الحرب الأهلية في سوريا وتطور العلاقات الروسية-الإيرانية

مركز الإمارات للسياسات | 26 مايو 2016

الحرب الأهلية في سوريا وتطور العلاقات الروسية-الإيرانية

د. بيوتر دتكويتز، ود. نيكولاي كوزانوف

ورقة بحثية

أدى المستوى الحالي غير المسبوق منذ نهاية الحرب الباردة للمواجهة بين روسيا والغرب إلى دفع موسكو إلى تعزيز علاقاتها بالكثير من دول الشرق الأوسط، ولعل سلسلة من العوامل "الاستراتيجية" و"التكتيكية" هي التي حددت تصعيد تدخل روسيا في سوريا؛ ابتداءً من دورها كمصدر للعتاد العسكري والدعم السياسي، وانتهاءً بتدخلها العسكري المباشر في الحرب الأهلية والحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). ومن أهم العوامل الاستراتيجية عزم النخبة الروسية على كسر "حالة الجمود الاستراتيجية" التي أبقت روسيا خاضعة "للقواعد والهيمنة الغربية" التي عملت على تقليص وتقييد استخدام موسكو للقوة السيادية على المستويين الداخلي والدولي. أما العوامل التكتيكية فتشمل مزيجاً من المحركات الجيوسياسية والعسكرية-الصناعية والاقتصادية والأيديولوجية؛ مثل اعتقاد روسيا بضرورة تجنب انهيار نظام صديق، وحماية الأمن القومي الروسي، وأهمية منع التطرف الإسلامي من زعزعة استقرار المنطقة وتحدي الأنظمة الحالية الواقعة في مجال نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق، وإلى حد ما الغرب.

لقد انطوى تدخل روسيا المباشر في الصراع السوري على أثر مباشر على علاقات موسكو بدول الشرق الأوسط، وبخاصة إقامة قاعدة صلبة لتطوير التعاون بين روسيا وإيران؛ فقد توصلت موسكو وطهران حالياً إلى زواج مصلحة في سوريا يحاول كل شريك من خلاله تحقيق أهدافه عبر الجهود المشتركة، غير أن هذا الشكل من التعاون لا يستثني احتمال حدوث هوة في المستقبل بين الدولتين.

كما أن تدخل روسيا في سوريا أضاف مستوىً جديداً من الاتصال والتعاون والتنسيق بين روسيا وإسرائيل، وهذا بدوره أدى إلى تحديث العلاقات بين موسكو وتل أبيب إلى مستوى "العلاقات الخاصة"، إضافة إلى أن ردود الأفعال القاسية من عدد كبير من دول الشرق الأوسط تجاه التدخل العسكري الروسي في سوريا دفعت موسكو إلى تعزيز محاولاتها إلى جلب بعض الدول العربية إلى جانبها للتقليل من شأن المعسكر الناشئ المناهض لروسيا في المنطقة، ووجد الكرملين ضالته في مصر التي لم تُثنِ على إجراءات موسكو في سوريا فحسب، بل انخرطت أيضاً بشكل فاعل في عملية إحياء المسار الدبلوماسي لحل الأزمة السورية.

علاوة على ذلك فإن التدخل الروسي المكثف في الشؤون الإقليمية قد يؤثر بشكل مباشر في علاقات روسيا بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ فبعد سنوات من الاتصالات في الحدود الدنيا بين الجانبين ساهمت التحولات في القوة، والتهديدات الأمنية الجديدة في الشرق الأوسط، وحدوث تحول في السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون، التي أصبحت أقل اصطفافاً مع الولايات المتحدة، في تعزيز علاقات روسيا بالمملكة العربية السعودية، والدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون.

مقالات ذات صلة