تعليق الخبراء

هل تُقدِّم خطة "صفقة القرن" حلاً واقعياً للقضية الفلسطينية؟

مركز الإمارات للسياسات | 20 فبراير 2020

هل تُقدِّم خطة "صفقة القرن" حلاً واقعياً للقضية الفلسطينية؟

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخيراً عن خطة "صفقة القرن" التي تتضمن رؤية إدارته لحل مشكلة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتي سبق أن قام مساعدوه بالترويج لها منذ أشهر عديدة مضت. وكان ملتقى "أبوظبي" الاستراتيجي السادس الذي نظَّمه مركز الإمارات للسياسات في شهر نوفمبر من العام الماضي (2019) قد تطرَّق في إحدى جلساته لهذه الخطة وأبعادها، وفيما يلي أهم ما طرحه المناقشون بشأنها.

شبلي تلحمي

شبلي تلحمي

إن ما يقوم به الرئيس ترامب مختلفٌ عن [ما قام به] غيره من الرؤساء الأمريكيين السابقين، فهو يُمارس ضغوطاً كبيرة على الفلسطينيين لقبول رؤيته للحل. والحقيقة أن إدارة ترامب هي الإدارة الأمريكية الأولى التي تتصرف بشكل استباقي لدعم موقف إسرائيل، وكان موقف إدارته من مسألة القدس واضحاً، وهي الإدارة الأولى التي تُزيل الإشارة لمرجعيات الحل المعترف بها دولياً كقرارات الأمم المتحدة والاتفاقات السابقة، وتعتقد أن هناك وضعاً على الأرض تتسيد فيه إسرائيل، وأن على الفلسطينيين القبول بهذا الوضع.

صحيحٌ أنَّه يُمكِن لوم القيادة الفلسطينية الراهنة واعتبارها أنها لم تكُن فعَّالة في إدارة معركة السلام والتسوية مع إسرائيل، ولو كان الرئيس عباس أكثر ذكاءً لواجه الموقف وسياسات الحكومات الإسرائيلية بشكل أفضل، إلا أن هذا لا يعني أن على الفلسطينيين والجانب العربي القبول بما يطرحه الرئيس ترامب وإدارته.

* شبلي تلحمي هو أستاذ كرسي أنور السادات للسلام والتنمية بجامعة ميريلاند الأمريكية، وعضو مجلس العلاقات الخارجية.

ديفيد ماكوفسكي

ديفيد ماكوفسكي

بالإمكان القول إن ثلاثة أشخاص داخل إدارة ترامب هُم من تولوا صياغة "صفقة القرن" في شكلها الراهن، من بينهم صهره جاريد كوشنر. وقد نُظِّم مؤتمر اقتصادي في البحرين لعرض أحد جوانب الصفقة الأساسية، وقُدِّمت فيه حزمة مبادرات تحفيزية رئيسة للجانب الفلسطيني لتخطِّي ما تم عرضه من قبل الجانب الأمريكي في إدارات سابقة.

ومع أن الجانب الاقتصادي لخطة "صفقة القرن" فيه امتيازاتٌ جيدةٌ للغاية، لكن المشكلة تكمُن في الشِّق السياسي للخطة نفسها، وهذا ما يُفسِّر رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لها. وغنيٌّ عن القول إن أي مشروع تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن يُرضي الطرفين وإلا فلن يُحقِّق نجاحاً.

وعلى أية حال، وأياً تكن المواقف من خطة الرئيس ترامب، ينبغي تَرْك الباب مفتوحاً لحل الدولتين، وعلى الدول الخليجية والعربية أن تواصل دعمها لصيغة الحل هذه. وثمة فرصة حقيقية اليوم لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويجب أن نعمل جميعاً من أجل تحقيق هذه الغاية.  

* ديفيد ماكوفسكي هو زميل زيغلر ومدير مشروع العلاقات العربية-الإسرائيلية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

روبرت مالي

روبرت مالي

في تقديري أن خطة "صفقة القرن" برمتها ليست لها علاقة بأولويات الإدارة الأمريكية الحالية، ومن يَهتم بها هُم فقط من صاغوا هذه الخطة ويعملون على الترويج لها. والأسباب التي دفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب لطرح هذه الخطة هي محاولة التعاطي مع قضية ظلت مطروحة على أجندة كل الإدارات الأمريكية السابقة؛ وكذلك العامل الإيراني الضاغِط ومحاولة بناء جبهة موحدة ضد إيران بالشراكة مع إسرائيل.

وإذا أمعنّا النظر إلى ما يحدث على الأرض حالياً بهدف البحث عن مؤشرات على إمكانية وجود حل جاهز لهذه الأزمة الطويلة الأمد أم لا ومن ثمَّ القبول بالخطة التي تطرحها الإدارة الأمريكية الحالية، سنجد أن مثل هذه المؤشرات غير متوفرة في الوقت الراهن، لاسيما أن حل الدولتين في حد ذاته لم يَعُد واقعياً في ظل ميزان القوى الإسرائيلي-الفلسطيني الراهن، وأنا لا أرى حالياً بديلاً يحظى بدعم الطرفين ورضاهم، وهذه هي المعضلة الرئيسة التي تواجه خطة "صفقة القرن" في صيغتها المقترحة.

* روبرت مالي هو رئيس المجموعة الدولية للأزمات.