قالت رئيسة مركز الإمارات للسياسات، الدكتورة ابتسام الكتبي، إن التحولات التي تشهدها المملكة العربية السعودية حالياً من شأنها أن تغير "الصورة النمطية" عن المملكة. وأشادت بمبادرات ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وخاصة المشاريع والخطط التي أعلن عنها خلال المؤتمر الاقتصادي الضخم الذي افتتحه الثلاثاء، بعنوان "مبادرة مستقبل الاستثمار."

وأضافت الدكتورة ابتسام: "لا شك أن السعودية قوة إقليمية وازنة في المشهد العربي والإقليمي وحتى المشهد الدولي. وما يحدث من تغير في السعودية يلقي بظلاله على المنطقة الخليجية والمنطقة العربية برمتها."

وتابعت: "أنا أنظر بشكل إيجابي إلى ما يحدث في السعودية، خصوصاً أن على رأس هذا التغيير، أمير شاب يطمح للمستقبل ولتغيير المجتمع إلى الأفضل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وعلى مستوى الإصلاح الديني، لتغيير الصورة النمطية التي أُخذها البعض عن السعودية والتي أسهمت فيها ما سُمي بسنوات الصحوة، بدءاً من الثورة الإيرانية والحرب على أفغانستان وما تلاها من ذلك، واستفادت منها القوة الظلامية، سواء كانت القوة المتشددة من إخوان مسلمين ومن جماعات تابعة لتنظيمي داعش والقاعدة."

أما فيما يتعلق بإعلان الأمير محمد بن سلمان خلال "مبادرة مستقبل الاستثمار" عن عزم المملكة على العودة إلى "الإٍسلام الوسطي المعتدل والمنفتح"، قالت الدكتورة ابتسام إن ذلك يأتي في إطار تغيير الصورة النمطية عن المنطقة العربية ككل، التي رأت أنها "وُصمت وتوصم بالتخلف والتشدد والنظرة الدونية للمرأة،" مضيفة أن ظهور الجماعات المتشددة مثل الإخوان المسلمين والقاعدة "عزز" من تلك الصورة النمطية.

وتابعت الدكتورة ابتسام: "ما طرحه الأمير محمد بن سلمان هو العودة إلى الصورة التي كانت موجودة (قبل سنوات الصحوة). الصورة الحالية بدت سوداوية منذ الثورة الإيرانية والحرب على أفغانستان، أحداث استغلتها الجماعات المتشددة في الاستئثار بالمشهد الديني والسياسي، واستخدمتها كأدوات للتحزبات السياسية وللوصول إلى السلطة ولمحو الصورة المتسامحة المعتدلة لهذه المجتمعات التي عاشت طوال قرون عديدة بمختلف انتماءاتها الدينية، سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو يهودية أو لا-دينية حتى، وباختلاف مذاهبها من سنة إلى شيعة. جميع تلك المجتمعات عاشت في سلام."

واستطردت بأن المجتمعات العربية لم تعرف التطرف إلا بعد تحولات في المشهد السياسي، بدءاً من الحرب في أفغانستان في عام 1980، والثورة الإيرانية، والغزو الأمريكي للعراق، وأحداث 11 سبتمبر. وقالت: "حدثت هذه التحولات في المنطقة، وتم تحشيد الشباب للذهاب إلى أفغانستان، أو تم تحشيدهم وغسل أدمغتهم للذهاب إلى الحرب في العراق وسوريا.. وظهرت هذه الظواهر الغريبة كداعش وأخواتها."

وشددت على أن ما طرحه الأمير محمد بن سلمان هو "عودة إلى الجذور وعودة إلى طبيعة الإسلام الحقيقي،" مضيفة: "الإٍسلام دين تسامح، والمسلم الحقيقي هو مسلم متسامح متصالح مع نفسه ومع الآخرين، وقد جاء في الكتاب الكريم ’لكم دينكم ولي دين‘ و لو شاء ربك ’لهدى الناس جميعاً‘، وبالتالي يقبل الاختلاف والتنوع."

وأشادت الدكتورة ابتسام بمساعي ولي العهد السعودي، قائلة: "أعتقد أن هذه الخطوة، خطوة جريئة وخطوة شجاعة جداً من الأمير محمد بن سلمان، وهي خطوة مطلوبة حالياً لإصلاح المشهد السعودي والمشهد العربي، وإصلاح الصورة النمطية عن الخليجين والعرب."

ورأت أن جهود ولي العهد السعودي تعكس صورة السعودية "الذاهبة للمستقبل"، ووصفتها بـأنها "صورة مشرقة تعكس إشراقها على المنطقة كلها."

ودعت الدكتورة إلى دعم السعودية في مساعيها الإصلاحية، قائلة: "أنا أعتقد أن الجميع يجب أن يقف وراء السعودية والملك سلمان بن عبدالعزيز، والأمير الشاب محمد بن سلمان الذي يمثل الآن ضوءاً في آخر النفق لجيل الشباب العربي، عبر تبنيه لهذه الأفكار الجميلة، التي أعتقد أنه سيكون لها تأثير كبير على المجتمع السعودي."

أحدث الأخبار