ذكرت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، أن إيران وتركيا توصلتا في الآونة الأخيرة إلى توافق بينهما إزاء عدد من القضايا السياسية الحالية، مثل دعم قطر سياسياً واقتصادياً في الأزمة الدبلوماسية بينها وبين الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، ورفض انفصال إقليم كردستان عن العراق، والتنسيق فيما يخص الصراع في سوريا، إلا أن الدكتورة ابتسام اعتبرت أن هذا التوافق بين البلدين لن يرقى إلى تحالف استراتيجي طويل الأجل.

وأضافت الكتبي: "ما يحدث بين البلدين الآن هو زواج مصلحة، متعارضٌ تماماً مع طموحات الدولتين، لأن إيران تسعى إلى هيمنة شيعية، بينما تركيا تسعى إلى زعامة العالم السنّي، وهذان مشروعان إقليميان متعارضان، وعليه لا يمكن أن يحدث تحالف بينهما في المدى الطويل."

وتابعت رئيسة مركز الإمارات للسياسات: "تلتقي مصالح طهران وأنقرة فيما يتعلق بقضية انفصال إقليم كردستان عن العراق، أما في سوريا، فلا أعتقد أن المصلحة متفقة، الأمر يقتصر فحسب على تقاسم الغنائم، لكن الخلاف حول المصالح في سوريا سيعود إلى التفجر مرة أخرى."

ومن جانب آخر، رأت الكتبي أن علاقة البلدين بالولايات المتحدة الأمريكية تواجه تحدياً أيضاً. فتركيا ممتعضة من الدعم الأمريكي لأكراد سوريا، ضمن جهود مكافحة "داعش"، وتتخوف من أن يتمخض عن هذا الدعم تكريس إقليم كردي في شمال سوريا، الأمر الذي يقوي المطالب الكردية في تركيا.

أما بالنسبة لإيران، فترى الدكتورة الكتبي أنها تواجه ضغوطاً من الولايات المتحدة لا تتمحور فحسب حول الاتفاق النووي، بل "تتعلق بشكل أكبر بمحاولة إصلاح الخطأ الذي وقعت فيه إدارة الرئيس السابق أوباما، وهو التغافل عن التمدد الإيراني في المنطقة، باستخدام الورقة الطائفية أو بالقوة العسكرية كما رأينا في العراق وسوريا."

وقالت إن تولي الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الحكم لولاية ثانية جاء بالاتفاق مع التحالف الحاكم في طهران، ممثلاً في بيت القائد-الحرس الثوري، لأن النظام الإيراني كان يشعر بالضغوط الاقتصادية عليه نتيجة العقوبات وكان يريد التحرر منها، ولذلك كان يريد أن يقدم وجهاً معتدلاً تصالحياً للغرب بهدف رفع العقوبات.

وتابعت الكتبي: "الآن مع تبني إدارة الرئيس ترامب استراتيجية جديدة تجاه إيران، يجد روحاني أنه قد لا تكون هناك حاجة إلى وجوده بالنسبة للحرس الثوري، بسبب احتمال التراجع عن الاتفاق النووي من جانب الولايات المتحدة، والعقوبات التي ستُفرض على إيران مرة أخرى. وبالتأكيد، في حال فُرضت عقوبات على إيران من جديد، ستجد طهران نفسها في موقف أضعف من السابق، ولذلك بدأت بإرسال رسائل تصالحية في المحيط."

وأخيراً، دعت رئيسة مركز الإمارات للسياسات إلى ضرورة ملء الفراغ الحاصل في القوة في المنطقة، والذي يؤدي إلى تمدد القوى الإقليمية الخارجية، عن طريق قيادة السعودية والإمارات إلى مبادرة لإعادة ترميم النظام الإقليمي العربي. 

أحدث الأخبار