تعارُض المواقف الأوروبية من تطبيق آلية فضّ الخلاف مع إيران: الأسباب والسيناريوهات

مركز الإمارات للسياسات | 19 فبراير 2020

يتواصل الشَّرخ داخل الخط الأوروبي تجاه الملف النووي الإيراني بين موقف متشدد تمثله بريطانيا وفرنسا، وموقف متفهم للموقف الإيراني تمثله ألمانيا، وفريق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. لكن هذا الانقسام لا يعني أن الاتفاق النووي سيبقى قائماً على ما هو عليه بالضرورة، إذ يمكن تصور انسحاب أطراف أخرى منه على خطى الولايات المتحدة، دون أن يعني ذلك انهيار الاتفاق، أو عودة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن.

وخلافاً للإجماع الإيراني بشأن التعامل مع الولايات المتحدة، يبدو النظام الإيراني منقسماً على نفسه تجاه جدوى العلاقة مع أوروبا، وكيفية التعامل مع الأطراف الأوروبية، وسط أفول مضطرد في العلاقات الإيرانية-الأوروبية.

موقفان أوروبيان مُتعارِضان حيال الاتفاق النووي

أكد مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي خلال زيارة مُنسِّق السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل أن آلية فضّ الخلاف التي لوح بتفعيلها الثلاثي الأوروبي بعد التصعيد الإيراني الأخير لن يتم تفعيلها على الأرجح. وسبق موقف واعظي سلسلة من التصعيدات على هامش الاتفاق النووي، الذي يعيش أوقاتاً صعبة بعد انسحاب الولايات المتحدة، وفرض العقوبات على إيران، وتطبيق إيران سلسلة من التراجعات عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، يكاد آخرها أن يكون تنازلا عن الاتفاق.

وعلى الجانب الأوروبي أكدت فرنسا على لسان الرئيس إيمانيول ماكرون أن العالم لن يقف مُتفرِّجاً إزاء التهور النووي الإيراني، وأن هناك حاجة إلى اتفاق يتضمن زوايا جديدة، على رأسها البرنامج الصاروخي الإيراني. بينما كان الموقف أوضح على الجانب البريطاني؛ إذ دعا رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، إلى تبني اتفاق ترمب بدلًا عن الاتفاق النووي، ليضم، إلى جانب الملف النووي، كلا من البرنامج الصاروخي، والتوسُّع الإقليمي الإيراني. وفي ظل هذا التصعيد، أعلن الثلاثي الأوروبي في بيان أنه يقوم بتفعيل آلية فض الخلاف التي ينص عليها الاتفاق النووي في حال تنصَّل أحد الجانبين عن التزاماته؛ وذلك ردًّا على الخطوة الإيرانية التصعيدية الأخيرة، ليكون الملف الإيراني على بعد خطوة واحدة من العودة إلى مجلس الأمن، والوقوع تحت البند السابع، وعودة العقوبات الأممية.

أظهر الجهاز الدبلوماسي الإيراني قلقاً من منحنى التطورات، وسَخَطاً من الموقف الأوروبي؛ إذ أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الموقف الأوروبي غير شرعي، وينم عن عجز وانفعال، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن الاتحاد الأوروبي باع استقلاليته ومكانته وخضع لابتزاز من الولايات المتحدة. وكان وزير الدفاع الألماني أكد أن لجوء الثلاثي الأوروبي إلى تفعيل آلية فض الخلاف جاء بعد أن هدّد الأمريكان الجانب الأوروبي بفرض رسوم جمركية بنحو 25 في المائة على السيارات الأوروبية في حال لم يقم الثلاثي بتفعيل الآلية. وردّ ظريف في موقف لاحق بأن إيران ستقوم بالانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية NPT في حال تمت إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، ليقدم بعض النواب مشروع قرار بالانسحاب من المعاهدة. وقد أظهر موقف واعظي الذي جاء بعد زيارة بوريل المفاجئة لإيران، أن إيران تفادت خطر إعادة الملف النووي إلى مجلس الأمن خصوصًا، وكذلك أكد بوريل في مجريات زيارته لإيران أن الاتحاد الأوروبي سيمدد مهلة آلية فض الخلاف إلى أمد غير محدود، بعد أن كان نص الاتفاق يعلن أن المهلة أمام الجانبين أقصاها 35 يومًا لفض الخلاف قبل عودة الملف إلى مجلس الأمن. وهو ما أثار السؤال حول أسباب تغيُّر الموقف الأوروبي من تطبيق آلية فض الخلاف، والتلويح بإعادة الملف النووي إلى مجلس الأمن، إلى موقف يحاول نزع فتيل الأزمة، والإبقاء على الاتفاق النووي.

إذا كان الموقف الذي سبق قرار الثلاثي الأوروبي بتفعيل آلية فض الخلاف هو الموقف التصعيدي الفرنسي والبريطاني، فإن هذا الموقف لم يكن تصعيدياً خالصاً على كلا الجانبين، كما أنه لم يكن الموقف الوحيد الذي صدر عن الثلاثي الأوروبي، وعن الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي.

ويمكن رؤية موقفٍ مغايرٍ تماماً للموقف البريطاني والفرنسي، من الاتفاق النووي، وكيفية التعامل مع إيران لدى أطراف أوروبية أخرى؛ إذ نددت ألمانيا على لسان وزير دفاعها بالضغوط الأمريكية من أجل الانسحاب من الاتفاق النووي، رافضةً الرضوخ لسياسة التهديد التي يتخذها ترمب حيال إيران، والتي رأت فيها سياسة لا تؤدي إلى إصلاح الموقف الإيراني، وإنما ستؤدي إلى ابتعاد إيران من موقف الاعتدال. كما حذرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في دافوس من تداعيات تمزيق الاتفاق النووي الدولي مع إيران، معلنة أنه كان قرارًا خاطئًا بإلغاء اتفاق غير مثالي، قبل إيجاد بديل له.

ولم يكن موقف ألمانيا هو الموقف الوحيد المختلف عن الموقف الفرنسي-البريطاني، وإنما يمكن رؤية موقف يشبه ذلك لدى الجهاز الدبلوماسي في الاتحاد الأوروبي بشكل عام، ولدى ممثل الاتحاد للشؤون الخارجية، الإسباني جوزيب بوريل، حيث أعلن تأكيده ضرورة التزام إيران بكل التزاماتها مقابل تمتعها بامتيازات يضمنها لها الاتفاق النووي، ليوضح أخيراً أن الاتحاد الأوروبي الذي قام بتفعيل "آلية فض الخلاف" قرر منحها مهلة مفتوحة تفاديًا لإحالة الملف الإيراني على مجلس الأمن مما يعني "نهاية الاتفاق النووي". كما أن هناك توجهًا معدلًا يطرأ على الموقف الفرنسي؛ إذ بعد موقف ماكرون التصعيدي، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أن الاتحاد الأوروبي لا ينوي القضاء على الاتفاق النووي، وإنما يحاول حثّ إيران على الالتزام به.

وبالنتيجة فإن موقف الأطراف الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي (بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي) ليس واحداً حيال الاتفاق النووي وتطوراته، وهناك خطٌّ واضحٌ يفصل الموقف البريطاني والفرنسي الذي يرغب بإنهاء الاتفاق النووي لصالح اتفاق شامل، عن الموقف الألماني والاتحادي الذي يعلن التزامه بالاتفاق النووي، ويؤكد على ضرورة البقاء ضمنه، بينما تتذبذب المواقف الصادرة عن الاتحاد الأوروبي بين هذين الموقفين.

أسباب الموقف المُغاير لألمانيا والاتحاد الأوروبي

على الرغم من وجود ملفات عالقة بين إيران والاتحاد الأوروبي لا يمكن الاستهانة بها، إلا أن ثمة أسباباً مهمة أخرى، تقف خلف تباين المواقف الأوروبية تجاه المسألة الإيرانية، ومنها:

  • ينظر كلٌّ من ألمانيا والجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي إلى الاتفاق النووي مع إيران بوصفه واحداً من أهم فرصهما للعب دور على الصعيد الدولي؛ حيث يمكن القول إن هذا الملف استطاع رفع هذين الجانبين إلى مستوى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (ما يعني لكل منهما ولألمانيا على وجه الخصوص اختراقًا طال انتظاره لجدران مجلس الأمن) والتأثير على عدة ملفات دولية أخرى باستخدام ورقة الاتفاق النووي؛ ما يعني أن عودة الاتفاق النووي إلى أروقة مجلس الأمن الدولي ستقود إلى خروج هاتين الجهتين من هذا الملف، وافتقادهما للمنفذ المطل على مجلس الأمن، وعلى القضايا الدولية الأخرى. ومن هذا المنطلق تسعى ألمانيا، كما يسعى الاتحاد الأوروبي، إلى إبقاء الملف خارج أروقة مجلس الأمن.
  • يتمتع الفريق المسيطر على جهاز السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي منذ خافيير سولانا (1999-2009) حتى جوزيب بوريل بالتقارب مع النظام الإيراني، مقارنة بالإدارة الأمريكية، وقد بدى هذا التقارب بشكل أوضح في فترة تولي فيدريكا موغريني للمنصب، ثم فترة تولي بوريل للمنصب (وكلاهما ينتميان إلى تيارات يسارية). وتمت ترجمة هذا التقارب بين جهاز السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإيران في لعب الجهاز دوراً فاعلاً في الملف النووي، واعتباره الاتفاق النووي نتاجاً لجهوده الدبلوماسية التي يمثل الانسحاب الأمريكي منها إجهاضاً لها. وإذا كان موقف الفريق مُنسجماً طيلة الأعوام الماضية حيال ملف الاتفاق النووي بشكل خاص، وحيال ملف التعامل مع إيران بشكل عام (إذ يعتمد رجال الحكومة الإيرانية بشكل واضح على هذا الموقف المنسجم والمقرب، ولذلك رحبوا بتولي جوزيب بوريل منصب المنسق الأعلى للشؤون السياسية للاتحاد) فإن ذلك لا يعني تشابه هذا الموقف مع موقف الثلاثي الأوروبي، بل ولا يعني كذلك، أنه موقف البلدان الأعضاء في الاتحاد.
  • تميل الحكومة الألمانية تقليدياً نحو موقف مُستقِل عن الولايات المتحدة، ومع ذلك، يجب عدم تجاهل دور اللوبي الإيراني المتمثل في نواب من أصول إيرانية في البرلمان الألماني في رأب الصدع بين إيران وألمانيا، ومحاولة إنتاج موقف ألماني لا يضرب المصالح الإيرانية بشكل عام. ومن المفيد رؤية ملامح من هذه الجهود خلال احتجاجات نوفمبر، والتي منعت الحكومة الألمانية من اتخاذ موقف قوي من النظام الإيراني على غرار الموقف البريطاني والفرنسي.

إلى جانب ذلك، يمكن الإشارة إلى عدة أسباب هامشية أخرى تساعد في فهم أسباب اختلاف الموقف بين الثنائي البريطاني-الفرنسي، وثنائي ألمانيا والاتحاد الأوروبي، ومنها:

  1. وجود ملفات خلافية عالقة بين كل من فرنسا وبريطانيا، وبين إيران من ضمنها احتجاز عدد من المواطنين البريطانيين (نازنين زاغري، وآرس أميري) والفرنسيين (فريبا عادل خواه، وغابرييل مارشال) بتهمة التجسس؛ مما يجعل موقفهما أشد حيال إيران.
  2. مناورات إيران التصعيدية (مُتمثلة في تغيير استراتيجية إيران النووية، والانسحاب من الـ NPT، وتوسيع دائرة التهديد لتشمل الجنود الأوروبيين حسب الرئيس روحاني) فيما لو حاول الجانب الأوروبي إحالة ملفها إلى مجلس الأمن الدولي. وهي مناورات يعرف الإيرانيون أنها تقلق الجانب الأوروبي كثيراً. ولا تجد طهران تناقضاً بين مناوراتها المستفزة السابقة للاتحاد الأوروبي ومحاولاتها خطب ود الاتحاد الأوروبي عبر التأكيد على دور الاتحاد في حل الخلافات الإقليمية؛ وهو ما يُرحِّب به ساسة الاتحاد الأوروبي.
  3. رغبة الاتحاد الأوروبي في لعب دور أهم في الملفات الدولية، ومن ضمنها ملفات الشرق الأوسط، والتي تترافق مع وجود خلافات تقليدية في وجهات النظر حيال هذه الملفات بين معسكر الاتحاد الأوروبي من جهة، والمعسكر الأمريكي من جهة أخرى؛ وهو مما يعزز وتيرة التقارب بين الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي والجهاز الدبلوماسي الألماني (والجهاز الدبلوماسي الفرنسي إلى حدٍّ كبير)، وبين الحكومة الإيرانية.

ومن الواضح أن مجموع هذه الأسباب الهامشية، إلى جانب الأسباب الأساسية، أحدث شرخاً واضحًا في موقف الأوروبيين من الاتفاق النووي، وأدى إلى تغليب موقف عدم التصعيد، بعد فترة وجيزة شهدت غلبة موقف الصقور، وكان من نتائجها تفعيل آلية فض الخلاف.

السيناريوهات

في ضوء مواقف مختلف الأطراف الأوروبية، والخلاف الذي لا يبدو هيّناً بين مواقف متناقضة حيال الاتفاق النووي مع إيران، يمكن تصوُّر عدة سيناريوهات لمستقبل هذه المواقف، وما يترتب عليها من مالات الاتفاق النووي في ضوء التصعيد الأمريكي-الإيراني:

السيناريو الأول: استمرار موقف ألمانيا. ويفترض في رؤية إيرانية متفائلة، أن تستمر الغلبة في السياسة الأوروبية حيال إيران للموقف الألماني؛ وهو موقف عدم التصعيد داخل الاتحاد الأوروبي، متمثلاً في محاولات المحافظة على الاتفاق النووي. وثمة ما يدل على احتمال وقوع هذا السيناريو، وتغليب كفته؛ إذ بالإمكان رؤية تذبذب في الموقف الفرنسي المتشدد، حيث يمكن أن يتغير هذا الموقف إلى موقف قريب من موقف الألمان ومنسق السياسة الخارجية، وسط انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ووسط رغبة فرنسية تقليدية بالحفاظ على خط فاصل بينها وبين الموقف الأمريكي. وفي هذه الأثناء قد يلعب تعويل الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد الألماني للغلبة على أزماته دورًا مهمًا في تغليب الرؤية الألمانية. ووفق هذا السيناريو، سيكون استمرار الموقف الأوروبي الداعم للاتفاق النووي والمعارض لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن احتمالاً وارداً، إلّا أن ثمة عقبات تجعل من هذا السيناريو صعب التحقُّق، منها وجود ملفات عالقة بين إيران والبلدان الأوروبية، مثل ملف حقوق الإنسان الذي يلعب دوراً مهماً في الرأي العام الأوروبي، وملف الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تتخوف منها البلدان الأوروبية، ويدفع بهم هذا الخوف إلى المطالبة بإعادة النظر في الاتفاق بما يتضمن هذا الملف على الأغلب. كما يواجه هذا السيناريو عقبة الضغوط الاقتصادية الأمريكية المحتملة على الاتحاد الأوروبي.

السيناريو الثاني: انهيار الخطاب الأوروبي لصالح الخطاب الأمريكي. على عكس السيناريو الأول، يفترض هذا السيناريو انهيار الخطاب الأوروبي، لصالح الخطاب الأمريكي المطالب بما يسمى باتفاق ترمب. ووفق هذا السيناريو، فإن الضغوط الأمريكية (والتي تمتلك الولايات المتحدة الكثير منها في وجه الاتحاد الأوروبي، مثل التهديد بوضع رسوم جمركية، والتهديد بالانسحاب من اتفاقيات قائمة على رأسها حلف الناتو) تستطيع أمريكا ثني موقف الاتحاد الأوروبي؛ إذ أثبتت فاعليتها حين قامت إدارة ترمب بالتلويح بفرض رسوم جمركية على قطاع السيارات؛ ما جعل الجانب الأوروبي يتماشى مع سياسة ترمب، ويقوم بتفعيل آلية فضّ الخلاف. إضافة إلى امتلاك الولايات المتحدة أوراقًا داخل الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون أداة ضغط على موقف الاتحاد، وقد أثبتت هذه الأداة فاعليتها حين لجأت الولايات المتحدة إلى حشد حلفائها الأوروبيين داخل تحالف معارض لإيران أثناء مؤتمر بولندا. لكن العقبة الأساسية التي تقع على طريق تحقق هذا السيناريو تتمثل فيما إذا كانت الولايات المتحدة تنوي أو تستطيع استخدام أدوات الضغط هذه أثناء حربها الاقتصادية مع الصين أو على أعتاب الانتخابات الأمريكية.

السيناريو الثالث: استمرار الخلافات في الداخل الأوروبي. ويفترض هذا السيناريو استمرار الشَّرخ داخل الخط الأوروبي، بين موقف متشدد تمثله بريطانيا وفرنسا إلى حدود منطقية، وبين موقف متفهم للموقف الإيراني تمثله ألمانيا، وفريق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. ووفق هذا السيناريو قد لا تلجأ الولايات المتحدة إلى المبالغة في استخدام أوراق الضغط على الاتحاد الأوروبي، لكن لا يعني ذلك أن الاتفاق النووي سيبقى قائماً على ما هو عليه بالضرورة؛ إذ وفق هذا السيناريو، يمكن تصوُّر انسحاب بريطانيا من الاتفاق النووي بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، كما يمكن تصوُّر انسحاب فرنسا منه، دون أن يعني ذلك انهيار الاتفاق، أو عودة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن. ويمكن افتراض أنه أحد السيناريوهات المفضلة لإيران التي تريد بقاء الاتفاق النووي قائماً حتى لو كان جثةً هامدة، كما يمكن افتراض أن هذا سيناريو مقبول لعدة جهات دولية، لأنه يحول دون تصعيد إيراني لافت، ويُبقي الباب مفتوحاً أمام حوار يؤدي إلى اتفاق أشمل.

 

أحدث المواضيع المميزة