معركة إدلب في سوريا: الدوافع والأهداف والمسارات المحتملة

مركز الإمارات للسياسات | 15 فبراير 2018

تندلع معركة إدلب في وقت مفصلي ودقيق، ولا تتخفى هويتها من كونها حرباً بين الوكلاء تعكس الصراع الحاصل بين القوى الدولية والإقليمية من جهة، ولكونها ترجمة لمتغيرات تحصل في أدوار الفاعلين، وخاصة بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية نفسها طرفاً أصيلاً في المشهد السوري، ورغبتها في تغيير المعطيات الحالية.

تسلط هذه الورقة الضوء على دوافع الأطراف المعنية في معركة إدلب، وأهدافها، وخياراتها، وتوقعات مساراتها.

 

أولاً: أهمية إدلب ووضعها ضمن اتفاق خفض التوتر

تكمن أهمية إدلب في أنها تعد آخر أكبر معقل لفصائل المعارضة المسلحة، حيث تضم 40 فصيلاً مسلحاً، أقواها تأثيراً جبهة النصرة (ممثَّلةً في جبهة فتح الشام)، بالإضافة إلى "أحرار الشام" و"نور الدين الزنكي" و"جيش الأحرار"، وكذلك، "فيلق الشام" و"جيش النصر" و"جيش إدلب الحر" و"الجيش الثاني". وتشكل إدلب الورقة التركية الأهم في سورياـ وقد بنت تركيا مواقفها من الأحداث السورية وصاغت تفاهماتها مع روسيا وإيران بناءً على قبولهما دوراً تركيا في إدلب. وإدلب هي المعبر الذي يمكن للأكراد أن يصلوا منه إلى البحر الأبيض المتوسط، ويحققون مخرجاً لمأزق دولتهم الإقليمية المزمن، والمتمثل بعدم وجود إطلالات بحرية.

وبحسب اتفاق مناطق خفض التوتر، الذي تم التوصل إليه في اجتماع "أستانا 6" في سبتمبر 2017، فقد قُسمت إدلب إلى ثلاث مناطق جغرافية:

  1. منطقة شرق سكة الحجاز وحتى الحدود الإدارية لمحافظة حلب، وتكون هذه المنطقة منزوعة السلاح وتخضع لسيطرة الأهالي، على أن تنتشر فيها قوات شيشانية خفيفة، فيما تنتشر قوات روسية وإيرانية خارج حدود إدلب في محافظة حلب.
  2. منطقة غرب سكة القطار وحتى الطريق الدولي حلب-دمشق، وتكون تحت سيطرة فصائل المعارضة مع انتشار لنقاط مراقبة تابعة للجيش التركي.
  3. منطقة غرب الطريق الدولي حلب-دمشق، وتمتد إلى كامل محافظة إدلب باتجاه الغرب، وهي منطقة سيطرة جبهة النصرة.

وإذا كانت اجتماعات أستانا قد حددت خريطة جغرافية مقسَّمة لإدلب، فإنها لم تحدد ماهيّة منطقة شرقي سكة الحجاز في إدلب، وقد تُركت هذه المنطقة خالية من أي وجود عسكري للمعارضة، ولم تقم روسيا بنشر قوات لها كي تكون حاجزاً أمام أي طرف للتقدم إلى هذه المنطقة.

وانطلاقاً من هذا التوزيع تصر روسيا على أنها لا تخالف اتفاقات أستانا عند دعمها قوات الأسد التقدمَ في منطقة شرق سكة الحجاز، كما يلاحظ أن تركيا لم تتحرك عسكرياً ودبلوماسياً، إلا بعد أن أصبح خطر قوات حلفاء روسيا يهدد المنطقة الثانية.

 

ثانياً: أسباب اتخاذ قرار المعركة

تجري عملية إدلب برقابة العسكريين الروس الشديدة، وبإشراف مقرهم في حميميم وتوفيرهم الدعم الجوي، وكانت روسيا قد مهدت للعملية من خلال تأكيد بيانات وزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين الصادرة مؤخراً على أن عام 2018 هو عام القضاء على جبهة النصرة، بما يعني أن القيادة العليا في روسيا تبنت قراراً بهذا الخصوص. ويبدو أن الأسباب التي تقف خلف هذا القرار، تتمثل بالآتي:

  1. حاجة تحالف روسيا إلى إجراء تعديل حاسم في توازنات القوى قبل مؤتمر سوتشي، وما يمكن أن يفرضه من خرائط ثابتة على الأرض، وعلى خلفية تلك التطورات نشطت التحضيرات لعقد المؤتمر.
  2. الإمعان في إضعاف المعارضة السورية، وقطع الطريق على التسوية الأممية التوافقية، من بيان جنيف الى مفاوضاتها المتواترة، تمهيداً لفرض المشروع الروسي.
  3. الحاجة إلى لجم طموح حكومة تركيا، وتجميد فعالية وجودها العسكري في بُقعتين جغرافيتين ضيقتين، هما شمال حلب وشرق محافظة إدلب؛ ما يُفضي إلى تحجيم دورها السياسي، وحصتها في المستقبل السوري.
  4. ثمة مؤشرات على أن القرار الروسي جاء بعد أن رفضت تركيا دعم فكرة عقد مؤتمر سوتشي بصيغته الروسية، وتهديد وزير الخارجية التركي بأن بلاده ستعقد اجتماعاً لوزراء خارجية الدول التي تتشاطر معها المواقف من الأزمة السورية.
  5. تحاجج أطراف التحالف الروسي أن تركيا امتنعت عن دفع قواتها لتطهير إدلب، أو وضع نقاط مراقبة كافية، وقد حمّل وزير الخارجية الروسي تركيا جزءاً من مسؤولية الهجوم على قاعدة حميميم بالطائرات بدون طيار، الذي جرى في 10 يناير 2018، بسبب ضعف إجراءاتها في ادلب.
  6. يمكن في هذا الإطار اعتبار التحرك الروسي في إدلب رداً استباقياً على ما يُثار عن خطة يُبيتها التحالف الأمريكي و"قوات سورية الديمقراطية" للتقدم نحو إدلب.
  7. أما بالنسبة إلى إيران، فإنها بدأت ترى أن اتفاق مناطق خفض التوتر الحالي لم يعد مقبولاً، لأنه يضرب بالانتصارات العسكرية عُرض الحائط بسبب مساواته بين الطرفين، ويسمح للمعارضة بالسيطرة على مساحات تُعتبر خطيرة (ريف حماة الشمالي، وريف حلب الجنوبي، وريف حلب الغربي، وإدلب).

 

ثالثاً: أهداف المعركة، التكتيكية والسياسية

رغم أهمية البعد الاستراتيجي لمعارك إدلب، واحتمال انعكاس تأثيراتها على مجمل الحل في سوريا، فإن ذلك لا يُلغي وجود أهداف تكتيكية ملحّة لدى أطراف التحالف الروسي تتمثل بالآتي:

  1. نظام الأسد: لديه مصلحة في الوصول إلى مطار أبو الضهور العسكري كي يكون قاعدة انطلاق له في عمق الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، فضلاً عن أن السيطرة على هذه القاعدة ستسمح له أيضاً بشق طريق عسكري يمتد شرقاً نحو بلدة الحاضر في ريف حلب الجنوبي. وسيكون هذا الطريق العسكري بمنزلة حاجز يفصل بين قوات المعارضة في ريفيْ حلب الجنوبي والغربي. كما يسعى النظام إلى السيطرة لاحقاً على الطريق الدولي حلب-دمشق، لما له من أهمية اقتصادية وعسكرية ومعنوية.
  2. إيران: هدفها هو الوصول إلى بلدتيْ كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين منذ سنوات.
  3. روسيا: الضغط على المعارضة وتركيا لحضور ودعم مؤتمر سوتشي، بعدما شهدت تراخياً تركياً في هذا الموضوع.

أما بالنسبة إلى الأهداف السياسية، فإن عملية إدلب تقع في إطار التسابق على تحسين المواقع على الأرض بين الدول المتنازعة على النفوذ في سوريا؛ فالجميع يخشى أن ينجح أيٌّ من المسارين (أستانا/سوتشي، أو جنيف) في وقف الصراع دون أن تكون مناطقه هي الأفضل، فهذا سيُضعف موقفه وموقف حلفائه في المفاوضات التي يمكن أن تَلي وقف إطلاق النار أو وقف الصراع. كما يأتي تسخين بعض الجبهات، في الغوطة الشرقية واللاذقية وحماة، ضمن سياق الترتيبات الأخيرة، واقتناص المكاسب الميدانية قبل مؤتمر سوتشي المزمع عقده في نهاية شهر يناير الجاري.

 

رابعاً: التكتيك العسكري للمعركة

تميزت المعارك بتحقيق تقدم سريع لقوات النظام وحلفائها، وهو ما يُعتبر مفاجئاً انطلاقاً من أن هذه المنطقة تضم أقوى فصائل المعارضة، وقد استخدمت قوات النظام تكتيكاً عسكرياً يقوم على:

  1. السيطرة على تلال خارج البلدات والمدن وفرض طوق عليها، وقد وفّر ذلك لقوات النظام سرعة أكبر في التقدم وبخسائر أقل؛ لأنها تجنبت خوض معارك المدن والبلدات. وقد ساعدت الطبيعة الجغرافية قوات النظام، على اعتبار أن مناطق ريف حلب الجنوبي وشرق إدلب مناطق مكشوفة تتناسب مع الأسلحة التي يعتمد عليها، كالطائرات والدبابات.
  2. توسيع دائرة الاستهداف، حيث لجأ النظام وحلفاؤه إلى فتح جبهات بخطوط عرض طويلة، وصلت إلى ريف حماة؛ وهو ما أدى إلى تشتيت قوات المعارضة.
  3. استخدمت روسيا سياسة الأرض المحروقة عبر قصف مواقع المدنيين والفصائل بشكل متواصل بالصواريخ الفراغية والقنابل المحرمة دولياً.

وليس التكتيك العسكري المستخدم من قبل قوات النظام هو السبب الوحيد في الخسارة الكبيرة للمعارضة، بل هناك أسباب أخرى، أهمها:

  • المناطق التي تمّت السيطرة عليها مناطق محسوبة على جبهة النصرة، والنصرة غير معتادة على العمليات العسكرية في المناطق المكشوفة، وليس لديها فائضٌ من الكادر البشري لتغطية الجبهات الواسعة.
  • ابتعاد الفصائل الأخرى عن جبهة النصرة بسبب الخلافات معها، ووجود قرار تركي بإضعاف النصرة وتراجع سطوتها لأنها تشكل المبرر لروسيا في استهداف إدلب. وهذا ما يفسر تأخُّر انخراط الفصائل في المعركة، لجعل النصرة تدرك حقيقة وضعها.
  • وجود تفاهم تركي-روسي بتسهيل سيطرة قوات النظام على منطقة شرق السكة ومطار أبو الظهور، مقابل غض روسيا النظر عن التحرك التركي صوب عفرين، والسماح باستخدام أجزاء من المجال الجوي السوري المحمي روسياً لضرب قواعد الأكراد في عفرين.

 

خامساً: الموقف التركي

تقع تركيا في مأزق استراتيجي لم تعرفه منذ بداية انخراطها في الأزمة السورية، وهو مأزق مركب يضعها تحت ضغوط خانقة من قبل جميع الأطراف المنخرطة في الصراع، ويتمثل المأزق بالآتي:

  1. تفاقُم مخاوفها من جعل الحزام الكردي على حدودها أمراً واقعاً بحماية أمريكية، بعد أن أيقنت أن الولايات المتحدة مستعدة للسير إلى آخر الطريق في دعم أكراد سوريا.
  2. تزايُد هواجسها من هجوم روسيا وإيران في إدلب، بما يهدّد أحد أهم أوراقها في الأزمة السورية، وتعرف تركيا أن اللعب مع روسيا وإيران في سوريا يفرض الحذر الدائم وعدم الركون إلى تفاهمات أستانا.
  3. تتخوف تركيا من امتداد العملية العسكرية لقوات النظام بعد مطار أبو الظهور إلى بقية مناطق أخرى في ريف إدلب الجنوبي ثم الغربي، وصولاً إلى جسر الشغور واللاذقية وبقية الساحل السوري، كهدف روسي لتأمين قواعدها في المنطقة.

وفي ظل هذه المعطيات لا تملك تركيا خيارات سهلة، إنما لديها خيارات تمنحها مناورة بسيطة إلى حين تحسن شروط اللعبة قليلاً، وفق الآتي:

  • في ضوء الخلاف الحاصل مع الولايات المتحدة في الموضوع الكردي، مازالت تركيا تحتاج إلى الحليفَين الروسي والإيراني اللذين يتفقان معها في رفض الوجود الأمريكي وترتيباته في شرق سوريا.
  • ستتعامل تركيا مع معركة إدلب وفق الإمكانات المتاحة، وبالنسبة لها يعني وصول النظام إلى الطريق الدولي حلب-دمشق تغييراً خطيراً في معادلات الصراع داخل المحافظة، بحيث يتمكن النظام -عند أي تغير دولي- من الانقضاض على ما تبقى من إدلب.
  • لا تريد تركيا خسارة القوى العسكرية الموجودة في المحافظة، في وقت تسعى شيئاً فشيئاً إلى سحب البساط من تحت أقدام "جبهة النصرة"، وإطلاق معركة كبيرة ضد إدلب ستضع الفصائل في جبهة موحدة مع النصرة.

وبالعموم فإن خيارات تركيا محدودة في معركة إدلب، وكل ما يمكن أن تقوم به -غير القنوات الدبلوماسية- هو توحيد صفوف الفصائل، وإمدادها بدعم عسكري لوجستي. وفي هذا السياق، فإن هناك احتمالات بقبول تركيا تقديم "تنازلات موجعة" في ملف إدلب ومعاركها المستعرة، خصوصاً مع روسيا وربما باتجاه النظام السوري، لتشكيل ضغط أكبر على الإدارة الأمريكية التي رهنت مشروعها في سوريا بالجانب الكردي.

 

سادساً: الدخول الأمريكي وإعادة خلط الأوراق

شكّل إعلانُ الولايات المتحدة تشكيلَ جيش كردي مهمته حراسة الحدود الشرقية والشمالية لسوريا تحولاً خطيراً في معطيات الأزمة السورية، وخاصة بالنسبة لروسيا وإيران وتركيا، وقد تزامن ذلك مع إعلان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون عن "استراتيجية سورية" قوامها بقاء القوات الأمريكية إلى أجل غير محدّد، ومواجهة النفوذ الإيراني في سوريا.

ويؤشر هذا التطوّر إلى أن الولايات المتحدة حسمت أمرها بضرورة توسيع دورها في مجريات الأحداث ومسارات الحرب والحل في سوريا، وعدم تسليم الملف برمته إلى روسيا وإيران وتركيا، وقد عبرت في هذا السياق عن رفضها لمؤتمر سوتشي، كما بدأت تفعيل برنامج وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لتدريب فصائل المعارضة وتسليحها، وفق ما أفادت صحف أمريكية.

وفي هذا الإطار تشكَل "قوات سوريا الديمقراطية" الطرفَ الأكثر موثوقية في سوريا كبديل علماني معتدل ومؤيد للغرب، يمكن أن يكبح جماح التمدد الإيراني والنظام السوري، ويعوّض فشل الولايات المتحدة في الرهان سابقاً على تنظيمات مختلفة في سوريا.

وبحسب معلومات نشرتها صحف مقربة من روسيا، يعمل "البنتاغون" على دفع قوات من فصيلَي "فيلق الشام" و"الفرقة الساحلية الأولى" إلى إعادة إشعال جبهة أرياف اللاذقية إلى، الغرب من جسر الشغور. وكان "فيلق الشام" قد تلقّى في الأشهر الاخيرة المزيد من الأسلحة الأمريكية من عربات مدرعة من طراز"بانتر بي 9"، التي أظهرت فعالية كبيرة في المعارك الأخيرة في أرياف حماه وحلب وإدلب. وبحسب مصادر في المعارضة السورية، فإن "الفيلق" لعب دوراً كبيراً في الهجوم بطائرات بدون طيار، وبالصواريخ، على قاعدة حميميم الروسية. وتندرج العملية أيضاً في محاولة الاقتراب مجدداً من الطوق الجبلي الذي يحيط بقاعدة حميميم لوضعها في مدى صواريخها، وتحدي الروس في "عقر دارهم".

وبناءً على ما سبق، فإن الولايات المتحدة تُعيد رسم الميدان السوري بما يتفق وخططها لدعم الأكراد وتأسيس كيان لهم في شرق سوريا، واحتواء النفوذ الإيراني، ومنع روسيا من الانفراد بالحل في سوريا. وقد دفع كل ذلك تركيا وروسيا وإيران إلى وضع هذا المتغير في الاعتبار، وعلى أساسه اتجهت الفعالية صوب عفرين، مؤقتاً، إلى حين معرفة اتجاهات الأحداث في المرحلة المقبلة.

 

سابعاً: السيناريوهات المحتملة لمسار معركة إدلب

السيناريو الأول: توقُّف معارك إدلب عند مطار أبو الظهور؛ وذلك على اعتبار أن روسيا في هذه المرحلة لن تغامر بإسقاط اتفاق مناطق خفض التوتر وإنهاء التفاهمات الروسية-التركية، لأن ذلك سيقضي على جهود روسيا في تشكيل مسار سياسي جديد، مع انعدام وجود شريك قوي وفاعل في الجانب الآخر تستطيع معه ترتيب المشهد السوري في الحدود الممكنة، وكذلك حتى لا تدفع تركيا إلى اللجوء للولايات المتحدة واستعادة زخم العلاقات بينهما. بالإضافة إلى ذلك لا تريد روسيا وإيران لمعارك إدلب أن تنقلب إلى معركة شاملة، في المدى القريب، لأنّ تطوراً كهذا قد يطلق معركة الساحل الكبرى التي تتخوّف جميع الأطراف، المحلية والإقليمية والدولية، من اندلاعها في الشروط الراهنة؛ وذلك لأنّ عشرات الآلاف من مقاتلي الفصائل سوف يضطرون إلى الاستدارة نحو عمق الساحل، وخوض قتال انتحاري.

ويبدو سيناريو الاكتفاء بمطار أبو الظهور أكثر قرباً للواقع، بالنظر إلى مجمل التطورات الحاصلة في الشمال السوري.

السيناريو الثاني: ألا تستطيع روسيا ضمان توقف قوات النظام المدعومة إيرانياً عن استكمال المعركة للوصول إلى منطقة كفريا والفوعة، وخاصة أن الطرق إلى هذه المناطق، وبعد السيطرة على مطار أبو الظهور ومنطقة الحاضر في حلب، أصبحت شبه سالكة، ومن غير المحتمل أن تضيع إيران فرصة من هذا النوع. وقد استبقت روسيا مثل هذا الاحتمال عبر سحب قواتها من محيط عفرين، وتأكيدها أن الصدام قادمٌ بين نظام الأسد وتركيا. وقد تضطر تركيا إلى التنازل عن هذا الجزء كنوع من إبداء حسن النية لإيران التي تعتبر أن الهدف من فك الحصار عن كفريا والفوعة إنسانيٌ وليس استراتيجي.

وتكمن مخاطر هذا السيناريو على المعارضة السورية في أنه سيساهم في كشف مناطقهم بدرجة كبيرة، وسيضيّق هامش الحركة، ويجعلهم محاصرين ضمن نطاق ضيق.

السيناريو الثالث: امتداد العملية العسكرية لقوات النظام بعد مطار أبو الظهور إلى مناطق أخرى في ريف إدلب الجنوبي ثم الغربي، وصولاً إلى جسر الشغور واللاذقية وبقية الساحل السوري، كهدف روسي لتأمين قواعدها في المنطقة. ويحصل ذلك في إطار استغلال الانشغال التركي في عفرين، أو من منطلق اعتبار روسيا أن تركيا حصلت على تعويض عن إدلب في مناطق شمال سوريا؛ وكذلك في إطار استباق أي تطورات أو تحركات قد تقوم بها الولايات المتحدة في سوريا.

ورغم خطورة هذا السيناريو لما يترتب عليه من صراعات ذات طابع انتحاري، فإن تحقّقه واردٌ إذا أدركت روسيا أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، وفي حال لمست إيران ونظام الأسد ضعف فصائل المعارضة، ونقص ذخيرتها بدرجة كبيرة نتيجة انشغال تركيا.

أحدث الإصدارات