تحولات السياسة التركية تجاه ليبيا الدوافع والانعكاسات

مركز الإمارات للسياسات | 04 يوليو 2016

مثّلت الثورةُ الليبية عند اندلاعها تحدياً كبيراً للسياسة الخارجية التركية، فقد أدى تردّد تركيا إزاء تأييد الثورة في بداياتها ومعارضتها تدخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" إلى إثارة انتقادات واسعة لها بسبب ما اعتُبر ازدواجية في المعايير وبراغماتية نفعية عبر إيلاء الأولوية لمصالحها الاقتصادية والسياسية، فيما كانت قد أيدت ثورتي تونس ومصر منذ بداياتهما وبصورة حاسمة. وبالرغم من انحيازها لاحقاً إلى مطالب الثورة الليبية ودعمها، واعترافها بالمجلس الوطني الانتقالي كممثلٍ وحيدٍ للشعب الليبي، فقد ظلت سياسة تركيا تجاه ليبيا تثير النقد الدولي والإقليمي في ضوء انحيازها الكامل لأحد طرفيْ الانقسام الداخلي الذي حدث بعد انتخابات البرلمان الليبي في يونيو 2013. ففي حين حازت الحكومة التي تشكلت من مجلس النواب اعترافاً دولياً، وبخاصة من دول الجوار القريب مثل الاتحاد الأوروبي ومصر، وكذلك من معظم دول الخليج العربية كالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين، فقد أصبحت تركيا، إلى جانب قطر، الطرف الدولي الأساسي الداعم لحكومة المؤتمر الوطني العام في طرابلس، حفاظاً على نفوذها ومصالحها.

ومع تفاقم الأزمة الليبية ودخول أطراف أخرى فيها، مثل تنظيم "داعش"، وتصاعد التهديدات التي يواجهها حلفاؤها في طرابلس، وتزايد الضغوط الأوروبية لإيجاد تسوية ليبية، أدركت تركيا أهمية الخروج من العزلة في موقفها تجاه ليبيا، والاندماج مرة أخرى في الجهود الدولية، وضمان دور مستقبلي لها فيها. ولذلك، تحولت سياستها إلى الدعوة للتوصل إلى تسوية سياسية بين الليبيّين، وأيدت الحلول الدولية المقترحة بشأن التوافق؛ فاعترفت بحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج وتعهدت بتقديم الدعم الكامل لها، رغم استمرار معارضة بعض حلفائها الليبيين لهذه الحكومة.

تتناول هذه الورقة تطور السياسة التركية في ليبيا وتحولاتها، منذ بداية الثورة الليبية وحتى حكومة الوفاق الحالية، كما تعرض الورقة أهم الاستنتاجات والسيناريوهات المستقبلية المتوقعة.

أحدث الإصدارات