لم تُرجِّح النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 24 مارس الجاري، كفَّة أيٍّ من المعسكرين الرئيسيَن المتنافسين: معسكر نتنياهو (الليكود والمتدينون)، والمعسكر المناهض لنتنياهو (من اليمين والوسط واليسار). ولذا تعددت السيناريوهات حول اتجاهات الخارطة السياسية في إسرائيل، وشكل الائتلاف الحكومي المقبل، بما فيها احتمالية الفشل في تشكيل حكومة جديدة، والتوجه إلى جولة انتخابات جديدة في سبتمبر المقبل.

محصلة نتائج الانتخابات

جرت الانتخابات الإسرائيلية الرابعة في أقل من عامين، في 23 مارس الجاري، وخرجت النتائج النهائية بعد فرز جميع الأصوات دون أن تُحسم النتيجة للمعسكرين الرئيسَين المتنافسين: معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (الذي يضم الليكود والمتدينين)، والمعسكر المناهض لنتنياهو (وهو مزيجٌ من أحزاب اليمين والوسط واليسار)، فقد استطاع 13 حزباً من أصل 39 حزباً تخطي نسبة الحسم ودخول الكنيست. علماً أن نسبة التصويت وصلت إلى 67.2%، وهي الأقل منذ العام 2009، وقد انخفضت عن الانتخابات الماضية التي وصلت نسبة التصويت فيها إلى 71%.

ويوضح الجدول التالي نتائج الانتخابات:

وبمحصلة النتائج النهائية، فان معسكر نتنياهو (الليكود، والمتدينين شاس ويهدوت هتوراه، والصهيونية الدينية) حاز 52 مقعداً، في حين حصل المعسكر المناوئ لنتنياهو (يش عاتيد، وكاحول لافان، والعمل، وإسرائيل بيتنا، والقائمة المشتركة، وتكفا حداشاه، وميرتس) على 57 مقعداً، ويبقى "يميناه" بزعامة و"القائمة الموحدة" يمثلان "بيضة القبان" لكلا المعسكرين، للخروج من المأزق السياسي والوصول إلى أغلبية 61 مقعداً (من أصل 120 مقعداً برلمانياً) التي تمسح بتشكيل الحكومة.

سيناريوهات تشكيل الحكومة

في ضوء هذه النتائج، تعددت السيناريوهات والتحليلات الإسرائيلية حول الخارطة السياسية وشكل الائتلاف المقبل، ولم تُغفِل هذه التحليلات احتمالية الفشل الكبير في تشكيل حكومة، والتوجه تالياً إلى جولة خامسة من الانتخابات في سبتمبر المقبل. وفي هذا الإطار، يمكن تلمُّس خمسة سيناريوهات لمآلات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة:

السيناريو الأول، أن يتمكَّن نتنياهو من إحداث انشقاق في أحزاب يمينية محددة، مثل "تيكفا حدشاه"، ويجذب لحزبه منهم عدة أعضاء ووزراء كانوا قريبين منه في الماضي القريب مثل يوعاز هانديل وتسفي هاوزر، ليتمكن من تشكيل حكومة يمين، وهذا السيناريو مرجحٌ.

والسيناريو الثاني، أن يتمكَّن نتنياهو من تشكيل حكومة بتأييد منصور عباس، رئيس "القائمة العربية الموحدة"، وهذا السيناريو مُرجَّح أيضاً نظراً للتحالف بين نتنياهو وعباس الذي يعود لعدة أشهر مضت. والسيناريو الثالث، أن يميل منصور عباس إلى المعسكر المناوئ لنتنياهو غير المتجانس، لتشكيل حكومة "وسط يسار يمين" ربما يتناوب على رئاستها كلٌّ من لابيد وبينت وساعر، أو لابيد وساعر فقط، أو يترأسها بيني غانتس.

وهناك سيناريو رابع بتشكيل حكومة "يمين وسط" لتغيير نتنياهو بخروج المتدينين من تحت عباءة نتنياهو بفعل تأثير محاكمته في قضايا الفساد، والتي ستستأنف فيها مرحلة تقديم الأدلة ابتداءً من يوم 5 أبريل المقبل، وينضمون إلى المعسكر المناوئ لنتنياهو ويشكلون حكومة بزعامة بينت لكن دون أن تضم ليبرمان العلماني الروسي الذي يختلف مع المتدينين أيديولوجياً لدرجة كبيرة. وهناك أيضاً سيناريو خامس يجري الحديث عنه كثيراً، وهو التوجه إلى انتخابات خامسة، وفي هذا السيناريو يقترب بيني غانتس من احتمال تطبيق قانون الأساس المنصوص عليه من مايو 2020، والذي ينص على تعيين غانتس رئيسَ وزراء بديلاً بحلول 21 نوفمبر 2021.

ماذا بعد؟

يبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمةً في إسرائيل، حيث ستقدم لجنة الانتخابات المركزية النتائج النهائية للانتخابات للرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين يوم 31 مارس الجاري، ثم تبدأ بعدها ولمدة أسبوع مرحلة عقد مداولات مع الأحزاب الفائزة في الانتخابات وأخْذ توصياتها حول الشخص الذي سيكلَّف بتشكيل حكومة، وكل واحد يجب أن يحصل على توصية 61 عضواً (سواء نتنياهو أو لابيد أو بينت أو ساعر أو غانتس أو أي واحد غيرهم يتفق عليه الجميع من الأحزاب الفائزة)، ويمنحه الرئيس ريفلين مدة 28 يوماً لتشكيل حكومة، وإذا لم ينجح خلالها يُمنح فترة تمديد لـ14 يوماً إضافية، وإذا فشل يُكلف آخر أو يُعيد الرئيس تفويض تشكيل الحكومة للكنيست، وعندها يُعلن التوجه إلى انتخابات جديدة.

ويسعى كلٌّ من لابيد وساعر إلى تمرير قانون يمنع أي عضو أو رئيس وزراء متهم بقضايا فساد كحالة نتنياهو من تشكيل حكومة، في حين يسعى نتنياهو جاهداً إلى تشكيل ائتلاف حاكم يتمكن من خلاله من تمرير "القانون الفرنسي" الذي يمنع محاكمته مادام على رأس الحكومة. وتم طرح بدائل أخرى للخروج من المأزق السياسي الذي وصلت إليه إسرائيل، مثل موافقة نتنياهو على الاستقالة مقابل شطب مذكرات الاتهام ضده، وهناك سيناريو آخر وهو أن يترشح نتنياهو للرئاسة الإسرائيلية بدلاً من الرئيس ريفلين الذي تنتهي فترة ولايته الحالية في يونيو المقبل، وبذلك يحصل نتنياهو على الحصانة الرئاسية، ويهرب مؤقتاً من المحاكمة والسجن. في حين ثمة سيناريو يتمثل بأن يقْدم نتنياهو على إقالة المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية الحالي أفيخاي ميندلبليت، ويستبدله بمستشار آخر يساعده في شطب مذكرات الاتهام الصادرة بحقه.

أحدث الإيجازات