المنطلقات المذهبية للمشروع الجيوسياسي الإيراني

مركز الإمارات للسياسات | 07 أبريل 2014
  • عودة

نبذة عامة

إستأنفت الثورة الإسلامية الإيرانية مشروع الدولة الصفوية الذي أعاد بناء الهوية الإيرانية على مزيج مركب من: النزعة الإيرانية والمذهب الشيعي، وقامت بتكريس هذا المشروع دستورياً، وأسبغت على الثورة طبيعة رسالية، فتبلور النظام الإيراني بعد الثورة على شكل إزدواجية بين مؤسسات الثورة ومؤسسات الدولة كانعكاس لهذا المركب. وقد أنتجت هذه الازدواجية تبايناً بين الحدود الأيديولوجية للثورة والحدود الجغرافية للدولة الإيرانية، وانعكس ذلك في وجود سياسات خارجية إيرانية متوازية تبنّت الثورة الإيرانية نظرية "المهدوية الثورية" التي تقوم على التمهيد لظهور الإمام المهدي المنتظر، وراجت في بداية الثورة فكرة "عصر الظهور"، ثم تبنَّى منظرو الثورة الإيرانية نظرية "إيران أم القرى للعالم الإسلامي"؛ أي أن تكون إيران مركزا للعالم الإسلامي، ثم نضجت رؤية النظام الإيراني عبر التجربة فتبنى منظّروه مشروع "جيوبوليتيك الشيعة" الذي يقوم على خلق أمة شيعية مترابطة جيوسياسياً وقد ساهمت خسارة إيران قوتها الناعمة بين العرب السّنة بعد الربيع العربي في تعميق المركزية الإيرانية الشيعية، لكن تعمُّق هذه المركزية له انعكاسات على الداخل الإيراني مثل تزايد إعتناق العرب الشيعة للمذهب السني في الأهواز، وتصاعد السلفية بين أهل السنة البلوش والأكراد؛ ما يعمق أزمة الدولة الإيرانية. وفيما كانت تتحدث الأوساط السياسية والبحثية إقليمياً ودولياً عن مشروع مذهبي إقليمي إيراني من خلال تحركات المؤسسات الثورية في مناطق عدة في المنطقة، ظل النظام الإيراني ينكر وجود هذا المشروع، وكان يعتبر ذلك بأنه يأتي في إطار إيرانوفوبيا أو شيعة فوبيا. لكنَّ معظم الذين تحدثوا عن المشروع الإيراني اكتفوا بمتابعة حركة النظام الإيراني وبعض التصريحات وأغفلوا التنظير الإستراتيجي الذي كان ينتجه منظِّرو النظام لهذا المشروع وتزعم هذه الورشة أنها ستقدم قراءة عميقة في هذا التنظير من خلال إستقصاء دقيق له من مصادره الأصلية في محاولة لاستنطاق التنظير الاستراتيجي الإيراني ورصد معطيات الواقع التي تؤيد هذا التنظير، ففي مرحلة انفتاح العالم على إيران لابد من رسم سيناريوهات إندماج النظام الإيراني في النظام الدولي، ومدى استعداده لإجراء التغييرات اللازمة دستورياً وسلوكياً بناء على ذلك.

مكان الفعالية

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.