بالتعاون مع مركز الإمارات للسياسات في أبوظبي، أصدر المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي تقرير "الآفاق الاقتصادية الاجتماعية لدول الخليج العربية.. مؤشرات وتوقعات"، الذي جرى استعراضه يوم العاشر من ديسمبر 2018 بحضور عدد من الأكاديميين وممثلي القطاع الخاص والإعلاميين.

وأشار سعادة سعيد محمد العطر المدير العام للمكتب التنفيذي في دبي، إلى أن هذا التقرير يُعد الثالث ضمن سلسلة التقارير السنوية الصادرة عن الدورة الحادية عشرة للمنتدى الاستراتيجي العربي الذي ينعقد يوم 12 ديسمبر 2018 في دبي. وأضاف أن إطلاق التقرير يأتي بعد يوم واحد من انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي التاسعة والثلاثين في الرياض، وهو يمثل محاولة علمية لتقييم واقع الاقتصادات الخليجية وآفاقها المستقبلية.

وبدورها، قالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إن دول الخليج العربية منذ الهبوط الساحق في أسعار النفط في منتصف ثمانينات القرن الماضي، أدركت مخاطر اعتماد اقتصاداتها على النفط، بالنظر إلى تقلب أسعار هذه المادة في السوق الدولية، وبالتالي عدم إمكانية التنبؤ بالإيرادات النفطية، وصعوبةَ استمرار نموذج اقتصاد الرفاه القائم فيها في ظل تراجع أسعار النفط، وتدني قدرة الحكومات على أن تبقى الموظف الأول للقوى العاملة المواطنة لاسيما مع تزايد عدد الشبان والشابات الذين يدخلون سوق العمل. وأضافت أن دول الخليج وجدت نفسها أمام تحدي إعادة هيكلة اقتصاداتها، فتبنّت منذ العقد الأخير في القرن الماضي استراتيجية التنويع الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص بحيث يوسع دوره في توظيف القوى العاملة المواطنة. 

وأضافت رئيسة مركز الإمارات للسياسات أننا في الخليج بعد سنوات طويلة من تبني استراتيجية التنويع الاقتصادي، وبضع سنوات على بدء العمل في الخطط التنموية الجديدة، ثمة ضرورة لأن نعرف: ماذا حققنا في منطقة الخليج على الصعيد الاقتصادي، وما الآفاق المستقبلية المتوقعة على هذا الصعيد.

ثم استعرض مُعد التقرير الدكتور مارتن هفدت، الأستاذ المشارك في مركز دراسات الشرق الأوسط المعاصرة بجامعة جنوب الدنمارك، أهم ما ورد في التقرير من محاور وأفكار، مُوضحاً أن التقرير يبحث في واقع الاقتصادات الخليجية والتحديات الماثلة أمامها، واستراتيجيات التنمية والمشروعات العملاقة في دول مجلس التعاون، واستشراف الآفاق الاقتصادية لدول الخليج حتى عام 2025.

وأشار الدكتور هفدت إلى أن دول الخليج العربية نجحت في تجاوز آثار انهيار أسعار النفط في عام 2014، كما أن توقعات النمو الاقتصادي لدول المنطقة تبقى إيجابية في السنوات المقبلة في ضوء أسعار النفط المتوقعة، إلا أنه أكد أن هذه الدول سيتعين عليها متابعة الإصلاحات المالية والهيكلية لتجعل اقتصاداتها أكثر استدامة اقتصادياً.

وتطرق كاتب التقرير إلى التحديات التي تواجه خطط التنويع الاقتصادي للخروج من هيمنة النفط، كما تطرق إلى التحديات الديمغرافية المتمثلة بتزايد عدد الشبان والشابات الذين سيدخلون أسواق العمل الخليجية بسبب كون هذه المجتمعات فتيّة، كما عرض الحاجة إلى تعزيز القطاع الخاص وإصلاح سوق العمل وتطوير التعليم لا ليلبي احتياجات سوق العمل فقط بل ليقوم على الابتكار، الذي هو أساس اقتصاد المعرفة الذي تطمح له دول الخليج.

ودعا التقرير حكومات دول مجلس التعاون إلى تهيئة مساحة اقتصادية أكبر للقطاع الخاص إذا ما أرادت توسيع رقعة أعماله وتعزيزه بما يُمكّن الشركات الخاصة من تسريع استحداث الوظائف، كأن يكون ذلك على سبيل المثال من خلال خصخصة بعض المؤسسات العامة، مشيراً إلى أنه يجب إجراء إصلاحات في سوق العمل، أولاً لتشجيع قطاع أكبر من المواطنين على الانضمام إلى القوى العاملة، وثانياً لجعل وظائف القطاع الخاص أكثر جاذبية للمواطنين.

وأوصى التقرير بضرورة تنفيذ إصلاحات تهدف إلى زيادة إنتاجية القطاع الخاص من أجل نقل الإنتاج نحو سلسلة القيمة، وبما يتجاوز العمليات الإنتاجية والمنتجات البسيطة، موضحاً أنه من شأن ذلك توفير وظائف ذات محتوى معرفي أكبر، وبالتالي ذات رواتب أعلى تجذب المواطنين. كما دعا التقرير إلى إجراء إصلاحات مالية لضمان أداء أكثر استدامةً لاقتصادات دول مجلس التعاون، وكذلك إلى إجراء إصلاحات مؤسسية لتعزيز قدرة القطاع العام على التخطيط، ومن ثمّ تيسير تنفيذ خُططه.

أحدث الأخبار