تُجرى الانتخابات الألمانية في 26 سبتمبر الجاري، ويأتي في مقدمة الأحزاب المتنافسة تحالف الاتحاد المسيحي، وحزب الخضر، والحزب الاشتراكي، والتي تتأرجح استطلاعات الرأي بشأنهم ما بين تقدم الاتحاد المسيحي، أو تقدُّم الاشتراكي مع ثبات نسبي للخضر. تُعقد الانتخابات التشريعية عقب عامين من الأزمات التي مرت بها ألمانيا وكذلك الاتحاد الأوروبي والعالم؛ فداخلياً واجهت ألمانيا أزمة الفيضانات، والمعاش التقاعدي، واضطرابات عمال السكك الحديدية، وغيرها، وخارجياً بدأت أزمة وباء كورونا خلال عام 2020 واستمرت حتى الآن، ومن ثم كان أداء الحكومات عاملاً مؤثراً في رؤية الناخبين للاختيار بين الثبات والتغيير، وظهرت مؤخراً أزمة سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان وما تبعها من تداعيات قد تؤثر على ملف اللاجئين والهجرة غير الشرعية.

نظام انتخابي متعدد

ألمانيا جمهورية اتحادية فيدرالية، تتكون من 16 ولاية، يوصف النظام الانتخابي فيها بأنه معقد، يجمع ما بين النظام الفردي والقوائم، حيث يصوت الناخب الألماني لاختيار 299 مرشحاً (وفق النظام الفردي) وهو ما يسمى بالصوت الأول، ويقوم بالتصويت على القوائم المرشحة على عموم الولايات الـ 16 ليختار أيضاً 299 مرشحاً آخر، وهو ما يمثل الصوت الثاني له، وبذلك يكون الحد الأدنى للبرلمان الألماني 599 عضو. وتُجرى على المستوى الفيدرالي الانتخابات الاتحادية كل أربع سنوات منفصلة عن الانتخابات الخاصة بكل ولاية، والتي يوجد بكلٍّ منها برلمان وحكومة مصغران يقاسمان الاتحادية في السلطات، ما يؤثر على مخرجات العملية الانتخابية، ومن ثم البرلمان والأحزاب وتبدو هنا إشكاليتان؛ الأولى متعلقة بعتبة الـ 5% وهي أن الحد الأدنى لدخول الأحزاب البرلمان الألماني تخطِّي نسبة 5% من الأصوات، وتم وضع هذا الشرط لمنع دخول الأحزاب المتطرفة وكي لا تتفتت القوى داخل البرلمان بما يؤثر سلباً على تماسك الحكومات. أما الإشكالية الثانية فهي "المقاعد العالقة" وتحدُث حين يفوز أحد الأحزاب بعدد من المقاعد وفق الصوت الأول (الفردي) يفوق نسبة المقاعد التي حصل عليها من القوائم أو الصوت الثاني، ووفق القانون الانتخابي الألماني تُسمى "مقاعد عالقة أو تعويضية" وهي ترفع من إجمالي مقاعد الأحزاب حتى لو تخطى البرلمان الحجم الطبيعي ب 598 مقعداً، مثل البرلمان الحالي الذي يضم 709 أعضاء، بما يعنى أن هناك 111 مقعداً إضافياً جاءوا من حساب المقاعد العالقة للأحزاب.

ونتيجة لما سبق من تركيبة معقدة للنظام الانتخابي الألماني لم يستطع أي حزب منفرداً حكم ألمانيا، بل دائماً يشكل ائتلافاً، لاسيما أن الغالبية المطلقة المطلوبة لمنح الثقة للحكومة تبلغ 50% +1 مما يصعب على أي حزب الحصول عليها، فعلى سبيل المثال يتصدر تحالف الاتحاد المسيحي (CDU-CSU) نتائج الانتخابات الألمانية منذ 2005 وحتى 2017، ومع ذلك لم يستطع بلوغ نسبة (50% +1) وقبِل مرغماً رئاسة حكومات ائتلافية.

أوزان متأرجحة

تعكس استطلاعات الرأي (الشكل 1)، بالنسبة للأحزاب المتنافسة والمرشحين مؤشرات ينبغي أخذها في الاعتبار، وصحيح أنها متغيرة ولحظية لكنها تتسم بقدرٍ من الدقة يعوَّل عليه في معرفة الأوزان النسبية للأحزاب والقادة، ومن أبرز الاستطلاعات التي أُجريت حول أوزان الأحزاب الألمانية ما يأتي:

  • استطلاع موقع بوليتكو[i]: تصدر تحالف الاتحاد المسيحي بداية من شهر يناير 2021 وحتى قبل نهاية أغسطس استطلاع بوليتكو ما بين 36% نهاية بـ 26% بما يعنى تراجُع 10%. وظل في المرتبة الثانية حزب الخضر بنسب تتراوح ما بين 19% و25% صعوداً وهبوطاً، في المقابل حل الاشتراكيون في المرتبة الثالثة بنسب تتراوح ما بين 15% وحتى 17%. وبدَّل حزبا البديل والليبراليين ترتيبهما ما بين الرابع والخامس، بنسب بلغت أدناها 7% عند الليبراليين وأقصاها 13%، فيما ظل البديل عند متوسط نسبي بلغ 10%. وظل حزب اليسار ثابتاً في المرتبة السادسة لا يتخطى حاجز الـ 8% غالباً. بداية من شهر سبتمبر وعقب المناظرة الأولى التي عُقدت بين مرشحي أحزاب الاتحاد المسيحي، والاشتراكيين، والخضر، تقدم لأول مرة الاشتراكيون الترتيب بـ 25% أي بزيادة قدرها 8% عن آخر استطلاع أُجري في أغسطس الماضي، فيما تراجع الاتحاد المسيحي ليصل إلى 21%، والخضر في الترتيب الثالث بـ 16% متراجعاً بثلاث نقاط. وفي 17سبتمبر قبل يومين من إجراء آخر مناظرة بين المرشحين، ارتفعت نسبة الاشتراكيين عند 26%، وظل الاتحاد المسيحي 21%، والخضر عند 16%، وتساوى كلاً من "البديل من أجل ألمانيا" و"الليبراليين" عند 11%، وأخيراً جاء اليسار بنسبة 6%.[ii] ويزيد من مصداقية موقع بوليتكو استطلاعات الرأي المنشورة في موقع رويترز الإخباري والذي لم يختلف سوى بمنح الاتحاد المسيحي 22%.[iii]
  • استطلاع فايننشال تايمز: يتنبأ موقع فايننشال تايمز بنتائج مقاربة لما سبق؛ إذ يعطى الاشتراكيين 25.5%، والاتحاد المسيحي 21.2%، والخضر 15.8%، والليبراليين 11.5%، والبديل من أجل ألمانيا 11.2%، ثم اليسار في النهاية 6.3%.[iv]
  • الإيكونوميست[v]: تجري المجلة البريطانية استطلاعات للرأي حول النتائج النهائية لترتيب الأحزاب، وبحسب ما نُشر في 12سبتمبر جاء في الترتيب الأول الاشتراكيون 32%، ثم الاتحاد المسيحي 30.5%، ثم الخضر 21%، يليهم البديل والليبراليون ما بين 16.5% و17%، وفي المرتبة الأخيرة اليسار ب 11.5%.
  • الصحف الألمانية والمناظرات: بحسب موقع "دوشته فيله" والتي نقلت بدورها عن صحيفة "نويه تسوريخه تسايتونغ" (NZZ) ومعهدي فورسا (Forsa)، وانفراتيست (Infratest)، فإن الاشتراكيين تصدروا الترتيب بنسب تتراوح ما بين 23 و25% صعوداً يليهم الاتحاد المسيحي ما بين 22 و20% متراجعاً، ثم الخضر ثالثاً بـ 18% في 24 أغسطس، و16% في 2 سبتمبر. فيما حل الليبراليون في المرتبة الرابعة ما بين 12و13% ثم البديل ما بين 10 و12%. وأكدت المناظرات التلفزيونية التي أقيمت في 29 أغسطس و12 سبتمبر و19 سبتمبر بين المرشحين الثلاثة؛ (أولاف شولتش -الاشتراكي، وارمين لاشيت -الاتحاد المسيحي، وانالينا بيربوك -الخضر)، الترتيب السابق والذي يجعل الاشتراكيين في المقدمة يليهم الاتحاد المسيحي ثم الخضر، وهو ما يطابق استطلاعات الرأي الأخرى داخل وخارج ألمانيا، ما يعنى أن هناك تزايداً في شعبية الاشتراكيين على حساب كلٍّ من الخضر والاتحاد المسيحي.

الشكل 1: نموذج من استطلاعات الرأي طبقاً لبيانات موقع بوليتكو [vi]

سياقات حاكمة

ثمة محددات حاكمة لسياقات الانتخابات الألمانية واتجاهات التصويت يتعلق بعضها بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، والبعض الآخر يرتبط بالسياسات الخارجية تجاه قضايا وأزمات إقليمية ودولية تهم الناخب أيضاً. من أبرز القضايا الداخلية ما يأتي:

  • الضمان الاجتماعي: تواجه الحكومات الألمانية أزمة ترتبط بنظام الضمان الاجتماعي في ألمانيا وسن التقاعد وتمويل المعاش التقاعدي؛ فنظام المعاش التقاعدي غير متجانس ويمَوَّل من القطاع الخاص والدولة معاً. وتطرح برامج الأحزاب اليسارية خططاً لزيادة المعاش التقاعدي إلى حوالي 53% أو على الأقل الحفاظ على نسبة 48%، فيما يفضل الاتحاد المسيحي إبقاءه طبقاً لسياسات سوق المال، ويرغب الليبراليون بوضع سن تقاعد مرن، أما الاشتراكيون والخضر فلديهم مقاربة تميل نحو عدم زيادة سن التقاعد أو تخفيفه[vii].
  • الأجور والتأمين الصحي: يتوافق توجُّه أحزاب (الاشتراكيين –الخضر –اليسار) مع الإضرابات العمالية التي تتعرض لها ألمانيا في قطاع السكك الحديدية، والذين يطالبون برفع الأجور، حيث تطالب الأحزاب الثلاثة بزيادة للحد الأدنى للأجور في ألمانيا عموماً بمقدار 12 أو 13 يورو. في حين لا يفضل الاتحاد المسيحي والليبراليون زيادة الأجور. في حين يتطابق موقف الخضر مع الاشتراكيين في تبنى نظام تأمين صحي جديد يستوعب كل شرائح الدخل. في المقابل يريد حزب اليسار تأميناً صحياً شاملاً دون التقيد بحد أدنى من الاشتراكات. بينما يفضل الاتحاد المسيحي بقاء الأوضاع كما هي، على عكس الليبراليين الذين يريدون نظاماً يتقارب فيه التأمين الصحي العام والخاص[viii].
  • الضرائب: تعتبر قضية نوعية الضرائب المفروضة وحجمها واستخداماتها في الإنفاق العام من النقاشات الرئيسة في أوروبا عموماً، لاسيما في سياق الانقسام الثابت بين الأحزاب، حيث يميل اليسار والديمقراطيون الاجتماعيون عادةً لتقليل الضرائب المفروضة على الطبقات الوسطى والدنيا خاصةً التي تمس العمال، وترغب في زيادتها على الأثرياء وذوى الدخول المرتفعة، في المقابل يتجه المحافظون والليبراليون لخفض الضرائب على دخول الشركات والطبقات العليا، وبالتالي تميل الطبقات الوسطى والدنيا تجاه التصويت لليسار والاشتراكيين والخضر في الانتخابات الألمانية، فيما يتوجه أصحاب الدخول المرتفعة تجاه المحافظين والليبراليين. من ثم أكدت برامج الأحزاب اليسارية على فرض ضرائب الثروة وزيادة ضرائب الميراث. وفي المقابل اتجه الاتحاد المسيحي لوضع حد أقصى لمعدل ضريبة الشركات يصل إلى 25% بدلاً من 15%، بينما فضل اليسار أن تكون الـ 25% المقترحة هي الحد الأدنى على أن تصل إلى 40% بجمعها مع الضرائب الأخرى المكملة.
  • قضية المناخ[ix]: تُعد قضايا تغيُّر المناخ وتداعياتها من القضايا المؤثرة في الانتخابات المقبلة خاصة أن النقاش زادت وتيرته عقب الفيضانات التي أصابت ألمانيا وسببت خسائر في الأرواح والبنية التحتية. وتسبب الجدل حول انبعاثات الغاز والاحتباس الحراري ونسبة خفض ثاني أكسيد الكربون خلافاً مهماً في مشاورات الائتلاف عام 2017 وعلى إثرها لم يتوافق الخضر مع الاتحاد المسيحي والليبراليين. وقد أقر البرلمان الألماني قانوناً لحماية المناخ وتقليل انبعاثات الغاز يقرب هدف الوصول لنقطة صفر انبعاثات خلال الفترة من 2045 إلى 2050، وقدم الخضر تصوراً تم التوافق عليه بين تلك الأحزاب بجعل الهدف المناخي عام 2030، تكمن المعضلة الرئيسة في الاتفاق على الخطط والأدوات التي تساهم في التحول نحو الطاقة المتجددة، ما يتطلب بحسب حزب الخضر-الأكثر نشاطاً في هذه المسألة - حوالي 500 مليارات يورو استثمارات عامة إضافية في العشر سنوات القادمة.
  • في المقابل لا تُشكل السياسة الخارجية حيزاً كبيراً في توجهات الناخبين الأوروبيين عموماً وليس ألمانيا فقط، في حين بدأت أزمة اللاجئين وقضية الهجرة تشغل مساحة واسعة من الاهتمام بداية من 2015، وربما ساهمت في ظهور حزب البديل اليميني في البرلمان الألماني لأول مرة عام 2017 الذي حل ثالثاً متفوقاً على أحزاب عريقة مثل الليبراليين. وترتبط قضية اللاجئين والهجرة غير الشرعية بسياقين: الأول أزمات نقص العمالة الماهرة في ألمانيا والتي ترتفع مع معدل شيخوخة يخفض العمالة بمقدار 1% سنوياً، والسياق الثاني المعضلة الأمنية سواء التخوف من تسلل العناصر الإرهابية مع تدفقات اللاجئين من الدول التي تعاني من الصراعات أو عدم قدرة اللاجئين أصحاب الثقافات المختلفة على التعايش مع الثقافة المغايرة الألمانية، ثم بعض حوادث العنف التي اتُّهم فيها أفراد من جنسيات عربية. تأكدت هذه الأزمة بصورة مقاربة عقب سيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان ونزوح لاجئين جدد من البلاد عبر إيران وتركيا سعياً للوصول للقارة الأوروبية. وظهر بوضوح على مدار الأربع سنوات الماضية انقساماً داخل الاتحاد المسيحي تجاه اللاجئين ما سبب أزمات، أهمها الخلاف بين ميركل ووزير الداخلية الاتحادي –الرئيس السابق للمسيحي الاجتماعي-هورست زيهوفر. فيما دعم الخضر موقف ميركل من احتواء اللاجئين وعارض طلبات ترحيلهم لبلادهم، وبدت الآن المقاربات متشابهة فيما يتعلق باللاجئين الأفغان؛ بالنسبة للأحزاب اليسارية والاتحاد المسيحي، مع تأكيد الاشتراكيين والخضر والليبراليين على مواقفهم الإنسانية تجاه إنقاذ اللاجئين العالقين في البحر المتوسط.

نتائج وانعكاسات محتملة

في ضوء المؤشرات المتاحة حول نتائج الانتخابات الألمانية واستطلاعات الرأي التي تشير إلى تقدم الاشتراكيين وتراجع الخضر والاتحاد المسيحي، هناك مساران لنتائج الانتخابات الألمانية يُعدَّان الأقرب، وهما إما أن تصدق استطلاعات الرأي بنفس النسب الحالية أو تتغير بصورة أكبر لأحد المرشحين الاشتراكي أو الاتحاد المسيحي، مع صعوبة أن تتولى مرشحة حزب الخضر الاستشارية وأن يتقدم حزبها على الاشتراكيين والاتحاد المسيحي في ضوء تراجع شعبيتها على إثر تُهم السرقة الأدبية وتلقي تمويلات غامضة، ويمكن بناءً على ما سبق توقُع الائتلافات والمسارات الآتية[x]:

  1. ائتلاف اليسار: على فرضية تحقيق الاشتراكيين تقدمهم في النتائج بنسب ما بين 25-30%، وحصول الخضر على نسب تتراوح ما بين 16-20%، وحصول الحزب اليساري على حد أدنى 6%، يكون الائتلاف تخطى الأغلبية المطلوبة (50% +1) وذلك لتقارب برامجهم الانتخابية في معظم القضايا، مع فارق ضئيل في اختلاف نهج اليسار عن الخضر والاشتراكيين تجاه الاتحاد الأوروبي، وربما لصغر الوزن النسبي لليسار لن يكون عائقاً في الائتلاف المحتمل. ويمكن أن يُشكل الاشتراكيون والخضر حكومة أقلية أيضاً، وبحسب الأوزان النسبية المفترضة في استطلاعات الرأي يُرجح أن تمتلك 45% من مقاعد البرلمان.
  2. تحالف إشارة المرور: يرمز لهذا التحالف بألوان الأحزاب الثلاثة الخضر، والاشتراكيين (اللون الأحمر)، والليبرالي (اللون الأصفر)، هذا التحالف يفترض أيضاً فوز الاشتراكيين ثم عقد تحالف مع الخضر والليبراليين حتى يحصل على النصاب المطلوب، كون هناك مطالبات بعدم دخول اليسار الائتلاف الحاكم، لكن هذا التحالف يصعب تحققه للاختلافات الشاسعة بين الأحزاب في معظم القضايا.
  3. تحالف جاميكا: يقصد به تحالف (الاتحاد المسيحي والخضر والليبراليين) وهو نفس التحالف الذي لم يتوافق بعد انسحاب الليبراليين من المفاوضات عام 2017 وتأكيده أنه لن يدخل ائتلاف حكومي به ميركل، ما دفع الأخيرة للدخول مع الاشتراكيين مجدداً في الائتلاف الكبير. ويُفترض لوجود هذا التحالف فوز الاتحاد المسيحي على عكس استطلاعات الرأي، ويستند هذا الرأي على فرضية خطأ استطلاعات الرأي الغربية في انتخاب ترمب، أو بريكست، وغيرها من الرهانات التي ثبت فيها خطأ الاستطلاعات.
  4. الائتلاف الكبير: يُرَجَّح في هذا المسار بقاء الائتلاف الكبير كما هو لو تقاربت النتائج ولم يتمكن أحدهما من بناء تحالف لصالحه، مع العلم أن الاشتراكيين يرفضون حالياً حكومة ائتلافية مع الاتحاد المسيحي حال هزيمتهم.

فيما تعد أبرز الانعكاسات المحتملة في المشهد السياسي الألماني اقتراب أحد الأحزاب الكبرى كالاشتراكيين أو الاتحاد المسيحي من العمل كحزب معارض، ما يعنى وجود جبهات معارضة قوية مغايرة عن البرلمانات السابقة والتي شهدت وجود الخضر والليبراليين واليسار كمعارضة غير متجانسة حتى 2017، ما جعل الائتلاف الحاكم غالباً ما كان يمرر مشاريع القوانين بسهولة. وقد يحدث الانعكاس الآخر حال هزيمة الاتحاد المسيحي المنقسم على ترشيح "لاشيت"، ما قد يحدِث تصدعاً داخل الاتحاد المسيحي، ربما تبرز في إثره وجوه جديدة لقيادة الحزب أو حدوث مراجعة داخلية، في المقابل أصبح الخضر معادلاً مهماً في الحياة السياسية الألمانية وربما شريكاً محتملاً في الائتلاف المقبل، مما قد يعزز من قدرته على تمرير أجندته الخضراء.

خلاصة واستنتاجات

  • يعزز رحيل أنجيلا ميركل والانقسام الداخلي في الاتحاد المسيحي بفرعيه الديمقراطي والاجتماعي، حول مرشح الاستشارية ومن قبله تنازع السلطات بين ميركل ووزير الداخلية زيهوفر، مع أخطاء ارمين لاشيت، المزاج العام للتحوُّل إلى الاشتراكيين.
  • ثمة استطلاعات رأى اعتبر فيها الألمان أن قضايا العدالة الاجتماعية هي الأبرز مستقبلاً متقدمة على قضايا تغير المناخ، ما يجعل أولف شولتس وبرنامج الاشتراكيين الاختيار الأمثل لتطلعات الطبقات الوسطى والدنيا والعمالة، فضلاً عن أن اداء شولتس في المناظرتين التي جرت حتى 12 سبتمبر، جاء أقوى من أداء ارمين لاشيت الذي بدا مهتزاً ومتراجعاً.
  • تشير رؤية الأحزاب الأربعة المتقدمة (الاشتراكيين-الاتحاد المسيحي -الخضر-الليبراليين) إلى تأييد التكامل الأوروبي والعلاقات مع الأطلسي، في مقابل توجُّه متطرف لكلٍّ من اليسار والبديل، وهما في الغالب سوف يتم احتواؤهما سواء اشترك اليسار في الائتلاف الحاكم المقبل أم لا. وبالنسبة للبديل ليس هناك من الأحزاب السابقة من يشاركه التوجه ولا يُحتمل أن يكون شريكاً أيضاً في ائتلاف مزمع التفاوض حوله.
  • في المجمل تُعَد النتائج الأقرب هي فوز الاشتراكيين إما بفارق يمكنهم من عقد تحالف مع الخضر فقط أو ضم اليسار، واستبعاد أن يكون هناك ائتلاف يضم الليبراليين مع الاشتراكيين، وأيضاً استبعاد عودة الائتلاف الكبير مرة أخرى.

الهوامش

[i] بدأ استطلاع موقع بوليتكو من 13 سبتمبر 2020 ويعكس يومياً مدى التغير الذي يمس شعبية الأحزاب، متاح على الرابط: https://www.politico.eu/europe-poll-of-polls/germany

[ii] آخر تحديث لترتيب الأحزاب طبقاً لموقع بوليتكو في 17 سبتمبر 2021، المصدر السابق ذكره.               

[iii] يتنبأ موقع رويترز بفوز الاشتراكيين بنفس النسبة التي نُشرت في 18 سبتمبر 2021. https://cutt.us/EXv3X

[iv] استطلاعات فايننشال تايمز، https://cutt.us/CNFkB

[v] من سيخلف أنجيلا ميركل، تقرير الإيكونوميست: https://econ.st/39ltF0S

[vi] الشكل من تصميم الباحث بالاستعانة ببيانات موقع بوليتكو، مصدر سبق ذكره.

[vii] تقرير لبنك دوشته الألماني: https://bit.ly/3CpjBA9

[viii] مقارنة بين الأحزاب الرئيسة الخمسة: https://cutt.us/ib4u

[ix] مارتن موريسن، الانتخابات الفيدرالية الألمانية 2021: https://bit.ly/3nNr1cs

[x] ارني دلفس، كيف يمكن تشكيل الحكومة الالمانية القادمة: سيناريوهات التحالف: https://bloom.bg/3EzETwT

_____

تنويه: جميع حقوق نشر هذه المقالة محفوظة لـ"مركز الإمارات للسياسات"، ويُمنَع إعادة نشرها أو الاقتباس منها، جزئياً أو كلياً، دون أخذ إذن مُباشِر ومُسبَق من المركز، ويستثنى من ذلك الاقتباسات المحدودة المراعية لأصول البحث العلمي، لهدف تعليمي أو بحثي مُحدَّد، مع ضرورة الإشارة إلى المركز بوصفه الناشر الأصلي. 

 

أحدث الإيجازات