامج الحزم والمساعدات المالية التي ضخّتها حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في القطاعات المتعثرة لتحقيق الاستقرار، فإن الاقتصاد الألماني لن يتعافى من تلك الآثار للجائحة قبل نهاية 2022، بحسب البنك الاتحادي الألماني (Bundesbank).

واقع الاقتصاد الألماني في ظل الجائحة

1. الاقتصاد الألماني يدخل مرحلة الانكماش

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يُمنى الاقتصاد الألماني بانكماشٍ بنسبة 6,9% خلال هذا العام، وقد سجل قبل عملية الإغلاق بسبب جائحة كورونا، أي في الربع الأول من هذا العام، نمواً وصل إلى 2.2٪. وكانت ألمانيا قد فرضت قيوداً بسبب جائحة كورونا في 22 مارس، أي أنها اتخذت قرار الإغلاق متأخرة مقارنة بدول أوروبية أخرى؛ ما أدى الى تقليل الأضرار التي لحقت بالناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا خلال الربع الأول. كما سارعت برلين إلى تخفيف القيود بشكل مبكر، وسمحت بفتح المحلات التجارية واستئناف الإنتاج الصناعي وعودة مباريات الدوري الألماني.

ويرى البنك الاتحادي الألماني أن الناتج المحلي الإجمالي سينخفض بنسبة 7.1% في العام الجاري، لكن يتوقع أن يعود الاقتصاد الألماني إلى تسجيل أرقام إيجابية بداية من عام 2021.

2. أسوأ انخفاض مسجل للإنتاج الصناعي

كشف مكتب الإحصاءات الألماني أن الإنتاج الصناعي انخفض منذ تنفيذ الإغلاق بسبب جائحة كورونا بـ25.3%، وهو أسوأ أداء منذ اعتماد مبدأ التحليل وفق الفترات الزمنية عام 1991. وانخفض إنتاج الصناعة في ألمانيا بـ17.9% خلال أبريل الماضي، مقارنة بالشهر الذي سبقه، بينما كان شهر مارس قد شهد تراجعاً بـ 8.9%، قياساً بما كان عليه الحال في عام 2019.

ويشكل تراجع الإنتاج الصناعي بهذه الدرجة ضربةً حقيقية للسياسة الألمانية على المستويين الداخلي والخارجي؛ إذ تُعتبر الصناعات الألمانية أداةً فاعلة في السياسة الخارجية الألمانية، كما أن اللوبيات الصناعية تلعب دوراً قوياً في تشكيل الخارطة السياسية الداخلية واتجاهات الناخبين.

3. أكبر تراجع للصادرات في تاريخ ألمانيا

تكمن قوة الاقتصاد الألماني في قوة صادراته، لكن الواقع الجديد الذي أفرزته جائحة كورونا وعملية الإغلاق التي اعتمدتها معظم دول العالم، جعل هذه القوة مصدرَ ضعف كبيراً؛ فقد تراجعت الصادرات الألمانية منذ عملية الإغلاق بسبب كورونا إلى أدنى مستويات لها على الإطلاق، حيث انخفضت قيمة الصادرات بنسبة 31.1% في شهر أبريل من العام الجاري مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، أي بقيمة 75.7 مليار يورو، بحسب ما أورده مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، ليكون هذا التراجع أكبر انخفاض في شهر مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق منذ بدء إحصاءات التجارة الخارجية في عام 1950. وبالمقارنة مع شهر مارس 2020، انخفضت الصادرات بنسبة 24.0%.

4. قلق من ازدياد نسب البطالة

يُعتبر خفض نسبة البطالة إلى أدنى مستويات لها منذ توحيد المانيا أحد أهم الإنجازات الداخلية التي حققتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على المستوى الاقتصادي خلال15 عاماً الماضية، حتى أنْ ألمانيا كانت في أمسّ الحاجة إلى مئات الآلاف من العمالة المتخصصة. لكنْ مع بداية تكشف آثار كورونا على الاقتصاد الألماني، ظهرت بيانات أولية تشير إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد العاطلين عن العمل، فقد ذكر مكتب الإحصاء، بداية شهر يونيو، أن معدل البطالة في الاقتصاد الألماني سجل 6.1% في نهاية شهر مايو الماضي، مقابل 5.8% المسجلة في الشهر السابق له. وبحسب البيانات ارتفع عدد الأشخاص العاطلين عن العمل بمقدار 238 ألف شخص في شهر مايو ليصل إلى 2.813 مليون شخص، بينما تقدمت الشركات بأكثر من 11 مليون طلب استفادة من إعانات البطالة الجزئية لموظفيها اعتباراً من مارس الماضي.

أهم القطاعات الاقتصادية المتضررة

وفقاً لإحصاءات معهد ليبنيز للأبحاث الاقتصادية(IWH) ، فإن شهر مايو سجل ارتفاعاً كبيراً في عدد الشركات التي تقدمت بطلب إعلان إفلاسها، وأكد المعهد أن عدد الطلبات وصلت إلى 1,019 طلباً في ألمانيا، موضحاً أن خمس شركات منها تُوظف أكثر من 10,000 شخص. وبحسب توقعات معاهد الاقتصاد في ألمانيا، فإن عدد الشركات التي ستعلن إفلاسها سيصل حتى عام 2021 إلى نحو 29,000 شركة. وتبقى الشركات الناشطة في مجال الصناعات والخدمات هي الأكثر تضرراً جراء التبعات الاقتصادية لأزمة كورونا.

أما أهم القطاعات المتضررة فهي كالآتي:

  • صناعة السيارات الألمانية: هي الخاسر الأكبر في ألمانيا، فقد وصل انخفاض صادرات هذا القطاع في أبريل من هذا العام بنسبة 73.6% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي؛ ما يعني انخفاض حجم صادرات السيارات والمركبات من 19 مليار يورو إلى أقل من خمسة مليارات يورو.
  • صناعات الهندسة الميكانيكية: تأثر هذا القطاع بشكل كبير بآثار جائحة كورونا، إذ سجلت الصادرات المتعلقة به تراجعاً بنسبة 29.6% في أبريل من هذا العام مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
  • قطاع السفر والسياحة: يشهد هذا القطاع أزمة كبيرة نتيجة عملية الإغلاق والتحذير من السفر الذي أطلقته السلطات الألمانية؛ إذ من المتوقع أن تنخفض المبيعات إلى نحو 10.8 مليارات يورو مع نهاية يونيو، بحسب رابطة صناعة السياحة الألمانية.

ومع ذلك، فإن بعض الصناعات الألمانية شهد ارتفاعاً في الانتاج والتصدير أثناء فترة كورونا، فقد زاد تصدير المنتجات الصيدلانية، أي الأدوية، بنحو 10% خلال الربع الأول من هذا العام مقارنةً بالعام الماضي.

برامج الإنعاش الاقتصادي

أقرت الحكومة الألمانية خطةَ إنعاش تاريخية تتمثل بسلسلة إجراءات بقيمة 130 مليار يورو لتحفيز اقتصادها، تتضمن الإجراءات التالية:

  • خفض مؤقت للضريبة على القيمة المضافة من 19% إلى 16% حتى 31 ديسمبر 2020.
  • تحمّل الدولة الفدرالية ديون حكومات محليّة.
  • تشجيع استخدام التكنولوجيا والتقنيات الصديقة للبيئة.
  • تخصيص معونات تصل إلى 6,000 يورو لكل شخص يشتري سيارة كهربائية جديدة.
  • تخصيص2.5  مليار يورو لإنشاء محطات شحن السيارات الكهربائية.
  • خفض كلفة الكهرباء للأفراد.
  • تقديم إعانات للأسر بقيمة 300 يورو لكل طفل.

وكانت الحكومة الألمانية قد ضخت، وبشكل عاجل أثناء الأسبوع الأول من عملية الإغلاق، نحو45 مليار يورو في السوق على شكل منح لمساعدات أصحاب المهن الحرة لتجاوز تبعات كورونا على نشاطهم التجاري أو الصناعي؛ إذ تراوحت الاستفادة لكل شخص ما بين 9,000 و15,000 يورو، الأمر الذي ساعد في تطبيق عملية الإغلاق، وإحداث نوع من استقرار السوق.

كما بدأت الحكومة الألمانية في دراسة برامج إنقاذ للشركات الكبرى، مثلما هو الأمر بالنسبة لشركة لوفتهانزا التي ستحصل على مساعدة إجمالية قدرها 9 مليارات يورو.

 مخاوف من تغلغل المال الأجنبي في القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية

في ظل تراجع الأداء الاقتصادي، والعجز الذي تعيشه العديد من الشركات الألمانية، تخشى الحكومة الاتحادية الألمانية من أن تضطر العديد من شركات إلى بيع أصولها للمستثمرين الأجانب، وبشكل خاص للمستثمرين الصينين المهتمين أكثر بالسيطرة على بعض الصناعات الحساسة في ألمانيا ودول أوروبية أخرى. لذا، يسارع المشرِّعون في ألمانيا إلى وضع قوانين وضوابط جديدة أكثر صرامة تهدف إلى تقليل إمكانية سيطرة الشركات الأجنبية من خارج الاتحاد الأوربي على الشركات والمؤسسات المتعثرة، وخاصة تلك التي تنشط في مجالات استثمارية استراتيجية. فقد صوت البرلمان الألماني "بوندستاغ" في 18 يونيو 2020 على قانون يتيح إمكانية فحص الاستثمارات الأجنبية بدقة لمعرفة أصولها، وتريد الحكومة الألمانية من وراء هذا القانون معرفة من يقف وراء المستثمرين المحتملين، لمنع أي استحواذات لها خلفيات سياسية.

وأوضح وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير أمام البرلمان أنه لا ينبغي فقدان الشركات والتقنيات الحساسة في قطاعات بعينها، وعلى رأسها قطاع الصحة، مشيراً إلى أنه ينبغي أن يصبح الاستحواذ الخارجي على الشركات المهمة أكثر صعوبة من الناحية الاستراتيجية. وأضاف الوزير الألماني: "ليس كل الراغبين في الاستثمار لديهم نوايا صادقة بالقدر نفسه".

المال الصيني ومحاولة اقتحام الصناعات المتطورة والحساسة

المحاولات الصينية لشراء شركات أو أسهم في الشركات الألمانية ليست بالجديدة؛ إذ حذرت الحكومات الألمانية في العديد من المناسبات من طموحات الصين للاستثمار في الشركات الألمانية ذات التكنولوجيا المتطورة، أو في الشركات التي تنشط في القطاعات الاستراتيجية كالصحة، وتوليد ونقل الطاقة، والمياه، والاتصالات.

ففي عام 2016، استحوذ مستثمرون صينيون على مصنع الروبوتات Kuka في أوغسبورغ، الذي يزود شركات السيارات بالروبوتات المُنتجة. ولم تستطع السلطات الألمانية، بما فيها وزارة الاقتصاد، وقف عملية الاستحواذ لعدم تعارضها مع مفهوم مصالح الاستثمارات الاستراتيجية، والمتمثلة بقطاعات الاتصالات والكهرباء والماء. لكن وزير الاقتصاد آنذاك زيغمار غابرييل دعا إلى وضع قيود صارمة لمنع استحواذ الشركات الاجنبية على التكنولوجيا الألمانية.

وفي عام 2018، عارضت حكومة المستشارة أنغيلا ميركل وبشدة محاولة شركة صينية مملوكة للدولة شراء 20% من أسهم شركة "هيرتس 50" البرلينية، لتخوفها من حصول بيجين على ورقة اقتصادية مهمة تمس أحد المجالات الاقتصادية الحيوية، والتي يمكن استعمالها ورقة للضغط السياسي.

وبشكل عام، فإن سعي المستثمرين الصينيين إلى اقتحام أهم الصناعات الألمانية ليس جديداً، إذ تسيطر بيجين على 5% من أسهم شركة صناعة السيارات دايملر، و8.5% من أسهم شركة تصنيع الماكينات الدقيقة (Heidelberger Druckmaschinen)، بالإضافة إلى العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، مثل Ballard Power Systems وBiotest وGrammer وManz وTom Tailor وKION، وغيرها.

والجدير بالذكر أن الاستثمارات الصينية في ألمانيا وصلت في عام 2018 إلى 10 مليارات يورو، لكنها تراجعت خلال السنة الماضية بنسبة 85%، وذلك لعدة أسباب أهمها تباطؤ الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى تشديد الاجراءات الألمانية المتعلقة بإتمام الصفقات.

إجراءات أوروبية جديدة تتعلق بالاستثمارات الأجنبية

تعمل ألمانيا بالتنسيق مع فرنسا وإيطاليا على المستوى الأوروبي، وذلك منذ 2017، لتغيير الإطار القانوني الأوروبي المتعلق بمراجعة الاستثمارات المباشرة والقادمة من مستثمرين من خارج الاتحاد الأوروبي. ويهدف هذا التنسيق إلى تحسين التعاون بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مجال التدقيق في الاستثمارات الأجنبية، مع إعطاء مساحة أفضل أمام المُشرِّعين على المستوى الوطني لدراسة سبل تحقيق تلك الأهداف.

وقد أقر البرلمان الأوربي في 19 مارس 2019 قواعدَ أوروبية لفحص الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ إذ أُنشئت آلية تعاون تتمكن من خلالها دول الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية من تبادل المعلومات ومناقشة المخاوف المتعلقة باستثمارات محددة، وبالتالي فقد وضعت لأول مرة آلية على مستوى الاتحاد الأوروبي لتنسيق فحص الاستثمارات الأجنبية التي من المحتمل أن تؤثر في الأمن والنظام العام للاتحاد والدول الأعضاء فيه، كما تتيح القواعد الجديدة لهيئة الاتحاد الأوروبي التنفيذية إصدار الرأي عندما يشكل الاستثمار تهديداً للأمن أو النظام العام لأكثر من دولة أوروبية، أو عندما يقوّض مشروعاً أو برنامجاً يهم الاتحاد الأوروبي بأكمله.

كما أصدرت المفوضية الأوروبية في مارس 2020 مبادئ توجيهية لضمان اتباع نهج قوي على مستوى الاتحاد الأوروبي في فحص الاستثمار الأجنبي في وقت الأزمات الصحية العامة أو أثناء الضعف الاقتصادي المرتبط بها. والهدف منها ما يلي:

  • الحفاظ على شركات الاتحاد الأوروبي والأصول الحيوية، لاسيما في مجالات مثل الصحة، والبحوث الطبية، والتكنولوجيا الحيوية، والبنى التحتية الضرورية للأمن العام.
  • الموازنة بين تقييد الاستثمارات الاجنبية داخل الاتحاد دون تقويض انفتاح الاتحاد الأوروبي على الاستثمارات الأجنبية.
  • مطالبة الدول الأعضاء بإنشاء آلية فحص متكاملة تتوافق مع قانون الاتحاد الأوروبي والالتزامات الدولية، لمعالجة حالات الاستحواذ من قبل المستثمرين الأجانب التي قد تشكل خطراً على الأمن أو النظام العام في الاتحاد الأوروبي.
  • تُعطي التوجيهات الجديدة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إمكانية تقييد حرية حركة رأس المال.

وبموجب هذه القواعد والمبادئ التوجيهية، أقر البرلمان الألماني في يونيو 2020 قانوناً يتيح إمكانية فحص الاستثمارات الاجنبية بدقة ومعرفة أصولها، كما شرع "البوندستاغ" في تعديل قانون التجارة الخارجية والقوانين المتعلقة بها، تماشياً مع لوائح الاتحاد الأوروبي والقواعد الجديدة المتخذة في ظل ما أفرزته جائحة كورونا.

تبعات أزمة كورونا على المشهد السياسي في ألمانيا

وضعت أزمةُ كورونا العديدَ من المسؤولين السياسيين في ألمانيا أمام اختبار حقيقي قد يحدد بوضوح مستقبل منصب المستشارية الذي تشغله أنغيلا ميركل منذ 15 عاماً. كما سيوضح هذا الاختبار خارطةَ القوى السياسية (الأحزاب) التي يمكن أن تسيطر على البرلمانات المحلية في المقاطعات الألمانية تمهيداً للانتخابات البرلمانية التي ستكون في خريف عام 2021.

فقد كشفت نتائج استطلاع للرأي في ألمانيا أجريت نهاية شهر مايو 2020، زيادةَ شعبية التحالف المسيحي الذي تنتمي إليه المستشارة أنغيلا ميركل، والحزب الليبرالي، ما يرجح إمكانية ظهور تحالفات سياسية جديدة خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة. فقد حصل التحالف المسيحي، المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي، والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، على 40% من الأصوات التي تم استطلاعها، أي بارتفاع وصل إلى نقطتين مئويتين، بينما ارتفعت شعبية الليبيراليين لتصل إلى 8%. كما أظهرت النتائج استقرار شعبية الحزب الاشتراكي الديمقراطي عند 16%، والخضر عند 15%، فيما تراجعت شعبية حزبي "البديل من أجل المانيا" اليميني الشعبوي، وحزب اليسار بنقطة لكل منهما ليحصلا على 9% و7% على الترتيب. وتعود هذه النتائج إلى طريقة تعاطي التحالف الحكومي الحاكم في المانيا والحكومات المحلية مع جائحة كورونا، حيث وُصف النموذج الألماني في محاربة الوباء بأنه نموذج ناجح.

وعلى صعيد الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل، فقد ظهرت بعض الأسماء التي يمكنها أن تكون مُرشَّحة لمنصب المستشارية خلفاً لميركل التي لا تنوي الترشح مرة أخرى، ومن أبرز هذه الأسماء فردريش ميرتس، وهو اقتصادي وحقوقي ترأس سابقاً الكتلة البرلمانية السابقة للتحالف المسيحي، ويُعتبر من المناوئين لسياسات ميركل داخل حزبه، ويبدو حالياً وكأنه في معركة لرئاسة الحزب ومن ثمّ الترشح لمنصب المستشارية. أما الشخصية الثانية داخل حزب ميركل فهو أرمين لاشيت، رئيس وزراء ولاية شمال الراين ويستفاليا، الذي أثار الجدل بسبب أسلوب إدارته لأزمة الوباء.

أما أبرز الشخصيات التي ظهرت على رأس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، وهو الحليف الأصغر لحزب ميركل، فهو ماركوس زودر رئيس وزراء ولاية بافاريا، الذي لمع نجمه بقوة في إدارة ولايته لأزمة كورونا، إلى درجة أن صحفاً ألمانية لقّبته بقيصر كورونا؛ إذ يُرشحه بعض الأوساط السياسية لمنصب المستشارية، بالرغم من نفيه المؤقت لوجود طموحات له في المنصب.

خلاصة واستنتاجات

  • رغم النموذج الناجح لألمانيا في إدارة أزمة كورونا، إلا أن الأزمة تركت أثراً عميقاً في الاقتصاد الألماني، إذ يُتوقع أن يُمنى الاقتصاد الألماني بانكماشٍ بنحو 6,9% خلال هذا العام، كما انخفض الإنتاج الصناعي بنحو 25.3%، وتراجعت الصادرات الألمانية بنسبة 31.1%، فضلاً عن ارتفاع معدل البطالة إلى 6.1%. ومع ذلك، يُتوقع أن يعود الاقتصاد الألماني لتسجيل أرقام إيجابية بداية من عام 2021.
  • أكثر القطاعات الألمانية التي تضررت هي صناعة السيارات الألمانية، وصناعات الهندسة الميكانيكية، وقطاع السفر والسياحة، في حين أن قطاع المنتجات الصيدلانية والأدوية حقق معدلات ربح متميزة.
  • تخشى الحكومة الألمانية من أن تضطر العديد من الشركات إلى بيع أصولها للمستثمرين الأجانب وبشكل خاص للمستثمرين الصينين المهتمين أكثر بالسيطرة على بعض الصناعات الحساسة في ألمانيا؛ لذا أقر البرلمان الألماني في يونيو 2020 قانوناً يتيح إمكانية فحص الاستثمارات الأجنبية بدقة ومعرفة أصولها، لمنع أي استحواذات لها خلفيات سياسية.
  • وضعت أزمة كورونا العديد من المسؤولين السياسيين في ألمانيا أمام اختبار حقيقي قد يحدد بوضوح مستقبل منصب المستشارية الذي تشغله أنغيلا ميركل، كما سيوضح هذا الاختبار خارطة القوى السياسية التي يمكن أن تسيطر على البرلمانات المحلية في المقاطعات الألمانية تمهيداً للانتخابات البرلمانية التي ستكون في خريف عام 2021.
  • كشفت نتائج استطلاع الرأي في ألمانيا زيادة شعبية التحالف المسيحي الذي تنتمي إليه المستشارة أنغيلا ميركل، والحزب الليبرالي، ما يرجح إمكانية ظهور تحالفات سياسية جديدة خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

أحدث المواضيع المميزة