العودة إلى الطاولات: اتجاهات المسألة الإيرانية في عهد الرئيس جو بايدن

ابتسام الكتبي | 02 فبراير 2021

أدى مجموع التطورات التي شهدتها العلاقات بين الجمهورية الإسلامية في إيران والولايات المتحدة الأمريكية خلال العقود الأربعة الماضية إلى هيمنة "العامل الأمريكي" على بقية العوامل المؤثرة في المشهد السياسي الإيراني. إذ بات كل شيء في إيران مرتبطاً بشكل أو بآخر بالعلاقة مع الجانب الأمريكي. بل إن هناك من يجادل بـ "مركزية العامل الأمريكي"، وتقدمه على العوامل الموضوعية وغير الموضوعية الأخرى في السياسة والاقتصاد.

وهناك إجماع على نطاق واسع في المنطقة والعالم، بأن إدارة الرئيس جو بايدن ستسعى لإعادة السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط إلى وضعها التقليدي؛ ما يعني إعادة التركيز على سياسات حشد الحلفاء، ومحاولة وضع هيكل أمني جديد في هذا الجزء غير المستقر من العالم. ويؤكد الرئيس بايدن رغبته بالابتعاد عن مقاربات الرئيس دونالد ترمب التي انتقدها كثيرون على أنها "سياسة مقايضة"، لكنَّ هناك أيضًا إجماعٌ على أن فريق بايدن لن يسعى إلى نقض كافّة سياسات ترمب في الشرق الأوسط، بل سيحاول إعادة تشكيلها ببطء، وتدرُّج.

وعلى الرغم من النجاحات الجزئية التي حققتها "حملة الضغوط القصوى" الأمريكية، ظلت فكرة الحوار الشامل مع إيران بعيدة المنال. لكنّ سياسة الرئيس ترمب حيال الاتفاق النووي قادت إلى ما يمكن وصفه بالإجماع على ضرورة تجاوز هذا الاتفاق في صيغته الحالية إلى اتفاق أوسع، يضمن التزاما أكبر من إيران بالشرعية الدولية.

لقد باتت الخطوط العامة للمسألة الإيرانية تدور حول تصورات الأطراف المختلفة لمسيرة العودة إلى الدبلوماسية؛ فالسيناريو الأكثر جدوىً من استمرار الوضع الراهن الذي لا يُمكن إدامته، هو البناء على اتفاق عام 2015، وقد يكون أحد المسارات الجيدة لتحقيق ذلك، هو مبادرة للحوار الإقليمي، وعبر إشراك دول المنطقة في عملية تفاوضية تقود إلى اتفاق إقليمي برعاية الولايات المتحدة، ومجلس الأمن.

ومن المُحتمل جدًا، بحكم التاريخ الشخصي للرئيس بايدن في الشرق الأوسط، والدروس المُستفادة من إدارة أوباما، أنه سيسعى إلى إشراك دول الخليج بشكل أكبر في عملية التشاور حول ما يجب فعله مع إيران. ولا شك بأن الإمارات العربية المتحدة ستواصل حثّ إدارة الرئيس جو بايدن على توسيع الجولات الجديدة المحتملة من المُحادثات مع إيران لتشمل أجندة إيران الإقليمية. مع ذلك، لا ينبغي أن يُنظر إلى الإمارات على أنها تسعى لوقف جهود الرئيس بايدن تجاه إيران، وبدلًا من معارضته، قد تفضل الإمارات أن تُعلن أن لديها أسبابًا وجيهة، لرغبتها في أن تستشيرها واشنطن عندما تُصبح المُفاوضات الأمريكية-الإيرانية حقيقة واقعة.

"انتهت فقرة الرقص، والجميع سوف يتوجهون إلى الطاولات"، هكذا علّق أحد السياسيين المخضرمين في المنطقة على انتهاء حقبة الرئيس السابق دونالد ترمب، وبداية حقبة الرئيس جو بايدن. فهل انتهى الصخب بالفعل؟ هذا هو محور مناقشات هذا الكتاب الذي أعدته الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات. 

      [تحميل الكتاب]

أحدث الإصدارات