السياسة الأمريكية تجاه منطقة القرن الأفريقي في عهد بايدن: الملامح والآفاق

​بسمة سعد | 19 مايو 2021

منذ اللحظة الأولى لممارسة جو بايدن مهامه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، حرصت واشنطن على انتهاج مسار لعلاقاتها مع أفريقيا يقوم على الانخراط الحذر في قضايا القارة وأزماتها، لكن إعلان الإدارة تعيين مبعوث خاص لمنطقة القرن الأفريقي في أبريل 2021، جعل المنطقة تحتل صدارة اهتمامات السياسة الخارجية الأمريكية، لتكون بمثابة اختباراً حقيقياً لكيفية موازنة واشنطن بين ما أطلقته الإدارة الجديدة من وعود بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، وبين حماية مصالحها ودعم حلفائها الاستراتيجيين في منطقة حيوية ملتهبة ومليئة بالأزمات.

تُلقي هذه الورقة الضوء على محددات السياسة الأمريكية تجاه منطقة القرن الأفريقي، ومعالم توجهات إدارة الرئيس بايدن إزائها، وآفاقها المستقبلية المحتملة.

مُحددات السياسة الأمريكية تجاه منطقة القرن الأفريقي

على الرغم من افتقاد إدارة بايدن إلى استراتيجية معلنة ومحددة لملامح السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا عموماً، ومنطقة القرن الأفريقي بشكل خاص، تتناسب مع ما تتمتع به المنطقة من مزايا جيوستراتيجية من جانب، وتعكس مستويات التفاعل الأمريكي مع ما تواجهه من تحديات في منطقة القرن من جانب آخر، إلا أنه يمكن التطرُّق لأهم المحددات التي تسهم في رسم توجهات السياسة الأمريكية إزاء هذه المنطقة، على النحو الآتي: 

1. الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة القرن الأفريقي: تتمتع منطقة القرن الأفريقي بأهمية بالغة، جعلتها تُصنَّف من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم، لعدة اعتبارات، أولها إطلالتها على المحيط الهندي، وبحر العرب وخليج عدن، وتحكمها بالمدخل الجنوبي للبحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، وبالتالي فهي ملتقي الممرات البحرية الحيوية التي تربط بين شرق أفريقيا وشبة الجزيرة العربية والهند وجنوب شرق آسيا، ما جعل منها ممراً دولياً مهماً لأي تحركات عسكرية قادمة من الدول الغربية وواشنطن ومتجهة إلى منطقة الخليج العربي[1]، ناهيك عن تحكمها في حركة التجارة العالمية المارة عبر البحر الأحمر، والتي تتراوح بين 13% و15% من إجمالي حجم التجارة العالمية[2]، خاصةً تجارة النفط القادمة من دول الخليج العربي إلى أوروبا والولايات المتحدة. هذا فضلاً عما أضفته قناة السويس من أهمية للمنطقة، باعتبارها حلقة الوصل الرئيسة بين البحرين الأحمر والمتوسط[3].

وثاني تلك الاعتبارات، ما تتمتع به المنطقة من موارد طبيعة وثروات معدنية تتنوع بين الذهب والماس والفوسفات واليورانيوم والحديد، والنفط والغاز الطبيعي، وكذلك المياه الذي أصبح محدداً مهماً لطبيعة التفاعلات في المنطقة في ضوء النزاع حول سد النهضة. ويتمثل ثالث الاعتبارات في كون المنطقة ساحةً للعديد من الصراعات والنزاعات المهددة لمصالح القوى الإقليمية والدولية، ولأمن المنطقة واستقرارها، وقُربها من مسرح الأحداث والصراعات الإقليمية في أفريقيا والشرق الأوسط كالحرب الدائرة في اليمن. لذا ظلت منطقة القرن الأفريقي محط أنظار القوى الإقليمية والدولية التي حرصت على الحفاظ على موطئ قدم لها فيها بوسائل مختلفة.

2. أزمة تيجراي وتصاعُد العنف العرقي في إثيوبيا: إن ما تشهده الساحة الإثيوبية من تطورات سياسية وأمنية متعلقة بالتداعيات الإنسانية للصراع في إقليم تيجراي الذي اندلع في نوفمبر 2020، وما تشهده مناطق إثيوبية أخرى من نزاعات عرقية خلفت مئات القتلى[4]، فضلاً عما يحيط بالمسار السياسي للبلاد من مخاطر؛ وضعت الإدارة الأمريكية الجديدة في اختبار يحتم عليها البحث في كيفية الموازنة بين دفاعها عن الآلية الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون من جانب، والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وعلى إثيوبيا بوصفها حليفاً استراتيجياً مهماً في المنطقة من جانب آخر.

3. تعقيدات الأزمة الصومالية: تعاني الصومال من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية حادة، انتهت بدخول البلاد في موجة من العنف تتعلق بالاستحقاق الانتخابي الرئاسي والبرلماني، أدت إلى سقوط عدد من القتلي ونزوح عدد كبير للمدنيين، مما أعاد للأذهان الحرب الأهلية الصومالية، وخلق بيئة خصبة لتنامي نشاط حركة الشباب الصومالية وفرع تنظيم داعش في الصومال، لاسيما عقب اتخاذ إدارة ترمب قراراً بسحب القوات الأمريكية في الصومال وقوامها 700 جندي في ديسمبر 2020[5]. ناهيك عن تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد في ظل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% ووصوله إلى أقل من 2%، وانخفاض عائدات التصدير لأول مرة منذ الثمانينات بنسبة 70%، وتراجُع معدل الاستثمار الأجنبي المباشر وحجم الإيرادات المحلية عن مستويات عام 2016[6].

بالإضافة إلى انضمام روسيا لحلبة التنافس القطري والتركي والصيني والتايواني على تتمتع به الصومال من مزايا جيوستراتيجية، من خلال دعم موسكو المرشح الرئاسي حسن علي خيري خلال السباق الانتخابي المقبل[7]، وهو بالتأكيد ما يُثير تساؤلاً في واشنطن حول فاعلية السياسة الأمريكية تجاه الصومال في ظل ما قدمته الولايات المتحدة من مساعدات إنسانية ودعم لصناديق الإغاثة بلغت نحو 2.7 مليار دولار خلال الفترة 2014-2020، فضلاً عما أطلقته من مبادرات لتخفيف عبء الديون الصومالية، وما قدمته من دعم سياسي لحكومة الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو، ويدفع واشنطن لإعادة النظر في سياساتها تجاه مقديشو.

4 أزمة سد النهضة الإثيوبي: عقب سنوات من الحوار والتفاوض بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا حول أزمة سد النهضة، من أجل التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن الاعتراف بالحقوق المائية لكل من مصر والسودان، ودون إعاقة الخطط التنموية الإثيوبية، وصل جميع الأطراف إلى طريق مسدود مع إصرار الجانب الإثيوبي على إتمام الملء الثاني للسد في يوليو 2021[8] دون التوصل لاتفاق، مما دفع الجانبين المصري والسوداني إلى تصعيد لهجتهما الدبلوماسية، والتأكيد على أن أي قرار أحادي إثيوبي في هذا الملف سيكون له تداعيات سلبية على أمن واستقرار المنطقة بأكملها[9]، وهو ما قد يشكل تهديداً لمصالح العديد من القوى الإقليمية والدولية في المنطقة، وعلى رأسها واشنطن. 

5. التحالف الصومالي الإثيوبي الإريتري: برز على ساحة القرن الأفريقي تحالف ثلاثي بين إثيوبيا وإريتريا والصومال، عقب توقيع الأطراف الثلاثة اتفاقاً استراتيجياً لتعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بينها في سبتمبر 2018[10]، مهَّد الطريق لتبادل الأطراف تقديم الدعم السياسي لبعضها البعض في ما تواجهه من تحديات داخلية؛ من قبيل توظيف الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو القوات الإثيوبية المندرجة تحت لواء بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي لمواجهة خصومه السياسيين، وإخضاع القوات الصومالية لتدريبات على أيدى القوات الإريترية[11]، في مقابل تحدُّث تقارير نُشرت في يناير 2021 عن قيام الصومال بتجنيد الشباب في قوة مقاتلة بإريتريا، وإثارة شكوك حول مشاركتهم في الحرب على إقليم تيجراي إلى جانب القوات الإريترية[12]، على الرغم من نفي الحكومة الصومالية لذلك.

وجاءت تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان حول تطورات الأوضاع في إثيوبيا في أبريل 2021، ووصفه زعماء الدول الثلاث بالاستبداديين[13]، وأن ما تُشكله من تحالف تسبب في الانتقاص من دور وفاعلية الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ناهيك عن وصفه الجولة المقبلة من الانتخابات العامة الإثيوبية، وما يحيط بها من تطورات، بأنها سبب لإشعال الصراع والاضطراب في المنطقة[14]، لتعكِسَ تنبُّه الإدارة الأمريكية الجديدة لمخططات هذا التحالف الجديد لإعادة هندسة الأوضاع في المنطقة وفقاً لأجندة دوله الخاصة، وقد دفعت تلك التصريحات السفير الإثيوبي في واشنطن إلى وصفها بغير الدبلوماسية[15].

6. تنامي النفوذان الروسي والصيني في المنطقة: برز التوجه الروسي إلى منطقة القرن الأفريقي خلال السنوات الماضية عبر بوابة عقود التسليح الروسية وتطوير أنظمة الدفاع الجوي لدول المنطقة وتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري المشترك، مقابل استخراج موسكو الموارد الطبيعية الثمينة في دول المنطقة كاليورانيوم والذهب، إلى جانب عناصر الأرض النادرة (REE) التي تستخدم في صناعة هواتف المحمول والأسلحة عالية التقنية، وهو ما يساعدها على الاحتفاظ بتصنيفها الرابع عالمياً بين أكبر الدول التي تمتلك احتياطيات من تلك العناصر[16]. وقد أدرجت موسكو أديس أبابا في تقرير مجلس الشؤون الدولية الروسي الصادر في مايو 2017، ضمن أهم خمسة أسواق أسلحة أفريقية لروسيا[17]، واتخذت قراراً بإلغاء 163.6 مليون دولار من الديون الإثيوبية في عام 2019 في إطار برنامج الديون مقابل التنمية الروسية[18]، فيما بلغ حجم مبيعات الأسلحة الروسية لإثيوبيا في عام 2019 ما يعادل 71 مليون دولار، ووقع البلدان اتفاق للتعاون الدفاعي في مجالات حفظ السلام ومكافحة الإرهاب والتدريب على مكافحة القرصنة في إبريل 2018. وبمجرد رفع العقوبات الدولية عن إريتريا في نوفمبر 2018، انخرطت موسكو في سوق الأسلحة الإريترية، وأعلنت عام 2018 عزمها افتتاح مركز لوجستي فيها.[19] كما أنها تُعدّ مورداً مهماً لدعم القوات الجوية الجيبوتية[20].

ومن ناحيتها، خطت الصين خطوات متسارعة ومتطورة على مسار تعزيز علاقاتها بدول المنطقة عبر بوابة التعاون الاقتصادي دون أية مشروطية سياسية، وذلك عبر إطلاق عدد من المشاريع الاستثمارية في إطار مبادرة الحزام والطريق، إلى جانب تنفيذ عدد من المشاريع الخدمية والتنموية؛ فبلغ حجم ما انفقته الصين من استثمارات وقروض لجيبوتي خلال الفترة 2012-2020 حوالي 14 مليار دولار، وافتتحت قاعدتها العسكرية الوحيدة خارج حدودها في جيبوتي في عام 2017[21]. وتُصنَّف الصين شريكاً تجارياً أول لإثيوبيا بإجمالي تبادل تجاري يبلغ نحو 4.5 مليار دولار في عام 2018، تليها واشنطن بقيمة 1.8 مليار دولار، وأصبحت أديس أبابا واحدة من أهم 5 وجهات أفريقية للاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في عام 2018[22]. كما أطلقت بيجين 7 مشاريع تنموية في الصومال خلال الفترة 2000-2011، وقدمت منحة لإريتريا ألغت بموجبها الدين الإريتري، هذا بخلاف ما أطلقته من مشاريع تنموية وما منحته من قروض لتعزيز البنية التحتية الإريترية[23]. وعلى ضوء التنسيق الروسي-الصيني، امتنع الجانبان عن التصويت على تجديد لجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن الصومال في نوفمبر 2020، حتى تتمكن موسكو من مدّ عقود التسليح إلى حكومة مقديشو، وتحافظ بكين على علاقتها مع الصومال بعدما منحتها الأخيرة رخصة صيد غير خاضعة للرقابة في مياهها[24].

7. مكافحة الإرهاب: ظل ملف مكافحة الإرهاب أحد المحددات الرئيسة والمهمة للسياسة الأمريكية تجاه أفريقيا بشكل عام، ومنطقة القرن الأفريقي بشكل خاص، وانعكست هذه الأهمية فيما أطلقته واشنطن من مبادرات وخطط أمنية لتدريب وتـأهيل القوات الأمنية والعسكرية الأفريقية بما فيها دول القرن الأفريقي، وفي شبكة القواعد العسكرية مترامية الأطراف المنتشرة في ما يقرب من 15 دولة أفريقية أغلبها تقع في منطقة الساحل والقرن الأفريقي التي تضم أحد دولها (جيبوتي) قاعدتها العسكرية المركزية[25]. وفي ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية وأمنية وتحديات اقتصادية، تُعزز من احتمالات تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية، تتصاعد التحذيرات من إمكانية استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، وتعرُّض القاعدة العسكرية الأمريكية في جيبوتي لهجوم إرهابي من قبل حركة الشباب الصومالية، على غرار استهدافها لقاعدة سيمبا في خليج ماندا بكينيا في عام 2020، لا سيما في ظل تهديد زعيم حركة الشباب بشن هجمات ضد الأمريكيين في جميع أنحاء العالم[26].

ملامح سياسة إدارة بايدن تجاه القرن الأفريقي وآلياتها

عقب مرور نحو أربعة أشهر على تولى جو بايدن الرئاسة الأمريكية، يمكن تلمُّس حجم التغيير في نهج بلاده تجاه منطقة القرن الأفريقي، من خلال ما اتخذه من سياسات تجاه عدد من الملفات الحيوية، اختلف حجم ودرجة التفاعل الأمريكي معها وفقاً لما تُمثله من ثقل وأهمية لواشنطن، وهو ما يُمكن توضيحه على النحو الآتي:

1. أزمة تيجراي والتصعيد الدبلوماسي الأمريكي: بخلاف الإدارة الأمريكية السابقة التي أحجمت عن الاعتراف بما شهده إقليم تيجراي من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ترتقي إلى مستوى التطهير العرقي، تُمارِس إدارة بايدن ضغوطاً دبلوماسية عدة على القيادة الإثيوبية من أجل وضع حدٍّ للوضع الإنساني المتدهور في إقليم تيجراي، والبدء في تحقيق مستقل حولها، بدءاً من إعراب وزير الخارجية أنطوني بلينكين في يناير 2021، عن قلق بلاده مما اتخذته الحكومة الإثيوبية من إجراءات ضد شعب إقليم تيجراي[27]، ووصفه ما يشهده الإقليم من ممارسات بأنها "تطهير عرقي"[28]، ودعوة الإدارة الأمريكية القوات الإريترية إلى الانسحاب الفوري من إقليم تيجراي، ثم تأكيد الخارجية الأمريكية في 21 أبريل الماضي أنها لم تُسجِّل أي انسحاب للقوات الإريترية من الإقليم[29]، نافيةً بذلك صحة المزاعم الإثيوبية حول انسحاب القوات الإريترية من الإقليم في 4 أبريل الماضي[30].

بالإضافة إلى ذلك، أوفد الرئيس بايدن حليفه السيناتور الديمقراطي كريس كونز، إلى أديس أبابا في 18 مارس الماضي في مهمة دبلوماسية مؤقتة، لنقل مخاوف واشنطن وقلقها حيال الأزمة الإنسانية في تيجراي، والوقوف على طبيعة الأوضاع في الإقليم، والتوصل مع رئيس الوزراء الإثيوبي لآلية تسمح بوصول المساعدات الإنسانية للإقليم[31]. كما حثّ الرئيس بايدن كينيا في 26 فبراير الماضي على ممارسة مزيد من الضغوط الدبلوماسية على إثيوبيا لتسوية تلك الأزمة، في إطار عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي الممتدة حتى نهاية عام 2021، ورئاستها مجلس السلم والأمن الأفريقي في مارس الماضي[32]. وبدعوة واشنطن مجلس الأمن إلى عقد اجتماع مغلق لمناقشة مستجدات الوضع في إقليم تيجراي في 16 أبريل الماضي، تكون الإدارة الأمريكية قد خطت خطوة تصعيدية عبر منصة أممية لفرض مزيد من الضغوط على الجانب الإثيوبي[33].

2. الأزمة الصومالية: اعتمدت الإدارة الأمريكية الجديدة أخيراً لهجة دبلوماسية تصعيدية أعربت خلالها عن رفضها التام لمشروع القانون المقدم من الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو لتمديد ولايته وولاية البرلمان الصومالي لمدة عامين، في ظل رفض القوى السياسية الصومالية لتلك الخطوة، والتي وصفها وزير الخارجية الأمريكي بأنها مثلت "خيبة أمل شديدة" في حليفها في الصومال، مُحذراً من أن إصرار فرماجو للبقاء في السلطة، سيدفع واشنطن إلى إعادة تقييم علاقتها الثنائية مع الصومال، بشكل يؤثر على مستوى العلاقات الدبلوماسية بينهما، وما تقدمه واشنطن من مساعدات لهذا البلد، ويُنذر باتجاه واشنطن لفرض عقوبات ووضع قيود على التأشيرات[34]. وفي 1 أبريل الماضي، وقَّع الرئيس الأمريكي قراراً بتمديد العقوبات الاقتصادية الأمريكية على الصومال لمدة عام آخر، نتيجة لما تشهده الساحة الصومالية من تحديات أمنية وسياسية، وصفتها واشنطن بأنها تهديد غير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة[35].

وأمام الضغوط الأمريكية، ودعم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا للموقف الأمريكي من تطورات الأحداث في الصومال، أعلن الرئيس الصومالي في 1 مايو، التنازل رسمياً عن تمديد ولايته، وتكليف رئيس حكومته مسؤولية تنظيم العملية الانتخابية وفقاً لاتفاقية 17 سبتمبر الموقعة مع القوى السياسية الصومالية[36]. وبذلك، يمكن القول إن واشنطن تمكنت من دق المسمار الأول في نعش التحالف الثلاثي الإريتري الإثيوبي الصومالي، وأنها كسبت مزيداً من الوقت لإعادة تقييم سياستها تجاه مقديشو والبحث عن حلفاء جدد لها في الداخل الصومالي.

3. سد النهضة والموقف الأمريكي تجاه إثيوبيا: حمل قرار الإدارة الأمريكية الصادر في 20 فبراير الماضي بوقف العمل بقرار الرئيس الأمريكي السابق ترامب الخاص بتعليق مساعدات بقيمة 272 مليون دولار لإثيوبيا على خلفية أزمة سد النهضة[37]، العديد من الدلالات، من بينها عدم إدراك الإدارة الأمريكية لأهمية وتأثير ملف سد النهضة على خريطة التفاعلات والصراعات في المنطقة وتداعياتها على معادلة الاستقرار والأمن فيها، وأن الإدارة الأمريكية الحالية ترغب في الوقوف على مسافة واحدة بين أطراف الأزمة في موقف شبه حيادي، مع رفع شعار "الحلول الأفريقية للأزمات الأفريقية"، على النقيض من موقف الإدارة الأمريكية السابقة، وهو ما يؤكده تصريح المتحدث الإقليمي لوزارة الخارجية الأمريكية، سامويل وربيرج، في 13 فبراير 2021، بأن على الدول الثلاث وحدها التوصل لحل لتلك الأزمة، وأن واشنطن يمكنها تقديم المساعدات الفنية اللازمة، وأن الإدارة الأمريكية تعكف حالياً على دراسة الملف والتشاور مع الأطراف الثلاثة لتحديد طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه مستقبلياً[38].

ويبدو أن أديس أبابا تمكنت من جذب الحليف الأمريكي لصفِّها في ملف سد النهضة، أو على الأقل دفعه لاتخاذ موقف حيادي من الأزمة، وذلك بعدما أعرب مبعوث واشنطن إلى إثيوبيا، كريس كونز، في إفادةٍ قدمها لمجلس الشيوخ الأمريكي، في 25 مارس الماضي، عن استعداد أديس أبابا لحل أزمة سد النهضة والنزاع الحدودي الإثيوبي السوداني من خلال المفاوضات[39].

ويُمكن النظر إلى قرار إدارة بايدن الخاص بوقف تعليق مساعداتها لإثيوبيا بأنه يعكس تقليداً روتينياً تتبعه الإدارات الأمريكية الجديدة في سياق ما تُجريه من مراجعات لسياسات واشنطن في كافة الملفات[40]، للوقوف على مستجداتها وتقييم سياساتها الماضية، وتحديد معالم سياستها المستقبلية تجاهها، وربما لجأت واشنطن إليه في ضوء ما توليه من أهمية بالغة للوضع الإنساني الحاد في إقليم تيجراي، وعدم كفاية ما تقدمه منظمات الإغاثة الدولية من مساعدات طارئة[41].

4. إعادة تقييم السياسة الأمريكية لمكافحة الإرهاب: في إطار مراجعة إدارة بايدن للسياسة الأمريكية تجاه ملف مكافحة الإرهاب في العالم بما فيها أفريقيا، أعلنت في 9 مارس 2021، فرض قيود مؤقتة على استخدام ضربات الطائرات بدون طيار وغارات الكوماندوز خارج مناطق الصراع بما في ذلك الصومال[42]، وهو ما أثار قلق ومخاوف شركاء واشنطن في الصومال من تسبب ذلك في اتساع دائرة نشاط حركة الشباب الصومالية. فعلى الرغم من تصاعد عدد الضربات العسكرية عبر الدرونز في الصومال من 11 عملية في عام 2015، إلى 64 عملية في عام 2019، إلا أن المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية أكد في أول تقرير علني حول العمليات العسكرية الأمريكية في الصومال نُشر في فبراير 2020، أن التهديد الذي تشكله حركة الشباب الصومالية آخذ في التزايد، بشكل يهدد المصالح الأمريكية[43]، لذا لجأت إدارة بايدن إلى إعادة تقييم دورها في مكافحة ارهاب لتفادي ما تفرزه تلك الضربات من تداعيات سلبية، تسهم في اتساع دائرة المظالم، وتغذية شبكة التنظيمات الإرهابية بمزيد من المتمردين الراغبين في الانتقام.

5. تعيين مبعوث خاص لمنطقة القرن الأفريقي: وافق وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في 26 مارس 2020 على استحداث منصب مبعوث خاص للقرن الأفريقي[44]، في خطوة حملت العديد من الدلالات؛ أهمها أنها عكست حرص الإدارة الأمريكية الجديدة على إعادة الاعتبار لأفريقيا، ولمكانتها، باعتبارها شريكاً استراتيجياً لواشنطن، بعد سنوات من التهميش والغياب خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وتُعد ترجمة فعلية لما أطلقته إدارة بايدن من وعود بالانخراط في القارة، والعمل على بناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والتضامن والدعم[45]. وتشير هذه الخطوة إلى سعي واشنطن إلى إعادة حساباتها [وتعزيز تواصلها] مع دول المنطقة عبر مختلف الآليات الممكنة بشكل يمكنها من تحجيم النفوذ الصيني المتنامي في دول القرن الأفريقي. كما أنه في ضوء ما تعانيه دول المنطقة من أزمات ونزاعات داخلية وبينية، تُنذر بتصاعد حدة المخاطر المحيطة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية، يبدو أن واشنطن أدركت أن عليها إعادة ترتيب أوراقها في المنطقة بشكل يتسق مع مسؤوليتها الدولية للحفاظ على حقوق الإنسان والأقليات وترسيخ آلية الديمقراطية، دون الإخلال بعلاقاتها مع شركائها الاستراتيجيين في المنطقة. 

وبوقوع الاختيار على الدبلوماسي الأمريكي والمسؤول السابق بالأمم المتحدة جيفري فيلتمان لشغل هذا المنصب، أصبح فيلتمان المعاون الأول للرئيس الأمريكي في مجال رسم توجهاته إزاء دول القرن الأفريقي، نظراً لما يتمتع به من خبرات ومزايا تؤهله للعب هذا الدور، أبرزها إجادته التحدث بالعربية التي يعتمدها العديد من دول القرن الأفريقي لغة رسمية، وهو ما يعني تجاوز حاجز اللغة في التواصل مع الأطراف المتنازعة من جانب، وقدرته على القراءة الجيدة لما تحمله الخطب والتصريحات السياسية للأطراف المتنازعة من دلالات ومعاني من جانب آخر، كما أن لدى فيلتمان خبرة دبلوماسية طويلة في آليات التفاوض والحوار وسُبل التوصل لتسوية سلمية للنزاعات.

مستقبل السياسة الأمريكية في منطقة القرن الأفريقي

يُمكن تلمُّس أبرز المعالم المحتملة للسياسة الأمريكية المستقبلية تجاه دول منطقة القرن الأفريقي، وموقفها تجاه ما تعانيه من أزمات داخلية وبينية، على النحو الآتي:

  • يُرجَّح أن تفرض واشنطن مزيداً من الضغوط الدبلوماسية على إثيوبيا لضمان تأمين وصول المساعدات الإنسانية لإقليم تيجراي، وفتح تحقيق فيما وقع من انتهاكات هناك، وتأمين المسار السياسي الإثيوبي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
  • يبدو أن إدارة بايدن ستحرص على الحفاظ على موقفها الحيادي تجاه أزمة سد النهضة على المنظور القريب، ومن ثمّ عدم الانخراط في الملف بشكل يضر بعلاقاتها الاستراتيجية مع الأطراف الثلاثة للأزمة.
  • ستحرص واشنطن على إعادة ترتيب الداخل الصومالي وفقاً لأجندتها الخاصة، بعدما تمكنت من تحويل المسار السياسي الصومالي والانحياز لصفوف القوى السياسية المعارضة للرئيس الصومالي محمد فرماجو، وهو ما سينعكس على ما ستفرزه الانتخابات الصومالية من نتائج.
  • سيظل ملف مكافحة الإرهاب المحدد الرئيس لسياسة واشنطن تجاه أفريقيا عموماً، ومنطقة القرن الأفريقي على وجه الخصوص، ويبدو أن قرار إدارة بايدن بفرض قيود مؤقتة على استخدام ضربات الطائرات من دون طيار في الصومال، ما هو إلا خطوة لإعادة تقييم السياسة الأمريكية لمكافحة الإرهاب في المنطقة. ومن المتوقع أن تُسفِر هذه المراجعة عن انتهاج الإدارة الأمريكية سياسة متعددة الأبعاد وأكثر انخراطاً لمكافحة الإرهاب، بحيث لا تقتصر على الآلية الأمنية دون غيرها من آليات المواجهة.

المراجع

[1] إسراء أحمد جياد وحسناء رياض عباس، "التنافس الإقليمي على منطقة القرن الأفريقي"، دراسات دولية، العدد 80، 30 يونيو 2020. https://www.iasj.net/iasj/download/905fcfd304ac65e1

[2] عارف عادل مرشد، "أمن البحر الأحمر بين أمن الطاقة ومصالح القوى الإقليمية والدولية"، آراء حول الخليج، 14 مايو 2019. https://bit.ly/3eXzw01

[3] بسمة سعد، "أثر التنافس الأمريكي الصيني في منطقة القرن الأفريقي"، الملف المصري، العدد 60، أغسطس 2019. 

[4] Senators Detail Urgency in Ethiopia, Ahead of Regional Travel by the Biden’s Special Envoy to the Horn of Africa, Ben Cardin, 30 April 2021. https://bit.ly/3bzaTEJ

[5] "ترامب يعتزم سحب معظم القوات الأمريكية من الصومال ورئيسها غير متحمس"، فرانس 24، 5 ديسمبر 2020. https://bit.ly/3yioIAT

[6] Guled Ahmed, An Emboldened Horn of Africa Axis and an Unfolding Humanitarian Crisis Await the Biden Administration, 23 December 2020. https://www.mei.edu/publications/emboldened-horn-africa-axis-and-unfolding-humanitarian-crisis-await-biden

[7] Ibid.

[8] "السد سينهض بإثيوبيا".. آبي أحمد يؤكد موعد "الملء الثاني"، سكاي نيوز عربية، 1 مايو 2021. https://bit.ly/3hsyM4x

[9] أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 30 مارس 2021، أن حقوق بلاده المائية "خط أحمر" لن يقبل المساس بها، وأن أي مساس بها سيؤثر على استقرار المنطقة كلها. انظر: "السيسي: حق مصر في مياه النيل خط أحمر"، روسيا اليوم، 30 مارس2021. https://bit.ly/3uTUy4R

[10] "قمة إثيوبية إريترية صومالية في إقليم أمهرة"، العين الإخبارية، 19 نوفمبر 2018. https://al-ain.com/article/eritrean-somalieritrean

[11] Peter Kirechu, Somalia’s Political Crisis Is Jeopardizing Its Ties with the West, world politics review, 30 April 2021. https://www.worldpoliticsreview.com/articles/29613/a-power-grab-in-mogadishu-jeopardizes-us-somalia-relations

[12] غضب في الصومال لإرسال شبان سراً إلى الخدمة العسكرية في إريتريا، الشرق، 30 يناير 2021. https://bit.ly/33Q7pJG

[13] Ethiopia says U.S. Special Envoy’s remark ‘undiplomatic (April 30, 2021), Ethiopian embassy, 1 May 2021. https://ethiopianembassy.org/ethiopia-says-u-s-special-envoys-remark-undiplomatic-april-30-2021/

[14] Ibid.

[15] Ibid.

[16] Guled Ahmed, Op. Cit.

[17] شيماء البكش، “انخراط انتهازي”.. الدور الروسي في القرن الإفريقي، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 10 أغسطس 2020 .  https://marsad.ecsstudies.com/36916/

[18] عرفة البنداري، "روسيا تعلن إسقاط الديون عن إثيوبيا"، صدى البلد، 22 أكتوبر 2019. https://www.elbalad.news/4028772

[19] Salem Solomon, “Russia-Eritrea Relations Grow With Planned Logistics Center,” Voice of America, 2 September 2018. https://www.voanews.com/africa/russia-eritrea-relations-grow-planned-logistics-center

[20] شيماء البكش، مرجع سبق ذكره.

[21] حسين عمارة، "جيبوتي: هل يستمر زواج المصلحة مع الصين؟"، فرانس24، 9 أبريل 2021. https://bit.ly/2RgcNmP

[22] شيماء البكش، "الصين وإثيوبيا.. مصالح متبادلة"، المرصد المصري المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 12 أكتوبر2020. https://marsad.ecsstudies.com/42134/

[23] نهى محمود، "الصين في القرن الأفريقي.. نفوذ متصاعد"، سكاي نيوز عربية، 23 أكتوبر 2014. https://bit.ly/3yjh2yD

[24] Guled Ahmed, Op. Cit.

[25] Christian von Soest, The End of Apathy: The New Africa Policy under Joe Biden, The German Institute for Global and Area Studies, 2 March 2021. https://www.giga-hamburg.de/en/publications/24204746-apathy-africa-policy-under-biden/

[26] أحمد عسكر، "“أفريكوم”.. إعادة التمركز ومستقبل الدور في ظل إدارة بايدن"، تريندز للبحوث والاستشارات، 8 مارس 2021. https://bit.ly/3bvD3R1

[27] Cameron Hudson, The Case for U.S. Reengagement in Ethiopia, world politics review,. 1 February 2021. https://www.worldpoliticsreview.com/articles/29393/why-biden-should-reinvigorate-us-ethiopia-relations

[28] "إثيوبيا: الولايات المتحدة تدين "ممارسات تطهير عرقي" في إقليم تيغراي"، فرانس24، 11 مارس 2021. https://bit.ly/3hCxp3m

[29] "الخارجية الأمريكية تدعو القوات الإريترية للانسحاب الفوري من إقليم تيجراي الإثيوبي"، مصراوي، 21 أبريل 2021. https://bit.ly/3wgkZCn

[30] "إثيوبيا تعلن بدء انسحاب القوات الإريترية من إقليم تيغراي"، روسيا اليوم، 4 أبريل 2021. https://bit.ly/3ooR7AI

[31] "بايدن يوفد مبعوثا إلى إثيوبيا لبحث أزمة تيغراي"، سكاي نيوز عربية، 18 مارس2021. https://bit.ly/3bwwLk4

[32] Biden comes calling as Kenya takes helm at AU Peace and Security Council, the east African, 26 February 2021. https://www.theeastafrican.co.ke/tea/news/east-africa/us-president-biden-first-official-call-to-kenya-uhuru-kenyatta-3305308

[33] "«جرينفيلد»: مذعورون من المعلومات التي تتحدث عن عمليات اغتصاب"، الوطن، 16 أبريل 2021https://www.elwatannews.com/news/details/5439007

[34] Peter Kirechu, Op. Cit.

[35] "بايدن يمدد العقوبات الاقتصادية الأمريكية المرتبطة بالوضع الأمني في الصومال"، روسيا اليوم، 1 أبريل 2021. https://bit.ly/3fDt79p

[36] "رئيس الصومال يتنازل عن تمديد ولايته ويكلف رئيس الوزراء بإجراء انتخابات"، سبوتنيك عربي، 1 مايو 2021. https://bit.ly/3hxzbT5

[37] "الولايات المتحدة توقف العمل بقرار إدارة ترامب تعليق المساعدات لإثيوبيا على خلفية سد النهضة"، فرانس 24، 20 فبراير 2021. https://bit.ly/3fqMQZt

[38] بسام رمضان، "إدارة بايدن تعلن موقفها من "سد النهضة""، المصري اليوم، 13 فبراير 2021. https://www.almasryalyoum.com/news/details/2256846

[39] "مبعوث بايدن: أديس أبابا مستعدة لحل خلاف سد النهضة"، العين الإخبارية، 25 مارس 2021. https://al-ain.com/article/us-ethiopia

[40] محمد ماهر، "موقف إدارة بايدن في ملف سدّ النّهضة: المؤشّرات ليست جيّدة"، النهار العربي، 14 مارس 2021. https://www.annaharar.com/arabic/news/arab-world/egypt-sudan/11032021024232748

[41] المرجع السابق.

[42] "بايدن يقيّد الهجمات بطائرات مسيّرة خارج أفغانستان وسوريا والعراق"، يورونيوز، 9 مارس2021. https://arabic.euronews.com/2021/03/09/biden-restricts-us-drone-attacks-outside-syria-iraq-afghanistan

[43] المرجع السابق.

[44] علي بردى، "أميركا تعين مبعوثاً خاصاً للقرن الأفريقي"، الشرق الأوسط، 26 مارس 2021. https://bit.ly/3uXE77G

[45] "واشنطن تعلن تعيين جيفري فيلتمان مبعوثا خاصا للقرن الأفريقي"، العين الإخبارية، 23 أبريل 2021. https://al-ain.com/article/washington-geoffrey-feltman-of-africa

 

أحدث المواضيع المميزة

نتائج الانتخابات العراقية وسيناريوهات المرحلة المقبلة

مركز الإمارات للسياسات | 24 أكتوبر 2021

الإدارة الأمريكية للأزمة الليبية: الحسابات والتحديات

مركز الإمارات للسياسات | 19 أكتوبر 2021

هل تنشب حرب روسية-تركية في إدلب؟

مركز الإمارات للسياسات | 12 أكتوبر 2021