هل باتت طريق إيران إلى سورية سالكة؟

مركز الإمارات للسياسات | 19 فبراير 2018

هل باتت طريق إيران إلى سورية سالكة؟

يرتبط جزءٌ كبير من نجاح الأهداف الإيرانية في سورية، بقدرتها على صيانة خطوطها اللوجستية وتأمين بقائها سالكة، خصوصاً أن استقرار نفوذ إيران ودوامه يتطلب الضخ الدائم للسلاح والكوادر البشرية، وهو ما اعتادت على تأمينه في فترة سابقة عبر الطريق البري الرابط بين سورية والعراق؛ الذي جرى قطعه عام 2013 بعد اشتداد زخم الثورة السورية، وتمرد الأقاليم السنية في العراق، وصولاً إلى ظهور "داعش". وبرغم انتهاء "داعش"، كقوة منظمة ومسيطرة على الحدود بين سورية والعراق، فإن ثمة عوائق لا تزال تقف في وجه خطوط الإمداد الإيرانية، مع وجود احتمالات لتطور الأوضاع، في ظل سعي أعداء إيران تغيير ديناميكيات الصراع في إطار استراتيجية صد النفوذ الإيراني في المنطقة.

تقارب هذه الورقة ما وصلت إليه المساعي الإيرانية لتأمين طريقها إلى سورية، وتقارب العوائق أمام هذه المساعي، والخيارات المتاحة لطهران لتحقيق مساعيها أو جزء منها.

أولاً: مسار الطريق الإيراني من العراق إلى سورية

ينقسم مشروع الطريق الإيراني من العراق إلى سورية إلى شعبتين:

الخط الجنوبي: وهو المارّ من محافظات العراق الجنوبية باتجاه الرمادي وصولاً إلى التنف. وهذا الخط جرى تعطيله لأسباب أمنية؛ تتمثل بوجود قاعدة التنف الأمريكية على بوابة الحدود السورية. وبرغم سيطرة ميليشيات إيرانية وعراقية على معبر القائم، فإن المنطقة بين الرمادي والقائم غير آمنة؛ نظراً لانتشار بقايا داعش في تلك المنطقة، وعدم قدرة العراق على تطهير تلك المنطقة.

الخط الشمالي: وهو الخط المصمم حديثاً، الذي يمر من بعقوبة باتجاه الموصل وسنجار، وتشير التقارير إلى أن إيران تبذل جهوداً كبيرة وعلى مستويات مختلفة، لتأمين هذا الطريق بأيّ تكلفة وبأسرع وقت ممكن، نظراً للحاجة الملحة إليه. ومن أجل اكتمال هذا المسار تعمل إيران على:

  1. سياسة التطهير الطائفي في مناطق ديالى وبعقوبة، والتي وصلت إلى حد طرد سكان تلك المناطق بشكل علني من قبل أجهزة أمنية عراقية وعدم السماح للنازحين بالعودة.

  2. التغلغل في سهل نينوى في القرى والحواضر المسيحية، حيث يمر الطريق من هناك. وقامت إيران بتشكيل ميليشيا مسيحية تابعة لها بحجة الدفاع عن المناطق المسيحية، كما تقوم بشراء أراضٍ وعقارات في تلك المنطقة، مستغلةً هجرة المسيحين إلى أوروبا.

  3. إبعاد الأكراد ما أمكن عن جنبات الطريق، وقد شكلت الأزمة مع كردستان مؤخراً فرصة لتنفيذ هذا الأمر.

  4. السيطرة على جبل سنجار باعتباره عُقدة مواصلات بين العراق وسورية، كما أنه يقسم مناطق الأكراد في البلدين، وقد استخدمه صدام حسين لإطلاق الصواريخ على إسرائيل عام 1990، وتريد إيران استخدامه من أجل التهديد الاستراتيجي لإسرائيل.

  5. أجرت إيران تعديلاً على خطها الشمالي إلى سورية، حيث إن خطها القديم يتميز بعبوره من الحدود الإيرانية إلى مدينة جلولاء العراقية في محافظة ديالى، ثُمَّ عبر جنوبي الموصل إلى الشرقاط، وبعد ذلك شمالاً إلى تلعفر. أما الآن، فقد أدخل الاتجاه غرباً مروراً بسنجار.

  6. شكّلت إيران "وحدات مقاومة سنجار" من الإيزيديين أبناء المنطقة. وتعد سنجار مفتاح الاتصال الإيراني-السوري عبر العراق، ما يمنحها إمكانية مراقبة الحدود السورية –العراقية، وقطع الصلات بين السنة في العراق والسنة في سورية.

  7. شراء القبائل العربية القريبة من الحدود السورية، وقد بدأت إيران حملة علاقات عامة مع شيوخ العشائر لشراء ولائها، وخاصة تلك التي لها فروع في الجانب السوري مثل عشيرة شمّر. وتمد إيران بالسلاح والمال "عبد الرحيم الشمّري" بوصفه شخصية محورية في أقصى الشمال، وبات لديه قاعدة ونفوذ بالقرب من معبر "ربيعة" الواصل إلى سورية.

  8. تفيد مجمل التطورات الراهنة بعدم وجود عوائق بالنسبة للطريق الإيراني في مساره العراقي، ولا تعترض حكومة حيدر العبادي برغم وجود مناوشات داخل البرلمان من قبل النواب السنة. ويبدو أن إيران لم تغفل عن هذه القضية، وتحاول التدخل بقوائم النواب السنة في الانتخابات المقرر عقدها في مايو المقبل من خلال دعم شخصيات سنية موالية لها.

ثانياً: الطريق الإيراني في سورية: عقبات وفرص

سبق أن قامت إيران بتحويل مسار طريقها عقب سيطرة القوات الأمريكية على معبر التنف، فقد كان الطريق من التنف إلى دمشق أقصر الطرق، وصار خط الطريق يمر بالبوكمال-الميادين باتجاه السخنة وتدمر، لكن لم يجر تفعيله عملياً نظراً لوجود الكثير من المشاكل الأمنية، وظل مشروعاً مؤجلاً، كما استثمرت إيران بشكل كبير بطريق حلب، وذلك بهدف الوصول إلى اللاذقية وبناء قاعدة بحرية، وبهدف توسيع خيارات الطريق الإيراني في سورية، لكن ما زالت تعترض هذا الطريق جملة من العقبات. 

,أدت جملة من الأسباب إلى سيطرة إيران على معبر البوكمال. وشكّل هذا المعبر رهاناً لجميع الأطراف المتصارعة، ذلك أن من يسيطر على البوكمال سيكون قادراً على رسم معالم خريطة شرق سورية، والتأثير في التوازنات في سورية كلها. وقد كشفت الأحداث لاحقاً عن ثلاثة عوامل كان لها الأثر المباشر في سيطرة إيران على المعبر:

  1. اتفاق روسي-أمريكي، على الأقل ضمنياً، بسيطرة روسيا على المعبر، من ضمن بنود التوافق التي حصلت بخصوص المنطقة الشرقية.
  2.  تقاعس قوات "قسد" وتباطؤها المقصود في عدم الوصول إلى البوكمال قبل قوات النظام، وذلك لاعتقاد الأكراد أن لا مصلحة لهم بتوسيع مناطق سيطرتهم، لما سيرتبه ذلك من التزامات ستستنزف قدراتهم، كما أنه يضعهم في مواجهة مباشرة مع النظام والقوات العراقية وإيران.
  3. رفض "فصائل البادية" الخطة الأمريكية التي تقضي بنقلهم إلى الحسكة جواً والانتقال إلى البوكمال، على اعتبار أنهم سيكونون تحت حماية وسيطرة قوات "قسد".

ثالثاً: تكتيكات أمريكية لعرقلة طرق إمداد إيران في شرق سورية

كان من الواضح أن روسيا لم تلتزم الاتفاق المزعوم مع الأمريكيين بخصوص البوكمال، والأرجح أنها لم تستطع إجبار إيران على الابتعاد عن البوكمال، بدليل أن روسيا أوقفت بالفعل غاراتها في المنطقة، مكتفية بعمليات استطلاعية روتينية، وهو ما تسبب بخسائر باهظة لإيران وحلفائها.

وشهدت هذه المرحلة سجالاً ساخناً بين روسيا والولايات المتحدة، اتهم كل طرف الآخر بالتواطؤ مع داعش، وفي ظل ذلك، وبانشغال العالم بأخبار الاحتكاكات بين الطائرات الأمريكية والروسية في منطقة وادي الفرات، لم يعرف بالضبط أين ذهبت عناصر "داعش" المتبقية، غير أن ثمّة ظواهر بدأت بالبروز في المنطقة الشرقية وعلى خط طريق إيران في سورية تمثلت بالآتي:

  1. انتشار داعش على مساحة 70 كيلومتراً من الميادين إلى السخنة، وقيامه بعمليات كرّ وفرّ، كلّفت إيران وحلفاءها أعداداً كبيرة من القتلى، كما أنها عطّلت تشغيل الطريق إلى تدمر ودمشق. ويتماشى هذا التطور مع الخطاب الأخير لأبو بكر البغدادي، زعيم داعش، نهاية سبتمبر الماضي، والذي تحدث فيه صراحة عن عودة التنظيم إلى حرب العصابات، وتكتيكات الاستنزاف في المناطق الأكثر صعوبة في العمق الصحراوي، بعدما خسر أهم مناطقه المدنية الحضرية. وقد اتهمت مصادر عسكرية أمريكية نظام الأسد بالتواطؤ وغض النظر عن تموضع داعش في هذه المنطقة، لاستخدامها منطلقاً إلى جنوب سورية وتجميع داعش عند مثلث الحدود السورية-الأردنية-الإسرائيلية.
  2. انتشار خليط من قوات ثورية وإسلامية "عشائرية" على مساحة 90 كيلومتراً بين الميادين والبوكمال، وأغلب القوى العاملة في هذه المنطقة هم أبناؤها، ويقوم أسلوب عملهم على عمليات خاطفة، منها مهاجمة حواجز للنظام بشكل مباغت، والهجوم على مراكزه داخل المدن والبلدات والقرى وفي الأماكن الجانبية التي يمكن الإغارة عليها والهرب بسرعة، وكذلك القيام بكمائن سريعة يتمّ من خلالها قنص وغنم عتاد للقوات المعادية.

تذهب تقديرات الخبراء العسكريين إلى أن حرباً جديدة تتأسس الآن في المنطقة الشرقية في سورية، وهي أقرب إلى حرب المقاومة الشعبية، بما يعنيه ذلك من تغيير شامل في استراتيجية العمل العسكري لفصائل المعارضة وتخليها عن القتال التقليدي، وانتقالها إلى حرب العصابات.

وبالنسبة لإيران وحلفائها، لم تتوضح بعد صورة الوضع عن هؤلاء المقاتلين وانتماءاتهم وداعميهم كذلك مناطق انتشارهم وبيئاتهم الحاضنة، وبالتالي فإن خطوط النقل تصبح خطرة خصوصاً مع اعتماد الطرف الآخر الهجمات المباغتة والسريعة.

وإلى جانب ذلك بدأت القوات الأمريكية في شرق سورية بتدريب كوادر من قوات البادية السابقة، وهناك أخبار عن مئات، والعدد قابل للزيادة، تحت مسمى "جيش سورية الجديد". وقد اختارت أمريكا قواعد في الشدادي والتنف لتدريب هذه القوات، والواضح أن هدف هذه القوات سيكون طرق إمداد إيران في شرق سورية.

رابعاً: الولايات المتحدة تستنزف إيران وروسيا في مثلث (السبخة-الميادين-البوكمال)     

يرى كثير من المراقبين أنّ الولايات المتحدة الأمريكية حسمت سيطرتها على منطقة الجزيرة السورية، وتسعى الآن لاستنزاف روسيا وإيران، في حرب طويلة الأمد ضد خليط من المقاتلين السوريين في وادي الفرات والبادية، خصوصاً أنها تدرك أن هذه المناطق تشكّل طرق الإمداد الرئيسية للميليشيات الإيرانية. وتكمن أهم مناطق الاستنزاف في مثلث (السبخة، الميادين، البوكمال)، بخاصة بعد فشل إيران وحلفائها في تأمين مدينة السخنة، حتى الآن.

أما تنظيم "داعش" فيعمل في هذه المنطقة على إعادة ترتيب صفوفه، وهيكلة استراتيجيته، ليخلق من داخله كيانًا متشدداً يحارب الوجود الروسي والإيراني، لاستنزافهم ليس أكثر. وهنا يكمن الحديث عن دور الولايات المتحدة التي قد تستفيد من عملائها في خلق مثل هذا الكيان.

وتشير تحليلات الخبراء في هذه المنطقة إلى أن الولايات المتحدة نجحت في عقد اتفاقات مع مقاتلي داعش، لعزله عن مناطق سيطرة "قسد"، وكانت البداية من مدينة الرقة، حيث وصل مقاتلو داعش إلى ريف الرقة، ومنه إلى البادية السورية، التي باتت ساحة الصراع على النفوذ، بين كل من روسيا والولايات المتحدة.

ويتزامن ذلك مع قيام إيران بسحب عملائها من داعش، في لحظة اعتقادها أن التنظيم انتهى، ولم يعد مفيداً بقاؤهم داخل التنظيم. وقد تباهى أحد القادة العسكريين الإيرانيين باختراق إيران للتنظيم، ووعد بكشف الكثير من الوثائق في المرحلة المقبلة. لكن من الواضح أن إيران أصبحت "عمياء" في جبهات داعش؛ نتيجة تسرعها بسحب وكلائها من التنظيم.

خامساً: ما هي بدائل إيران؟

أصبحت بدائل إيران محصورة في طريق دير الزور-حلب، وهو طريق مهمٌ لتموين قاعدة جبل عزان، التي تعتبر أكبر قاعدة عسكرية إيرانية في سورية. غير أن هذا الطريق لا يساعدها في الوصول إلى البحر أو حمص ودمشق، نظراً لمرور الطريق في أرياف حلب وإدلب، التي لا تزال تسيطر عليها قوات المعارضة، ومن هنا تصحّ قراءة الحرب المشتعلة في ريف إدلب على أنها جزء من الحرب على تأمين طريق إيران البري.

وتوجد عقبتان على هذا الطريق:

  1. عقبة سيطرة الأكراد على مناطق واسعة من دير الزور والرقة، وهي مناطق ذات إشراف على الطريق الواصل إلى حلب، وهذا ما يفسر التهديدات الإيرانية الأخيرة التي أطلقها مستشار خامنئي، علي أكبر ولايتي، ضد الأكراد، وتهجم رأس النظام السوري على الأكراد واتهامهم بالخيانة.
  2. عقبة عفرين: فغالباً ما يتمّ تسليط الضوء على عفرين بوصفها مشكلة تركية، لكن بالقدر نفسه فإن عفرين تقع على خط الطريق الإيراني؛ لإشرافها على وصلة الطريق المار من بلدتي نُبُّل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب، كما أنها تقع ضمن المناطق الموضوعة على قائمة التغيير الديمغرافي لقربها من البلدتين، وتحكّمها بالطريق إلى الحدود التركية. ومشكلة عفرين أن الأزمة فيها باتت مركبة، من جهة هناك مطلب تركي واضح بضرورة سيطرة حلفاء تركيا عليها، ومن جهة أخرى ثمة رغبة روسية في بناء قاعدة عسكرية في عفرين، ما يحرم إيران حرية الحركة في هذه المنطقة. أما عن موقف تركيا إزاء السيطرة الإيرانية على عفرين، فيمكن القول إنّ تركيا قلّصتْ طموحاتها كثيراً، وباتت تتعامل مع الأمور على قاعدة الأسوأ والأقل سوءاً. وهي ترى أنه من الصعب تحقيق مصالحها كما رسمتها، لذا فمن الأولى ألا تخسر كل شيء، على الأقل في المدى المنظور، وإلى حين تغير المعطيات.

وأمام هذا الوضع، تصْرِف إيران جهودها مرحلياً في ترتيب مسار طريقها في أجزائه الأخرى، إلى حين معالجة الإشكالات الحاصلة في شرق البلاد وشمالها، حيث تضغط على نظام الأسد من أجل اجتياح مناطق القلمون الشرقي "الضمير – الرحيبة- جيرود"، وهي المناطق التي يمر بها طريق بغداد- دمشق، ولا تزال حتى اللحظة تحت سيطرة المعارضة، وتخوض فصائل المعارضة مفاوضات صعبة مع نظام الأسد الذي يرفض وضع المنطقة ضمن مناطق "خفض التوتر"، ويصرّ على إدراجها في سياق مناطق "المصالحات"، ما يعني تجريد المعارضة من السلاح، وتسوية أوضاع المعارضين، وتسليم المنطقة بالكامل للنظام السوري.

وفي غرب دمشق، من العاصمة حتى جبل الشيخ، نجحت إيران بوصل طريقها بمناطق حزب الله في لبنان بعد السيطرة على آخر معاقل المعارضة في "مغر المير وبيت جن"، وتتصل هذه المنطقة بطرق وممرات مع البقاع الغربي، وهذا أهم نجاح استراتيجي تحقّق لإيران في الآونة الأخيرة. ولم يقتصر النجاح الإيراني هنا على مجرد تحقيق التواصل الأرضي بين مناطق سيطرتها في سورية ومناطق حزب الله في لبنان، بل نجحت إيران في تفريغ المكوّن السني في هذه المنطقة إلى أبعد حد، مع وجود تأكيدات بأن هذه المنطقة سوف تشهد إحلال سكان شيعة بكثافة وبوقت سريع، وهذا سيعزز نفوذ «حزب الله» من طريق التبادل (التقايض) السكاني. وقد تناولت صحف إسرائيلية موضوع المعارك الدائرة بالقرب من حدود الجولان، وأكدت أن "عودة نظام الأسد إلى المناطق الحدودية يمكن أن يضمن استقراراً أكبر لإسرائيل"، وأن الحملة الشرسة على المنطقة والحصار المفروض عليها، "يأتي ضمن اتفاق بين الأسد ونتنياهو عقده بوتين بشكل غير مباشر ويسعى النظام لتحقيقه في هذه الفترة بمساعدة الروس".

في حين تتجهز قوات الأسد، مدعومة بقوات إيرانية، للسيطرة على أهم نقاط مثلث الموت: تل الحارة الاستراتيجي، لاستكمال قوس السيطرة على ريف دمشق الغربي، وإضعاف المعارضة استراتيجياً، ذلك أن هذا التل يشرف نارياً على كامل سهل حوران.

سادساً: السيناريوهات

السيناريو الأول: إيقاف الحركة على طريق إيران داخل سورية في المدى المنظور، وذلك جرّاء استراتيجية أمريكية ينتظر وضوحها في الفترة المقبلة، وثمة مؤشرات عدّة في هذا السياق، حيث تسرّبت أنباء عن اتفاق أمني إسرائيلي جرى مؤخراً في واشنطن بخصوص الوجود الإيراني في سورية والاتفاق على ضرب هذا الوجود، كما تقوم واشنطن بتدريب كتائب عربية بهدف تعطيل طريق إيران في سورية، فضلاً عن ظهور مقاومة محلية في البادية السورية هدفها ضرب المصالح الإيرانية في تلك المنطقة.

ووفق ذلك، فإن خيارات إيران سوف تقوم إما على عمليات التهريب، واستنساخ تجربة حزب الله بين سورية ولبنان، وهو أسلوب غير مضمون، برغم أن إيران قد تحقق من خلاله بعض النتائج المرجوة، والأرجح أن القافلة التي تحدثت عنها وكالات الأنباء مؤخراً وقيام إيران بتمرير آلاف المقاتلين إلى الداخل السوري، قد جرت على دفعات، وعبر طرق التفافية غير آمنة. أما الخيار الثاني فهو قيام إيران بشراء ولاء القبائل العربية المنتشرة في وادي الفرات وصولاً إلى حلب، وبرغم أهمية هذا الأمر فإن نتائجه تبقى غير مضمونة، إلا إذا قبلت تلك العشائر بتشكيل قوات خاصة لحماية الطريق الإيراني، وهو أمر غير محتمل في هذه المرحلة؛ حيث العداء كبير لإيران.

السيناريو الثاني: تراجع الولايات المتحدة عن اعتراض الطريق الإيراني، واكتفاؤها بالاستقرار بشمال وشرق سورية، وركونها للتعهدات الروسية بمنع إيران من الاقتراب من إسرائيل، وبقائها بعيدة عن خطوط التماس مع الجولان. ويبرر مثل هذا الاحتمال، أن الولايات المتحدة لم تضع استراتيجية مؤكدة وحاسمة لقطع طريق إيران في سورية، وما تقوم به ليس أكثر من بدايات لبناء حالة ضد إيران، وإن لم تتطور إلى استراتيجية واضحة فسيكون بمقدور إيران التكيف مع هذه الأوضاع وإيجاد طرق لتجاوزها.

السيناريو الثالث: استمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن: مناوشات ومقاومة محلية، ومحاولة دائمة من إيران ونظام الأسد لحل هذه المشكلة، وهذا يعني انتظار وقت طويل قبل أن يصبح طريق إيران إلى دمشق ولبنان سالكاً.

مقالات ذات صلة