تداعيات مقتل سليماني على النفوذ الإيراني في سوريا

مركز الإمارات للسياسات | 27 يناير 2020

يُشكِّل غياب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني إرباكاً للنفوذ الإيراني في سوريا، وذلك لعلاقته العضوية بالترتيبات التي جرت في هذا البلد، منذ استلام بشار الأسد السلطة في عام 2000.

دور سليماني في منعطفات السياسة السورية

اهتم قاسم سليماني بالساحة السورية منذ بداية استلامه مهامه قائداً لفيلق القدس، واستثمر وفاة الرئيس حافظ الأسد ليؤسس نمطاً مختلفاً من العلاقة بين إيران وسوريا، وتشير المصادر إلى أن سليماني "تولّى مع قوة عسكريَّة تحت قيادته تأمين انتقال سلس لمقاليد الحكم إلى بشار الأسد". وبذلك أسَّس سليماني لدينامية جديدة في علاقات البلدين، انتقلت فيها إيران من الطرف الذي يتلقى المساعدة من سوريا، عبر كسر عزلتها السياسية وخاصة في المنطقة العربية، إلى الطرف الذي يُقدِّم المساعدات الأمنية عبر دعم النظام ومساعدته أمنياً وعسكرياً.

وتطورت هذه العلاقة مع احتلال أمريكا للعراق، حيث أخذ سليماني يشرف على تنسيق الجهود الاستخباراتية والعسكرية السورية-الإيرانية لمواجهة تداعيات الوجود الأمريكي في العراق ومحاربة هذا الوجود، وتولَّى سليماني تسهيل وجود تنظيم القاعدة عبر مساعدات لوجستية من دمشق التي فتحت حدودها لعبور العناصر المتشدّدة في العراق.

ولاحقاً تبدَّت هذه العلاقة بشكل أكثر وضوحاً في مواجهة القوى الاستقلالية في لبنان، خلال 2004 و2005، عبر حملة الاغتيالات التي شنها الثلاثي السوري-الإيراني-حزب الله ضد خصومهم السياسيين. وكان سليماني في نفس الوقت قد عزَّز علاقته مع قيادات حزب الله اللبناني، منهم عماد مغنية ومصطفى بدرالدين وزعيم الحزب حسن نصر الله. وقد شهدت هذه المرحلة تغلغلاً إيرانياً في جميع مفاصل الدولة السورية، عسكرياً وأمنياً واقتصادياً، كما زادت ظاهرة التشيع وأصبحت علنية في كثير من المناطق السورية.

وتذكر مصادر عديدة أن تدخُّل إيران في سورية، بعد الثورة، كان نتيجة إصرار سليماني على إنقاذ بشار الأسد من السقوط، منتصراً في ذلك على تيار داخل النظام الإيراني كان يفكر في استبدال الأسد، وكان لسليماني دور مؤثر في مسار الأحداث السورية عبر العديد من السياسات والمحطات:

  • ساعد سليماني "في تنظيم استجابة النظام الوحشية لهجمات المعارضين داخل دمشق والتهديدات بقلب نظام الحكم"، وذلك في الأشهر الأولى من الثورة السورية.
  • وساعد في صياغة الاستراتيجيات العسكرية للنظام السوري، حيث تُنسَب له سياسات الحصار والتجويع، وسياسات تشويه الثورة.
  • يُعتبَر سليماني مهندس خطوط الدفاع عن دمشق، وقد أقام نسقاً دفاعياً مكوناً من ثلاثة أطواق جعلت مهمة المعارضة مستحيلة في اقتحام دمشق وإسقاط النظام، وقد ساهم هذا الأمر كثيراً في احتفاظ الأسد بشرعية الحكم انطلاقاً من سيطرته على العاصمة.
  • بعد تطوُّر الأحداث، أصبح سليماني مقيماً في دمشق وبدأ يدير المعركة بنفسه بحسب تقارير استخباراتية أمريكية. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فقد كان سليماني يدير معركة بقاء الأسد من دمشق، محاطاً بقادة متعددي الجنسيات الذين يديرون الحرب، بينهم قادة من جيش نظام الأسد، وميليشيا حزب الله اللبناني، وممثلون عن الميليشيات الشيعية في العراق.
  • وظَّف سليماني شبكة علاقاته الإقليمية في حدثين كان لهما تأثيرهما البارز في مسارات المشهد السوري:
  • استدعى سليماني معظم الأصول التي بناها منذ أن سيطر على فيلق القدس، سواء مقاتلي حزب الله، أو الميليشيات الشيعية من كل المنطقة، وجميع الأموال والمواد التي يمكن استخدامها، وقد ساهم ذلك بشكل أساسي في تحويل ثورة الشعب السوري إلى صراع طائفي لصالح توسيع النفوذ الإيراني.
  • استخدام نفوذه على العراق للسماح باستخدام الأجواء العراقية في نقل ما يحتاجه الأسد من جنود وعتاد إلى سوريا من إيران عبر العراق طول 8 سنوات من الحرب.

مزايا يصعب تكرارها في أيّ بديل لسليماني

تميَّز سليماني في إدارته للملف السوري بامتلاك مزايا يصعب وجودها في أي شخص يحل مكانه، بعض تلك المزايا تأسَّس نتيجة ظروف موضوعية، وبعضها صنعتها التجارب وخبرات المواقف التي عايشها على مدار أكثر من أربعة عقود محارباً على الجبهات، أكثر من نصفها قائداً لفيلق القدس:

  • الكفاءة في إدارة التفاصيل، وقد خاض سليماني الكثير من المعارك الصغيرة، في العراق ومع حزب الله، والمعارك ذات الاتساع العميق، مثل الحرب السورية، وكان يشرف بشكل مباشر على أدق التفاصيل العملياتية واللوجستية.
  • بناؤه شبكة علاقات واسعة، وبشكل شخصي، مع أغلب الفاعلين في الأرض، فبالإضافة لعلاقاته مع مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية السورية، أسَّس سليماني الجزء الأكبر من الميليشيات الرديفة في سورية.
  • قدرته على إلهام مقاتلي الفصائل في الميدان، وتوظيف العامل الديني من خلال تعمُّده الظهور بمظهر بسيط متقشف.
  • معرفته باللغة العربية ساعدته على كسب القادة المحليين وبناء شبكة دعم للأسد.
  • موقعه في بنية النظام الإيراني، بوصفه الرجل الثاني، ساعد على تأمين الموارد المطلوبة لإدارة المعارك في سورية، دون الاضطرار للمرور بالأقنية البيروقراطية الإيرانية، وهذه ميزة لن يحصل عليها أي قائد يخلفه ولن يصل إلى مكانة قاسم سليماني والمؤثرة.

التداعيات الميدانية المحتملة

يضيف مقتل سليماني تعقيداً إلى جملة التعقيدات التي تواجه نفوذ إيران في المنطقة، على ضوء القلاقل في لبنان والعراق والضربات التي تتلقاها في سورية. وبحسب المعطيات المتوفرة عن طريقة إدارة سليماني للنفوذ الإيراني في سورية، فالتقدير أن تُصَاب مفاصل هذا النفوذ بالخلل في المرحلة المقبلة نتيجة الارتباك في إدارتها، وذلك لعدة أسباب:

  • سيؤثر مقتل سليماني على تسيير عمل القوات والميليشيات الإيرانية، نتيجة الصلة المباشرة التي بناها مع تلك المجموعات.
  • بنى سليماني قوة الميليشيات في سوريا، "34" ميليشيا، ومن الصعب إدارة غيره لها. وقد لعب على مدار السنوات الماضية دور المنسق والمشرف العام بين هذه والميليشيات والقيادتين الإيرانية والسورية.
  • شكّل سليماني الميليشيات في سوريا بشكل فضفاض، يشبه إلى حد بعيد بنية العصابات، التي غالباً ما تكون الجوانب المالية والاقتصادية أو العسكرية أو الأمنية مركَّزة بشكل كبير في شخصية القائد.
  • أدار سليماني الملف السوري بطريقة غير مؤسسية غلب عليها الطابع الشخصي، وأراد الاحتفاظ لنفسه بأسرار هذه الإدارة، وقد كشفت زيارة بشار الأسد محتوى هذه الإدارة، عبر إصرار سليماني على حضور كافة جلسات الأسد مع خامنئي وروحاني.
  • بموت سليماني تضيع خريطة طريقة إدارة الشبكة التي صنعها، فهو بحكم المنافسة بين الأجهزة الأمنية وحرصه على الاحتفاظ بسر هذه الإدارة، لم يؤسس لجيل قيادي من داخل فيلق القدس يخلفه، بل تؤشر خريطة علاقاته إلى أنه كان يُقرّب منه عناصر غير إيرانية، عراقية ولبنانية وأفغانية وباكستانية، وتوزعت أسراره بين هؤلاء، حسب الحاجة العملانية ومقتضيات تسيير الأمور، والإيراني الوحيد الذي كان يثق به، ويعتبر "صندوقه الأسود" هو حسين بور جعفري، من مدينته قرمان، قُتِل معه في بغداد.

وبناءً على هذه المعطيات، يمكن تقدير مجالات التأثر التي سيتركها غياب سليماني على الساحة السورية في الآتي:

  • قواعد الارتكاز التي بناها سليماني في سوريا، وخاصة مشروع بناء قاعدة البوكمال وتحضير المنطقة كمشروع مواز لطريق إيران إلى البحر المتوسط، وقد حظيت هذه المنطقة باهتمام خاص من قبل سليماني لاستراتيجية موقعها وحاكميته كجسر اتصال بين العراق وسوريا. ويعتبر هذا مشروع سليماني الخاص بكل تفاصيله.
  • مشروع السيطرة على حلب، حيث تملك إيران أكبر قواعدها العسكرية في سوريا، "جبل عزان"، كما شكّل سليماني أحد أكبر مليشياته في سورية "لواء الباقر" وميليشيات "كفريا والفوعة" التي تسيطر على جزء كبير من حلب الشرقية، وتقوم بإجراء تغييرات ديمغرافية لتغيير تركيبة المدينة السكانية وربطها بمنطقة نبل والزهراء القريبة، ويُواجِه الوجود الإيراني في حلب اعتراض من قوى محلية "ميليشيات تتبع الأجهزة الأمنية وما يسمى ميليشيات أل بري" بالإضافة إلى تضييق روسي على هذه الميليشيات، وقد استطاع سليماني حماية هذا التواجد بعلاقاته الخاصة ونفوذه، ومن المرجح أن يؤثر غيابه بدرجة كبيرة على تطورات حلب المستقبلية.
  • مشروع التشيّع في جنوب البلاد، في القنيطرة ودرعا، وبناء قوّة موالية لإيران في هذه المنطقة، وكان سليماني يشرف على أدق تفاصيل سير الأمور في هذه المنطقة. صحيح أن حزب الله هو من يتولى في الظاهر التجنيد والتدريب واستقطاب العناصر، إلا أن ذلك كله يحصل تحت إشراف ومتابعة سليماني الذي نسج علاقات خاصة مع فعاليات المنطقة، ويشكل هو نفسه الضمانة لهؤلاء للالتحاق بالمشروع الإيراني وتأييده.
  • التنسيق بين الميليشيات وعلاقات التعاون بينها وضبط نزاعاتها، فالعلاقة بين كثير من مكونات هذه القوى تنطوي على توترات وشهدت صراعات أكثر من مرّة، وللتدليل على ذلك الصراعات بين ميليشيا "الدفاع الوطني" و"حزب الله" في القلمون وفي البوكمال، وتتنوع مصادر الصراع وأسبابها بين هذه المكونات، كالخلاف على مناطق النفوذ، والغنائم، والسيطرة على طرق التهريب والتجارة، وخاصة في المناطق الحدودية بين سورية والعراق ولبنان، وكان لوجود قاسم سليماني تأثير كبير في ضبط هذه الصراعات وادارتها، لما يتمتع به من مكانة رمزية وثقل أمني وعسكري.
  • إدارة أصول إيران في سوريا، ففيلق القدس يملك أصولاً عديدة في سوريا، وحضوراً ملموساً في معظم مفاصل العمل العسكري فيها، وخاصة في المطارات العسكرية بريف حمص وسط سوريا، ومطار حماة العسكري، ومطار النيرب بحلب، وفي هذه المناطق يتقاسم فيلق القدس إدارة هذه المواقع مع روسيا بإشراف قاسم سليماني شخصياً. ويتواجد فيلق القدس في قطع عسكرية مهمة بمنطقة الكسوة في ريف دمشق، حيث تُدار من الأخيرة أغلب عمليات المليشيات الإيرانية في الجنوب السوري، وتتقاسم روسيا مع الفيلق إدارة هذه المنطقة التي تقع في نطاق سيطرة الفرقة الأولى التي توليها روسيا أهمية خاصة وعملت على إعادة هيكلتها، ولا يبدو أن روسيا راضية عن تواجد الفيلق في هذه القاعدة لأن وجوده يعطي مبرراً لإسرائيل لاستهدافها، وهو ما حصل أكثر من مرّة، ويكاد غالبية نشاط إيران في هذه المنطقة يقع في نطاق عمل الفرقتين الأولى، والتاسعة في الصنمين، حيث منطقة "مثلث الموت" و"تلال فاطمة"، التي تشهد حضوراً إيرانيا كبيراً. وثمة تقدير بأن غياب سليماني عن المشهد، الذي كان يملك علاقات خاصة مع القيادات الروسية العليا، سيؤثر على الوجود الإيراني في هذه المنطقة. بالإضافة لذلك، يملك فيلق القدس حضوراً بارزاً في غرف العمليات العسكرية المركزية بالعاصمة دمشق، مثل هيئة الأركان، وآمرية الطيران، ومناطق متفرقة بدمشق القديمة (قرب المراقد)، وبالقرب من مقام السيدة زينب بجنوبي دمشق. وفي غالبية هذه المناطق يوجد نزاع بين روسيا والقوّة الإيرانية، كما يمارس فيلق القدس في هذه المناطق نشاطات تتعدى سوريا إلى الأمن الإقليمي، وخاصة الإسرائيلي، وقد كشفت إسرائيل عن وجود مصنع لتطوير الطائرات المسيّرة في عقربا "بالقرب من السيدة زينب"، وكان قاسم سليماني يشرف على تفاصيل هذه النشاطات.
  • ميدانياً أيضاً، يأتي غياب سليماني في ظل منهجية إسرائيلية في استهداف الميليشيات الإيرانية، ودخول أمريكي على الخط، الأمر الذي سيربك النفوذ الإيراني في سوريا، وسيعيق من عمليات تموضعه في أكثر من مكان، وخاصة في شرق سوريا، حيث تؤكد التقارير أن بعض ميليشيات إيران انسحبت من بعض المواقع وقامت بعملية انتشار وسط بساتين المنطقة، وأكد أكثر من مصدر أن سليماني الذي كان عائداً من دمشق ليلة مقتله في بغداد، طلب من القيادة السورية نشر قواتها في البوكمال، ربما بهدف التغطية على ميليشياته التي باتت هدفاً دائماً للأمريكيين، ولإدراكه أن قوات نظام الأسد سترافقها قوات روسية، الأمر الذي من شأنه إخراج هذه المنطقة من دائرة الاستهداف الأمريكي.
  • التنسيق الأمني التركي-الإيراني؛ فقد ربطت بين قاسم سليماني وحقان فيدال "رئيس الاستخبارات التركية" علاقات تنسيق وتعاون، سواء في الملفات المباشرة بين البلدين، أو في الساحة السورية، ويوصفان بأنهما مهندسي الحلول الاستخبارية في سوريا، وخاصة على صعيد نقل "الجهاديين" من مناطق مختلفة وتجميعهم في إدلب. كما كان لسليماني وفيدال دور مهم في التنسيق والتخطيط لمحادثات استانة في 2017، ومن شأن مقتل سليماني إرباك علاقة التعاون والتنسيق بين الطرفين وخاصة أنها كانت مرتبطة بشخص سليماني كقائد ميداني مؤثر له الكلمة العليا على الميليشيات الشيعية التي تقاتل في سوريا.

التداعيات السياسية لمقتل سليماني

كان لسليماني أثر في صياغة توجهات السياسة السورية ومخرجاتها الإقليمية والدولية، منذ استلام بشار الأسد للسلطة، وقد أشرف على هندسة الأجهزة الأمنية، خاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق. وبغيابه عن المشهد يغيب ظله الثقيل عن صانع القرار السوري، ويقدر الخبراء أن يكون لهذا الأمر نتيجتان فوريتان:

- إن مقتل سليماني قد يحرر بشار الأسد أكثر من ذي قبل، فسليماني المتابع للملف السوري منذ وقت طويل كان يشكل ضغطاً على القرار السوري، ورحيله من الممكن أن يؤدي إلى تعقيد قدرة إيران في التأثير على الأسد في هذه الظروف.

- وقد يشكل مقتل سليماني حافزاً للأسد لإنهاء حالة اللعب على الحبال بين روسيا وإيران، واختيار روسيا بشكل نهائي بعد موت رجل إيران القوي والذي بقدر ما كان يشكل قيداً على خيارات الأسد، فإنه بنفس الوقت يشكل حماية من إمكانية تفكير روسيا باستبدال الأسد.

الموقف الروسي

بالرغم من أن روسيا لا تفضل انسحاب إيران بالمطلق من سوريا، لأنها لا ترغب في تحمّل أعباء الحرب على عاتق جنودها، وهي تعتقد أن معارك إدلب وأرياف حلب لن تكون سهلة بالنظر لأعداد المقاتلين الكبيرة وشراسة عناصر التنظيمات المتطرفة، إلا أن موت سليماني من شأنه إزاحة عبء ثقيل عن كاهلها، حيث يمكن لروسيا ضبط الوجود الإيراني في سوريا من خلال الجيش الإيراني والتخلص من فوضى الميليشيات الإيرانية العديدة، وهذا من شأنه حصر النفوذ الإيراني في أقنية معينة وتوسيع هامش النفوذ الروسي على المشهد السوري بدرجة أكبر.

وعملياً، سيساهم غياب سليماني في إضعاف الموقف الإيراني تجاه روسيا في سوريا، وأول أمر ستطالب به روسيا إيجاد حل لمسألة الميليشيات العديدة في سوريا، ومعرفة من سيكون البديل عن سليماني في إدارة هذه الشبكة المعقدة.

وتؤشر زيارة الرئيس فلاديمير بوتين المفاجئة الأخيرة إلى سوريا، إلى رغبة روسيا في اتخاذ خطوات استباقية بشأن أي ترتيبات إيرانية محتملة، ومحاولة لزيادة التأثير الروسي في المسار السوري على خلفية غياب سليماني.

السيناريوهات

السيناريو الأول: تراجُع النفوذ الإيراني بدرجة كبيرة، واضطرار طهران إلى سحب الجزء الأكبر من ميليشياتها وتفكيك بعضها، والإبقاء على قوات محدّدة من خلال التنسيق مع الروس وحمايتهم، حيث تتداخل جملة معطيات للدفع بهذا السيناريو، كالظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها إيران جرَّاء العقوبات الأمريكية، واستهداف ميليشياتها من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، لتكتمل هذه المصاعب مع موت سليماني، الذي كان يدير شبكة النفوذ الإيراني بطريقة يصعب على غيره إدارتها بذات الكفاءة والكلفة. وهذا السيناريو الأكثر ترجيحاً، وإن كانت ملامحه ستتأخر بالظهور قليلاً لأن إيران لا تريد الظهور بمظهر المهزوم، ولكونها ستبحث عن صيغة مع روسيا لإجراء ترتيبات بشأن حماية ما تعتبره حقوقاً لها في الاقتصاد السوري.

السيناريو الثاني: التصادُم مع روسيا، نتيجة ارتباك خليفة سليماني في إدارة شبكة الميليشيات الإيرانية في سوريا، وعدم التقاطه حزمة التفاهمات التي توصل لها سليماني مع الضباط الميدانيين الروس، وهي في أغلبها تفاهمات فرضتها ظروف الواقع الميدانية، وقد أشارت صحيفة "سفابودنايا براسا" الروسية إلى قلق موسكو من قدرة بديل سليماني على إدارة شبكة الميليشيات في سوريا. واحتمالية هذا السيناريو تتأتى من الفارق الكبير بين القائد الجديد وسليماني الذي كان يملك القدرة على دمج السياسة بالحرب، وإتقان المفاوضات السياسية، وخاصة مع الطرف الروسي، واستطاعته تجنب الصدام معهم في أكثر من مرّة.

السيناريو الثالث: نشوب فوضى عارمة في سلوك الميليشيات الإيرانية في سوريا، نتيجة تعدُّد مصادر القرار في فيلق القدس وتضاربها، إذ من المحتمل اضطرار المرشد الإيراني علي خامنئي إلى تشكيل ما يشبه القيادة المشتركة لإدارة الفيلق والميليشيات، نظراً لأن بديل سليماني، "إسماعيل قاآني"، قد لا يكون قادراً على هذه المهمة، أو احتمال ظهور مراكز قوى جديدة بعد غياب سليماني عن المشهد تحاول فرض آرائها، ما يؤثر ليس فقط على أداء الميليشيات، بل على السياسة الإيرانية في سوريا والإقليم.

 

أحدث المواضيع المميزة