انتخابات مجلس النواب في مصر: الاستعدادات والتوقُّعات

عمرو هاشم ربيع | 06 أكتوبر 2020

قبل نحو أسبوع من الإعلان الرسمي من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر عن إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ في 16 سبتمبر 2020، دعت الهيئة الناخبين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب، وهو المجلس ذو الصلاحيات التشريعية والرقابية الواسعة، وممثل السلطة التشريعية في البلاد. وبعد إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ بيوم واحد، أي في 17 سبتمبر 2020 أعلنت الهيئة فتح باب الترشيح لعضوية مجلس النواب.

تُناقِش هذه الورقة الاستعدادات الجارية لعقد هذه الانتخابات التي أُعلِن جدولها الزمني في 10 سبتمبر الماضي؛ فتتطرق إلى أبرز صلاحيات هذا المجلس، ثم النظام الانتخابي له، والملامح العامة للحملات الانتخابية، وعلى رأسها ما جرى في عملية الترشيح على مقاعد المجلس، وما أسفرت عنه الترشيحات من تداعيات على صعيد الحياة الحزبية في مصر، ويٌكرَّس الجزء الأخير من الورقة للحديث عن أبرز التوقعات بشأن عمل المجلس المقبل والأجندات التي تقع على عاتقه إنجازها في ولايته التشريعية القادمة.

وضع مجلس النواب وصلاحياته

مجلس النواب هو الممثل الوحيد للسلطة التشريعية في مصر، ويتولى مُهمَّتي التشريع والرقابة معاً. لكنْ تلك المهمة اختلفت من زمن إلى آخر، فانتعشت إبان الحقبة الملكية، وهيمن عليها وجود حزب واحد أو غالب فيما بعد، فأنزوت كثيراً وأحياناً قليلاً، خاصة مع وجود حالة من الخلل في التوازن بين السلطات لغير صالح السلطة التشريعية كما حدث في دستور 1971، وهي الحالة التي اعتادها النواب حتى بعد التعديلات الدستورية التي منحت صلاحيات كبيرة للبرلمان، كما هو واقع الآن.

والدستور الحالي يقول بإقرار الموازنة العامة والحساب الختامي لها من قبل البرلمان، وهذا الأخير هو مَنْ يتولى تعديل الدستور، وله دور فاعل في اختيار رئيس الجمهورية، وهو مَنْ يوافق على القوانين التي تتقدم بها الحكومة، ويقترح القوانين، ولا يسري العمل بقانون الطوارئ أو تُعلَن الحرب أو تتجه قوات مصرية إلى الخارج إلا بموافقة مجلس النواب، وهو مَنْ يوافق على تشكيل الحكومة وتعديلها، وتقع المسؤولية الوزارية أمامه، فهو المخوَّل بمُحاسبة الحكومة ونزع الثقة عنها وفق آليات ووسائل عديدة. فكل هذه الصلاحيات هي مِن اختصاصات مجلس النواب في الوقت الراهن، حتى لو لم يقُم باستخدام بعضها على أرض الواقع.

النظام الانتخابي للمجلس

انتخب مجلس النواب الحالي وفقاً للقرار بقانون الذي اتخذه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في غيبة البرلمان بعد أحداث 30 يونيو 2013، وهو ما سُمي القرار بقانون رقم 92 لسنة 2015 في شأن مجلس النواب، ومثَّل تعديلاً طفيفاً على القرار بقانون رقم 46 لسنة 2014 الذي اتخذه الرئيس المؤقت حينها، عدلي منصور. وقد نظم القرار نظام انتخاب مجلس النواب، وذلك على أساس النظام الأغلبي، القائم على النصف زائداً واحد (50%+1) لأصوات الناخبين، من خلال اختيار مجلس نواب يتألف من 596 عضواً، منهم 448 عضواً عبر وسيلة الانتخاب الفردي، و120 عضواً، أي ما نسبته 21.12% من المنتخبين، عبر الانتخاب بالقوائم المطلقة، ويُضاف لهؤلاء تعيين رئاسي مشروط بنسبة 5%، أي ما يوازي 28 عضواً.

ويومئذ علَّق الشارع القانوني على نظام القائمة المطلقة الذي تعمل به 4 دول فقط في العالم بسبب سلبياته، بأن الدستور أقرَّ بـ 6 كوتات لفئات اجتماعية هي المرأة والشباب والمسيحيين والعمال والفلاحين وأصحاب الهمم (ذوي الإعاقة) والمصريين المقيمين بالخارج، ما جعل هناك صعوبة بالغة في تجاوز تلك الكوتات دون القائمة المطلقة. ونظام القائمة المطلقة هو المعروف علمياً باسم الكتلة الحزبية، وفيه يضع كل حزب أو قوة سياسية مشاركة في الانتخابات قائمة كغيره/ها من الأحزاب والقوى السياسية المتنافسة، والقائمة التي تحصل على 50%+1 تفوز بنسبة 100% من المقاعد، أي بكل المقاعد، ودون أن يكون لباقي القوائم أي نصيب أو نسبة من الأصوات التي حصلت عليها مترجمة إلى مقاعد، وهو النظام المعروف بالقوائم النسبية.

في انتخابات اليوم، عَدَّل مجلس النواب النظام الانتخابي، فأبقى على النظام الأغلبي بأسلوبيه الفردي والقائمة المطلقة، كما أبقى على عدد مقاعد البرلمان دون تغيير، لكنَّه غيَّر في مقدار التناسب بين الوسيلة الفردية ووسيلة القوائم المطلقة. إذ قسَّم العضوية بينهما نصفين متساويين، فجعل 284 عضواً بالوسيلة الفردية، ونصفها الآخر بالقوائم المطلقة، وبذلك رفع نصيب المنتخبين عبر القوائم المطلقة إلى 50% من مقاعد المجلس.

وقد ارتبط ذلك كله بأمرين: الأول، تجاهُل مقترحات القوى المدنية للأخذ بنظام القائمة النسبية في ظل وجود الكوتات، وهذه الكوتات كانت المسوِّغ الذي كان يسوقه مؤيدو الوضع القائمة المطلقة للإبقاء على تلك القائمة. وكان أنصار تلك القوى قد طالبوا بأن يقوم غير البرلمانيين باختيار نظام انتخابي جديد، استحسنوا أن يكون القائمة النسبية، وكانت حجتهم في ذلك هي: كيف لبرلمانٍ انتخب بنظام القوائم المطلقة ولو بنسبة صغيرة، أن يُشرعِنَ لنظامٍ انتخابي آخر؟

والثاني، تحويل نظام الكوتات في الدستور من نظام انتقالي إلى نظام دائم. وكان التعديل الدستوري لعام 2019، قد أقرَّ - ضمن ما أقرَّ - بأن تكون للمرأة 25% من إجمالي المقاعد بدلاً من الوضع السابق بأن يكون لها "تمثيل مناسب"، وأن يكون لباقي الكوتات الخمس آنفة الذكر "تمثيلاً ملائماً" في كل برلمان، بدلاً من أن يقتصر هذا التمثيل بذات الوصف السابق على البرلمان المنتخب (2015/2020) دون سواه.

وبشأن الدوائر الانتخابية، قلَّت عدد دوائر الأسلوب الفردي من 205 دائرة إلى 143 دائرة، بعض تلك الدوائر سينتخب ممثلاً واحداً، وبعضها اثنين، وبعضها ثلاثة، وبعضها أربعة. أي أن حجم الدوائر مقارنة عما كانت عليه انتخابات 2015 قد اتسع بمقدار الثلث تقريباً، ما يشكل نوعاً من المشقة على المرشحين الفرديين، خاصة أولئك الذين ليس لهم ظهير حزبي قوي.

أما أسلوب القائمة المطلقة، فقد أبقى الشارع القانوني، وهو مجلس النواب الحالي، على ما هو قائم من تقسيم أقرَّهُ الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقرار بقانون رقم202 لسنة 2014، بأن أوجد أربعة قطاعات/دوائر انتخابية كبرى هي: دائرة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، ويختار الناخب فيها قائمة معدة سلفاً تضم جبراً وفقط 100 اسم، منهم 9 مسيحيين، و6 عمال وفلاحين، و6 شباب، و3 أصحاب همم (ذوي إعاقة)، و3 من المقيمين بالخارج. ودائرة شمال ووسط جنوب الصعيد، ويختار الناخب فيها قائمة مشابهه تماماً للسابقة، وهي أيضاً مُعدَّة سلفاً من حيث العدد. ودائرة شرق الدلتا، ويختار الناخب فيها قائمة مرشحين من 42 اسماً فقط، منهم 3 مسيحيين، و2 من العمال والفلاحين، و2 من الشباب، وواحد من أحاب الهمم (ذوي الإعاقة)، وواحد من المُقيمين بالخارج. وأخيراً دائرة غرب الدلتا، وتضم ذات الأعداد المذكورة بقائمة شرق الدلتا.

وعلى هذا الأساس، فإن البرلمان المنتخب سيشتمل على الأقل على 142 امرأة منتخبة، و24 مسيحياً، و18 من العمال والفلاحين، و18 من الشباب، و8 من أصحاب الهمم (ذوي الإعاقة)، و8 من المصريين بالخارج. أي أنه سيضم على الأقل 38.4% من الفئات أصحاب الكوتات من إجمالي المنتخبين. وإذا ما أضيف لهؤلاء 7 سيدات مُعيَّنات بحكم القانون من المعينين الـ 28، يُصبِح عدد السيدات 149 امرأة، وإجمالي الكوتات بالمجلس على الأقل 37.8% من إجمالي مقاعد المجلس.

وهكذا، يبدو أن البرلمان والتشريع الانتخابي قد اهتما بشكل كبير بالفئات الاجتماعية عبر الكوتات الانتخابية أكثر من اهتمامه بالكيانات السياسية الممثلة في الأحزاب والقوى السياسية، التي يُفترض أن تلعب الدور المحوري لتمثيل الفئات الاجتماعية المختلفة من المصريين. وعبَّر هذا الاهتمام عن عَجْز الأحزاب السياسية في الشارع المصري منذ التعددية الحزبية الثالثة في 11/11/1976، في لعب دور أساسي على هذا الصعيد. وعلى الرغم من كون ذلك العجز صحيح إلى حد كبير، إلا أنه كان من المهم العمل تدريجياً على تفعيل دور الأحزاب في العملية الانتخابية شيئاً فشيئاً.

الحملة الانتخابية

كما هو معروف، ترتبط الحملة الانتخابية بوجود إدارة للعملية الانتخابية، وهيئة ناخِبَة، ومُرشَّحين.

1. الإدارة الانتخابية: تتولاها وفقاً للدستور الهيئة الوطنية للانتخابات؛ فهي مَنْ تُشرِف على كافة العمليات الانتخابية (برلمانية/رئاسية/بلدية) والاستفتاءات في مصر، وهذه الهيئة تتألف من قُضاة. وخلال الانتخابات الحالية وضعت الهيئة عديد القرارات المنظمة لسير الانتخابات، بدءاً من دعوة الناخبين للانتخاب وفتح باب الترشح انتهاء بأعمال الفرز وإعلان النتيجة، مروراً بالإشراف على الترشح وإدارة الدعاية الانتخابية وتسجيل مراقبة العملية الانتخابية والإشراف على أيام التصويت في الداخل والخارج. ويُساعد الهيئة مؤسسات ووزارات عديدة مثل أجهزة الرقابة المالية، والبنك المركزي، ووزارات العدل والدفاع والداخلية ..إلخ.

2. الهيئة الناخبة: تعتمد في تلك الانتخابات على قاعدة بيانات الناخبين، وهي عبارة عمَّا يسمى بيانات الرقم القومي، التي تبلغ في تلك الانتخابات زهاء 63 مليون نسمة. وللقاعدة شروط حددها قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014، ومنها يُخرَج المعفون (كرجال الجيش والشرطة) والممنوعون من مباشرة الحقوق السياسية كالمحكوم عليهم في الجرائم المخلة بالشرف والجنايات بعد أحكام باتة ونهائية.

3. المرشَّحون: وهُم ينقسمون، كما سلفت الإشارة عند التعريف بشكل النظام الانتخابي، إلى مُرشَّحي أسلوب القوائم المطلقة، ومُرشَّحي الأسلوب الفردي. وقد أُغلِقَ باب الترشُّح في الانتخابات في 26 سبتمبر الماضي، وبه تم الإعلان عن وجود 4006 مترشحين على الأسلوب الفردي، و568 مترشحاً على أسلوب القوائم المطلقة. وعلى الرغم من أن الهيئة فصلت في بعض الطعون، فإن بعض قراراتها في هذا الصدد طُعِنَ عليه أمام محكمة القضاء الإداري، والتي، بدورها، طُعِنَ على بعض قراراتها بعد ذلك أمام المحكمة الإدارية العليا.  

بالنسبة لنظام القوائم المطلقة، قَبِلَت الهيئة الوطنية للانتخابات 4 قوى سياسية شكلت قوائم مطلقة، ولم تقبل القوائم التي أعدتها قوى التحالف الوطني التي يتزعمها رئيس المجلس الوطني للإعلام الأسبق ومحافظ الإسكندرية الأسبق وعضو المجلس العسكري إبان أحداث يناير2011، اللواء طارق المهدي، في القطاعات الأربعة، وهي شمال ووسط وجنوب الصعيد وقطاع القاهرة ووسط الدلتا، وقطاع شرق الدلتا. كما رفضت الهيئة الوطنية قائمة "الاختيار"، والتي تم التقدم بها فقط في قطاع غرب الدلتا، ويتزعمها حزب المحافظين برئاسة أكمل قرطام، وتضم 3 أحزاب. وكان تسويغ الهيئة لرفض تلك القوائم، مخالفتها شروط ترشُّح مرشحيها من قبيل شرط التجنيد وشرط الجنسية أو عدم توافر أعداد الكوتات الاجتماعية آنفة الذكر...إلخ.

أما القوائم المقبولة فهي القائمة الوطنية من أجل مصر، وتضم 12حزباً إضافة إلى تنسيقية شباب الأحزاب، وعلى رأسها مستقبل وطن الأكثر قرباً من الدولة، ثم أحزاب الوفد والتجمع والمصري الديمقراطي الاجتماعي وحماة الوطن والشعب الجمهوري. وذلك كله في القطاعات الأربع على مستوى الجمهورية. والقائمة المقبولة الثانية تتألف من 6 أحزاب غير معروفة، وهي قائمة أبناء مصر، والتي توجد في قطاعين هما قطاع شرق الدلتا، وقطاع القاهرة ووسط الدلتا. والقائمة الثالثة المقبولة هي قائمة نداء مصر، وهي موجودة في قطاعين هما قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد، وقطاع غرب الدلتا.

وإجمالاً، فقد كانت غالبية الأحزاب التي انضمت للقوائم المقبولة أو المرفوضة أحزاب مغمورة، وجميعها لم ولن يطرح برنامجاً انتخابياً.

وبالنسبة للنظام الفردي، فقد تصدَّر حزب مستقبل وطن قائمة المترشحين على هذا النظام، حتى أنه حاكى في تكتيكاته الحزب الوطني الديمقراطي الحاكِم السابق، بأن رشَّح أكثر من العدد المطلوب من أبنائه في الدائرة الواحدة، وذلك في عدد من الدوائر، مما يُنذِر بمنافسة بين أعضائه في الانتخابات. وفي القائمة الوطنية أيضاً، قاد "مستقبل وطن" - كما حدث في انتخابات مجلس الشيوخ - مفاوضات تأسيس القائمة الوطنية من أجل مصر، وقد شارك بدعم كامل من الدولة في هذه القائمة 12 حزباً، إضافة لما سُمِّي بتنسيقية شباب الأحزاب. والجدير بالذكر، أن مستقبل وطن حزبٌ جديدٌ بزغ بعد أحداث 30 يونيو 2013، وقاد مسيرة العمل الحزبي الانتخابي عام 2020، مُتغلباً بذلك على أحزاب قديمة استطاع أن ينسِّق معها في إعداد القائمة الوطنية، وأهمها حزب الوفد وحزب التجمع اليساري.

وكان الوفد ذو التاريخ العريق، قد مُنيَ خلال الاستعداد لتلك الانتخابات بانتكاسة كبيرة، إذ أدت هزيمته الكبيرة في انتخابات مجلس الشيوخ، والتي خرج منها صفر اليدين في الشق الفردي، إلى حدوث ما يشبه الإنشقاق في صفوفه. وقد وصل الأمر حد رفض الهيئة العليا للانتخابات مشاركة رئيسه "بهاء أبو شقة" في مفاوضات الحزب للمشاركة في "القائمة الوطنية من أجل مصر"، لكن رئيس الوفد أصرَّ على المشاركة، خارقاً قرار الهيئة العليا، فيما يُشير إلى حدوث أزمة قريباً داخل الحزب المتخم بالأزمات منذ وفاة مؤسسه فؤاد باشا سراج الدين عام 2000.

وقد تنافس 38 حزباً سياسياً على المقاعد الفردية، أكثرها في محافظة القاهرة، بواقع 24 حزباً، ثم الإسكندرية والجيزة وسوهاج وأسوان البحيرة وقنا بواقع 17 و16 و14 و13 و12 و9 أحزابٍ على التوالي. وكانت نسبة المنافسة - رغم اختلاف الوضع في المحافظات، وفي الدوائر- هي مقعد واحد لكل 14 مترشحاً، ما يُنذر بمعركة انتخابية حامية الوطيس، على عكس شق القوائم المطلقة التي يتنافس فيه 568 مترشحاً فقط على 284 مقعداً.

وبالنسبة للحملات الانتخابية، فقد بدأت الحملات الانتخابية للمترشحين، وتقرَّر أن تكون تلك الحملات ذات سقوف مالية محددة تراقبها الهيئة الوطنية للانتخابات، وهي سقوفٌ جرت العادة أن يخرقها المترشحون كثيراً. فمرشحو القوائم التي تتضمن 100 مترشح (أي قائمة قطاع الصعيد، وقائمة قطاع وسط الدلتا) سقفهم المالي في الجولة الأولى 16.6 مليون جنيه (مليون دولار تقريباً)، وفي الإعادة 6.6 مليون جنيه. والقوائم التي تتضمن 42 مترشحاً (أي قائمة قطاع شرق الدلتا، وقائمة قطاع غرب الدلتا) سقفها في الجولة الأولى 7 مليون جنيه، وفي الإعادة 2.8 مليون جنيه. وفي الانتخاب بالأسلوب الفردي، فإن للمرشح سقفاً مالياً قدره 500 ألف جنيه في الجولة الأولى، وفي الإعادة 200 ألف جنيه. إضافة إلى ذلك، هناك ضوابط أخرى للدعاية تخصّ سلوك المرشحين كاحترام الحياة الخاصة للغير، وعدم الدعاية داخل مؤسسات الدولة، وعدم تلويث الجدران، وعدم استغلال المؤسسات الدينية في الدعاية .. إلخ، وهذه الضوابط يخرقها المرشحون أيضاً في بعض الأحيان.     

التوقُّعات بشأن عمل المجلس المقبل

من المُقرَّر أن تنعقد في يناير 2021 أولى دورات مجلس النواب المنتخب، وهذا المجلس على الأرجح لن يختلف عن المجلس الحالي من حيث العلاقة بينه بين السلطة التنفيذية؛ فالتعاون بين السلطتين سيكون سيد الموقف، لكن تفاصيل هذا التعاون وموضوعاته هي ما سيختلف عن المجلس المنصرم على ما يبدو. فبدايةً، سيكون هذا المجلس ذو أكثرية من حزب مستقبل وطن، والذي لن يختلف كثيراً عن صاحب الأكثرية في المجلس السابق، وهو ائتلاف دعم مصر، لا سيما أن نواب الأخير المُعاد انتخابهم سيُسارعون على الأرجح للانضمام أو التعاون مع مستقبل وطن. وستنتهي مهمة أصحاب الائتلاف الانتخابي في "القائمة الوطنية من أجل مصر" بنهاية الانتخابات، وبعدها يرجع كل طرف لمعسكره الحزبي؛ بمعنى أن القائمة لم تكن سوى آلية للتعاون في المعركة الانتخابية.

وفي تفاصيل المشهد الحزبي المتوقَّع، يُرجَّح أن تكون هناك قوى بسيطة مُعارِضة بعضها غير مزعج ممثلة في حزب النور السلفي الذي سيفوز عددٌ قليلٌ من مرشحيه على الأرجح في معاقله التقليدية في شمال وغرب الدلتا. لكن الاتجاه المزعج سيظل مصدره القوى الأخرى المنتمية للتيار المدني المسمى 25/30، أي تلك التي تؤمِن بحركتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 معاً، وهذه القوى ستُناضِل في مجال تكبيل التسارع نحو رفع يد الدولة والتزاماتها الاجتماعية تجاه المواطن البسيط.

وغير ذلك، ستكون هناك ثلة من الأحزاب غير المزعجة للحكومة على الإطلاق، كالوفد والشعب الجمهوري وحُماة الوطن، وهذه القوى بمجرد أن تأخذ حصتها في رئاسة لجان المجلس ستهدأ تماماً.

أما المستقلون، والذين سيشكلون على الأرجح كَمَّاً مُعتَبراً من نواب المجلس، فإنهم سيكونون مشتتين وغير مؤتلفين تحت أي تيار، لكن فكرهم بالأساس سيتجه نحو دوائرهم الانتخابية. وبعبارة أخرى، سيتركَّز العمل البرلماني لهؤلاء على تقديم الخدمات المباشرة لأبناء الدائرة الانتخابية، خاصةً في ظل غياب المجالس الشعبية المحلية، وهي المجالس البلدية، والتي حُلَّت بحكم قضائي عام 2011.

وعلى صعيد الأداء، سيهتم المجلس بحسم الملفات العالقة التي لم يُغلقها أو يفصل فيها المجلس السابق، كما سيهتم باستكمال البنية التشريعية التي أكد عليها دستور 2012، والتي سنَّ منها حتى الآن نصف عدد القوانين تقريباً من جملة حوالي 100 قانون، أكَّد الدستور على ضرورة سنِّها. ومن بينها، قانون منع ندب القضاة للعمل في جهات غير قضائية، وقانون تأسيس مفوضية لمنع التمييز. وسيكون هناك أولوية أيضاً لقانون التجارب السريرية الذي أعاده رئيس الدولة للبرلمان بسبب أمور فنية يطلب مراجعتها.

وقانون الأحوال الشخصية سيكون هو الآخر محل اهتمام وجدل كبيرين، خاصة في مسألة حضانة الأطفال ورؤية الأطفال بعد الطلاق، وبالتأكيد فإن المجلس القومي للمرأة ومؤسسة الأزهر سيكون لهما كلمة مسموعة في الجدل المقبل حول هذا التشريع. وقانون إيجار المساكن القديمة سيُناقَش على الأرجح في تلك الدورة، بعد طول انتظار، ليحسِمَ عقود الإيجار الأبدية التي تم توريثها منذ عقد ستينيات القرن الماضي بين الملاك والمستأجرين، فكانت غبناً واضحاً على الملاك. وهناك أيضاً، قانون مفوضية منع التمييز، لدعم المساواة بين المواطنين. وأخيراً وليس آخراً، هناك قانون المحليات، والذي بموجبه تنعقد انتخابات المحليات المُلغاة منذ عدة سنوات. 

أحدث المواضيع المميزة