هل يُمكن لإسرائيل أنْ تُبادر للعب دور إقليمي؟

مركز الإمارات للسياسات | 01 أكتوبر 2014

هل يُمكن لإسرائيل أنْ تُبادر للعب دور إقليمي؟

يمكن القول إنّ إسرائيل اليوم أمام فرصة قد لا تتكرّر بسبب ما تشهده المنطقة من أحداث، فإضاعة الفرصة التي أوجدت لإسرائيل مصالح مشتركة في المنطقة لن يَتمّ مغفرتها، وبخاصة في ظل ما تشهده حدود الشرق الأوسط من تغيير، لا سيما أنّ هناك مجموعة من الإجراءات في مُتناول يد إسرائيل تُمكّنها من لعب دور إقليمي لكي تُؤسّس مكانتها في المنطقة لأجيال كاملة، ولا يمكن فهم عدم اكتراث صُنّاع القرار السياسي والاستراتيجي في تل أبيب الآن بالفرص الموجودة في المنطقة واستغلالها، يبدو، وفي ظل ما يشهده الشرق الأوسط الآن من انهيار الحدود الاستعمارية للعراق وسوريا، وإمكانية إقامة دولة كردستان، دولة لشعب ليست له دولة، وهو صديق حقيقي لإسرائيل والعالم الديمقراطي، يجعل ذلك فرصة حقيقية لإسرائيل للعب دور إقليمي في المنطقة، والتعاون مع الدول العربية المعتدلة في مواجهة المنظمات المتطرفة، لا سيما أنّ إسرائيل تمتلك قوة أمنية واقتصادية تستطيع أن توظّفها لخدمة الأمن الإقليمي، من ناحية أخرى، فإن تزايد تهديدات الإسلام المُتطرف في الشرق الأوسط جعل أغلبية الدول العربية تبحث عن الحياة والاستقرار في داخلها، لا سيما أنّ تصميم دول العربية المعتدلة، على استقرار المنطقة جعلها سداً منيعاً في وجه التهديد الديني المُتطرف، كما أنّ هذه الدول تفهم ضرورة وقوفها كحاجز في وجه العنف الديني الذي شكّل تهديداً لرسم الحدود، وتغيير خريطة المنطقة، مع كردستان، وفلسطين وتهديد "حماس" فيها، ودول قومية مستقرة في المنطقة، وسوف يُضاعف اندماج إسرائيل في إيجاد الاستقرار بالمنطقة الدخل الإسرائيلي، ويفتح أسواقاً كبيرة، ويستجيب لرغبة الشباب الإسرائيليين بدولة رفاه فيها مُساواة، وفي هذا السياق، فإنّ حاجة إسرائيل لإرساء قدراتها عسكرياً ومعلوماتياً وأمنياً واقتصادياً على المستوى الإقليمي، هي حاجة وجودية لدولة إسرائيل على أساس المصالح الاستراتيجية المشتركة، ولكن ماذا تفعل السلطة في إسرائيل أمام فرصة القرن؟ ماذا تفعل باستثناء بِناء المستوطنات، وسنّ قوانين غير ديمقراطية، وإدارة الظهر للغرب، وللفرصة الإقليمية للتعاون مع الدول العربية المعتدلة؟ على الرغم من هذه الفرصة السانحة لإسرائيل للانخراط في المنطقة، وبناء الثقة مع دولها، يبدو أنّ الرسالة التي يتمّ نقلها لرؤساء الأذرع الخمسة الفاعلة في إسرائيل: الجيش، و"الشاباك"، و"الموساد"، والشرطة، والنيابة تحت حُكم نتنياهو، هي لا للمُبادرة، ولا للعمل في المنطقة. فالأغلبية الساحقة من رجال الأمن السابقين منزعجون، وفي حوارات شخصية معهم، لا يفهمون كيف أن إسرائيل تختفي داخل بناء المستوطنات، وهي مشلولة أمام فرصة القرن، دينامية الوقت لها ميزة؛ فقبل فترة وجيزة، اعتبر أوباما أردوغان واحداً من بين الزُعماء الخمسة المقربين له في العالم، ولكن خلال أيام كشف أردوغان عن مدى تَطرُّفه؛ حيث تحرك الأمريكيون للتعاون مع أعدائه الأكراد، وهذه الدينامية تتيح اليوم فرصة كبيرة لإسرائيل، لكن إسرائيل نتنياهو مُحتجزة في الزاوية، ونتنياهو الآن يستغل الرغبة الإقليمية للتعاون مع إسرائيل من أجل زيادة المستوطنات والعنصرية، سيما أنّه لا يوجد من يضغط عليه في الوقت الحالي في المنطقة، ما يعني أنّ إضاعة الفرصة المُتاحة الآن خسارة كبيرة.

Image Source: Reuters Pictures

مقالات ذات صلة